شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

مقال: عن النظام الذى لم يسقط

محمد العجاتي

الشروق

25 فبراير 2011

الشعب يريد إسقاط النظام» الشعار الذى رفعه الثوار فى ميدان التحرير وميادين مصر المختلفة، وأعلن الشعب فى 11 فبراير تحققه ليتحول الهتاف إلى «الشعب خلاص أسقط النظام». ولكن مع مرور الأيام بدأت التساؤلات عن حقيقة سقوط النظام وهو ما كان محل جدل وحوار بميدان التحرير فى جمعة الانتصار والاستمرار. فالنظام هو أفراد تطبق سياسات من خلال مؤسسات، وعلى المستويات الثلاثة بدأ التشكك فى مدى مصداقية هتاف 11 فبراير. فالوجوه التى قادت العمل على مدار سنوات عديدة مازالت هى التى تقود عملية تطبيق السياسات، فالوزارة القائمة، مازال على رأسها وبين وزرائها من عينهم الرئيس السابق وأقسموا اليمين أمامه وهاجموا الثورة وسخروا منها وهو ما يشكك ليس فقط فى ولائها للثورة وإنما كذلك فى شرعية وجودها .

كذلك معظم قيادات المؤسسات ما زالت مؤثرة فيما يحدث سواء كانت فى مواقعها أو غادرتها والمثال البارز على ذلك المداخلة التى قام بها وزير الإعلام السابق أنس الفقى بعد رحيله عن الوزارة، لمهاجمة الإعلامى محمود سعد الذى رفض المشاركة فى التدليس الذى قام به التليفزيون المصرى خلال أيام الثورة. أضف إلى ذلك بقاء رؤساء تحرير الصحف الرسمية والذين عملوا لصالح النظام على حساب الشعب، فمازلنا نراهم يصولون ويجولون فى مؤسساتهم وعلى صفحات جرائدهم بل وفى لقاءات مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

كما أن المصالحة الجارية مع الشرطة الآن تتبع محاسبة من تسببوا فى الفراغ الأمنى الذى عانت منه مصر منذ 28 يناير وبالكاد الحديث عن شهداء الثورة ومحاولات حثيثة على إثبات أن الشهداء من الطرفين الثوار والشرطة، مساوين بين الضحية والجلاد، بين من يقمع ومن كان يحاول مقاومة هذا القمع، أما عن ممارسات الشرطة على مدار العشرين عام الأخيرة وتضخم حجم وصلاحيات أجهزة داخل الشرطة لتسيطر على الحياة فى مصر وتحولها بامتياز لنموذج للدولة البوليسية فيتم التعامل معها بمفهوم عفى الله عما سلف.

وأخيرا يبقى رجال الحزب الوطنى خاصة من الحرس القديم، فتحى سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمى، وغيرهم لا أحد يعلم أين هم ولا ماذا يفعلون، وهو ما يثير الريبة والشك لدى الكثيرين. خاصة أن سيطرة الحزب الوطنى على مؤسسات الدولة لم تنته ومازالت موجودة بشخوصها أو نفوذها داخلها، كما نرى أن محاكمات الفاسدين لم تطل العديد من رموز فساد النظام السابق، ورجال أعماله الذين مازالوا يطرحون على شاشات الفضائيات رؤيتهم للإصلاح وكأنهم ليس هم من أثروا نتاج سياسات وفساد نظام مبارك.

أذرع النظام السابق مازالت قائمة بذراعها الأمنية وعلى رأسها جهاز أمن الدولة، والذراع الاقتصادية المتمثلة فى رجال الأعمال، والذراع الإعلامية وفى صدارته اتحاد الإذاعة والتليفزيون وأخيرا الحزب الوطنى الذراع السياسية لهذا النظام. ناهيك عن الإصرار على تعديل دستور النظام السابق واستمرار قانون الطوارئ والقوانين الخاصة بالممارسة السياسية لتظل إلى جوار الشخوص والمؤسسات البنية التشريعية الاستبدادية التى أسسها النظام السابق حاكمة للحياة السياسية المصرية.

لعل هذه الوضعية هى التى تدفع الشعب إلى الاستمرار فى ثورته سواء عن طريق التجمع فى الميادين الرئيسية أسبوعيا أو بنقل الثورة إلى مناطق عملهم، فهذه المطالبات بالحقوق الاجتماعية هى فى الأساس نابعة من بقاء القيادات القديمة وشعور العاملين بأنهم لن يرحلوا، وعليه يرون انه من الواجب أن يحصلوا على مطالبهم قبل العودة إلى العمل فى ظل هذه القيادات التى لا يثقون فيها. وأبرز مثال على ذلك موقف العمال فى ظل استمرار اتحاد العمال الذى يعتبره العمال عدوا لهم وليس ممثلا لهم.

إن عودة الحياة اليومية إلى طبيعتها فى مصر متوقف على إجراءات سريعة مبنية على الشرعية الثورية تبعث الثقة للمواطنين على أننا نسير فى طريق التغيير والإصلاح وليس طريق العودة للخلف، وذلك لن يتم إلا من خلال تفكيك أركان النظام السابق عبر إلغاء قانون الطوارئ، سرعة إصدار لوائح تنظم الممارسة السياسية خلال الفترة الانتقالية وأخيرا إعلان دستورى تطبق مبادئه خلال فترة انتقالية لا تقل عن عام تستطيع فيه التنظيمات السياسية الوليدة أن تنظم نفسها وتطرح أفكارها على المجتمع وتصنع لنفسها قاعدة شعبية وإلا سنعود لثنائيات الوطنى والإخوان البغيضة.

أما على مستوى المؤسسات فيجب سرعة إصلاح مؤسسات الدولة وإلغاء الأجهزة والمؤسسات سيئة السمعة مثل أمن الدولة، وزارة الإعلام، اتحاد عمال مصر. وإنشاء أجهزة جديدة بديلة تتماشى مع الرؤى الحديثة لمثل هذه الأجهزة وتضعها تحت مراقبة المجتمع. وقبل ذلك تغيير الحكومة الحالية الفاقدة للثقة والشرعية بحكومة جديدة وليس تعديلا كما يطرح رئيس الوزراء حاليا، تغيير لا يبقى من الوجوه القديمة إلا القليل.

كما يجب أن يسير مع هذه الإجراءات بالتوازى تحرك سريع فى قضايا الفساد المطروحة والعودة إلى تقارير الهيئات الرقابية لفتح ملفات جديدة تضمن تطهير البلاد، مع ضرورة اتخاذ قرارات بالعزل السياسى والإعلامى لكل رموز النظام السابق لحين انتهاء هذه الفترة الانتقالية ليعودوا بعدها فى حال عدم تورطهم فى قضايا الفساد لممارسة حياتهم بشكل طبيعى. كل هذه الإصلاحات يجب أن تتم بوتيرة سريعة وبشفافية عالية فتشكيل لجنة تعديل الدستور زادت من ريبة الناس بسبب طريقة تشكيلها والسرية والتكتم التى شابتها دون أى داع. إذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة غير راغب فى أن يتصدر المشهد فى ظل هذه الإجراءات فليأتى فى الصورة بمجلس رئاسى ليتصدر المشهد خلال هذه الفترة الانتقالية لتمهيد الطريق لنهضة حقيقية فى مصر.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: