شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

المنتدى الاجتماعي العالمي والحركات الاجتماعية

محمد العجاتي

البديل

2 مارس 2009 

في شمال البرازيل ووسط غابات الأمازون اختتم المنتدى الاجتماعي العالمي أعمال دورته السابعة بمدينة “بيلم” في مطلع هذا الشهر. تعود نشأة المنتدى الاجتماعي العالمي إلى يناير 2001، في بورتو اليجري- بالبرازيل بهدف مناهضة المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينعقد في ديفوس- سويسرا، حيث صدر ميثاق المنتدى وعرف ذاته بأنه “مكان تلتقي فيه جماعات وحركات المجتمع المدني التي تناهض الليبرالية الجديدة وسيطرة رأس المال على العالم وكذلك تلك التي تناهض أي شكل من أشكال الامبريالية”. ويختلف المحللون حول طبيعة المنتدى الاجتماعي العالمي، فبينما يطرح الكثيرون كونه آلية عمل نمت كاستجابة للحركة العالمية المناهضة للسياسات النيوليبرالية الاقتصادية، تطرح تعريفات أخرى المنتدى بصفته نشطا سنويا، فهو اجتماع سنوي يعقده أعضاء حركة مناهضة العولمة وذلك لتنسيق عدد من الحملات العالمية.

تعتبر الحركات الاجتماعية مكونا هاما من مكونات المنتديات الاجتماعية خاصة حركة مناهضة العولمة بفرقها المختلفة “آتاك” ، “فوكس أون جلوبل ساوث”، ” شبكة العالم الثالث”… إلا أن تلك العلاقة تثير التباسا على المستوى النظري فعلى الرغم من كون المنتدى الاجتماعي هو المساحة الأكبر للتلاقي والتفاعل بين هذه الحركات إلا أن طرحه كمحرك لها وربط مدى تراجعها أو صعودها إلى تراجع أو صعود المنتدى يعد قلبا واضحا للمعادلة. بالتأكيد المنتدى كنشاط يلعب دورا في تفعيل هذه الحركات إلا أن الأساس في العلاقة هو أن الحركات هي المكون الرئيسي والمحرك الأساسي للمنتديات. وعليه فالعلاقة وإن كانت تبادلية تظل قدرة المنتديات على التأثير مرهونة بنشاط وحيوية الحركات الاجتماعية القادرة على استغلال المنتدى أو المنتديات في إعادة توليد قوى فعالة في العمل والتحرك على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية. فالحركات الاجتماعية لا يمكن اعتبارها رافدا من روافد المنتدى دون إدراك لحقيقتها الذاتية كجامع لقوى وأطراف وأحيانا حركات فرعية

sub-movements، هذه الحركات هي قوة فعل في حد ذاتها ووجودها أو فاعليتها ليست أسيرة لقدرة وفاعلية المنتديات.

و بعد سبع دورات من المنتدى يجب أن نتوقف أمام مجموعة من التساؤلات حول ما أنجزته هذه المنتديات على أرض الواقع في إطار التفاعل بينها وبين الحركات الاجتماعية، هل قامت بإحراز أي نتائج تذكر على صعيد نقل حركة المقاومة والنضالات الشعبية من حيز الدفاع والاستعراض إلى حيز الهجوم الاستراتيجي ذو المطالب الممزوجة بأفق يرتبط بإيجاد حلول للمشاكل التي تحاول أن تتصدي لها تلك المنتديات على أرض الواقع. وهل أحرزت تلك الكيانات أية نتائج على صعيد التقدم الاجتماعي، وإعادة التوازن المختل في سلم العلاقات الاجتماعية، و أخيرا هل أوجدت عدد من الحلول للمشاكل العالمية ذات الطبيعة الإنسانية التي طالما نادت بها (مثل مقاومة السياسات الامبريالية، ومكافحة الفقر، وإدماج للنساء في مختلف الأنشطة والمجالات……إلخ). تقدم دراسة مارليز جلاسيوس وجيم تيلي حول المنتديات مجموعة من الإشكاليات تتعلق بإشكالية الصدام بين التشكيلات الأفقية والرأسية. وإشكالية التناظر في مقابل الصراع بمعنى هل المنتديات الاجتماعية مساحة أم حركة؟ مجال أم فاعل؟ و أخيرا إشكالية القيادة و التي تطرح ليس الشكل الأمثل للقيادة بل أهمية وجود قيادة من الأساس. بينما يطرح د. سمير أمين مجموعة أخرى الإشكاليات ترتكز على واقع المنتدى العالمي، بحكم كونه مؤسسا له ومشارك في معظم دوراته، فيطرح تساؤلا حول مدي ما تتبعه تلك المنتديات على مستوى الممارسة الديمقراطية في أروقتها الداخلية، حيث إنه المحكّ على فعاليتها، وعلى مصداقيتها، وعلى حقيقة تَمثٌلها وتمثيلها للمطالب الشعبية الوطنية. وإلى أي حد أيضا تلتزم تلك المنتديات برؤية سياسية للصراعات والنضالات الاجتماعية، حيث تعبئتها ضد ممارسة السياسة، وحملها على ترك السياسة وإعلائها لشعار الحياد وعدم ممارسة العمل السياسي هو من قبيل التناقض الإجرائي للكيفية التي من المفترض أن يتم بها حل مشاكل مجتمعية ومحاولة تجميع مصالح الشعوب وتمثيلها. كما يطرح إشكالية التمثيل حيث أن من يستطيع حضور مثل تلك المنتديات وتمويل حضوره بها، ليس بالضرورة هو الذي يعاني من جراء السياسات الامبريالية النيوليبرالية، وهو ما يخشى أن يؤدي إلى انفصال المنتديات عن الجماهير التي من المفترض أن تمثلها، والتخوف الأكبر هو أن تتسبب المنتديات في انفصل الحركات الاجتماعية عن جماهيرها.

أما عن المنطقة العربية، فما زال العائق الأساسي أمام بناء المنتديات هو ضعف الحركات الاجتماعية. فالحركات التي نراها على الساحة مازالت حركات ناشئة غير متواصلة يمكننا أن نطلق عليها حركات احتجاجية و ليست حركات اجتماعية، كما أن العلاقة بين هذه الحركات والمجموعات المنظمة التي تعمل بشكل منهجي لمناهضة العولمة شبه منعدمة.

و يطرح الكثير حل هذه الإشكاليات فيما يحدث الآن على أرض الواقع من تراجع الحركات الاجتماعية عن الأشكال الضخمة للتعبير كشكل أساسي والإقلال من استخدام من المظاهرات المليونية ونداءات التحرك العالمي وغيرها، إلى ما يطلق عليه “movements action based” وهي تحركات تركز أهداف محدودة و تكتل حولها وتوجه ضرباتها عليها مثل حركة مقاومة الخصخصة المياه في المحليات، محاصرة ومنع إقامة قواعد عسكرية، حركة مقاطعة إسرائيل… الخ. فالتعويل على المنتدى الاجتماعي العالمي كأساس للحركة هو تحليل غير دقيق لطبيعة المنتدى، وقد ينعكس سلبيا في الواقع حيث ستؤدي هذه الرؤية إلى فجوة توقعات لدي المشاركين فيه من شأنها أن تقودهم إلى حالة من الإحباط والعزوف عن فكرة المنتديات. بينما الحقيقة التي يجب إدراكها أن المتغير الرئيسي هو الحركات الاجتماعية فحركة مناهضة العولمة على سبيل المثال ليست مجرد رافد في المنتدى بل هي جامع لعناصر شتى تمثل أساس المنتدى فهي الآلية الحقيقية بينما المنتدى في هذه الحالة يجب النظر إليه كأحد حلقات هذه الآلية.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: