شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

مصر وصراع الشرعيات

محمد العجاتي

السفير

نوفمبر 2011

فجّر اللواء ممدوح شاهين- مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية وعضو المجلس العسكري الحاكم في مصر يوم الأحد 27 نوفمبر وقبل الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية بأيام مفاجأة بتأكيده على أنه لا يحق لمجلس الشعب المقبل سحب الثقة من الحكومة الحالية، أو إقالتها، أو اختيار أعضاء الحكومة المقبلة، وذلك طبقاً للإعلان الدستوري الذي ينص على أن تشكيل الحكومة من سلطات رئيس الجمهورية، لأن النظام المصري رئاسي برلماني، دستورياً وقانونياً، وليس برلمانياً فقط، على حد تعبيره. وحول ما تردد حول حل الحكومة فور الانتهاء من الانتخابات البرلمانية، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة من الحزب الذي حصل على أغلبية المقاعد في البرلمان الجديد، قال شاهين: “حل الحكومة مع مجيء مجلس شعب جديد غير صحيح، وليس للحزب الذي حصل على الأغلبية أن يقوم بتشكيل حكومة جديدة”.

إلا أنه بالنظر إلى الإعلان الدستوري الذي يشير اليه سيادة اللواء نجد أن للبرلمان بحجرتيه (الشعب والشورى)  مجموعة من الصلاحيات الواضحة، فمجلس الشعب يتولى فور انتخابه سلطة التشريع، وتقرير السياسة العامة للدولة، وإقرار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة. كما ان له الحق في الرقابة علي أعمال السلطة التنفيذية. بينما مجلس الشورى فيتولى دراسة واقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ علي دعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة. ويؤخذ رأي المجلس في الآتي: مشروع الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومشروعات القوانين التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية والخاصة بالسياسة العامة للدولة أو بسياساتها في الشئون العربية والخارجية.

ورغم احتفاظ المجلس الأعلى بالصلاحيات الواسعة لرئيس الجمهورية التي كانت في الدستور القديم إلا أن الإعلان ينص على أن يستمر المجلس العسكري في مباشرة الاختصاصات الواردة في هذا الإعلان وذلك لحين تولي كل من مجلس الشعب والشورى لاختصاصاتهم وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه.

وهذا يعني أن يتخلى المجلس للبرلمان فور تشكله عن كافة الصلاحيات الممنوحة لهذا البرلمان في الإعلان بما فيها التشريع والرقابة على السلطة التنفيذية والتي يتولاها المجلس العسكري مع مجلس الوزراء، وهو ما يتوافق مع القاعدة الديمقراطية التي تقول بغلبة المنتخب على المعيَن، كما أن الإعلان لم ينص على حق المجلس العسكري في حل البرلمان، مما يعطى هذا البرلمان قوي إضافية.

ويتضح من ذلك عدم دقة الصورة التي رسمها سيادة اللواء للبرلمان القادم باعتباره فقط مجلس لانتخاب لجنة كتابة الدستور. بل انه برلمان سيكون عليه تولي صلاحيات أي برلمان في دولة من الدول الديمقراطية. وقد جاء رد بعض القوى السياسية على هذا الحديث بتصريحات مضادة تعطي للبرلمان صلاحيات ليست له مثل تعيين الحكومة، بل وذهب بعضها إلى أن المجلس سيكون أمامه معركة انتزاع صلاحيات من المجلس العسكري. رغم أن كليهما المجلس العسكري والقوى التي تتبنى هذا الموقف ظلوا على مدار شهور يتحدثون عن شرعية الإعلان الدستوري وضرورة الالتزام به باعتباره مبنيا على نتيجة الاستفتاء الذي حاز علي موافقة ما يقرب من ثمانية وسبعون بالمائة في شهر مارس الماضي. ورغم ما طرحه العديد من الفقهاء بأن شرعية الاستفتاء (11 مادة) لا تنتقل بالضرورة إلى الإعلان الدستوري الذي صدر عن المجلس العسكري بإرادة منفردة (63 مادة) خاصة بعد ما أعترى المواد التي تم الاستفتاء عليها في هذا الإعلان من تعديلات بل وإلغاء لأحد البنود.

ويتضح من هذه الوضعية أننا بإتمام الانتخابات التي تجرى على ثلاث مراحل وتنتهي بمنتصف يناير، أمام تنازع شرعيتان: الأولى شرعية الأمر الواقع والمتمثلة في المجلس العسكري ومعه مجلس وزراءه، والثانية الشرعية الدستورية التي ستئول للبرلمان وسيسانده فيها تيارات الإسلام السياسي التي ستمثل الأغلبية داخل هذا البرلمان. وقد يكون هذا طبيعي ما بعد الثورة لكن الجديد في الحالة المصرية هو وجود شرعية ثالثة يطلق عليها البعض شرعية التحرير أو شرعية الميادين أيا كان المسمى فهي تمثل الشرعية الثورية. فمازال من أسقطوا نظام مبارك في 11 فبراير يحاولون المضي بمصر إلى الطرق التي تريده الثورة بشعاراتها الثلاثة كرامة وحرية وعدالة اجتماعية. ومابين شرعية الأمر الواقع التي تحاول إعادة إنتاج النظام القديم بأي طريقة والتي وصلت لاستدعاء أحد رجالات مبارك” كمال الجنزوري” لتشكيل الحكومة الجديدة، وبين من حولوا الثورة ومطالبها في الانتخابات إلى تصويت على الهوية، وليس على مطالب الثورة. تقف القوى الثورية رغم ضعف إمكاناتها لتواصل طريقها عبر النضال في الميادين والاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء لمنع رئيس الوزراء الجديد القديم من الوصول إلى مقر الحكومة، وترفع وتطرح أكثر من خمس أسماء توافق عليها جميعا لتشكيل حكومة الثورة، وتطلب من المجلس العسكري تسليم السلطة للمدنيين بشكل راقي إذ تطلب منه منح حكومة الإنقاذ التي تطرحها القوى الثورية كافة الصلاحيات على أن يظل المجلس العسكري  في موقعه بشكل رمزي لحين انتخابات الرئاسة القادمة.

ورغم الصورة التي توحي بأن القوى الثورية هي الأكثر ضعفا في هذه المرحلة، إلا أن تعثر السيد الجنزوري في تشكيل الوزارة لأكثر من عشرة أيام، ورفض العديد الوجوه البارزة الانضمام إليها خشية أن يفقدوا شرعيتهم في الشارع المصري، وما يحققه شباب الثورة من نتائج في الانتخابات إذ حلوا في المرحلة الأولى عبر تحالفهم الثورة مستمرة قبل كل أحزاب الفلول (رجالات النظام السابق الذين أسسوا أحزاب جديدة تعتمد على  العصبيات العائلية والقبائلية) ، بل وقبل بعض الأحزاب الجديدة التي أنفقت الملايين على الدعاية، علما بأنهم لم يتمكنوا لقلة الموارد ولاشتباكهم في النضال في ميادين تحرير مصر مع الإصرار على فصل الدعاية الانتخابية عن عملهم داخل الميادين، من القيام بدعاية لأنفسهم ولقوائمهم،  بل أن الفارق جاء ضئيل عن الحزبين اللذين سبقاهم وهما حزب الوفد والوسط وهي من الأحزاب الغنية و التي تعمل على الساحة منذ سنوات بل ويتحركون الآن تحت عباءة المجلس العسكري. ومع استمرار الزخم الثوري في مواقع العمل المختلفة، فمازالت المطالب الثورية ترفع داخل مواقع الإنتاج وصولا لمؤسسات الدولة فقد انضم العديد من الأطباء العاملين في وزارة الصحة للعيادات الميدانية في الإضراب الأخير، كما خرجت أخبار من داخل التلفزيون المصري عن محاولات بعض العاملين إيقاف بث الأخبار عندما كانت كعادة التلفزيون المصري تهاجم المعتصمين في ميدان التحرير في 19 نوفمبر، و أخيرا بيان يخرج من وزارة الخارجية موقع عليه أكثر من 300 من إجمالي 900 دبلوماسي مصري يعلنون انحيازهم لميدان التحرير في وجه العسكر، كل هذه المؤشرات تؤكد أنه بقدر من إعادة تقييم الموقف، والتحرك المنظم الجديد يمكن للقوى الثورية في مصر أن تستعيد زمام الأمور، وهو ما يحدث الآن في مصر، لتصبح الشرعية الثورية هي الشرعية الحاكمة.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: