شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

عيد الثورة الثامن والخمسين.. وبأي حال عدت يا عيد؟

محمد العجاتي

السفير

23 يوليو 2010

يمر هذا العام 58 سنة على قيام ثورة يوليو، الثورة التي قام بها مجموعة من الضباط المصريين في 23 يوليو رافعة ستة أهداف أساسية  القضاء على الاستعمار، والقضاء على الإقطاع، والقضاء على سيطرة راس المال، وإقامة جيش وطني قوى، وإقامة ديمقراطيه سليمة وأخيرا إقامة العدالة الاجتماعية. قد تكون فترة حكم الزعيم جمال عبد الناصر قد نجحت في تحقيق بعض هذه الأهداف وقطعت شوطا في بعضها وفشلت في أخرى. إلا أنها بالتأكيد  أحدثت تغيرات هامة وجوهرية على ثلاث مستويات، فعلى مستوى  المجتمع المصري  تمكنت الثورة من تطوير المجتمع نحو مفهوم المواطنة الذي يكفل المساواة بين كافة المصريين، ومنح الفئات الفقيرة والمهمشة وعلى رأسها العمال والفلاحين جزء كبير من حقوقهم ووضعهم على خريطة المجتمع المصري. وعلى المستوى الإقليمي برفعها شعارات القومية العربية وتبنيها للقضية الفلسطينية والجزائرية. أما على المستوى العالمي فقد كان دورها بارزا في دعم حركات التحرر الوطني وتأسيس مجموعة عدم الانحياز ومناهضة سياسات   الأحلاف التي تخدم مصالح الدول الكبرى ليس فقط إقليميا بل كذلك دوليا.

بعد مرور كل هذه الأعوام هل مازال هناك من بقية لهذه الثورة؟ الرد الغالب الذي سيأتيك من النخبة الثقافية و السياسية المصرية- عدا القومية منها- ومهما كان درجة استفادتها من تلك الثورة أو مدى قرب سياسات الثورة من أفكارها، بالإيجاب ولكن ليس تمجيدا لها أو حتى كاحتفاء شكلي بها وإنما لتحميلها كافة الكوارث التي تعيشها مصر حاليا. فالنخبة الليبرالية ستبادر بتحميل ما يعانيه المجتمع المصري الآن لسياسات التأميم ومجانية التعليم وتحديد الملكية الزراعية وغيرها من السياسات الاجتماعية التي انتهجتها الثورة. أما النخبة اليسارية فسينصب حديثها على عسكرة المجتمع وغياب الديمقراطية و تأميم العمل الأهلي. أما النخبة الحاكمة فهي فرصة نادرة لها لطرح أنفسهم كمصلحين لما أفسدته الثورة على مدار سنوات وسنوات. علما بان هذه السياسات كان عمرها من التاريخ المصري 18 عام هي فترة حكم الزعيم جمال عبد الناصر، البعض يمدها أربعة سنوات إضافية من حكم الرئيس السادات وحتى انتهاجه لسياسات الانفتاح الاقتصادي والتي مثلت المقدمة للتحول للنظام الرأسمالي ببعديه الداخلي القائم على سياسات اقتصادية منحازة للطبقات الغنية ورجال الأعمال والبعد الخارجي المتمثل في الاندماج في السوق العالمية والتحول الصريح في السياسة الخارجية من دولة عدم انحياز إلى دولة حليف للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة والتي توجها باتفاقية السلام المنفردة مع العدو الإسرائيلي عام 1979 والتحول من شعارات الدولة الاشتراكية إلى دولة العلم والإيمان وإعادة التيارات الدينية لمصر مرة أخرى بعد أن كادت أن تختفي ودعمها في مواجهة التيارات الناصرية واليسارية التي كانت سائدة آن ذاك.

عن الباقي من الثورة يمكن التأكيد على أن الفترة اللاحقة لها وحتى يومنا هذا قامت عن عمد أو جهل بهدم كل الايجابيات إما بشكل مباشر مثلما في حالة إعادة الأراضي الزراعية لمالكيها السابقين أو عن طريق سوء إدارته مثل ما تم في حال القطاع العام وشركاته أو بعدم تطوير ما يجب تطويره مثل استمرار في سياسات مجانية التعليم دون التوسع في إنشاء المدارس اللازمة أو تطوير مناهجه أو رسم خطة للتنمية تستوعب نتاجه بل والتحايل عليه بإنشاء أنواع تعليم موازية تفرغ المجانية من مضمونها الأساسي و هو العدالة في الفرص بين كافة المواطنين. ولم تقتصر هذه السياسات على هدم مكاسب الثورة وفقط بل كذلك قامت بالبناء على أخطاء التجربة إما عن طريق الاستمرار فيها مثل عسكرة المناصب المدنية أو عن طريق الاستمرار على نفس النهج مع قليل من التجميل الشكلي دون المساس بالمضمون و أبرزها تغييب الديمقراطية لصالح حكم الحزب الواحد المنفرد في حال الفترة الناصرية أو الذي تحيط به أحزاب مكبلة وغير قادرة على العمل مثلما هو الحال الآن.

للوصول على إجابة حقيقية للسؤال المحوري المطروح والمتعلق بمدى استمرارية ثورة يوليو يجب أن ننظر إلى التوجهات السياسية للنظام الذي جاءت به ثورة يوليو وتلك التي يتبناها النظام الحالي في مصر. ولا يحتاج أي متابع لجهد للتأكد من التغير الذي حدث على مستوى التوجهات الاجتماعية من سياسات تستهدف بالأساس رفع مستوى معيشة المواطن المصري عن طريق منحه حقوقه بشكل مباشر وعن طريق المساواة الكاملة في الفرص بين المواطنين لتوجهات تعتمد دعم رجال الأعمال والرأسماليين باعتبارهم قاطرة التنمية الأساسية. و اقتصاديا بالتحول من نظام اشتراكي يعتمد على القطاع العام كركيزة للاقتصاد الوطني إلى نظام يطلق يد القطاع الخاص بل ويقوم بخصخصة الأصول والخدمات العامة. أما دوليا و إقليميا فبلغة العصر التحول من قيادة محور المقاومة إلى دولة ضمن محور الاعتدال.

هل يمكن بعد كل هذه التغيرات أن نقول بأن هناك أي علاقة بين ما كان وما هو جاري حاليا في مصر، أو يمكن أن نرى أن هناك أي صلة بين النظام القائم حاليا ونظام ثورة يوليو. وهل يعقل أن ما حدث في 18 عام لم يتغير برغم من كل ما سبق على مدار أكثر من ربع قرن من الزمان ؟ ويبقى الشيء الوحيد من ثورة يوليو موجودا في شوارع القاهرة وهو تلك الحركات الاحتجاجية التي تتحرك نحو حقوق العمال والفلاحين والفئات المهمشة سواء كانت غير واعية بعلاقتها بالثورة التي جلبت لها تلك الحقوق والتي يحاول النظام الحالي انتزعها منهم أو كانت واعية بتلك العلاقة عن طريق صورة الزعيم جمال عبد الناصر وهو يسلم الأرض للفلاحين التي مازالت في بيوت أبناءهم في الريف المصري. أو العمال الذين مازالوا يهتفون في مظاهراتهم “فينك فينك يا جمال يا حبيب كل العمال”.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: