شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

الانتخابات والتغيير في مصر سيناريوهات أم تخمينات؟

محمد العجاتي

السفير

أكتوبر 2010

تتبارى العديد من الأصوات و الأقلام حاليا في الإعلام المصري المقروء و المسموع و المرئي في التكهن بمستقبل التغيير في مصر على ضوء الانتخابات القادمة، سواء البرلمانية منها في نوفمبر القادم، أو تلك الرئاسية التي ستحل في الربع الأخير من العام المقبل 2011. والواقع أنه لا يمكن لأي محلل صادق أن يدعي امتلاك رؤية لما يمكن أن يحدث في مصر خلال العامين القادمين. فكل الجهات تتحرك كلٍ في صوب، و لا يمكن الجزم في أي مسار ستسير الأمور. لكن هناك على الأقل مجموعة من الشواهد الحالية ومجموعة من الشروط اللاحقة التي يجب أن تتحقق حتى نتمكن من  الحديث عن سيناريوهات مستقبلية في مصر.

أولى هذه الشواهد هي شارع واحد من شوارع القاهرة، هو شارع عبد الخالق ثروت، الذي يتجاور فيه ثلاثة مباني مهمة في تاريخ الحياة السياسية المصرية: وهي نقابة المحامين و نقابة الصحفيين و نادي القضاة. و ثلاثتهم مثل في فترة الحراك السياسي في الانتخابات السابقة 2005 شوكة في حلق النظام. فكان على رأس ثلاثتهم تيارات ترفع شعار الإصلاح والتغيير، واتخذت مواقف معارضة و فاضحة للنظام في ذلك الوقت. إلا أن المشهد الآن يبدو مختلفا، فقد تم استئناس المؤسسات الثلاث من خلال دعم مطلق لأنصار الحكومة داخلها، إحكاما للسيطرة عليها.

كان هذا بادرة النظام في التحضير للانتخابات القادمة، تلتها عدة تحضيرات أخرى: سواء بضربات أمنية شديدة مثل تلك التي وجهت للإخوان المسلمين في مطلع هذا العام، تعديلات في هيكل و قيادات المجلس القومي لحقوق الإنسان، و أخيرا جاري الإعداد لقانون جديد للمجتمع المدني، من المتوقع تمريره في البرلمان خلال الشهور القادمة، يكبل ويعوق أي دور له في الحراك السياسي في المرحلة الراهنة، أو حتى على مستوى المشاركة جادة في الرقابة على الانتخابات المقبلة. هذه أمثلة لطريقة النظام في الأعداد للانتخابات، فحتى الآن يتزايد الصوت الأمني للنظام الحاكم و يخفت الحس السياسي.

أما على الضفة الأخرى، فالمعارضة المصرية تتحرك تحرك غير مسبوق من خلال الأحزاب الأربعة  الأكبر والأكثر نشاطا، وهي الوفد و التجمع و الناصري و الجبهة الديمقراطية، على الرغم من كل التباينات بينها نراها تتجمع لتشكل ائتلافا، يرفع مطالب محددة تقترب من برنامج سياسي للإصلاح في حده الأدنى. وهو ما يعد الوصول إليه إنجازا في حد ذاته، نظرا للتباينات الطبيعية بين هذه الأحزاب على المستوى الأيديولوجي، أو مقارنة بتاريخ التعاون بين الأحزاب المصرية. كما أنه كانت إضافة جدية لانفتاح هذه الأحزاب  فتحها الأبواب لحضور و مشاركة الجبهة الوطنية للتغيير التي تشكلت حول د. محمد البرادعي، والتي تقف على نفس الضفة، وتلتف حول وجه استطاع أن يكتسب مصداقية على مستوى المجتمع المصري، وليس فقط النخبة أو المثقفين كما يحلو للبعض تصوير الأمور. فالبرادعي استطاع كسب ثقة كبيرة على مستوى المتابعين للشأن العام في مصر، و الذين اتسع نطاقهم، سواء من خلال اتساع الإعلام التقليدي من صحف و قنوات فضائية، أو من خلال الإعلام الجديد المتمثل في الإنترنت بأدواته المختلفة.

وكانت جبهة التغيير الديمقراطي في مصر قد تكونت بنهاية شهر فبراير شباط بعد عودة البرادعي إلى مصر بهدف الدعوة لإجراء تعديل على الدستور المصري، وضمت مجموعة واسعة ومتنوعة الأطياف السياسية من الأكاديميين والمفكرين و النشطاء السياسيين. ويرجع هذا القبول من لشخصية البرادعي في السياسة من كونه بعيدا عن اللعبة السياسية الداخلية في مصر ونظافة يده ليس فقط من الناحية المادية وإنما كذلك من ألعاب العمالة و السمسرة السياسة بين السلطة و المعارضة التي سأمها المصريون خلال سنوات حكم الرئيس مبارك.

هذا عن الضفتين، لكن ماذا عن النهر ذاته؟ في النهر تجري حالة متزايدة من الاحتجاج و الرفض للوضع القائم اقتصاديا و اجتماعيا. فقد تحول الشارع المقابل لمجلس الشعب –بوسط القاهرة- إلى ساحة دورية للاعتصامات و التظاهرات لفئات عدة: مهنية وعمالية بل وأحيانا لموظفي جهاز الدولة ذاته. حالة احتقان يمكن الشعور بها بالجلوس على أي مقهى في القاهرة أو الصعيد، من الحديث مع أي عامل في شوارع الإسكندرية أو مع أي سائق تاكسي في بورسعيد وهذه ليس عبارات إنشائية إنما تجارب عايشتها يصعب ذكر تفاصيلها بسبب حجم  المقال.

هذا هو الوضع في الوادي المصري، فما هي الشروط التي تمكننا من استشراف السيناريوهات المستقبلية لمصر؟

أول هذه الشروط على الضفة الأولى أن تبدأ ولو بوادر للإعداد السياسي من جانب الحزب الحاكم في مصر لهذه للانتخابات والمقصود هنا ليس التحضيرات اللوجستية  إنما الممارسة السياسية بالاشتباك مع القضايا السياسية المطروحة على أجندات الإصلاح و التغيير  بعيدا عن التحضيرات الأمنية الجارية و التي سبق الحديث عنها. وعلى الضفة الأخرى أن تبدأ كل هذه الفعاليات المعارضة والداعية للتغيير في التحرك نحو النهر للنزول فيه والسباحة مع تيار الاحتقان السائد فيه والأهم استعداد هذه النخبة لتلقي السهام من الضفة الأخرى فهذه النخبة عليها أن تكون مستعدة لدفع ثمن إنجاز مثل هذا التغيير وهو ما يبدوا غير واقع حتى الآن من معظم أعضائها.

قبل أن تتحقق أحد أو بعض هذه الشروط، لا يمكننا الحديث عن السيناريوهات محتملة الحدوث في مصر، أما قبل ذلك فمثل هذه الأحاديث هي أقرب لضرب الودع منها للحديث عن رؤى مستقبلية، أحق بالحديث عنها أصحاب صفحات و برامج الأبراج وتفسير الأحلام من أصحاب صفحات السياسة والرأي.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: