شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

مداخلة بندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر

الجماعة العربية للديمقراطية

16 ابريل 2011

عنوان الندوة: نحو معالم نظام حكم ديمقراطي في مصر

القاهرة

السبت الموافق 16 أبريل 2011

محمد العجاتي*

ستتناول مداخلتي تقريبًا نفس النقاط التي تناولها دكتور عمرو، وهي خريطة الأحزاب والتعليق على القانون الجديد للأحزاب، لن أكرر الكلام فيما يخص الأحزاب القديمة، وإنما سأتحدث عن الأحزاب التي تنشأ الآن، وأهم المشكلات التي تواجهها، وسأقدم رؤية بسيطة للمستقبل.

لكن هناك موضوع صغير أود أن أتطرق إليه فيما يتعلق بالأحزاب القديمة، أريد القول: إن الأحزاب القديمة كانت مشكلتها أنها التزمت بشعار أن السياسة هي فن الممكن، وهذا ماظهر في الحوار الوطني خلال فترة الثورة، وقد عملت تحت هذا السقف على مدار ثلاثين عامًا، في الحقيقة جزء من السياسة هو تغيير الواقع، وهذا شئ لم يعملوا عليه على مدار ثلاثين عامًا.

أما الأحزاب الجديدة، فهناك ثلاث إشكاليات أساسية يمكن ملاحظتها من متابعة هذه الأحزابـ فهناك ارتباك أيديولوجي، وارتباك تنظيمي، وارتباك فكري.

الارتباك الأيديولوجي نابع من فكرة المنهج أو الطريقة التي يجرب الحزب تطبيقها على أرض الواقع إذا ما وصل إلى السلطة، وفكرة الحزب في حد ذاته كيان سياسي، وعلى الرغم من هذا فنجد أن بعض الأفراد الذين عملوا معًا خلال الثورة، سواء من جيل الشباب أو من الجيل الأكبر وبرغم الخلاف الأيديولوجي بينهم، يتحدثون عن إنشاء حزب باعتبار الحزب كيانا جيليا أو كيانا نخبويا.

في الحقيقة الحزب كيان سياسي يقوم على رؤية سياسية بها قدر من الاتفاق، وما عدا هذا فقد يكون جبهة أو ائتلافا لكن ليس حزبا. نرى هذه الإشكالية في أحد الأحزاب الناشئة، وهو حزب يتبنى الفكر الاشتراكي الديمقراطي. في الوقت الذي يعد فيه الفكر الاشتراكي الديمقراطي في العالم كله جزءً من فكر التيار اليساري، فإن ذلك الحزب طرح نفسه أمام الناس على أنه حزب ليبرالي، ويتم التعامل معه في اليمين وليس في اليسار، وهذا يظهر حالة الارتباك الأيديولوجي، وبرغم أن المؤسسين يعلمون موقعه بالضبط، غير أن الكثير من المنضمين إليه ينضمون على اعتبار أنه حزب ليبرالي، ويظهر هذا جيدا للمتابع لصفحتهم على الفيس بوك.

هناك أيضًا ارتباك تنظيمي، فهناك خبرات أنشأت أحزابا حقيقية خلال الثلاثين عامًا الماضية، وهي أحزاب حقيقية وليست الأحزاب التي تحدث دكتور عمرو عنها، فمنذ ثلاثين عامًا كان هناك بناء أحزاب وظهر منها التجمع والناصري، ولكن لايوجد تجربة لبناء أحزاب للجيل الجديد.

ويلاحظ هذا في الأحزاب التي دخل بها كتل، فمثلا حزب التحالف الاشتراكي، الذي تشكل من كتل مختلفة، تم إضافة برنامج كل كتلة لبرنامج الكتلة الأخرى، ولهذا نجد نقاطا مكررة، أي تم عمل نسخ ولصق للبرنامجين معا.

أما الارتباك الفكري فيظهر على سبيل المثال من تبنى برامج بعض الأحزاب، على المستوى الاقتصادي، نفس البرنامج الاقتصادي للحزب الوطني الديمقراطي تمامًا دون أي تطوير، فهي تتحدث عن فكرة العدالة الاجتماعية التي تتحقق عن طريق الفائض.

مجمل القول: أرى أنه في المستقبل الفرصة الأكبر في الحقيقة هي للأحزاب التي مابين بين، أي الأحزاب التي شاركت في الثورة في الفترة الأخيرة؛ مثل: حزب الجبهة وحزب الكرامة وحزب الوسط، فهذه الأحزاب هي التي أمامها فرصة ذهبية في هذه الفترة، وسيكون لها دور فعال ومؤثر، أما الأحزاب القديمة فتحتاج إلى فترة زمنية لكي تطور نفسها وتستعيد مصداقيتها في الشارع.

سأنتقل بعد ذلك لموضوع القانون، فالقانون مثلما قال دكتور عمرو هو قانون إيجابي في معظمه، لكنني أردت أن أنظر إلى المعايير الدولية لتشكيل الأحزاب. هناك ثلاثة أهداف أساسية لوضع قوانين الأحزاب، هي أولا: تحديد مقومات الحزب السياسي، ثانيا: تنظيم أنواع النشاطات التي يسمح للحزب بمزاولتها، وثالثًا: الحفاظ على الأشكال المناسبة للتنظيم والسلوك الحزبي.

الهدفان الأول والثاني موجودان في تعديلات القانون إلى حد كبير، لكن الشرط الثالث يظل محل جدل، ففكرة نشر 5000 اسم في صحيفتين يوميتين يكلف مبالغ طائلة، لن تستطيع العديد من الأحزاب توفيرها خلال هذه الفترة.

كما أن إضافة كلمة “طبقي” و”فئوي” في الأحزاب المحظورة في آخر لحظة يعد خارجا عن كل صفات الأحزاب في العالم الديمقراطي كله؛ لأن الطبقات جزء من لعبة السياسة، وبالتالي فكرة وجود حزب عمالي أو حزب فلاحي موجود في العالم كله، ليعبر عن مصالح طبقات محددة، وبالتالي يوجد هناك إشكالية في هاتين النقطتين.

وبالنظر إلى نماذج الأحزاب الموجودة في العالم، وذلك من خلال دراسات معدة سابقًا، يوجد خمسة أحزاب، أو اتفق على خمسة أنواع من قوانين الأحزاب: قوانين حظر، أي التي تمنع من البداية أن يكون هناك أي أحزاب مثل السعودية؛ قوانين الحماية ونموذجها أحزاب البعث العربية، بمعنى وجود قانون مفصل لحماية حزب بعينه، وقد كنا أقرب له في ظل الحزب الوطني؛ قوانين تحديد القواعد وهو بمعظم الدول الأوروبية ويحدد قواعد العمل والدولة تأخذ مسافة عنه، ثم هناك قوانين التعزيز والتي تعزز فكرة الحزب أي يشجع المواطنين على تشكيل الأحزاب.

في الحقيقة القانون الجديد خرج بنا من نموذج الحماية إلى نموذج الترخيص وليس نموذج تحديد القواعد أو التعزيز، وهذه الطريقة ليست طريقة الإخطار، وإنما يجب التقدم بالأوراق ثم انتظار الموافقة، وهذه طريقة الترخيص وليس الإخطار. والإخطار هو أن أقدم أوراقي وأمارس عملي، ثم يمكن للجنة التي تقدمت لها، إذا كان لديها أي اعتراض، أن تذهب للقضاء لكي تقوم بحل الحزب، وهذا هوالمتبع في معظم الدول.

هناك أيضًا مسألة عدم مناقشة قانون الأحزاب مع القوى السياسية بشكل كاف؛ وقد أدى هذا إلى وجود بعض الأشياء من القانون القديم مثل وجود بعض العبارات غيرالواضحة أو العبارات المطاطة التي تسمح للسلطة التنفيذية أن تستخدمها بالشكل الذي يحلو لها؛ منها مثلًا: عدم إضرار الحزب بالسلام الاجتماعي، فكلمة السلام الاجتماعي أعتقد أنها سيئة السمعة لدى السياسيين لأنها تستخدم كما يرى النظام، فما يضرالنظام هو يضر السلام الاجتماعي.

أيضًا مسألة منع التمويل من شخص اعتباري، ولو كان متمتعًا بالجنسية المصرية، وهذا لم أجده في أي مكان آخر، فإن كان هناك شركة في مصر تريد أن تمول حزبا في مصر فهذا لا ضرر منه، لكن القانون منع هذا. وأعتقد أن ذلك له علاقة بالإمكانات الاقتصادية الخاصة بالإخوان المسلمين وتمويلهم للجماعة، يبدو أن هناك رغبة في وقف هذا.

وهناك نقطة مهمة أخرى، ففي كل الدساتير الجزء المتعلق بالأحزاب ينص على حرية الأحزاب، وهذا موجود في الدستور الألماني والفرنسي والإسباني ولكن بعدها مباشرة ينص على ضرورة التزام الأحزاب داخليًا بالقواعد الديمقراطية. التعديلات لم يأت بها أي ذكر عن التزام الأحزاب بالقواعد الديمقراطية.

أعتقد أن هذه الاشكاليات لابد من التعامل معها عن طريق عدد من المستويات. المستوى الأول يسمح بتطوير التنظيم الداخلي للأحزاب والديمقراطية الداخلية وغيرها، وتنمية قدراتها على التفاعل مع المجتمع، فإذا كان القانون مثلا منع التمويل من خلال المنحة التي كانت تعطى من الدولة للأحزاب، فيجب فتح مجالات لها من خلال المنح العينية، أي أن يكون لكل الأحزاب المسجلة الحق في استخدام قاعة المؤتمرات مجانًا في مؤتمرها السنوي، أو أن يكون النشر في الجرائد الحكومية على نفقة الدولة، أو أن تكون تسجيلات العضوية للتوكيلات في الشهر العقاري معفاة من الرسوم، أعني هنا أن يكون هناك شكل آخر من المنح غير النقدية لتشجيع إقامة الأحزاب.

ولامانع، مثلما الحال في بعض الدول الأوروبية، من وجود دعم مادي يرتبط بعدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في المجالس المحلية وذلك لدفع الأحزاب للنزول إلى المستوى المحلي.

وهناك أيضًا دعم الأحزاب في مجال تنمية الموارد المالية، بمعنى يكون هناك دعم مرتبط بنشاطها السياسي وليس منفصلا عنه، في الماضي كانت الأحزاب الكرتونية تؤسس للحصول الدعم المالي الحكومي، وهذه رشوة حتى تظهر أحزاب شكلية. المطلوب هو ربط الدعم المادي بالنشاط السياسي للحزب.

وأخيرًا، سأنهي حديثي، كما أنهاه دكتور عمرو بالحزب الوطني. أتفق مع كل ما قاله دكتور عمرو، لكن هناك إشكالية حقيقية، وهي هل نحن نعيش حياة ديمقراطية الآن أم نحاول بناء نظام ديمقراطي؟ فإذا كنا نبني نظامًا فنحن بحاجة إلى قدر من الحماية، أتخيل أنه إذا قمنا بحل المجالس المحلية وإجراء انتخابات جديدة بعد شهر، فإن نفس الأشخاص سيعودون مرة أخرى، بنفس المصالح وبنفس الأشكال. أؤيد الحرية الديمقراطية التي تحدث عنها دكتور عمرو تماما لكن هذه الإشكالية تؤرقني فمجلس الشعب قد يوجد به وجوه جديدة ويتم فضح أي شئ، أما المجالس المحلية فهي التي تتحرك على المستوى الأقل وهناك خطورة من عودة أعضاء الوطني لها بأشكال جديدة، بالنظر إلى دور الأسر والعائلات. يجب أن نفكر كيف نحمي شجرة الديمقراطية التي تنمو، حمايةً لاتوقف نموها.

ـــــــــــــــــ

*الباحث السياسي والمدير التنفيذي لمنتدى البدائل العربي للدراسات.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: