شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

استراتيجيات النظام المصري وإبراهيم عيسى

محمد العجاتي

السفير

20 أكتوبر2010

صدر ضمن كتاب حال مصر 2010 -عام قبل الثورة

منتدى البدائل العربي للدراسات

أنفقت فئات عديدة من المعارضة المصرية  كثيرا من الجهد والوقت لفضح طبيعة النظام في مصر، على المستويين الاقتصادي والسياسي عبر إثبات أنه نظام فاشل وغير فعال، وأن ما كل ما يصدر عنه من أفعال وأقوال ما هي إلا زيف وتضليل   فالمؤشرات الاقتصادية التي يعلنها كاذبة، والإصلاحات السياسية  التي يقوم بها غير حقيقية. إلا أنه منذ سنوات قليلة بدأت مدرسة جديدة في المعارضة المصرية تدعو لمناقشة هذه الإستراتيجية في العمل، فمؤشرات النظام المصري الاقتصادية ليست كاذبة، فمعدلات التنمية في مصر مرتفعة، ونسب جذب الاستثمار عالية، واحتياطي النقد يتزايد. وعلى المستوى السياسي هناك مساحة من الحرية والتعددية لم تشهدها مصر من قبل ، والإعلام المصري به قدر من الانفتاح غير المسبوق. وترى هذه المدرسة أن وصف النظام المصري بأنه نظام غير كفؤ اقتصاديا و قمعي على المستوى السياسي هو خداع للنفس ومحاولة لاختيار الطريق الأسهل في العمل والسؤال الواجب طرحه هو أين تذهب عوائد هذه “الإصلاحات”؟  ولماذا هناك مؤشرات عكسية على مستوى المؤشرات الأكثر ارتباطا بحياة الناس مثل التضخم، زيادة نسب الفقر والأمية، ارتفاع عدد المعتقلين، زيادة عدد قضايا النشر، رفض تأسيس أحزاب سياسية لها وجود في الواقع. فالقضية ليس ما تحققه الحكومة إنما لمن تحققه؟ على سبيل المثال في ذات العام الذي تم فيه أولى مراحل تخفيض الدعم في مصر، تم بتكلفة مقاربة عمل طريق يقلل المسافة من القاهرة إلى الساحل الشمالي مصيف الأغنياء، أي أنه فعليا تم تحويل الدعم من الفقراء إلى الأغنياء.

على المستوى السياسي لا يمكننا وصف النظام السياسي المصري بأنه نظام قمعي بالمفهوم التقليدي، خاصة إذا ما قورن بمحيطه الجغرافي. فباستثناءات محدودة، سنراه قد أخذ خطوات أبعد على طريق التعددية. إلا أن هذه التعددية زائفة بل وتعد نموذجا في العلوم السياسية لما يطلق عليه النظام “الانتخابي السلطوي”  “ELECTORAL AUTHORITARIANISM” ، وهي تلك النظم التي تتيح تعددية السياسية في حين أنها تجردها من أي فاعلية ممكنة. إذ أن التعددية والانتخابات النزيهة إذا لم تتوفر لها البيئة المناسبة والشروط الواجبة قد تتحول  إلى مصدر لتكريس شرعية نظم الشمولية. وفي مصر، يعمل النظام من خلال عدة استراتيجيات تؤدي إلى إرباك الواقع السياسي والأطراف المشاركة فيه، وذلك عبر أربعة مستويات تكرس لهذه الطبيعة.

فهناك إستراتيجية إرباك المعارضة المنظمة والأحزاب الشرعية، ويحدث عبر مؤامرات التفتيت التي تحدث في هذه الأحزاب، أو بصفقات بين قيادات هذه الأحزاب والسلطة القائمة تضع في الصفقة الخطوط الحمراء للأحزاب مقابل مقاعد في المجالس التشريعية، و يضيف البعض أنها مقابل منافع شخصية كذلك. ثم يأتي إرباك المعارضة غير الرسمية، المتمثلة في المستقلين والتنظيمات السياسية الصغيرة، عبر التلاعب بهامش الحرية: إذ يسمح لهم النظام  بالحركة ،حتى إذا ما بدأت  رؤوسهم في الارتفاع يتم حصدها بمنجل الأمن. أما عن الرأي العام، فإرباكه يقوم على فكرة تغييب البديل بشكل دائم، فلا يسمح بظهور أي شخصية يمكن أن تمثل بديلا، ليس فقط لرأس السلطة وإنما كذلك للصف الثاني فيه، عبر إبعاد أي قيادة صاعدة أو مؤهلة سواء بالتشويه أو بالتهميش. وأخيرا، إرباك الممارسة المدنية ككل، عن طريق تغليب الأمني على السياسي والمؤسسي في كافة المجالات، بدءا من التفاوض مع الحركات الاحتجاجية و العمالية وصولا لحركة الترقية داخل الجامعات.

و يتم ذلك عبر أربعة مستويات أساسية، الأول على المستوى الانتخابي حيث تجرى الانتخابات في النظم السلطوية الانتخابية بشكل تنافسي، يشارك فيها أحزاب معارضة وتكون الانتخابات نزيهة إلى حد بعيد، بل و تجري أحيانا تحت إشراف محلي أو دولي. إلا أن هذه الانتخابات تدور  في ظل وضعية غير عادلة: حيث يتنافس المرشحون في الانتخابات في ظل استغلال الدولة لسلطتها ، واستخدام العنف ضد المعارضة والنشطاء السياسيين، وانحياز وسائل الإعلام، حيث أقر المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره عن الانتخابات السابقة أن وسائل الإعلام انحازت بدرجة كبيرة للحزب الحاكم خاصة الصحف القومية.

المستوى الثاني هو المستوى التشريعي، حيث تكون السلطة التشريعية في مثل هذه النظم ضعيفة، ولكنها تعتبر من المحاور الأساسية لنشاط قوى المعارضة. لذلك تسعى السلطة لتحجيم المعارضة لتظل الغالبية في يد الحزب الوطني، إذ تم ضم المستقلين الذين فازوا في الانتخابات الماضية للحزب الوطني عبر الترغيب أو الترهيب،  ليتضاعف عدد ممثليه في البرلمان وتظل له الغلبة داخله.

أما عن المستوى الثالث، وهو المستوى القضائي، فالقضاء له قدر من الاستقلالية إلا أن النظام يحاول  السيطرة عليه بعدة وسائل: مثل توفير المنح والمميزات للقضاة وغيرها من وسائل الاستقطاب، كذلك عبر سيطرة الجهات التنفيذية على المجلس الأعلى للقضاء -الذي يتم تعيين رئيسه بواسطة رئيس الجمهورية- وكسر أي هيئة تلعب دور في ترسيخ استقلال القضاء، مثلما حدث مع نادي القضاة المنتخب من القضاة أنفسهم، حيث تدخلت الحكومة بكل ثقلها في الانتخابات لصالح مرشحي الحكومة مما أدى إلى انتزاعهم للنادي من يد تيار الاستقلال.

و أخيرا المستوى الإعلامي، فحرية الإعلام متاحة في مصر، إلا أن ذلك لا يمنع التهديدات والتعرض الدوري للإعلاميين. فغالبا ما تحاول السلطة أن تقمع الصحافة المستقلة، باستخدام المزيد من الآليات كالرشوة وتوليد الصراعات بين القائمين عليها، كما أن القوانين الصحفية تسهل من عملية حبس الصحافيين أو التشهير بهم.

للتعامل مع النظام المصري بفاعلية يجدر بالمعارضة المصرية مواجهة هذه الاستراتيجيات من خلال ذات المستويات التي يطرحها النظام. وعليه، يكون من الواجب نزع أي شرعية عن العملية الانتخابية في مصر، متابعة ورصد الهيئة البرلمانية والضغط على نوابها لتوسيع الفجوة بينهم وبين السلطة التنفيذية، وتحفيز المعارضة داخلها على تنشيط دورها ولو إعلاميا. وكذلك وضع القضاء أمام مسئوليته عبر قضايا تكرس الحقوق، ودعم الهيئات التي تعمل على تعميق استقلاله. أما على المستوى الإعلامي،  فمن الواجب عدم الخضوع للخطوط الحمراء التي تضعها السلطة، حيث أن تكلفة القمع في هذا المجال تكون مرتفعة ولن تتمكن الحكومة من تحملها على الدوام، إذ يجب عدم التراجع عن مساحات الحرية التي اكتسبها الإعلام، بل العمل على توسيعها، خاصة في الفترة القادمة.  لكن الخوف في هذا المجال من مالكي هذه الوسائل الإعلامية، ولنا في إبراهيم عيسى أسوة، فقد فشلت الحكومة في حبسه بشكل مباشر ورغم الحكم القضائي عليه في تهمة نشر أخبار كاذبة بشأن صحة الرئيس، أصدر الرئيس عفوا عنه لأن تكلفة حبس صحفي في ظل طبيعة النظام عالية التكلفة على المستوى الدولي وكذلك المحلي، فكان السبيل الآخر قبل الانتخابات القادمة عبر الضغط على مالك  قناة “أون تي في”الذي قام بأبعاده عن القناة، كما تم منذ أيام إقالته من جريدة الدستور التي أسسها ويرأس تحريرها، حيث قام بشرائها منذ بضعة أشهر السيد البدوي، الرئيس الجديد لحزب الوفد (المعارض) وعلى الرغم من تعهداته بالإبقاء على مؤسس الجريدة كرئيس لتحريرها، وعلى الخط التحريري للجريدة، إلا انه ومع أول فرصة قام بالإطاحة به.  بناء على طبيعة النظام السابق توضيحه ما تقوم به الحكومة في هذا المجال ما هو إلا بالونات اختبار لن تستطيع الذهاب إلى ما هو أبعد منها، إذا حدث نوع التمسك بالمكتسبات الديمقراطية التي انتزعها الإعلام والمجتمع المصري خلال السنوات السابقة بل والعمل على توسيع مساحتها، وإلا فعلينا تحمل استمرار النظام بشكله التعددي ومضمونه السلطوي.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: