شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

الحريات الدينية في مصر مطالب داخلية وضغوط دولية وتجاهل حكومي

محمد العجاتي

السفير

6 يونيه 2010

صدر ضمن كتاب حال مصر 2010 -عام قبل الثورة

منتدى البدائل العربي للدراسات

جاءت مصر ربما للمرة الأولى في تاريخها الحديث في المرتبة الثانية في أحد التقارير الدولية، إلا أن هذا الموضع المتميز جاء في موضوع مخز، حيث وضعت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية مصر في المرتبة الثانية ضمن قائمة الدول الأكثر انتهاكا للحقوق الدينية في تقريرها لعام ٢٠١٠. وتعد لجنة الحريات الدينية لجنة مستقلة ترفع توصياتها سنويًا إلى الرئيس الأمريكي ووزيرة الخارجية والكونجرس حول وضع الحريات الدينية في العام، ويرصد التقرير الصادر لعام ٢٠١٠ الانتهاكات في مجال الحرية الدينية في ٢٨ دولة في الفترة من أبريل ٢٠٠٩ إلى مارس ٢٠١٠، ويشمل فصولاً لكل دولة وأدلة موثقة في انتهاكات الحرية الدينية في تلك الدولة، وقسم التقرير الدول الواردة به إلى ثلاث مجموعات، الأولى هي الدول الأكثر انتهاكا للحريات الدينية المرتبطة من حيث تسامح حكوماتها مع تلك الانتهاكات. وأوصت اللجنة وزارة الخارجية الأمريكية بالتعامل مع تلك الدول بتركيز كبير باعتبارها دولاً تفتقد للحرية الدينية وهى ثمانية جاءت بالترتيب التالي:الصين، مصر، إيران، نيجيريا، باكستان، السعودية، السودان وفيتنام. وذكر التقرير، أن مصر تواجه «مشاكل خطيرة في التمييز الديني وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، خاصة الأقباط والبهائيين واليهود وطائفة شهود يهوه والقرآنيين والشيعة، بينما لا تأخذ الحكومة المصرية خطوات حاسمة لوقف التمييز الديني والعنف الطائفي»، معتبرا أن «تفضيل الأغلبية المسلمة هي السياسة واسعة الانتشار في مصر». فهناك مشاكل خطيرة تتعلق «بالتمييز الديني وانتهاكات حقوق الأقليات الدينية والتمييز لصالح الأغلبية المسلمة في مصر، وتصاعد في موجة العنف ضد الأقباط المسيحيين الأرثوذكس». وأفرد التقرير فصلاً كاملاً إلى أحداث العنف الطائفي في مرسى مطروح وديروط ونجع حمادي وفرشوط وعزبة بشرى، فضلاً عن أحداث دير أبوفانا وهي المذبحة التي جرت في نجح حمادي وأيقظت الرأي العام المصري عشية عيد الميلاد على  تصاعد العنف الطائفي وعلى رد الحكومة الضعيف على مثل هذه الأحداث.

في البداية يجب التأكيد أن مثل هذه التقارير  تتسم بعد الحيادية  من حيث اختيارها للدول محل البحث أو  التركيز على موضوعات بعينها دون غيرها، وكذلك المؤشرات  المستخدمة للتحليل أحيانا و الأخطر في هذا المجال هو استخدامها لأغراض سياسية مثل معارضة ترشيح وزير الثقافة المصري فاروق حسني في منصب أمين عام منظمة اليونسكو حيث استخدمت هذه النوعية من التقارير في خطابات المعارضة التي كانت أحيانا تتسم بقدر من العنصرية، وكان هناك هدف معلن لبعض الجماعات التي قامت بذلك وهو منع وصول شخص عربي لهذا المنصب الدولي، لأنه سيمثل الثقافة بمعناها الصحيح ويسقط التنميط الذي تحاول بعض الدوائر الغربية تأكيده. كما أن نظام بوش كان له سوابق في استخدام مثل هذه التقارير كأداة للضغط السياسي في قضايا ليس لها علاقة بموضوع التقرير. ورغم عدم حيادية هذه التقارير إلا انه من الصعب بمكان التشكيك في موضوعياتها بمعنى أنها لا تختلق وقائع غير صحيحة أو تدعي أحداث لم تقع، كذلك لا تغالط في أرقام أو نسب أي أنها تبنى على معلومات صحيحة وموثقة ومن هنا تأتي أهميتها خاصة إذا لاحظنا التشابه بين ما جاء فيه وما جاء في تقرير ملتقى المنظمات المستقلة في مصر، والذي قدمه لمجلس حقوق الإنسان الدولي خلال جلسة المراجعة الدورية لحالة حقوق الإنسان في مصر. والذي أرجع تراجع حالة الحريات الدينية إلى تجاهل محاسبة المسئولين عن حوادث الفتنة الطائفية ضد الأقباط أو البهائيين، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً خطيراً يشجع بطريقة غير مباشرة على تكرار تلك الجرائم. كما جاء بذات التقرير إن التمييز الديني ليس ضد الأقباط أو البهائيين فقط، منتقدًا اختزال الخطاب الديني للإسلام في المذهب السني، واعتبار كل ما يصدر عن بقية المذاهب، بما فيها الشيعة، بأنه ازدراء تجب محاربته. ناهيك عن الاضطهاد على أسس المظهر الديني  وليس فقط العقيدة بمعنى التمييز بين المحجبات وغير المحجبات التمييز بين الموظفين الذين يقومون للصلاة و الذين لا يغادرون مكاتبهم في أوقاتها سواء كان هذا التمييز من هذا الطرف أو ذاك إلا انه يعبر عن ضيق بقبول لأخر متزايد بشكل ملحوظ في المجتمع المصري على عكس الطبيعة المعروفة عنه. ومنذ خطاب الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في القاهرة في يونيو ٢٠٠٩ أصبح الحديث عن الحريات الدينية نادراً وتم استبدال مصطلح الحرية الدينية بمصطلح حرية العبادة، إلا أن حرية العبادة هي عنصر من بين عدة عناصر تشملها الحرية الدينية، ومثل هذا الاختزال يضر بالمفهوم ولا يدعمه. وقد اتفق تقرير لجنة اللجنة الأمريكية للحريات الدينية مع تقرير المنظمات المصرية مع مطالبات حركة التغيير في مصر  بضرورة وضع جدول زمني للقاهرة لإلغاء قانون الطوارئ وتنفيذ إصلاحات سياسية. إلا أن التقرير الأمريكي أشار إلى أنه في حال عدم التزام النظام المصري بهذا الجدول، فـ«على الولايات المتحدة مراجعة نفسها في المساعدات التي تمنحها للحكومة المصرية». فهل سيستمع النظام المصري لحركة التغيير والمنظمات الحقوقية المصرية أو انه سيخشى التهديدات القادمة من التقرير الأمريكي، مع  المرحلة القادمة في مصر بما تحمله من استحقاقات انتخابية أعتقد أن النظام المصري لن يستمع إلى احد، فالداخل من وجهة رأي النظام ليس مصدر شرعيته الأساسي والرأي العام العربي ليس محل اهتمامه، أما مثل هذه التقارير الأمريكية فليست مصدر تهديد من وجهة نظره إذ يدرك النظام أنه يتمتع بنفوذ هائل للخدمات الإستراتيجية الهائلة التي يقدمها للولايات المتحدة، التي تفوق في تأثيرها مطالبات لجنة للحريات الدينية. بل ويمكن لموضوع مثل الاحتقان الطائفي أن يستخدم كأداة من قبل البعض لإلهاء الرأي العام عن كوارث سياسية قد تحدث في إطار الاستحقاقات القادمة. والدليل على ذلك هو بوادر رد الفعل على هذه المطالب والتقارير من جانب الحزب الحاكم في مصر والتي جاءت في صورة تمديد قانون الطوارئ لمدة عامين آخرين حتى لو تم تجميل هذا القانون قليلا، فهذا ما يمكن للنظام المصري القيام به في المرحلة المقبلة قليل من التجميل لكن دون تغيير.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: