شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

خصخصة الخدمات.. السياسات وحملات المقاومة

محمد العجاتي

باحث والمدير التنفيذي لمنتدى البدائل العربي للدراسات

باحث مساعد: هدير المهداوي

 يناير 2011

تقديم

نص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية على مجموعة من الحقوق الأساسية للبشر، فقد جاء في المادتين ( 7 – 8 ) منه الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل:

  1. أجرا منصفا.
  2. مكافأة متساوية دون تمييز.
  3. عيشا كريما لهم ولأسرهم.
  4. ظروف عمل تكفل السلامة والصحة.
  5. تساوي الجميع في فرص الترقي.
  6. تحديد عدد ساعات معقول للعمل.
  7. حق كل شخص بالانضمام مع آخرين في تكوين نقابات أو الانضمام إلى نقابات.
  8. حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية وحق الإضراب وفقا لقانون البلد المعني.

أما المادة 12 والتي تخص الحق في الصحة تنص على  أن الدول الأطراف تتعهد لكل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، شاملة التدابير التي تضمن الممارسة الكاملة لهذا الحق، ومنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض. وأخيرا فيما يتعلق بالحق في المياه فإن المادة 11 من العهد تنص على ضرورة توفير ما يفي حاجة كل شخص من الغذاء والكساء والمأوى[1].

شهدت هذه الحقوق انتهاكا واضحا على مدى العقدين الأخيرين عبر سياسات النيوليبرالية، والنظرية النيوليبرالية هي نظرية في ممارسات الاقتصاد السياسي، والتي ترى أن البشرية يمكن أن تتقدم من خلال تحرير الحريات الشخصية والمهارات من خلال إطار مؤسسي يتميز بحقوق ملكية خاصة قوية، وحرية التجارة وسوق حر، ودور الدولة في هذا الموضوع أن تخلق وتحافظ على هذا الإطار اللازم  لتطبيق هذه الممارسات، على أن تضمن وتؤمن الملكية الخاصة والتنفيذ الصحيح ولو بالقوة، بل وعليها أيضا أن تخلق أسواقا في مجالات مثل التعليم والصحة والبيئة، على ألا تكون هي صاحبة هذه المشروعات، وإن قامت بالتدخل في مثل هذه الأسواق فعليها أن تلتزم بالحد الأدنى، لأن الدولة لا يمكنها امتلاك معلومات كافية فيما يخص الأسعار نتيجة تأثرها بمجموعات المصالح والضغط[2].

إلا أنه مع الأزمة المالية التي تفجرت في العام 2008، بدأ الاقتصاديون يراجعون سياسات النيوليبرالية، ووصف بعض المحللين هذه الأزمة بأنها نهاية لهذه السياسات وأدواتها، ومن ضمنها الخصخصة والحرية المطلقة للأسواق ورأس المال، واعتبروها السبب الرئيسي للأزمة المالية، وطالبوا بإعادة فرض بعض الضوابط لحركة رأس المال والأسواق، وباستعادة دور الدولة، خاصة في مجال الخدمات وفي الرقابة والتدخل التصحيحي [3].

تقول الفقرة الأولى في كتاب أصدره البنك الدولي منتصف شهر سبتمبر 2010 عن الاقتصاد العالمي، تحت عنوان “اليوم الذي يتلو الغد”، ما يلي:

” لم تغير الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 النظام الاقتصادي العالمي فقط، وإنما أيضا طريقة تفكيرنا بخصوصه، فالمبادئ والممارسات التي كانت حاكمة ومقبولة صارت محل شك أو بلا مصداقية، وانفتحت أمامنا أسئلة أساسية جديدة لم يكد البحث عن إجاباتها يبدأ”.

وإذا كانت مراجعة هذه السياسات سواء على المستوى الدولي أو العربي تشهد تلكؤا في محاولة استعادة الشركات ورجال الأعمال لقدراتهم، سواء المادية أو على مستوى الحجج المستخدمة لتبرير هذه السياسات، فتعد هذه المرحلة حاسمة لتحركات مناهضي هذه السياسات لحسم الأمر لصالح الشعوب وعدم ترك المجال للاحتكارات الدولية والمحلية لاستعادة زمام الأمور من جديد، وهو ما تحاول هذه الدراسة المساهمة فيه من خلال تقديم رؤية عامة لسياسات النيوليبرالية وتطورها في مجال خصخصة الخدمات، نموذج المياه والصحة وآثارها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمعايير الدولية للعمل في المنطقة العربية. وكذلك التعرف على السياسات المقاومة لهذه العملية وآلياتها المحلية والإقليمية والدولية، وذلك من خلال ثلاثة فصول:

الأول: يتناول سياسات الخصخصة المفهوم، المصادر، وتطورها.

بينما يتطرق الفصل الثاني  لانتقال هذه السياسات في المنطقة العربية، والبيئة المرتبطة بها وآثارها على المنطقة، مع نموذج للحالة المصرية كنموذج بارز في هذا المجال، سواء من ناحية الأسبقية أو الحجم. والثالث: يحاول تحليل الحملات وسياسات المقاومة المختلفة  من حيث الأهداف، والأطراف، ونقاط القوة والضعف الخاصة بها، الفرص والتحديات التي تواجهها، وأخيرا استراتيجياتها وأنشطتها.

يعتمد هذا الفصل على استمارة استبيان مصممة وفقا لمنهج التخطيط الاستراتيجي، والخاتمة الخاصة بالدراسة ستحاول من خلال ربط الفصول المختلفة للدراسة تقديم خلاصات حول الآليات المختلفة لمقاومة سياسات الخصخصة، والنجاحات المتحققة في الحملات بمستوياتها المختلفة، والإخفاقات الخاصة بها، ودور المجتمع المدني في مواجهة هذه السياسات، الإمكانات والحدود.

وأخيرا طرح استراتيجيات للتشبيك في هذا المجال لحماية حقوق الشعوب من الانتهاكات التي تمثلها سياسات الخصخصة، خاصة في مجال الخدمات الأساسية التي تعد حقا أصيلا للشعوب وليس منحة تمنعها الحكومات وقتما شاءت وتستولي عليها الاحتكارات متى استطاعت.

الفصل الأول: سياسات الخصخصة

النشأة والتطور والآثار

الخصخصة هي  ببساطة كما يعرفها قاموس أوكسفورد، نقل تجارة أو صناعة أو خدمة- والمؤسسات القائمة بذلك- من الملكية العامة إلى الملكية الخاصة، ومن سيطرة الحكومة على سيطرة القطاع الخاص.[4]

في موسوعة بريتانيكا، الخصخصة هي: نقل الخدمات أو الأصول الحكومية إلى القطاع الخاص أو بيعها أو رفع القيود على المنافسة ما بين القطاع الخاص والعام، الهدف يكون غالبا رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتنفيذ الخصخصة قد يؤثر على إيرادات الحكومة سلبا أو إيجابا، والخصخصة هي عكس التأميم، وهي سياسة تتبع من الحكومات الراغبة في الحفاظ على إيرادات الصناعات الرئيسية خاصة من أي مصالح أجنبية.[5]

شارك القطاع الخاص في كثير من الأحيان في تقديم الخدمات الحكومية، مثل الخدمات الاجتماعية والمرافق الصحية من خلال نقلها إلى شركات خاصة. في بلدان أخرى تضمن ذلك إلى حد كبير خصخصة الصناعات المؤممة سابقا. يقول المدافعون عن الخصخصة إنها تقلل من حجم ونطاق التدخل والبيروقراطية الحكومية، وتجعل  تقديم الخدمات يتم بشكل أكثر كفاءة. وهي ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة للوصول إلى الهدف النهائي وهو تطبيق آليات السوق الحر والنظام الرأسمالي.[6]

أحد أعمدة الفكر الاقتصادي الداعي للخصخصة بدأت من خلال مدرسة شيكاغو الاقتصادية، وهي مدرسة من أشهر المدارس الاقتصادية الأمريكية التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي، وترتبط بفرع في الاقتصاد يتبنى “نظرية الثمن” في التحليل الاقتصادي، وأكثر أعمال هذه المدرسة تتعلق بتحرير السوق، خفض الضرائب وتنظيم القطاع الخاص، وتختلف عن اقتصاديات السوق البحتة في أنها تعطي للحكومات دورا في تنظيم السياسات النقدية، وهي تعترض على أفكار المدرسة الكنزية حول دور الدولة، ولقد أثرت في مجال المالية من خلال تنمية فرضيات السوق الفعال والاقتصاديات الايجابية[7]. ومن أهم مفكري هذه المدرسة ملتون فريدمان، وهو يعد  أحد الشخصيات المهمة بين الاقتصاديين في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. بعد التضخم الذي شهدته الولايات المتحدة وأوروبا، ومع بدايات السبعينيات كان ظهور ميلتون فريدمان لإعادة التفكير في التشريعات الاقتصادية مثيرة، وانتهت تلك النظريات إلى أنه يجب على الحكومة بناء قاعدة نقدية، معدل ضريبي ثابت لا يتغير وهكذا، بمعنى آخر، بتدخل الحكومة فهي تربك، تخفق، وتشتت فقط، ورفع شعار: “يا حكومة ابتعدي!!”، فالوكلاء الاقتصاديون- من وجهة نظرهم- عقلانيون، فهم لا يتركون ورقة مالية فئة (100) دولار ملقاة على الأرض. وبذلك يعمل الاقتصاد بصورة أفضل بفصله عن الفعاليات السياسية[8]، فالتدخل الحكومي في السوق والأسعار يؤدي إلى فروض وتقييدات لن تؤدي إلى مهلة تحرك السلع والأسعار والنقود، بل إلى عرقلتها وإضافة كلفة ليست بالضرورة حقيقية، كما أن هذا التدخل يدخل عاملا جديدا، وهو الفساد والعمولات، والتي تحسب على السلع وترفع من الأسعار ليأتي التضخم بجميع أسبابه. ويعتقد فريدمان أن السوق الحرة تقوم بتنسيق نشاطات ملايين البشر، ويتم ذلك بطريقة غير شخصية كليا من خلال تسعيرة، إذا ما تركت وشأنها دون تدخل فإنها تكون خالية من الفساد والرشاوى والنفوذ الخاص أو  الحاجة إلى آليات سياسية.

كما طرحت هذه المدرسة أن إدخال دور أكبر لآلية السوق الخاصة في قطاع واحد من قطاعات الاقتصاد، قد يصاب بالفشل الجزئي أو الكلي نتيجة الأفق المحدود المتغير، وحتى في أكثر من سوق فإن هذه المحاولات تبقى قاصرة وجزئية لأن السوق تبقى في إطار التدخل الحكومي، لذا فإن التحرير الجزئي للسوق لا يمكن أن يعوض عن التحرير الكلي للسوق، ومن ثم فالتحرير الجزئي لا ينتج عنه تنافس حقيقي، ومن ثم فأسعار البضائع تصبح غير حقيقية، وقيمة النقد أيضا غير حقيقية. فتحرير السوق كليا هو الخطوة الصحيحة أو الجذرية لتحرير الأسعار وتحرير النقد وتحرير المعاملات لتنتج عملية اقتصادية قائمة على التنافس الحر والشفاف”[9].

تطور سياسات الخصخصة:

 

الخصخصة هي ظاهرة جديدة نسبيا، فمن نهاية الحرب العالمية الثانية حتى نهاية 1970، شهد العالم توسعا في القطاع العام، وكانت بعض أسبابه سياسية، في أعقاب أزمة الكساد العظمى والدمار الذي خلفته الحرب  والملكية العامة لوسائل الإنتاج، والتي تعتبر ضرورية لضمان الحماية الاجتماعية وتوفير الاحتياجات الأساسية. وبالإضافة إلى ذلك، حظيت الفكرة القائلة بأن الاستثمار العام ساهم في العمالة الكاملة بقدر كبير من التأييد الشعبي.

التجربة الأولى للدولة النيوليبرالية كانت في تشيلي حين أجهضت الولايات المتحدة التوجه الاشتراكي مقابل تحرير السوق، حين انقلب بريمر على سلفادور اللندي ذي التوجه الاشتراكي، بل وقبل ذلك كانت الولايات المتحدة قد دربت بعض الاقتصاديين المتأثرين بملتون فريدمان ومدرسة شيكاغو في جامعة شيكاغو، وذلك في الخمسينات، هذا الانقلاب الاقتصادي تم بمساعدة صندوق النقد الدولي وأنصار مدرسة شيكاغو إلى جانب الولايات المتحدة، وبالفعل تمت خصخصة الأصول العامة وفتح السوق والموارد الطبيعية في تشيلي إلى جانب تسهيل الاستثمار الأجنبي.[10]

مع انتخاب المحافظين في حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة توسع النمو في القطاع الخاص خلال السبعينيات والثمانينيات. في بريطانيا قادت رئيسة الوزراء  تاتشر تحركات لخصخصة العديد من الصناعات المملوكة للحكومة، بما في ذلك الغاز والكهرباء والفحم والصلب، فضلا عن وظائف حكومية مثل الإسكان العام، فباعت حصتها في شركة البترول البريطانية. وفي نفس التوقيت كان الرئيس رونالد ريجن يقوم بخصخصة نظام السكك الحديدية، وعين ريجن لجنة رئاسية في مجال الخصخصة.

الرؤساء الذين تبعوا ريجن، جورج بوش الأب، بيل كلينتون وجورج دبليو بوش  أيضا قاموا بعمليات خصخصة واسعة. وعلى الرغم من أن دعوة الرئيس ريجن بحماس لخصخصة الخدمات كانت على المستوى المحلي والخصخصة، إلا أن  الولايات المتحدة بالفعل أثرت على بقية العالم، والسبب الرئيسي لذلك هو اقتصاد السوق الذي يحول العالم كله إلى سوق واحد[11].

أما في الولايات المتحدة في عهد ريجن، فقد كان اثنان من الإنجازات الملموسة، هما خصخصة كورنيل، والسكك الحديدية  التي استولت عليها الحكومة الاتحادية من اللجنة المركزية لإفلاسها، وقد بيعت عن طريق عرض الأسهم للمستثمرين عام 1987 مقابل 1.6 مليار دولار[12]. والمفارقة أنه كان هناك خصخصة أكثر خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون أكثر منها في عهد ريجن، في عهد كلينتون الحكومة الاتحادية باعت الاحتياطيات البترولية لشركة ايك هيلز (3.6 مليار دولار)، وشركة إنريشمنت الأمريكية (3.1 مليار دولار)، وعدة بلايين من الدولارات من الطيف الكهرومغناطيسي، فضلا عن التعاقدات التنافسية لأكثر من 100 برج مراقبة  في المطار، والعديد من مهام القواعد العسكرية[13].الخصخصة في معظم الولايات المتحدة شملت تقديم الخدمات من قبل الحكومات المحلية. وكانت  الخدمات التي تحولت من الحكومات المحلية إلى مقاولين من القطاع الخاص هي: المرافق الصحية، وعمليات المطار، وصيانة السيارات، والمستشفيات، وإدارة السجون.[14]

وعلى الرغم من أن أفضل الأمثلة المعروفة للخصخصة  في الولايات المتحدة وبريطانيا، إلا  أنها لم تقتصر على الغرب، فاليابان قامت  بخصخصة الهاتف وخدمات السكك الحديدية في منتصف الثمانينيات، وانتهت أيضا الاحتكارات الحكومية في زراعة التبغ والملح. وفي أوروبا شهدت الثمانينات، الحقبة التي هيمنت عليها المذاهب التي روج لها رونالد ريجن وتاتشر، ازديادا لعمليات للخصخصة، وخاصة الخدمات العامة. وكان أحد أسباب هذا التطور عدم الرضا عن الخدمات التي توفرها الحكومة، فكثير منها كانت تعتبر غير فعالة وبيروقراطية ولا تستجيب للمستهلكين.

وعلاوة على ذلك، الخدمات الخاسرة تسبب مشاكل للاقتصاد المحلي. وبالإضافة إلى ذلك، بدأت التغيرات التكنولوجية في السماح بمنافسة حقيقية في بعض القطاعات الاحتكارية، ولاسيما الاتصالات السلكية واللاسلكية. وكان الشعار المتفق عيه لدعاة السوق “الرقابة العامة، ولكن ليس الإنتاج العام”.

مؤسسات الإقراض الدولية غالبا ما تسعى إلى نقل النموذج الأميركي في تقديم الخدمات المخصخصة إلى البلدان النامية، إذ تطرحه كنموذج  جيد للتمويل، يتميز بدرجة عالية من الاحتراف، ومشرع مستقل يراقب عن كثب سلوك الشركات ويضمن توافقها مع القواعد لحماية الصالح العام. (وهناك نماذج أخرى  تميل إلى الاعتماد أكثر على التعاون والتفاوض بين المشرع والشركات)[15]. البنك الدولي يدعم هذا الاتجاه من خلال التوسع في استخدام الضمانات التجارية  لحث الشركات الخاصة على الاستثمار في الخدمات العامة، كمثال على ذلك، قامت كل من  وكالة ضمان الاستثمارات المتعددة الأطراف الدولية، وقسم البنك  الدولي لضمان الاستثمار  بتسديد  ديون شركة انرون، 15 مليون دولار بعد أن كانت حكومة إندونيسيا قد انسحبت من اتفاق  الطاقة في أعقاب الأزمة المالية لعام 1997 والانخفاض واسع النطاق في قيمة العملة .

وعلى الرغم من إعلان غياب مقومات الاستمرار للمشروع في إطار الكساد الاقتصادي الشديد، صرح مستشار الوكالة أن “القانون الدولي يقضي بأن يتم تعويض هذا الإلغاء.”وبالطبع فدافعو الضرائب في إندونيسيا هم من تحملوا بعد ذلك تسديد هذه العقوبة إلى الوكالة[16].

المعايير الدولية لحقوق العمل

 

كما سبق أن رأينا، تتأثر الحقوق العمالية بعملية الخصخصة بشكل مباشر، وهذه الحقوق هي مجموعة من الحقوق القانونية تتصل بالعلاقات التي تحكم العمال بأصحاب العمل. وعلى وجه العموم، تتعلق تلك الحقوق بمفاوضات حول أجور العمال، والحوافز، وظروف عمل آمنة، أحد أهم هذه الحقوق هو الحق في إنشاء نقابة للاستفادة بها في المفاوضات الجماعية لزيادة أجور أعضاء تلك النقابات و/ أو تغيير بعض أوضاع العمل الأخرى.

علاوة على الحق في التنظيم والتشاور، شنت الحركات العمالية عددا من الحملات في قضايا مختلفة أخرى متعلقة بحقوق العمال، والتي نجحت خلال الحقبة التقدمية من تاريخ الولايات المتحدة، بدأت أمريكا إصلاحات أوضاع العمل، بعد أن بدأت انتقادات واسعة للأوضاع السيئة في أماكن العمل، مثل المعامل “المعرٍّقة” بتشديد وكسر الراء، sweatshops والمخاطر المهنية، وشنت حملات من أجل وضع أفضل للعمال واعتراف بحقوق العمال على المستوى الدولي.

العديد من الحركات نظمت حملات من أجل تحديد عدد ساعات العمل. الحركات العمالية في القرن التاسع عشر ناضلت من أجل ألا تزيد ساعات العمل عن ثماني ساعات يوميا. سعت جماعات مناصرة العمال إلى تحديد ساعات العمل، جاعلة الحد الأقصى لعدد ساعات العمل لا يتعدى أربعين ساعة في الأسبوع، وهو الأمر الذي أضحى من المعايير المتعارف عليها في كثير من البلدان.

في عام 2000، تمت الموافقة في فرنسا على ألا تزيد ساعات العمل على 35 في الأسبوع، ولكن لم يؤخذ بذلك المعيار بشكل جاد. قد يتفق العمال مع أصحاب العمل على زيادة ساعات العمل، على شرط أن يأخذ العامل حق الوقت الإضافي. الجدير بالذكر، أن الاتحاد الأوروبي قد حدد 48 ساعة كسقف يتضمن ساعات العمل الأسبوعية + الوقت الإضافي. طالبت الحركات العمالية بقوانين تضمن حدا أدنى للأجور، وثمة مفاوضات مستمرة من أجل زيادة الحد الأدنى ووضع معايير لذلك.

لم تقتصر هذه الحملات والمعايير على العمال بشكل عام، وإنما تطرقت بعضها نحو العمل على قطاعات بعينها مثل عمالة النساء والأطفال والعمال المهاجرين،… الخ. فعلى سبيل المثال العمال المهاجرون والأجانب، حتى لو كانوا شرعيين، يتم استغلالهم أحيانا، مثل تعرض عمال أجانب لعدد من حالات الاستغلال في دولة الإمارات العربية المتحدة (بما فيها دبي). منظمة هيومان رايتس ووتش سردت عددا من المشاكل، من ضمنها “الامتناع عن دفع الأجور، الإجبار على العمل وقتا إضافيا بدون دفع تعويض، بيئات عمل غير آمنة تفضي إلى الموت والإصابات، أوضاع معيشية مزرية في مخيمات العمال، ومصادرة جوازات السفر من قبل صاحب العمل “.

وبالرغم من استصدار قوانين لردع تلك الممارسات الاستغلالية، فلا تزال أوضاع العمال في وضع سيء. يذكر أنه بدون جوازات السفر لا يستطيع العمال تغيير مهنهم أو العودة لبلدانهم.

كما أن الحق في المعاملة بدون تمييز، من حيث الجنس، الأصل أو الشكل، الدين، الهوية الجنسية sexual orientation، يعتبر أيضا في أعين الكثيرين كحق من حقوق العمال. يعد التمييز في مكان العمل أمرا غير قانوني في كثير من البلدان، غير أن البعض يرى أن مشكلة التفاوت في الأجور ما بين الجنسين لا تزال مستمرة.[17]

كما أن أدوار النساء كثيرا ما تكون محجوبة عن الأنظار، حيث إنها تميل في طبيعتها إلى العمل غير النظامي، مثل ممارسة الأعمال الحرة والمنتجة لكسب القوت اليومي، وحتى عندما تؤدي النساء والرجال نفس المهام مقابل أجر، فكثيرا ما تتقاضى النساء أجورا أقل ويحصلن على مزايا أقل في عملهن مقارنة بما يحصل عليه الرجال في البلدان المتقدمة والنامية على السواء. ويحتفظ الرجال بغالبية مواقع السلطة وصناعة القرار في مجال العمل العام، مما يسفر عن قرارات وسياسات تنزع إلى التعبير عن احتياجات الرجال وأولوياتهم، وليس النساء. وبالإضافة إلى ذلك، فإن النصيب الأكبر الذي تشارك به المرأة في العمل الإنتاجي، الذي عادة ما يعرف بوصفه اقتصاد الرعاية غير المدفوع، يلقى تقييما أقل، علاوة على كونه غير منظور إحصائيا. وبعبارة أخرى، تعمل النساء في سائر أنحاء العالم ساعات أطول مقابل مكافآت أقل من الرجال.[18]

تشير التقديرات في العام 2006 إلى أن 158 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين 5-14 عامًا، منخرطون في العمل. وقد وجدت المنظمة أن الأطفال في المناطق الريفية، والفتيات بصفة خاصة، يبدؤون العمل الزراعي في عمر لا يتجاوز 5-7 سنوات. غير أن احتمال الاشتغال بعمل يزيد في حالة الأولاد عنه في حالة الفتيات، لأن احتمال تشغيلهم في نشاط اقتصادي أكبر. أما المنخرطون في العمل المنزلي فغالبيتهم الساحقة من الفتيات، وقد استعرض مشروع فهم عمل الأطفال، وهو مشروع مشترك بين الوكالات لمنظمة العمل الدولية والبنك الدولي واليونيسف، البيانات الواردة من عدة بلدان توجد بشأنها بيانات قابلة للمقارنة فيما يتعلق بعمل الأطفال. ولاحظ المشروع أن انخفاضًا طرأ على اشتراك الأطفال في النشاط الاقتصادي في معظم البلدان، بما في ذلك البلدان الكبيرة كالبرازيل والهند والمكسيك، ولكن الاتجاه في عدة بلدان يميل إلى الاستقرار أو حتى إلى زيادة عمل الأطفال.[19] ويرى مناصرو حقوق العمال ضرورة محاربة عمالة الأطفال، حيث أنهم ينظرون إلى عمل الأطفال على أنه استغلال قاس ومدمر اقتصاديا، كما أن الأطفال العاملين يحرمون من فرصة التعليم، وبالتالي فرصهم في الترقي والتطور المجتمعي، وهو ما يخل بمبدأ العدالة على مستوى المجتمع ككل.

لماذا الخدمات العامة؟

لم تقتصر الخصخصة على المجالات السابقة وفقط بل امتدت لتشمل الخدمات الاجتماعية، مثل الرعاية الاجتماعية والخدمات والأطفال، هي فئة من الخدمات الحكومية التي شهدت نموا في القطاع الخاص، ففي الولايات المتحدة منذ الثلاثينيات  توسعت الإدارة الحكومية للخدمات الاجتماعية، ومع ذلك بدأت الحكومات منذ الستينيات في التعاقد مع القطاع الخاص ووكالات غير هادفة للربح لإدارة وتقديم الخدمات الاجتماعية. وبحلول أواخر الثمانينيات، تمكنت المنظمات غير الربحية من إدارة أكثر من نصف الأموال الاتحادية للخدمات الاجتماعية. وفي قانون إصلاح الرعاية الاجتماعية لعام 1996  تولت الخصخصة خطوة إضافية عن طريق السماح للوكالات الهادفة للربح لتصبح بائعة للخدمات الاجتماعية[20].

يجب التأكيد على أن ما نتناوله في هذه الدراسة هو نماذج، إلا أن خصخصة الخدمات هي عملية متكاملة لا تنفصل عن أرض الواقع، وترتبط كذلك بعملية الخصخصة ككل، فدعاة الخصخصة يرسمون صورة قاتمة للقطاع العام، تصف الحكومة وتقديم الخدمات بالفشل الكئيب الذي يحرم  الفقراء من إتاحة الخدمة بالإضافة إلى العمل بصورة غير فعالة، ومكافأة بعض السياسيين وجماعات العمل، ومحاباة المصالح الخاصة الأخرى. وهو ما يتطلب عدم الدفاع عن القطاع العام في حالات الفشل، بل يجب البحث عن بدائل تشرك أصحاب المصلحة الحقيقية في إدارة شئونهم أيا كانت طبيعة هذه الكيانات.

 

ويمكننا التطرق لخصخصة المياه كنموذج لهذه الحالة

كانت تسعينيات القرن هي عقد خصخصة المياه ، فقد كان توسع شركات المياه الخاصة بدعم من البنك الدولي ومؤسسات اقتصادية أخرى جزء من سياسات تحويل هذه البلدان إلى اقتصاديات السوق، ولقد أدخلت البلدان الانتقالية في أوروبا الشرقية ضمن موجة امتيازات المياه، حيث تم خصخصة المدن الرئيسية في التشيك والمجر وكذلك الأرجنتين في أمريكا اللاتينية، في آسيا تمت خصخصة مانيلا وجاكرتا ،أما في أفريقيا تم الحصول على امتيازات في مستعمرات فرنسية، كالمغرب وبعض بلدان جنوب أفريقيا. في منتدى المياه في لاهاي عام 2000 كان كبار مسئولي البنك الدولي يعرضون لخصخصة المياه بوصفها حتمية تاريخية.

فمصطلح “مشاركة القطاع الخاص” يستخدم في الأدبيات ليغطى نطاقا واسعا من الترتيبات بين هيئة حكومية ومؤسسة غير حكومية، ولكنه يشير عادة إلى اتفاق تعاقدي يتضمن هيئة عمومية وشركة خاصة رسمية (غالبا ما تكون متعددة الجنسيات).

كان يجرى الترويج في التسعينيات لمشاركة القطاع الخاص في أجندة سياسات المياه والصرف الصحي، باعتبار أن تلك الوسيلة ستحقق المزيد من الكفاءة في التوسع في قطاع المياه والصرف، ويمكن أن نضع هذا التوجه عموما داخل مجموعة الإصلاحات “الليبرالية الجديدة” التي قادتها، في قطاع المياه مؤسسات مالية متعددة الأطراف بدعم من هيئات التنمية ثنائية الأطراف، رغم وجود معارضة كبرى لهذا التوجه. فثمة اتفاق عام على أن تطوير المرافق العامة وتوسيع نطاق خدماتها ظل بطيئا للغاية مشابها لانعدام الكفاءة والفساد. فبالنسبة للكثيرين، تظل مسألة توفير المياه وخدمات الصرف واقعة في قلب الدور الواجب على الحكومة، هناك تضارب مصالح بين اللاعبين الرئيسيين داخل قطاع المياه، مثلا بين الشركات الخاصة التي تسعى إلى الربح وبين موظفي القطاع العام الذين يحافظون على وظائفهم، وهذا الجدل بين الخاص والعام يموه على كم الأدوار التي يمكن أن تلعبها الشركات الخاصة في مرافق المياه والصرف، ويشتت الانتباه عن المشاكل التي لا علاقة بها للخصخصة، وأيضا يجعلنا لا نتمكن من رؤية الطريقة التي تتكشف بها عملية الخصخصة في واقع الأمر.

في الظروف الطبيعية، من وجهة النظر تلك، ثمة إمكانية حقيقية لمشاركة القطاع الخاص في تحسين كفاءة وزيادة الموارد المائية المتاحة من أجل تحسين خدمات المياه والصرف. مع ذلك، فالتمويل توجه إلى المراكز الحضرية والأحياء التي تتمتع بالفعل بخدمات أفضل نسبيا، وأن يزيد من استقطاب سياسات الري والصرف (خاصة مع ارتفاع الأسعار). الكثير يعتمد على طريقة تطور الخصخصة وعلى السياق المحلى. ورغم وفرتها في قطاع المياه فإن نطاق أرباح مشاركة القطاع العام يظل محدودا. فقط نحو 5 % من سكان العالم يتم خدمتهم حاليا من القطاع الخاص الرسمي.

هناك عدة أشكال للخصخصة كالبيع الكامل لنظم المياه إلى شركات خاصة مثلما حدث في المملكة المتحدة، أو منح عقود الامتياز لمحطات معالجة أو تجميع المياه إلى جانب التأجير وعقود الإدارة، فشلت الشركات في الاستثمار بالقدر الذي كان مأمولا، وذلك لأن الاستثمارات في البنية الأساسية تشهد سقوطا منذ نهاية التسعينيات، في حين كانت معدلات استثمارات بنوك التنمية تتدنى هي الأخرى، كما أن القائمين على ضبط هذه العملية من جانب الدولة قد افتقدوا إلى السلطة والكفاءة الكافيتين للسيطرة على أداء الشركات، فعمليات المياه المخصخصة في الأرجنتين مثلا أصبحت مفلسة بالرغم من  كل الاهتمام والدعم الموجه لعقود امتياز المياه الخاصة، فإنها لم تؤد بطريقة أفضل من عمليات القطاع العام فيما يتعلق بتوسع الخدمات للفقراء ومستويات فقدان المياه.

بعد تحقيق أرباح زهيدة ومخاطر غير متوقعة ومعارضة سياسية ، قررت شركات المياه متعددة الجنسيات الثلاث الكبرى ( سويس، فيوليا، تامز) أن تقوم بوضع حد لخسائرها من خلال استعادته والمطالبة بالأرباح المتوقعة، ومن ثم تحركوا سياسيا وقانونيا في هذا السبيل، ولقد أقر لبنك الدولي بفشل عمليات الخصخصة في توفير استثمارات في مجال توسيع خدمات المياه ومن ثم ابتكر صيغا أخرى للتجارة في هذا القطاع، كالترخيص لبائعي المياه في المناطق غير الحضرية، وتقاعس البنك الدولي والشركات عن دعم القطاع العام الذي لا يزال يملك 90% من خدمات المياه، الأمر الذي يؤكد أنهم لا يتوجهون إلا قليلا من أجل الناس المحتاجين إلى موارد مياه وخدمات صرف صحي بأعباء يمكن تحملها.[21]

خلال عقد التسعينيات، ازداد مستوى مشاركة القطاع الخاص بشكل ملحوظ في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لكنه تقلص في البلدان التي تتمتع باقتصاديات أكبر وأعداد أكبر من السكان ومستويات أعلى من التحول إلى المدن. كذلك فإن مستوى التمويل الأجنبي الخاص والاستثمار كان أيضا محبطا، أضف إلى ذلك المشكلات والصراعات التي ظهرت في عدد من الحالات.

في البداية يجب أن نلاحظ أن قليلا من الناس المحتاجين تتم خدمتهم في المستقبل القريب بشبكات المياه والصرف التقليدية التي تشغلها شركات مياه خاصة أو مرافق عامة. أحد تقارير “خدمات المياه والصرف العالمية” قدرت أن نحو 1.1 مليار شخص من الفقراء مازالوا يعانون من نقص احتياجاتهم الأساسية من مياه الشرب، و2.4 مليار يعانون من غياب خدمات الصرف المطورة، وأكثر من 80 % من تلك الفئة “غير المخدومة” تعيش في الريف. فعدد سكان الحضر الذين يعانون من نقص خدمات المياه والصرف على الأرجح أكثر بكثير مما تدل عليه تلك الأرقام، ولكن حتى سكان الحضر غير المخدومين يعتادون العيش في البلدات والمدن الأصغر والأقل دخلا، أو الأحياء قليلة الدخل داخل المدن الكبرى، حيث لم تبد شركات المياه الكبرى الكثير من الاهتمام بخدمتهم. [22]

ظهور مشاركة القطاع الخاص في قطاع المياه ليس ببعيد [23]، فأثناء القرن التاسع عشر برز موضوع المياه والصرف الصحي في المدن الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية، وكانت أولى خدمات المياه والصرف في الواقع يقدمها القطاع الخاص، لكنها كانت مقتصرة على المجموعات الاجتماعية الأكثر ثراء، والتي كانت قادرة ومستعدة لدفع الثمن. ورغم أن مشاركة القطاع الخاص كانت أيضا محل جدل واسع في القرن التاسع عشر، وكانت وجهة نظر السوق الحر هي السائدة في العديد من البلدان التي تجري إصلاحات في الصرف الصحي، فإن الحكومات باتت مقتنعة بأن المياه النقية والصرف الصحي أمور مهمة لكل من الصحة العامة والتنمية الاقتصادية القومية، لهذا السبب ولأسباب أخرى، ازداد تدخل الحكومة في مد وإدارة أنابيب مياه ونظم صرف صحي للمنفعة العامة.

أثناء القرن العشرين، تمت مأسسة تلك الجهود في البلدان والمدن في أنحاء العالم، وأصبحت شبكات المياه والصرف الصحي تدار بكاملها وبصورة حصرية تقريبا من القطاع العام. ومع ذلك تأخرت الإمدادات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية كثيرا وراء تقدم الشمال. واختير عقد الثمانينيات ليكون “العقد الدولي لمياه الشرب والصرف الصحي” في محاولة لوضع تلك المشكلة على قمة الأولويات وتسريع مد الخدمات في الجنوب. في نهاية العقد ورغم أن الأهداف المحددة كانت بعيدة عن التحقق، ظهر إجماع جديد بين عدد من اللاعبين الدوليين داخل قطاع المياه، يقول إنه رغم تجارب القرن الماضي، فإن مشاركة القطاع الخاص في المياه والصرف الصحي يجب أن تتصدى لأوجه القصور في المياه والصرف الصحي في المناطق الجنوبية.

العودة ثانية إلى خدمات القطاع الخاص يمكن أن تفسر على أنها نتيجة للتحول عن سياسات سيطرة الدولة نحو سياسات الليبرالية الجديدة (السوق الحرة) في الشمال منذ أواخر السبعينيات، ففيما كانت أيديولوجية سيطرة الدولة تقول إن الدولة هي أفضل من يتصدى لاحتياجات المجتمع ومشكلاته عن طريق العملية السياسية، فإن التعاليم الليبرالية الجديدة تعتقد أن الوظائف الاجتماعية والتنمية الاقتصادية يجب أن تتم عن طريق البيزنس داخل السوق الحرة، مع لعب الدولة دورا مسهلا وتنظيميا دون إدارة مباشرة.

أجندة الليبرالية الجديدة تم تبنيها في الوقت نفسه من قبل المؤسسات المالية الدولية التي يتحكم فيها الشمال (أساسا مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) والتي باستخدام سلاح التمويل والاستثمار روجت بشكل هائل للإصلاحات الليبرالية الجديدة لدى حكومات الدول قليلة ومتوسطة الدخل المثقلة بالديون، غالبا من خلال سياسات تعديل هيكلي تناصر تقليص الإنفاق الحكومي وتجنب أي استثمار أساسي للدولة.

أفكار الليبرالية الجديدة كان لها أعمق تأثير على التنمية الدولية والسجالات السياسية في قطاع المياه في التسعينيات. في عام 1992 أوضحت مبادئ دبلن هذا المنظور الجديد وقدمت أربع توصيات تنموية لعقد التسعينيات لقطاع المياه:

  1. المحافظة على البيئة.
  2. زيادة مشاركة المساهمين غير الحكوميين.
  3. الحساسية لموضوعات الجندر.
  4. زيادة دور الأسواق، وهذه التوصية الأخيرة متضمنة في المبدأ الرابع:

للمياه قيمة اقتصادية في كافة استخداماتها التنافسية، ويجب اعتبارها بضاعة اقتصادية. وبهذا المبدأ، من الضروري البدء جديا في الاعتراف بالحقوق الأساسية لبني الإنسان، ومنها توفير المياه النظيفة والصرف الصحي بأسعار في متناول اليد. العجز السابق عن إدراك القيمة الاقتصادية للمياه أدى إلى استخدامات للموارد مهدرة وضارة بالبيئة. إدارة المياه باعتبارها بضاعة اقتصادية هي وسيلة مهمة لتحقيق استخدام يتمتع بالكفاءة والمساواة، ولتشجيع الحفاظ على الموارد المائية وحمايتها“.

عشية اجتماع دبلن، غيرت العديد من المنظمات الدولية موقفها تجاه قطاع المياه، وجاء البنك الدولي ليلعب دورا محوريا في تنمية وتنشيط مناهج جديدة متوافقة مع تفسيره لمبادئ دبلن، وخاصة التعامل مع المياه كبضاعة اقتصادية.

المؤسسات المالية الدولية صنعت حزمة من الإصلاحات في قطاع المياه مع سياسات ليبرالية جديدة أوسع، غالبا خلال برامج التعديل الهيكلي، كذلك بدأت هيئات التنمية الثنائية الترويج لمشاركة القطاع  الخاص في الدول التي تتلقى دعما منها، بما فيها وزارة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة USAID. وينظر البعض لشروط تمويل التنمية متعددة الأطراف والمواقف المتخذة من جانب الوكالات الثنائية على أنها وسيلة لتحقيق مصالح القطاع الخاص في الدول المانحة وليس الدول المستقبلة للمنح، ومن ثم فتح الطريق لمشاركة القطاع الخاص في مرافق المياه في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، مما جعل الخصخصة اهتماما مركزيا لسياسات التنمية خلال عقد التسعينيات.

في قمة الألفية المنعقدة في سبتمبر 2000، اتفقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على وضع عدد من الأهداف التنموية للألفية، أحد تلك الأهداف كان تقليص نسبة السكان الذين لا تتوفر لهم مياه شرب آمنة إلى النصف بحلول عام 2015. وفى القمة العالمية للتنمية المستدامة في 2002، تم تحديد هدف آخر، وهو تقليص نسبة السكان الذين لا يتمتعون بصرف صحي أساسي إلى النصف بحلول عام 2015، وهو ما لم ينجح القطاع الخاص في تحقيقه حتى الآن.

المؤسسات الداعمة لعمليات الخصخصة

منظمة التجارة العالمية

في عام 1994 أنشأ مفاوضو منظمة التجارة العالمية  اتفاقية تحرير التجارة في السلع والخدمات GATS، والتي تأسست خلال جولات متعاقبة من المفاوضات الرامية إلى تحقيق قدر أكبر من الوصول إلى أسواق قطاع الخدمات  للشركات الأجنبية، تلك الشركات التي تقود منظمة التجارة العالمية وتهدف إلى الحد من قدرة الحكومات على تنظيم الخدمات، في حين تجبر الحكومات لفتح بيع الخدمات العامة إلى القطاع الخاص والشركات الأجنبية وغير الخاضعة للمساءلة. في عام 2000، تم إطلاق جولة جديدة من المفاوضات بشأن الخدمات في منظمة التجارة العالمية.

في المفاوضات، البلدان تقدم ما يسمى بــ “طلبات” أو “عروض” في بلدان أخرى فيما يتعلق بالخدمات  التي ينبغي أن تشملها  قواعد الاتفاقية، التزمت الولايات المتحدة بالفعل بعدة التزامات :

عروض لتقييد التنظيم والسماح لشركات من دول أخرى بشراء خدمات الولايات المتحدة في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والخدمات البيئية والتعليم والعمال المؤقتين والخدمات المهنية ووسائل الإعلام.

الأولويات لطلبات الولايات المتحدة على جدول الأعمال من البلدان الأخرى أن يقوموا بتقييد التنظيم والسماح للشركات الأمريكية لشراء خدماتهم، وهم يركزون على خدمات من قبيل  الخدمات المالية وخدمات الطاقة والاتصالات والتوزيع والتسليم السريع.

الارتباط بين الخصخصة واتفاقية تحرير السلع والخدمات هي مسألة متنازع عليها إلى حد كبير. من جهة، الاتفاق لا يفرض على أي بلد خصخصة خدماتها . أي عضو  في منظمة التجارة العالمية حر في إبقاء  أي قطاع خدمي مغلق، من ناحية أخرى فإن الغرض المعلن لاتفاقية تحرير السلع والخدمات  هو التحرير التدريجي للخدمات، والالتزامات الوطنية لإدراج  قطاعات جديدة في إطار الاتفاق العام بشأن التجارة، توسيع وحماية القطاع الخاص من خلال إمداد الخدمات من قبل الشركات الأجنبية.

ووفقا لأنصار الاتفاقية، فهي آلية مؤسسية شفافة ومرنة تعزز الكفاءة وتقلل من فرص البحث عن الريع. وحتى الكثير من الذين ينتقدون خصخصة الخدمات من خلال الجاتس يرون  أنها تحافظ على قدرة الحكومة على تنظيم القطاعات الحساسة اجتماعيا، في حين تجلب فوائد رأس المال الأجنبي والخبرة للاقتصادات النامية، ومع ذلك، يشكك المنتقدون  في الحجم الحقيقي للمرونة التي تمكن البلدان من استبعاد أنفسهم من أحكام الاتفاقية بشأن تحرير التجارة في الخدمات العامة الأساسية، لدرجة أن القطاع الخاص يتوسع في توفير الخدمات تحت حماية الجاتس، يرى المنتقدون أنه لا يوجد مجال لتعديل الالتزامات أو التراجع عنها.

خلفية الاتفاقية

لتحديد  الجدل حول تأثير الاتفاقية  على القطاع الخاص وإمداده للخدمات، فمن المفيد فهم الغرض الأساسي للاتفاقية،  البند الثامن عشر من الاتفاقية دخل حيز التنفيذ في إطار منظمة التجارة العالمية في الأول من يناير 1995، والغرض منه هو التحرير التدريجي للتجارة في الخدمات في إطار أربعة أنماط :

  • الإمداد عبر الحدود: قدرة  غير المقيمين  على عرض الخدمات داخل أراضي دولة أخرى من الأعضاء.
  • الاستهلاك في الخارج: الحرية لشراء الخدمات في أراضي عضو آخر.
  • الوجود التجاري :فرصة لمقدمي الخدمة من الأجانب لإنشاء وتشغيل أو توسيع كيان تجاري في إقليم دولة أخرى، مثل فرع أو وكالة أو شركة فرعية مملوكة بالكامل.
  • وجود الأشخاص الطبيعيين: إذن للدخول والإقامة المؤقتة للأفراد الأجانب في دولة أخرى من أجل توفير الخدمة.

وتدعو الاتفاقية لجولات متعاقبة من المفاوضات لإدراج  قطاعات جديدة من الخدمات، وتحديد القواعد التي تؤثر في قدرة الحكومات على التنظيم أو المشاركة في تلك القطاعات. فالاتفاقية تشمل جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية والذين يخضعون لقرارات ملزمة قانونا لتسوية المنازعات، فلاتفاقية تحرير السلع والخدمات آثار بعيدة المدى ، حيث أن طائفة واسعة من الخدمات  تقع تحت ولايتها، لكن الاتفاقية  لا تشمل الخدمات التي تقدم في إطار ممارسة السلطة الحكومية، وهو ما يعني وجوب تقديم الخدمة التجارية على أساس تنافسي، ومع ذلك، فمن الصعب تحديد النطاق الدقيق للاتفاقية، حيث أن هناك قدرا كبيرا من الجدل حول هذه المهارات، إذا التزمت الحكومة مرة واحدة بالاتفاقية، يصبح  من الصعب جدا التراجع عنها، فإذا اختارت الحكومة الانسحاب من الالتزامات السابقة، يجب  عليها تعويض الأعضاء الآخرين الذين يقدمون الخدمات، حيث أنهم يتأثرون سلبا[24].

صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

تعرضت برامج تلك المنظمتين لانتقادات شديدة لسنوات عديدة لما ينجم عنها من إفقار. وبالإضافة إلى ذلك زيادة اعتماد تطور الدول النامية على الدول الغنية، هذا على الرغم من ادعاء كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أنهما يستهدفان الحد من الفقر.

وهم يتبعون في ذلك إيديولوجية معروفة باسم الليبرالية الجديدة، والتي تقودها هاتان المؤسستان وغيرها من المؤسسات المعروفة باسم اتفاق واشنطن (لأنها تستند في واشنطن العاصمة)، حيث تفرض سياسات التكيف الهيكلي (برامج التكيف الهيكلي) لضمان تسديد الديون وإعادة الهيكلة الاقتصادية، ولكن بالطريقة التي حدثت مع البلدان الفقيرة  من خلال الحد من الإنفاق على أمور مثل الصحة والتعليم والتنمية، في حين أن سداد الديون لها الأولوية. في الواقع، طالب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من الدول الفقيرة خفض مستوى المعيشة لشعوبها.

وصف صندوق النقد الدولي الدواء للمشكلات الاقتصادية في دول  العالم الثالث لأكثر من عقدين :

  1. التقشف النقدي: تضييق الإمدادات المالية لرفع أسعار الفائدة المحلية، وبذل كل ما هو ضروري لتحقيق الاستقرار في  قيمة العملة المحلية.
  2. التقشف المالي: زيادة جمع الضرائب والحد من زيادة الإنفاق الحكومي بشكل كبير.
  3. الخصخصة: بيع الشركات العامة إلى القطاع الخاص.
  4. التحرير المالي: إزالة القيود المفروضة على التدفق الداخلي والتدفق  الخارجي لرأس المال الأجنبي، فضلا عن إزالة القيود بما يسمح للشركات الأجنبية والبنوك بالشراء والتملك والتشغيل.

أما البنك الدولي فيتحدث عن استراتيجيات المساعدة لكل أمة فقيرة باستخدام استكشاف دقيق لهذه البلد، ويختتم  في لقاء مع وزير مالية، والذي يتسلم “اتفاق إعادة الهيكلة” وبعد تحليل اقتصاديات البلاد  يسلم البنك الدولي كل وزير برنامجا يشتمل على نفس الأربع خطوات : الخصخصة، تحرير رأس المال، التسعير على أساس السوق، التجارة الحرة.

جدير بالذكر أن برامج التكيف الخاصة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تختلف وفقا لدور كل مؤسسة بصفة عامة، فشروط إقراض صندوق النقد الدولي تركز على القضايا المالية والنقدية، فهم يستهدفون معالجة التضخم ومشاكل ميزان المدفوعات والتي غالبا ما تتطلب مستويات معينة من التخفيضات في الإنفاق الحكومي الإجمالي، أما برامج التكيف في البنك الدولي فهي أوسع نطاقا، مع تركيز أكبر على التنمية في المدى الطويل، فهي تسلط الضوء على تحرير الأسواق وإصلاح القطاع العام وتعزيز النمو من خلال توسيع الصادرات، وخاصة الصادرات النقدية.

وعلى الرغم من هذه الاختلافات  إلا أن برامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي  يعزز كل منهما الآخر عبر آلية تسمى “الشرطية العابرة ” وهذا يعني أن الحكومات بشكل عام لا بد لها أولا من الحصول على موافقة  صندوق النقد الدولي قبل التأهل للحصول على قرض للتكيف من البنك الدولي، أيضا هناك تداخل في جداول أعمالهما فيما يتعلق بالقطاع المالي بشكل خاص، كل منهما عمل على فرض التقشف المالي، والقضاء على الدعم المقدم للعمال، كما أن التوجه نحو اقتصاديات السوق لدى المؤسستين يجعل  السياسات مكملة لبعضها بعضا[25].

الاتحاد الأوروبي[26]:

في إعلان برشلونة الصادر عن الاتحاد الأوروبي، وهو بمثابة اتفاق بين 15 دولة أوروبية و14 دولة من دول المتوسط، يعد  الإطار الذي تندرج فيه كل الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بين الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، ففي الجانب الاقتصادي وتحديدا في الصناعة ينص الإعلان على:

أن الإطار الذي يتعلق بالتحديث وإعادة الهيكلة يتضمن في الأساس  إعادة هيكلة الاستثمارات في القطاع العام بما في ذلك الخصخصة[27]، وفيما يخص مثلا الاتفاقيات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي، فإنه ينص على أنه من أجل تفعيل اقتصاد السوق يجب دعم وتحسين مناخ الاستثمار والقطاع الخاص والإسراع بعملية الخصخصة، خاصة القطاع المالي[28].

وفي سوريا وتحت شعار اقتصاد السوق الاجتماعي دعا رئيس المفوضية الأوروبية في سورية إلى ضرورة الخصخصة وتفكيك احتكارات الدولة باعتبارها من أهمّ المتطلّبات لاندماج سورية مع العالم[29]، وهو ذات النهج الذي تدعو إليه وتطبقه الاتفاقيات الثنائية في دول المنطقة مثل لبنان والمغرب والجزائر[30]

 

المعونة الأمريكية[31]

لتقديم المساعدة من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية  USAIDينبغي أن يتم في سياق كشف المؤسسات شبه الحكومية المقرر تصفيتها لقوى السوق، مشاريع  الوكالة تهدف إلى تحسين أداء الحكومة يجب أن تلاقي المعايير التي يمكن أن يقاس عليها إحراز تقدم ملموس نحو  الاستثمار، فإن معايير الاختيار يجب أن تمثل تطورا في التحول إلى آليات السوق  من أجل التأهل لمساعدة الوكالة الأمريكية للتنميةUSAID .

الالتزام بالخصخصة بأي شكل من الأشكال يجب أن يصاحبه وجود بيئة مهيأة عن طريق اعتماد سياسة بيئية تسمح بالمنافسة، وعمل قوى السوق في القطاع الذي توجد فيه المؤسسة أو يتم النشاط من خلاله. النشاط الاقتصادي يجب أن يكون مفتوحا لقوى السوق التنافسية (مع إلغاء أية قوانين ولوائح أو إعانات والتي من شأنها أن تمنع المنافسة مع الشركات المملوكة للدولة ) ، يجب أن تكون الحكومات على علم أنه إذا قامت بحماية الصناعات من قوى السوق  فسوف تقل مكاسب الخصخصة.

الطريقة التقليدية لتقديم العديد من الخدمات عبر الحكومة هي جمع العائدات اللازمة لدعم الخدمات وتوفير الخدمة أيضا، الفرضية الضمنية في هذا الرأي هو أن الخدمات العامة المحلية كلها “منافع عامة” (أي السلع أو الخدمات التي لا يمكن إلا أن تنتج ويدفع ثمنها بشكل جماعي). حتى الآن لمعظم الخدمات العامة المحلية سمات قليلة من المنافع العامة الحقيقية. معظمها (بما في ذلك جمع القمامة، خدمات العبور، وجوانب من خدمات الشرطة والحماية من الحرائق) محددة المستخدمين أو المستفيدين، وهذه الخدمات هي أهداف قابلة للخصخصة، حتى بالنسبة للخدمات التي هي أقرب إلى كونها محض سلع عامة، فإنه ليس بالضرورة على الإطلاق أن يسلم للحكومة لأداء الخدمة.

وتروج الوكالة عبر دراسات تشير إلى أن الخدمات المقدمة من خلال الخصخصة تنتج بشكل أكثر فعالية من حيث التكلفة عن تلك الخدمات التي تقدمها الاحتكارات الوطنية الممولة من الضرائب، فخصخصة الخدمات العامة توفر للحكومات وسيلة لخفض التكاليف وتحسين نوعية الخدمات.

موارد وآليات الوكالة الأمريكية للتنمية  اللازمة لتنفيذ الخصخصة هي تشجيع  القطاع الخاص كلما أمكن من خلال البعثات الخاصة بها لإجراء مجموعة كاملة من الأنشطة المتعلقة بالخصخصة دون مساعدة الوكالة الأمريكية للتنمية، في تلك الحالة تقدم الوكالة  مجموعة أخرى  من الأدوات، وهي المساعدة التقنية، حيث تساعد في تصفية الشركات المملوكة للدولة أو تساعد المؤسسات العامة في تحقيق التحول إلى القطاع الخاص في تقديم الخدمة، وتقديم المساعدة المالية في شكل قروض ومنح.

الخصخصة الإشكاليات والآثار

لم تتحقق النظرية النيوليبرالية دون إشكاليات من حيث التطبيق  أو التباين الجغرافي ، فلم تحقق كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية مستويات عالية من الأداء الاقتصادي كما كان متوقعا، مشيرة إلى أن النظرية لم تكن هي الحل، إلى جانب أن كثيرا من الدول مثل ألمانيا الغربية إلى جانب الصين والنمور الآسيوية حققت نموا اقتصاديا كبيرا دون الاستناد إلى المدرسة النيوليبرالية.[32]

في الولايات المتحدة نفسها أدت هذه السياسات إلى استمرار اللامساواة في التصاعد حتى مع وجود النمو الاقتصادي، إلا أنه كان متقاسما، لكن مع بداية التسعينيات بدأ الانخفاض في دخول الأفراد، وتم إدراك أن معدلات النمو والارتفاع المتحققة لا تنعكس على أغلب الناس أو العمال، بل هي أرباح شركات أو دخول أشخاص، كما وضح تركيز الدخل في الولايات المتحدة الأمريكية في يد قلة، الآن يماثل الوضع في العشرينيات قبل ما يسمى ببرنامج الإصلاح الجديد الذي بدأ في الثلاثينيات واتسم بالتدخل الحكومي [33].

في معظم البلدان حتى الغنية منها، القدرات الإدارية لتنظيم الشركات الخاصة غير متوفرة، كما في التجربة الأخيرة مع قطاع الطاقة في كاليفورنيا وانقطاع التيار الكهربائي في شمال شرق المنطقة، تشير أن هذه المشكلة ليست بالنسبة للبلدان النامية فقط، علاوة على ذلك، ففي البلدان الصغيرة، محدودية السوق المحلية تجعل من المنافسة في بعض القطاعات غير محتملة، حيث ينقص  المنتجين المحليين  الخبرة التقنية، وهم غير قادرين على خلق هذا النوع من الصناعة الحيوية غير المنظمة  التي توخاها المتحمسون لسياسات تحرير السوق[34].

كما يرى الكثير أن عملية الخصخصة هي تكريس لعدم المساواة لأن أقلية ضئيلة تسيطر الآن على هذه الأصول الهامة،  ويميل توزيع السلطة بشدة نحو الملاك الجدد، وترتبط أيضا الخصخصة بفقدان الوظائف وضعف نقابات العمال، إضافة إلى ذلك  يتم القضاء على وظائف القطاع العام في الخدمات الأساسية من خلال الخصخصة، فجزء من الاقتصاد يتحرك تحت الأرض على القطاع غير الرسمي بكل ما يحمله من مشكلات، كما أن الإجراءات نفسها  تنطوي- في معظم الأحوال خاصة في دول العالم الثالث- على فساد ومستفيدين يبيعون أصول البلاد بأبخس الأسعار.

أما الادعاءات بتحسين الإنتاجية والنوعية في إطار القطاع الخاص هي أيضا موضع شك، ففي قطاع الاتصالات على سبيل المثال، المكاسب في الكفاءة في كثير من الأحيان على نحو غير متناسب تصبح لصالح الأثرياء حيث أن المكالمات الدولية ستصبح أرخص في حين أن معدلات الزيادة ثابتة، وفي الواقع، فتحسن نوعية الخدمات ليس لها علاقة إلى حد كبير بالفقراء الذين يريدون ببساطة الوصول إلى الخدمات الأساسية بأسعار في متناول الجميع.

وعلاوة على ذلك، فإن هذا النجاح من منظور تحقيق الربح،  يمكنه تحقيق تكاليف اجتماعية كبيرة نظرا لعدم وجود بديل في كثير من الأحيان بالنسبة للأشخاص الذين يتم فجأة قطع الخدمة عنهم، وفيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية مثل الرعاية الصحية والتعليم، فالادعاءات بتحقيق كفاءة أكبر يجب أن تتخذ بحذر شديد.

هناك أدلة كثيرة على أن الخصخصة في كثير من الأحيان لا توفر شيئا في التكلفة الحقيقية لخدمة مماثلة، ولكن بدلا من ذلك تحقق زيادة الأسعار بالنسبة للمستهلكين، أو تقدم خدمة  محدودة أكثر، في الولايات المتحدة وكندا على سبيل المثال، خصخصة الخدمات العامة خلال  الثمانينات والتسعينات غالبا ما أنتجت وفورات ضئيلة في التكاليف وتحسنا منخفضا في الجودة. وفي أمريكا اللاتينية، خصخصة الهاتف والكهرباء والمياه والاتصالات أنتجت مخرجات متفاوتة على نطاق واسع لنتائج السكان والمستخدمين الصناعيين والتجاريين.

تأتي هذه المفارقة من أن سياسات الدول التي تتبنى حرية الأسواق على طريقة نمو الأرباح أولا، تميل للانحياز لمناخ الاستثمار “الجيد” على حساب أي شيء آخر، ودول الليبرالية الجديدة تفضل سلامة النظام المالي وسيولة المؤسسات المالية على ظروف السكان وسلامة البيئة. وضاعف من حدة هذه المشكلة تطوران هامان:

الأول هو أن مقياس الناتج المحلي الإجمالي ونموه الذي تعطيه حكومة مصر الأولوية، أصبح محل شك، بسبب قصوره في قياس كل الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وصار هناك شك كبير في أنه يعطي صورة حقيقية لإنتاجية المجتمع ورفاهيته، وهذه الانتقادات القديمة تحولت مؤخرا إلى تحرك شمل العديد من الحكومات، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، لإعادة النظر فيه، وتعكف مجموعات من الخبراء الاقتصاديين الكبار، منهم عدد من الحائزين على جائزة نوبل في  الاقتصاد كأمارتيا سن وجوزيف ستيجلتز، على إعداد مؤشر آخر أكثر قدرة على قياس حقيقة عيش الناس وإنتاجهم ويقول اقتصاديون بعضهم منتمون لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن الاعتماد على الناتج المحلي لم يعط فقط صورة مغلوطة عن الأوضاع الاقتصادية لكنه أيضا “حرف اتجاه أهداف السياسة في العالم نحو مطاردة بلا عقل للنمو الاقتصادي“، كما يقول الكاتب في نيويورك تايمز جون جيرتنر.

أما التطور الثاني، فهو الظهور والنجاح النسبي لما يسمى “الدولة التنموية” كماليزيا في آسيا وبرازيل لولا داسيلفا، فهذه الدول تعتمد على القطاع العام والدولة والتخطيط الحكومي مع تنسيق وثيق مع الشركات المحلية والعالمية لدفع التراكم الرأسمالي عبر النمو، وتعطي الدول التنموية اهتماما خاصا للبنية الأساسية الاجتماعية والمادية على حد سواء، وهو ما يعني سياسات تحقق درجة أعلى بكثير من المساواة عبر تسهيل الحصول على فرص التعليم والعناية الصحية للكل عبر استثمارات حكومية كثيفة في المجالين، يضاف إلى ذلك ما يحدثه النمو المدفوع بأرباح الشركات الكبرى من آثار بيئية خطيرة تضع حدودا حتمية له في المستقبل مع ثمن باهظ تدفعه الأجيال القادمة[35].

بالإضافة إلى الانتقادات السابقة، فالخصخصة تؤدي في كثير من الأحيان إلى أوجه قصور هيكلية على المدى الطويل، فالادعاءات أن الخصخصة تؤدي  إلى انضباط الاقتصاد الكلي، مبالغ فيها بشكل كبير، وتدفقات رؤوس الأموال المفاجئ يمكن أن تؤدي بالعملات إلى الارتفاع، مما يجعل الاقتصاد أقل قدرة على المنافسة مع مرور الوقت ويؤدي إلى زيادة العجز التجاري، وعلاوة على ذلك فإن الحكومات لا تستخدم دائما المكاسب بشكل عقلاني، ولكنها بدلا عن ذلك تزيد الإنفاق  لخلق عجز عام غير مستديم.

معظم الحجج التي تدور حول أداء الشركات المخصخصة ترتبط بالعمالة، الأسعار، الجودة والإتاحة، وحجج أقل تتعلق بالكفاءة الفنية. فبشكل عام، تشير البيانات إلى أنه عندما تتحول مخاطر الأداء للقطاع الخاص  فإنه يحقق نتائج أفضل من تلك التي تحققها المراقبة العامة، ويمكننا طرح مجموعة من الانتقادات الأساسية التي توجه لعملية خصخصة الخدمات من حيث المفهوم أو التنفيذ:

  • خصخصة الخدمات تؤدي إلى الاحتكار: ثمة مشكلة واضحة لخصخصة خدمات البنية التحتية، هي أن هذه عادة ما تكون الاحتكارات الطبيعية، وتستند وعود القطاع الخاص على فوائد المنافسة، وعندما نتحدث عن خدمة مثل شبكة المياه  أو الشبكة الكهربائية تصبح هذه الاعتبارات لا معنى لها. وفي الواقع فإن خصخصة مثل هذه الخدمات تقوم بتحويل الاحتكارات العامة إلى أيدي القطاع الخاص، ونظرا للرغبة في تعظيم الربح وعدم اليقين يطلب مقدمو الخدمات قدرا كبيرا من المرونة في تحديد الرسوم الجمركية، وعلاوة على ذلك تقديم العروض نفسها غير تنافسي، وأسهم الكارتل الصغيرة في سوق العقود الحصرية  يمكن أن تصل إلى 30 عاما في قطاع المياه.
  • خصخصة الخدمات تستبعد فئات من المجتمع: يجب على العملاء أن يكونوا مربحين بالنسبة للقطاع الخاص لحثهم  على العمل، عندما يحصل مقدمو الخدمة على عقود طويلة الأجل يكون لديهم الحافز لتجاهل ذوي الدخل المنخفض من المستخدمين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الخدمات بأسعار تجارية، في غانا شركة المياه الخاصة أعادت رسم حدود تقديم الخدمة لاستبعاد الفقراء، وهذا يجعل الحكومة توفر الخدمات للفقراء باستخدام موارد غير كافية أو بدفع الشركات لتقديم خدمات بأسعار معقولة الثمن، ولكن هذا يطرح السؤال : لماذا يتم استخدام الموارد الحكومية الشحيحة لدعم أرباح القطاع الخاص؟
  • خصخصة الخدمات تؤدي إلى الفساد: لتأمين فرص الربح على المدى الطويل، تشارك الشركات الخاصة  بشكل روتيني في الرشوة والتواطؤ، السويس( ليونيز) وفيفندي (فيوليا الآن) الفرنسيتان، وهما أكبر شركتين للمياه، لديهم ورقة طويلة من الفساد في العديد من البلدان، وقد اعترف البنك الدولي  أن الشركات العابرة للقارات ذات المقار في الخارج هي أكثر من غيرها من الشركات في دفع رشاوى المشتريات العامة، وعلاوة على ذلك، فعملية تقديم العطاءات يجب أن تنطوي على المساءلة والشفافية،  فالحكومات الفاسدة  تتلاعب بصورة روتينية  بالمزادات، ونتيجة لذلك، ففي كثير من دول الجنوب يعتقدون أن حكوماتهم غالبا ما تعطي معاملة تفضيلية للشركات الأجنبية بسبب الفوائد التي تذهب إلى النخب الاقتصادية، وإلى من يشغلون مناصب سياسية .
  • خصخصة الخدمات لا تؤدي إلي تحويل المخاطر: من المفترض بالقطاع الخاص أن يقوم بتحويل المخاطر بعيدا عن الحكومات ووضعها على عاتق الشركات، في الممارسة العملية  تعمل هذه الشركات على العكس من ذلك، والعديد من العقود تشمل معدلات مضمونة من العائد، وعندما تدخل الشركات إلى بيئات اقتصادية غير مؤكد فيها الطلب المحلي، وبها احتمالات تقلبات في العملة والطلب المحلي تطلب الحماية من الحكومات، وفي قطاع الطاقة، اتفاقات الطاقة الشرائية تلزم  المرافق الحكومية بدفع 100 ٪ من الإنتاج الخاص بالعملة الصعبة، بغض النظر عن التغيرات في أسعار الصرف أو على مستوى الاستخدام، ودفعت هذه العقود الضخمة المرافق إلى حافة الانهيار المالي[36].
  • خصخصة الخدمات تعاني من غياب الشفافية: عقود الخصخصة ليست حدثا لمرة واحدة تلتزم فيها الشركات بمعايير صارمة للأداء، إنما العلاقات تتطور دائما مع تغير الأحداث والظروف ويجري التفاوض بشأنها، وفي هذه العملية نجد الحكومات والمواطنين في كثير من الأحيان يجدون أنفسهم في وضع سلبي كبير، لعدة أسباب:
  1. أنهم يفتقرون إلى المعلومات التي تمتلكها الشركات الكبيرة والمتطورة .
  2. يمكن للشركات متعددة الجنسيات استخدام اتصالات سياسية أو الرشوة لتأمين القرارات التنظيمية التي تعبر عن مطالبهم في زيادة الرسوم الجمركية أو تغيير متطلبات الأداء.
  3. هناك مخاطر جدية لإنهاء العقود عندما ينقص لدى الحكومات البدائل المتاحة في وقت قصير، فهي تتنازل للاستجابة لمطالب الشركات[37].  ويلخص ديفيد هارفي المشكلات النظرية فيما يتعلق بالنظرية النيوليبرالية في ثلاث عوامل أساسية[38]:
  • المنافسة غالبا ما تنتهي باحتكار أو كارتل بسبب سيطرة الشركات الأقوى على الأضعف وعلى السوق، مما يؤدي إلى تحكم في ظروف العمل، والتحكم في طبيعة الخدمة المقدمة.
  • احتمال كبير لفشل أداء السوق منفردا دون تدخل من الدولة بسبب تهرب بعض الشركات من تحمل كل النفقات، مما يؤدي إلى تحكم في زيادة البطالة لتوفير العمالة وأجورها قدر الإمكان، أو تدني الخدمة أو على الأقل ارتفاع أسعارها إن لم يكن كل ذلك معا.
  • الصراع ما بين الفردية والجماعية نتيجة لتفضيل الملكية الشخصية وإعلاء الفرد عن المجتمع ومن ثم ضعف كل المؤسسات الجمعية من قبيل النقابات والمنظمات وغيرها، وهو ما يقود كذلك لاستبعاد الفئات الأفقر من الخدمة، لعدم قدرتها في معظم الأحوال على تحمل نفقاتها.


الفصل الثاني

الخصخصة في المنطقة العربية

بدأت دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متأخرا في سياسات الخصخصة، ورغم أن مصر كانت سباقة إلى التمهيد من خلال ما أطلق عليه سياسات الانفتاح الاقتصادي التي انتهجها السادات في السبعينيات، كانت المغرب هي أولى الدول العربية التي تطبق الخصخصة صراحة ثم تبعتها تونس والأردن ومصر والجزائر، حتى الدول التي لم تشهد قطاعا عاما كبير الحجم مثل لبنان، لم تكن بعيدة عن هذه العملية، بلغت نسبة مشاركة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في استثمارات  القطاع الخاص في البنية التحتية 3.4% من بين الدول النامية في 1999، وبلغت كمية الاستثمارات في خصخصة الاتصالات 3 بليون دولار، اقل من 1.4% من الإجمالي العالمي، على الرغم من أن  فترة مابين 90-98 شهدت خصخصة المياه والكهرباء في مدن الرباط والدار البيضاء في المغرب ثم بيع تراخيص خطين للمحمول للقطاع الخاص في مصر، تلاها خصخصة الاتصالات في المغرب والأردن في عامي 2000 و2001، تبنت حكومات هذه الدول خصخصة البنية التحتية باعتبارها الطريق نحو التحديث وتحقيق التنمية الاقتصادية[39].

تطور عملية الخصخصة في المنطقة

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عائدات متواضعة من الخصخصة، إلا أن الإيرادات شهدت نموا في أواخر التسعينيات إلى حد كبير نتيجة لبيع الاتصالات  في المغرب وخصخصة الأسمنت وغيرها من الشركات الكبيرة ومتوسطة الحجم في مصر[40].

المجالات الأساسية للخصخصة في هذه الدول كانت هي: الطاقة، الاتصالات، المواصلات، المياه والصرف الصحي[41]، ويمكن ملاحظة تقدم الإصلاح في بعض المجالات المنتقاة، لاسيما الإدارة المالية والخصخصة وسياسات سوق العمل. ومع ذلك فإن الحالة الأمنية المتردية، والتباطؤ في النمو الاقتصادي، ومجموعة متنوعة من القضايا المحلية أثرت على عملية الإصلاح في المنطقة منذ عام 2000 وحتى عام 2003.

ويمكن ملاحظة بعض التقدم في عملية الخصخصة في بعض المجالات في المنطقة  ما بعد العام 2003 ، خاصة فيما يتعلق بتحرير التجارة، ويمكن ملاحظة هذا التقدم خاصة في المغرب وتونس، في حين أن لبنان شهدت انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2004، أما  في المجال الضريبي فمن أبرز التدابير المتخذة، إدخال الضريبة على القيمة المضافة في لبنان، وإصلاح الإدارة العامة في المغرب والأردن، بالإضافة إلى إنشاء خزينة موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي يجري تحويل العائدات إلى وزارة المالية. وأخيرا، تغيرت لوائح وقوانين سوق العمل في مصر والمغرب من خلال اعتماد “قانون العمل الموحد” و”قانون العمل”، على التوالي، وتوفير إطار شامل لأداء كل من سوق العمل وعلاقات العمل.

ويمكننا ملاحظة أن عمليات التحول إلى النظام الرأسمالي والتي تعد الخصخصة أحد أركانه الرئيسية، قد انطلق في المنطقة  مع أفول حركة التحرر الوطني، وتوجه دول المنطقة إلى الاندماج في السوق العالمية كجزء من تغير في السياسات، من سياسات مناهضة الإمبريالية إلى سياسات مهادنة لها، وهو ما يؤكد على أن المسألة لا تتعلق بالكفاءة الاقتصادية، إنما بتوجهات سياسية في الأساس. ويجب الإشارة هنا إلى أنه وعلى رغم من ذلك  لم تكن هذه السياسات تمثل قطيعة تامة عما قبلها، فقد مثل التراكم الرأسمالي لفئات من البيروقراطية في ظل نظم رأسمالية الدولة مصدرا لتحول فئات منها إلى ما يمكن تسميته بــ “البرجوازية البيروقراطية”، والتي كان من صالحها بعد أن عاثت فسادا في اقتصاد الدول في ظل نظم رأسمالية الدولة، إلى الاستيلاء على ثروات هذه الدول من خلال عمليات التحول للنظام الرأسمالي، وهو ما يعتبر نموذج الجنرالات في الجزائر مثالا صارخا عليه.

ففي المغرب إحدى الدول السباقة في هذا المجال، كثفت الحكومة المغربية جهود الخصخصة  منذ بداية عام 2003، بعد انخفاضها في عام 2002 حصة 80 ٪ من شركة التبغ “ريجي دي تاباكس” تم بيعها بمبلغ 1.3 مليار يورو في الربع الأول من عام 2003، وهو ما يتجاوز عائدات الخصخصة المستهدفة للعام بأكمله، اكتسبت شركة “التاديس” الأوروبية حصة الــ 80 ٪، بعد أن قدمت مرتين سعر الحد الأدنى للطلب من قبل وزارة المالية والخصخصة، و40 ٪  أكثر من ثاني أفضل عرض، الذي تقدمت به شركة التبغ البريطانية الأمريكية. وعلاوة على ذلك، استحوذت شركة “رينو”  على 26 ٪ في شركة تجميع السيارات “سوماكا”بحلول نهاية سبتمبر 2003، وتلتها حصة إضافية بنسبة 12 ٪ في 2005 (التي بلغت 8.7 مليون يورو). مشاريع خصخصة أخرى تشير إلى بيع 15 ٪ من  اتصالات المغرب، و90 ٪ من شركات السكر “سنابل” و”سوراك” و20% من البنك المركزي الشعبي بالإضافة إلى المطبعة “سونير”.

وقد اتخذت السلطات بعض الخطوات لإزالة العقبات التي تحول دون إنشاء مؤسسات جديدة، شملت هذه التدابير تطبيق قانون المنافسة، وإنشاء استثمارات المنفذ الواحد على الصعيد الإقليمي، وعلاوة على ذلك إنشاء مجموعة عمل تضم ممثلين عن قطاع الأعمال والجهات الحكومية  والتي تم تبني مقترحاتها الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد  جزئيا في قانون الموازنة عام 2004، هذه التدابير تكمل الخطوات التي اتخذت بالفعل في عام 2002، وهي إطلاق مشروع لامركزية الاستثمار الجديدة وفتح مراكز الاستثمار الإقليمية من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة[42].

أما سوريا إحدى الدول التي ترفع شعار “العدالة الاجتماعية”،  فالخطوات الأولية التي اتخذت عام 2003 لزيادة المرونة في السياسة النقدية، كانت لها أهمية كأداة لإدارة لسياسة الاقتصاد الكلي، كما تم اتخاذ خطوات لتخفيف القيود على امتلاك العملات الأجنبية.  كان هناك زخم في الإصلاحات الهيكلية في عامي 2002 و2003، حيث اتخذت عدة تدابير هيكلية، بما في ذلك الانتهاء من المفاوضات لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ديسمبر عام 2003. ومع ذلك، فإن وتيرة الإصلاح الاقتصادي في سوريا لا تزال تدريجية وعلى مراحل، ولكن يظل الهدف النهائي المعلن هو اقتصاد السوق[43]. وواصلت السلطات السورية استبعاد الخصخصة على مستوى الخطاب، لكن تحت نفس الحجة الخاصة بتحسين الكفاءة التشغيلية للشركات المملوكة للدولة، ولاسيما من خلال الاستثمارات في التكنولوجيا وفصل الملكية عن الإدارة، قررت  الحكومة أن تعلق بعض الأحكام من الشركات المملوكة للدولة، ووقف دعم خسائر بعض الشركات التي تمتلك فيها الحكومة بعض الأسهم، أو تحت شعار الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، اختارت وزارة الزراعة على ما يبدو الخصخصة الجزئية لبعض الشركات الزراعية (الشركات المختلطة).

أما عن الجزائر التي تمتلك قطاعا عاما قويا،  في أبريل 2002 وقعت الجزائر والاتحاد الأوروبي اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية  في فالنسيا في أعقاب اختتام المفاوضات في ديسمبر 2001، إلا أن الحكومة أعلنت في فبراير 2002 على أنها سوف تقوم بإجراء خصخصة  إما كليا أو جزئيا لــ 100 شركة مملوكة للدولة خلال العام الجاري، ولقد ضمت  في معظمها شركات صغيرة في مجالات تتراوح بين الفنادق وإنتاج الأغذية، وعلى الرغم من أنها شملت أيضا شركة الشحن SNTM وثلاثة مصانع أسمنت متوسطة الحجم.

وفي يناير 2002، أقر البرلمان قانون الكهرباء والغاز، وأنهى احتكار سونلغاز للأسواق المحلية للكهرباء والغاز، ومهد الطريق لتحرير القطاع بحلول عام 2005. مشروع القانون ينص على فتح توليد الكهرباء للمنافسة  عبر القطاع الخاص بالكامل، وإنشاء هيئة تنظيمية جديدة، لجنة تنظيم الكهرباء والغاز (CREG)، التي ستتولى مهام السلطة المسئولة عن تطبيق التقنية، والأنظمة البيئية والاقتصادية، وسوف تضمن أيضا الشفافية والمنافسة العادلة بين جميع المشاركين، وستكون مسئولة عن تحديد أسعار النقل، وعلاوة على ذلك، سيتم إعادة هيكلة سونلغاز عن طريق إنشاء فرعين جديدين، أحدها لنقل الكهرباء والآخر للغاز.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مسؤولية ضمان  مطابقة العرض والطلب سيتم تسليمها إلى شركة خاصة. وأخيرا، فإن القانون ينص أيضا على الانفتاح التدريجي لسوق التجزئة للمنافسة من القطاع الخاص (30 ٪ انفتاح في غضون ثلاث سنوات)، مما يسمح للمستهلكين باختيار مقدم الخدمة الخاص بهم[44].

مصر (نموذج حكومة رجال الأعمال)

ترجع بدايات التحول إلى اقتصاد السوق في مصر إلى سياسة الانفتاح الاقتصادي التي  وضعها السادات في بداية السبعينيات، والتي بدأت بعدة قوانين، كان مستهلها القانون رقم 43 لسنة 1974 وتعديلاته. ولقد أدى الانفتاح إلى إضعاف القطاع العام، والذي كان يمثل الركيزة الأساسية لما حدث من نمو اقتصادي في الستينات، وكان الأداة الفعالة للسيطرة المركزية على الاقتصاد والسند الرئيسي في ممارسة التخطيط، وإذا كان القطاع العام لم يتعرض بأكمله للتصفية “الجسدية” في زمن الانفتاح، فمن المؤكد أنه قد تعرض لما هو أخطر، وهو التصفية “الروحية” والتفريغ “المعنوي”، فقد انخفض نصيب القطاع العام في الاستثمارات الإجمالية بانتظام من نحو 90% في أوائل السبعينات إلى نحو 77% في عام 1979 وإلى نحو 75% خلال سنوات الخطة الخمسية “82 / 83 – 86 / 87” ،ولا يقل أهمية من ذلك ما جرى للقطاع العام من استنزاف للخبرات والمهارات والعمالة المدربة، ليس فقط بالهجرة إلى الدول العربية، بل وانتقالها إلى الشركات الانفتاحية، أي لتشغيل القوة المنافسة للقطاع العام ذاته.[45]إضافة إلى ذلك حملات التشويه الإعلامية متناسين أنه قبل بداية الانفتاح بشهور كان القطاع العام هو الركيزة الاقتصادية التي سمحت لمصر بمواجهة آثار الهزيمة العسكرية في 1967، وكان العمق الاقتصادي الذي مكن مصر من الانتصار 1973.

بدأ أحدث عصور تحرير السوق المصرية بشكل جدي في مايو عام 1991 بتبادل المراسلات مع صندوق النقد الدولي، وما تلا ذلك من اتفاقية عقدت مع البنك الدولي في سبتمبر من العام نفسه، كان التحول في السياسات الاقتصادية، والذي ظل يوصف عادة بأنه “تعديل هيكلي”، يتطلب تعويم الجنيه المصري، وممارسات شفافة لوضع الموازنة، وخصخصة الشركات المملوكة للدولة. ووافق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على تخفيض الدين المصري الخارجي بنسبة خمسين % في مقابل تنفيذ الإصلاحات. وقد مثل هذا البرنامج، الذي أطلق عليه برنامج الإصلاح الاقتصادي والتعديل الهيكلي، نقطة الانطلاق للنمو الإيجابي للاقتصاد المصري على مستوى بعض المؤشرات، ومنذ 1990 حتى 2004 انتقل الاقتصاد المصري من اقتصاد قائم على الاستيراد إلى اقتصاد قائم على التصدير (تقرير التنمية البشرية لعام 2006)، وهو ما كان يمثل توجها اقتصاديا سليما وصحيحا من وجهة النظر الغربية.[46].

تطورات الخصخصة في مصر

بين عامي 1960 و1990، كانت الشركات المملوكة للدولة تتحكم في معظم الأنشطة الاقتصادية في مصر بتوجيه من الوزارات المختلفة، لكن فقر الإدارة وضعف الدعم المالي للشركات المملوكة للدولة كان له بطبيعة الحال تأثير سلبي على كفاءتها وصلابتها من الناحية المالية (تقرير رود، 1977) وفى محاولة لتحسين اقتصادها، دشنت مصر برنامجا للخصخصة في 1991 كجزء من برنامجها للإصلاح الاقتصادي. وكانت أول خطوة في برنامج الخصخصة في مصر هي قطع الدعم عن الشركات المملوكة للدولة (تقرير فيلد، 1995). وفى عام 1991، تم تجميع شركات القطاع العام المصرية وعددها 314 شركة في 27 شركة قابضة (تقلصت إلى 14 شركة بحلول عام 2001)، وهذا الشركات القابضة مسئولة عن كل الشركات التابعة لها في القطاعات المختلفة، وإلى جانب تلك المناهج الثلاثة، تم تصفية بعض المؤسسات لفداحة ديونها أو لعجزها عن الاستمرار من الناحية الاقتصادية.

برنامج الخصخصة الذي بدأ فعليا عام 1994، كان بطيئا في بدايته. مع ذلك، في عام 1996 تم تعيين وزارة جديدة برئاسة كمال الجنزوري للإسراع من برنامج الخصخصة، وبدأت الوزارة الجديدة في الترويج لبرنامجها الخاص بخصخصة شركات القطاع العام في مصر، وهو ما اجتذب اهتماما دوليا، ولزيادة عدد السندات المتداولة في البورصة، ركزت الحكومة على الخصخصة الكاملة بدلا من الخصخصة الجزئية؛ ونتيجة لذلك، ازدادت أهمية المؤسسات الخاضعة للخصخصة بشكل ملحوظ حتى منتصف عام 1998. وفى ذلك الوقت، بدأت ذات الحكومة في التلكؤ في برنامج الخصخصة للعديد من الأسباب الاقتصادية، مثل نقص السيولة وأزمة العملة الأجنبية والأداء السلبي للبورصة المصرية.[47]

كانت الحكومة المصرية، باعتبارها مالكة للشركات القابضة، مهتمة بأداء شركات القطاع العام، لأنها هي التي سوف تستفيد من عائدات خصخصتها، لكن اهتمامها تجاوز تلك الشركات، ففي تقييم تكاليف عدم القيام بالخصخصة، كانت الحكومة المصرية أيضا تنظر إلى:

  • عوائد الضرائب المستمدة من أنشطة شركات القطاع العام.
  • تكاليف صيانة الشركات القابضة نفسها.
  • العوائد التي سوف تأتي من خصخصة تلك الشركات.
  • الالتزامات، تحديدا الخاصة بخفض الدين وتعويض العمال، التي يجب أن تضطلع بها الحكومة نتيجة لخصخصة العديد من الشركات الخاسرة.[48]
  • الصدمات الخارجية وتأجيل تنفيذ الإصلاحات ساهما في تجميد الاقتصاد المصري في السنة المالية 2002- 2003، ونمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.5- 3 ٪  أدى لزيادة متواضعة في نصيب الفرد منه، في حين أن معدلات البطالة استمرت في الارتفاع أيضا بسبب ضغوط قوى العمل المتزايدة .
  • الوضع المالي لمصر استمر في التدهور  في عامي 2002- 2003، في حين أن العجز الحكومي العام باستثناء المنح استقر عند نحو 3.3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع رصيد الدين العام إلى حوالي 130 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وظهر للتدهور المالي  في السنوات السابقة بعض الانعكاسات السلبية على الاقتصاد وعلى تصورات السوق.
  • في يناير 2003  تم تعويم الجنيه المصري بعد أكثر من عقد من ربطه  بالدولار الأمريكي، ليصبح سعر الصرف أكثر تماشيا مع الأساسيات الاقتصادية، والتي سمحت  بتحسين وضع الحساب الجاري، ولكن جزئيا تمريرها أيضا من خلال ارتفاع الأسعار المحلية.
  • تم إجراء إصلاحات في عدة مجالات في عامي 2002 و2003، بما في ذلك أسعار الصرف والسياسة النقدية والقطاع المصرفي وسوق العمل.

ظلت وتيرة الخصخصة بطيئة خلال الفترة من 2000 وحتى 2003،  ففي العامين 2002 و2003 بلغت عمليات الخصخصة فقط 10 عمليات بقيمة 346 مليون جنيه ، مقارنة بمتوسط سنوي قدره 30 تحويلا بلغت قيمته2،3 بليون جنيه عام 2000، كما تم طرح عدد قليل من الشركات للبيع في عام 2003. من ناحية  أخرى كانت ظروف السوق صعبة في وجود الأزمة العراقية، والحساسية السياسية لفقدان فرص العمل، وطبيعة الشركات المتبقية للخصخصة (على سبيل المثال المرافق والقطاع المصرفي وقطاعات التأمين)، وفي بعض الحالات ضعفها المالي أثقل على نتائج الخصخصة، من ناحية أخرى، قدم تعويم وتخفيض قيمة العملة لاحقة من الجنيه المصري حافزا مهما للاستثمار في الأصول المصرية.

وواصلت السلطات المصرية التأكيد على التزامهم بتحقيق تقدم في عملية الخصخصة وأعلنت أيضا أنها تحبذ مساهمة المستثمرين من القطاع الخاص في زيادة رأس المال في الشركات المملوكة للدولة للخصخصة. في عام 2003، وافقت لجنة الخصخصة الوزارية على خطة الخصخصة للعام المالي 2002- 2003. مع استثناء من هيئة قناة السويس والهيئة المصرية العامة للبترول، فإن معظم الشركات المملوكة للدولة خاسرة وتحتاج إلى إعادة الهيكلة. وتقدر تلك الخاضعة لولاية وزارة قطاع الأعمال بأنها تخسر سنويا  حوالي 1.8 مليار، وحاولت السلطات البحث عن حل لتسوية الديون للشركات التجارية والصناعية المملوكة للدولة والتي تقدر بحوالي 27 مليار جنيه مصري (الرقم الفعلي قد يكون أقرب إلى 40 مليار جنيه أو حوالي 10 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)[49].

اختلط  التقدم في تحسين بيئة العمل التجارية، حيث تم اعتماد قانون حقوق الملكية الفكرية في عام 2002، وصدرت لائحته التنفيذية في منتصف عام 2003، ووسع  قانون الاتصالات في فبراير 2003 من صلاحيات هيئة منظمة للاتصالات، وذلك تماشيا مع خطط لإنهاء احتكار الشركة المصرية للاتصالات على خدمات الخطوط الهاتفية الثابتة بحلول نهاية عام 2005. السلطة الجديدة ستشرف على تطبيق التزامات الخدمة الشاملة، وسوف تتخذ أيضا المسؤوليات التنظيمية في قطاعات الإذاعة والتلفزيون والانترنت.

من ناحية أخرى،  فالموافقة على مشروع قانون المنافسة الذي كان متوقعا للمناقشة في الدورة البرلمانية 2002- 2003 تم تأجيله. وكان التقدم المحرز في تنفيذ قانون الرهن العقاري في عام 2001 بطيئا على الرغم من اعتماد اللوائح التنفيذية المتصلة به، وإقامة سلطة الرهن العقاري[50].

شهد برنامج الخصخصة دفعة كبيرة مع مجيء حكومة أحمد نظيف المعروفة بحكومة رجال الأعمال لوجود عدد من رجال أعمال فيها، بالإضافة إلى عدد آخر من خلفيات مرتبطة بشركات عابرة للقوميات، وتولى فيها ملف الخصخصة وزير الاستثمار محمود محي الدين، حيث أعلن أنه لا يوجد شركة خارج نطاق الخصخصة في مصر.

وفي المؤتمر الثاني للحزب الوطني الديمقراطي، الذي انعقد بعد شهرين من وصول حكومة نظيف للحكم، علق وزير المالية يوسف بطرس غالي على مشروع تخفيضات جمركية وضريبية، أقرها مجلس الشعب لاحقا قائلا: “لا اعتقد أن الأمر يحتاج سنين لكي تسقط ثمار آثار تلك الإصلاحات على المواطن العادي، وإن كان القانون يحتاج إلى ما بين 5 و6 شهور ليتم تفعليه فإن التغيير بدأ فورا”.

ولم ينس غالي التأكيد على المنطق الأساسي لهذه العملية وهو دفع النمو الاقتصادي بتحفيز أرباح واستثمارات القطاع الخاص وهو ما من شأنه خلق الوظائف وتحسين الدخول وتقليص الفقر وتحقيق تطور تنموي للمجتمع كله. في ظل هذه الحكومة قفز عدد عمليات الخصخصة من 28 عملية بقيمة 5634 مليون جنيه في سنة توليها الوزارة، 2004/2005، إلى 65 عملية خصخصة في العام التالي بقيمة تصل إلى 14.612 مليار جنيه.

وحسب بيانات وزارة الاستثمار، بزيادة 159% في حصيلة البيع في عام واحد، وتمثل هذه الأرقام أضعاف ما تم بيعه في السنوات الأولى، فحصيلة البيع في الفترة 1992 ــ 1994 لم تتجاوز 418 مليون جنيه، تزايدت تدريجيا في السنوات ووصلت إلى نحو 4.7 مليار في 1996/ 1997 مع بيع حصص في الشرقية للدخان وعدد من شركات الأسمنت والمطاحن، وحققت ارتفاعا مماثلا لتبلغ 4.1 مليار في 1999/2000 مع بيع مزيد من شركات الأسمنت، قبل أن تنخفض بشدة في السنوات التالية بتأثير من عوامل محلية وعالية هدأت من حركة البيع.

وبلغت حصيلة البيع (2004 ــ 2008) حوالي 39.3 مليار جنيه، حتى نهاية 2008. هذه الموجة الهائلة للخصخصة بلغت ذروتها من حيث عدد عمليات البيع في العام المالي 2005/06 بحوالي 65 عملية تجاوزت حصيلتها 15 مليار جنيه (بحسب دراسة للباحث طارق الغمراوي من المركز المصري). بينما  كانت أعلى ذروة للخصخصة فيما قبل سنوات حكم نظيف عام 1999/2000 بأربعين عملية، بقيمة حوالي 9 مليارات. لكن الغمراوي يرصد في دراسته أن نسبة مجمل حصيلة الخصخصة منذ عام 1994 إلى 2008 لم تتجاوز 0.86% من الناتج المحلي الإجمالي[51].

ورغم ذلك تؤكد تصريحات الحكومة أنها لم تبع سوى 6 شركات منذ مجيئها للحكم، في إشارة إلى بيع الشركات بالكامل، خاصة أنه قد عاد عدد من الشركات إلى قطاع الأعمال بعد بيعها نتيجة الإخلال بالشروط من جانب المستثمرين، إلا أن الحكومة تغفل في تصريحاتها الحديث عن الحصص العامة في الشركات المشتركة، التي يملك قطاع الأعمال حصصا منها بجانب القطاع الخاص، حيث مثل هذا النوع جزءا كبيرا من عائدات الخصخصة خلال الفترة من 2004 إلى 2008، بلغت نسبته نحو 45%[52].
طرق الخصخصة المستخدمة في مصر

تحول النظام الاقتصادي المصري إلى اقتصاد السوق منذ بداية التسعينات، وتشجيع القطاع الخاص ، لكن الاستثمار الخاص تراجع  في السنوات 2001 وحتى 2004  صاحب ذلك تزايد الديون المصرفية إلى القطاع الخاص، مما جعل القطاع المصرفي يعاني من تراكم الديون والإحجام عن الإقراض، لذلك تم إنشاء وزارة للاستثمار في 2004 هدفها زيادة معدل الاستثمار وتحسين مناخ القيام بالأعمال في مصر. وزاد معدل الاستثمار من 15% في نفس العام إلى 28% في 2007. وقابلت هذه الإتاحة الواسعة للقطاع الخاص انسحاب الدولة من الاستثمار، تشير المؤشرات الاقتصادية في هذه الفترة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي ونسبة الاستثمار الأجنبي والخاص، ولكن أيضا ارتفاع معدلات التضخم التي وصلت في 2008 إلى 22% وازدياد عجز الموازنة العامة وصولا إلى 8% في 2006/2007 هذا إلى جانب تركز الاستثمارات في  القاهرة والإسكندرية بالأساس مع افتقار باقي المحافظات للاستثمارات.

تتركز الاستثمارات أيضا في قطاعين أساسيين منذ الانفتاح الاقتصادي، وهما الصناعة والتعدين، والنقل والمواصلات مع انسحابها من قطاع مثل الزراعة ، لكن في التسعينات استولى قطاع الزراعة على 13% من إجمالي الاستثمار، وانخفضت في المقابل نسبة قطاع الصناعة والتعدين، ودخل قطاع الخدمات في الاستثمار محافظا على نصيبه، بينما وصلت نسبة الاستثمارات الموجهة إلى الغاز والبترول في 2004 إلى 18%[53].

[54]

وصل الاستثمار الأجنبي في 2006 379 مليار دولار مقارنة بــ 166 مليار في 2002

واستخدمت الحكومة المصرية ثلاث استراتيجيات لبيع الأصول العامة:

  1. طريقة بيع الأسهم لمستثمر أجنبي يتم اختياره عبر تحديد سعر البيع، وتلك الطريقة استخدمت في البداية؛ كان على الحكومة المصرية أن تجتذب مستثمرا رئيسيا يمكن أن يجلب التقنيات الحديثة لضمان رفع كفاءة الشركات المبيعة، والتمتع بالاستثمارات في مجال زمني محدود. بعد خصخصة ثلاث شركات تم التخلي عن تلك الطريقة واستبدالها بطريقة العرض للبيع العام، انصياعا للضغوط النابعة من الخوف من أن يؤدي بيع الشركات لمستثمرين أجانب إلى سقوط الاقتصاد المصري بأكمله تحت سيطرة أجنبية.
  2. طريقة بيع الأسهم بالعرض العام، أي البيع للناس، عن طريق مشاركة الناس في 10% إلى 20% من إجمالي عدد الأسهم للشركات المعروضة للخصخصة، وتم بيع الأسهم من خلال تلك الطريقة عبر سبيلين:
  • إما عن طريق البيع المباشر للأسهم لمستثمري قطاع خاص (ينتظر منهم أن يعززوا ما أنفقوه من استثمارات).
  • أو عن طريق بيع الأسهم لموظفي الشركات الخاضعة للخصخصة، عبر إحدى جمعيات الموظفين المساهمين.

ويسمح التشريع المصري الخاص بالأسهم بتشكيل هذا النوع من الجمعيات، والغرض هو زيادة عدد المساهمين، ولفت انتباه الموظفين لمزايا تنفيذ برنامج الخصخصة، بالإضافة إلى هدف ضمني، هو زيادة اهتمامهم بالإنتاجية والكفاءة للشركات الخاضعة للخصخصة، لكن بسبب قلة نسبة الأسهم التي يملكها الموظفون إلى إجمالي عدد أسهم الشركات المخصخصة حتى عام 1994، ظلت ممارسة حق الملكية من قبل جمعيات الموظفين المساهمين محدودة في إدارة الشركة عموما، وفى صنع القرارات خصوصا.

ونتيجة لذلك، قررت الحكومة، بداية من عام 1995، البدء في بيع حزم أساسية من الأسهم عبر العرض على جمعية الموظفين المساهمين، وهذه الحزم الرئيسية تضم الآن نسبة تتراوح بين 80 و90 % من أسهم الشركات الخاضعة للخصخصة. بهذه الطريقة، بات بيع الأسهم عبر العرض العام هو الطريقة الأساسية للخصخصة في مصر بالنسبة لشركات القطاع العام. إلا أن هذه الطريفة لم تكن – كما أثبتت تجربة “حديد الدخيلة” – إلا وسيلة وخطوة لاستحواذ رجال أعمال بعينهم على أسهم العمال الذين يضطرون لبيع أسهمهم نتاج نقص خبراتهم في هذا المجال، وغياب دخل ثابت بسبب خروج معظمهم للمعاش المبكر.

  1. طريقة بيع الأسهم  عبر تكوين شركات مالية مشتركة، وهى الطريقة الثالثة للخصخصة المستخدمة في مصر من أجل تحقيق برنامج الخصخصة. وقد ثبت أنها أقل جاذبية للمستثمرين، وقليلة الأهمية بالنسبة للحكومة (حتى نهاية عام 1994 لم يتم بيع أسهم سوى بقيمة 125 مليون جنيها مصريا من خلال تلك الطريقة). الأكثر من ذلك، أنه بعد هذا التاريخ، بدأت عملية كاملة لخصخصة الشركات المختلطة، وهو ما أدى لتقليص عدد هذا النوع من الشركات، وبالتالي تقليص دورها في الاقتصاد.[55]

ومنذ بداية تنفيذ برنامج الخصخصة وحتى نهاية عام 2004، تم خصخصة نحو 119 شركة، تمثل 38% من إجمالي 314 شركة قطاع عام كانت موجودة في يونيو عام 1991. وكانت النتيجة:

تجاوز الجزء المباع 51% في 72 شركة ، ولهذا السبب استبعدت من القطاع العام ولم تعد تخضع لمواد القانون 203 لسنة 1991. وقد تمت خصخصة تلك الشركات الاثنتين والسبعين بهذه الطريقة: 36 شركة بيعت في البورصة، و10 شركات بيعت لمستثمر رئيسي، و26 اشترتها جمعيات الموظفين المساهمين[56].

في حالات 19 شركة، كانت مستويات البيع أدنى من 50%: وتحديدا 40% في حالة عشر شركات بيعت في البورصة (خاصة مصانع الأدوية)، وما يقرب من 50% في 9 شركات أخرى بيعت لمنظمات الموظفين المساهمين [57]

بعض القوانين التي تحكم وتحفز عملية الخصخصة في مصر[58]

  • القانون 203 لسنة 1991( قانون قطاع الأعمال العام) والذي أنشأ الشركات القابضة والتابعة، حيث يتم تحويل الهيئات إلى شركات قابضة، والشركات التي كانت تشرف عليها إلى شركات تابعة، على أن تأخذ شكل الشركات المساهمة، أعاد القانون تنظيم شركات قطاع الأعمال من خلال 27 شركة قابضة تمثل 27 قطاع نشاط، شاملة قطاعات صناعية وخدمية وتجارية، مع استثناء بعض القطاعات مثل الإنتاج الحربي والبترول وقناة السويس والبنوك والطيران والاتصالات والتي تم خصخصتها فيما بعد.
  • القانون رقم 1 لسنة 1996 والذي سمح بإنشاء المواني الخاصة.
  • القانون رقم 21 لسنة 1996 والذي سمح  لشركات القطاع الخاص بالمساهمة في النقل البحري وتملك البواخر.
  • القانون 3 لسنة 1997 والذي منح القطاع الخاص الحق في البناء والتشغيل ثم تحويل الملكية فيما يتعلق بالمطارات وممرات الإقلاع والهبوط.
  • القانون رقم 18 لسنة 1998 بشأن إنشاء هيئة كهرباء مصر فيما يتعلق بإقامة محطات توليد الكهرباء والطاقة وشركات توزيع الكهرباء.
  • القانون 101 لسنة 1998 بشأن إنشاء كيان لتنسيق أنشطة الاتصالات.
  • القانون 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات إلى شركة مساهمة.
  • القرار الجمهوري رقم 135 بتاريخ 27-4-2004 والخاص بتحويل الهيئة العامة لمرفق مياه الشرب والصرف الصحي إلى هيئة قابضة.

خصخصة الخدمات في مصر

إجمالي المبلغ المدفوع من البنك الدولي إلى جمهورية مصر العربية من أجل ما يسمى بمشروع تطوير التأمين الصحي، هو 75 مليون دولار، للتنفيذ يجب سن تشريع جديد للتأمين الصحي الاجتماعي، والذي ينشئ بدوره الهيئة القومية للتأمين الصحي، والتي قد تصبح هي هيئة تنفيذ المشروع، تشير توقعات المشروع أن مصر سوف تجني  عوائد اقتصادية ومالية كبيرة من خلال تحسين مراقبة مستويات استخدام نظام التأمين الصحي ومراقبة تكاليفه،  وذلك بضمان تقديم الخدمات بنوعية مقبولة واتباع ممارسات إكلينيكية جديدة، ضمان ملاءمة مجمل الموارد المتاحة وضمان التقييد بالاشتراكات، وكل ذلك من خلال قدرة الاستثمارات على توليد هذا العائد، الهدف التنموي من المشروع هو تحقيق الاستدامة المالية والكفاءة لعمليات التأمين الصحي.[59] كما تشير التصريحات الرسمية الرامية إلى خصخصة التأمين الصحي إلى أن الخدمة الصحية يجب أن تغطي تكلفتها وأن تضع الربحية كهدف لها، وإن النظام الجديد سيحقق الجودة المفتقدة وذلك من خلال فصل التمويل عن الخدمة التي يقدمها جهاز آخر عام أو خاص، مع تجاهل فكرة أن جمع التمويل والخدمة ضروري لعمل موازنة بين الموارد والنفقات[60].

أما عن خصخصة التعليم، ففي الخامس من يونيه صدر القانون رقم 82 لسنة 2006  الخاص بإنشاء هيئة قومية لضمان جودة التعليم بناء على تعليمات رئاسية، والذي تدور حوله العديد من الشكوك، حيث أخضع القانون كافة المؤسسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية مع استثناء المدارس الأجنبية بالإضافة إلى إقامة علاقات تبادلية مع هيئات ومنظمات دولية لضمان جودة التعليم، إلى جانب التعامل مع المؤسسة التعليمية باعتبارها مؤسسة مستقلة عن الوزارة والمديرية والإدارة، وأن يكون هناك مجلس إدارة للهيئة لا يتعارض أعضاؤه مع سياسات الهيئة وخطابها، هذا مع تحديد أحد موارد الهيئة من خلال الخدمات والاستشارات التي تقدمها الهيئة[61]، ويأتي ذلك في خضم حملة إعلامية على مجانية التعليم، وحملة فعلية حول إفراغ هذه المجانية من مضمونها عبر إضافة مصروفات غير قانونية على الطلاب، وإنشاء تعليم خاص موازٍ أكثر جاذبية وأكثر سهولة في الولوج إليه للطبقات القادرة مهما كان مستواها التعليمي، ذلك سواء عبر مدارس وجامعات خاصة، أو عبر أقسام التعليم المميز، والتعليم المفتوح أو أقسام اللغات داخل المؤسسات التعليمية الحكومية بمصروفات خاصة وآليات جاذبة للقادرين.

وهذان نموذجان لقطاعات أخرى كثيرة في مجال الخدمات مثل الاتصالات التي سبق الإشارة لها في أكثر من موضع في الدراسة، الكهرباء جمع القمامة وحتى المياه، والتي سبق أن أشرنا إلى القرار الجمهوري رقم 135 بتاريخ 27-4-2004 والخاص بتحويل الهيئة العامة لمرفق مياه الشرب والصرف الصحي إلى هيئة قابضة كخطوة أولى نحو خصخصة هذه الخدمة.

آثار الخصخصة في المنطقة العربية

رغم أن تلك الإجراءات ساهمت في ارتفاع مستوى المؤشرات الاقتصادية في العديد من الدول، إلا أن تلك المكاسب لم تصل إلى غالبية مواطني هذه المنطقة في حقبة ما بعد تحرير الاقتصاد، ففي الحالة المصرية عام 1996، أشار تقرير التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة إلى ارتفاع نسبة البطالة من 8.6 % عام 1990، إلى 11.3 % عام 1995. وأكدت مصادر أخرى أن البطالة كانت تتأرجح بين 12 % و17 % خلال تلك الفترة؛ وفقا لـ”للجماعات المحرومة سياسيا” Politically Sensitive Groups ، فإن نسبة البطالة بين حديثي التخرج تراوحت بين 24 و35 %. وخلال تلك الفترة ارتفع معدل الفقر بنسبة 23.3 % في المناطق الريفية، و22.5 % في المناطق الحضرية؛ وفى استقصاء أجري عام 1996 تبين أن 50.2 % من المصريين في حالة “فقر متوسط”، أما فيما يخص مستوى المعيشة فإن 43 % من أولئك الذين خضعوا للمقابلة في منتصف التسعينيات شعروا بتحسن ما، لكن 36 % ازدادت أوضاعهم سوءً، كما لم يشعر 21 % بأي تغيير على الإطلاق (تقرير التنمية البشرية لعام 1996). وقد رجحت دراسات أحدث وجود انقسام كبير بين الأغنياء والفقراء في مصر.

وأكد تقرير التنمية البشرية لعام 2006 الانقسام الكبير بين الأغنياء والفقراء في المجتمع المصري، خلال سنة الاستطلاع 1999- 2000، ويضع التقرير مصر عند الرقم 34.4 على مقياس جينى GINI (وهى أداة إحصائية لقياس درجة اللا مساواة)-  (تقرير التنمية البشرية لعام 2006). وفى هذا السياق، نجد أن موقع مصر على مقياس جينى أعلى من رواندا (28.9) وأوزباكستان (26.8)، وأقل من بوليفيا (60.1) وجنوب أفريقيا (57.8)، ومساوية لإندونيسيا (34.3).[62]

كذلك فقد شهد الاقتصاد المصري ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع إلغاء أوجه الدعم الحكومية، فقد اعتمد المصريون لعقود على دعم الحكومة للغذاء والتعليم والنقل والرعاية الصحية، لكن المؤسسات المالية الدولية لا تقبل بتلك البرامج التي كانت تكلف الحكومة المصرية 100 مليار جنيها سنويا، مع ذلك ظلت مساعي تسوية الدين العام عن طريق تقليص الدعم محل جدل، حيث يعيش نحو 20 % من المصريين على أقل من دولارين للفرد يوميا. ويلاحظ جوزيف ستجلتز عالم الاقتصاد الحائز على جائزة نوبل أن “عمليات التحرير الاقتصادي لقطاع الخدمات قد تكون لها عواقب اجتماعية على الفقراء… وقد صحبها في بعض الأحوال انخفاض في حجم المنافسة وارتفاع في الأسعار”.[63]

حكومات المنطقة تعيد النظر في بنيتها الاقتصادية للحد من مشاركتها المباشرة في العديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ،ونتيجة لانعكاس دور كل من القطاعين العام والخاص يجوز للحكومات أن تقرر إعادة تركيز اشتراكهم المباشر في تحديد القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، وشمل هذا نهب القطاعات المنتجة مباشرة، بما في ذلك الزراعة والصناعة والخدمات، باعتبارها وسيلة لضبط أوضاع المالية العامة، وكذلك الحد من الملكية العامة، على الرغم من أن  هذا لا يساعد على التنمية الاقتصادية، فهناك ضرورة قوية لإيجاد دور للقطاع العام  لتهيئة الظروف لمستويات مستدامة للنمو والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأول أداة لذلك هي أن تتحول الدولة  إلى مقدم فعال للخدمات الاجتماعية (لاسيما التعليم والصحة والضمان الاجتماعي) ، وضمان سلامة البنية التحتية المادية والمؤسسية، ويشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى ضرورة زيادة دور الدولة في دعم تنمية الاقتصاد القائم على المعرفة في المنطقة.

وفي كل مرحلة تتم فيها خصخصة بعض الشركات المملوكة للدولة‏، وإهدار حقوق العمال هو الشكوى المستمرة بعد الخصخصة‏، فقبلها يتم الإعلان بشكل مكثف عن أن حقوق العمال لن يتم الاقتراب منها‏،‏ وبعد الخصخصة لا يوجد ما يلزم الشركات المالكة بالحفاظ علي حقوقهم‏، وهنا ازدحمت أروقة المحاكم بقضايا عمالية‏،‏ كما رفع العديد من العمال دعاوى قضائية ضد هيئة التأمينات الاجتماعية بسبب استحقاق المعاش المبكر وكيفية تسوية الحقوق المادية والتأمينية، فالعمال يفاجئون بانخفاض ما يحصلون عليه عما يتوقعونه ، وأن المعاش المبكر له آثار سلبية علي عدة مستويات، فبالنسبة لتأثيره على العامل، فقد أدى نظام المعاش المبكر إلى انتقاص الحقوق التأمينية لأصحاب هذه المعاشات لعدة أسباب، منها تخفيض المعاش بنسب تختلف حسب السن‏،‏ بالإضافة إلى ضعف قيمة المعاش نتيجة لقصر مدة الاشتراك وضآلة قيمة الأجر الذي يتم عنده التسوية‏. (‏

وقد أشارت الإحصاءات في جمهورية مصر العربية على سبيل المثال لا الحصر إلى أن تطبيق سياسة الخصخصة أدى إلى ارتفاع حالات المعاش المبكر من‏384‏ ألف حالة في نهاية يونيو ‏2004‏ إلي‏403‏ آلاف حالة بنهاية يونيو، 2005 وبنسبة‏40%‏ من إجمالي عدد حالات معاش التقاعد خلال هذه الفترة.

وأصبحت خصخصة الشركات مرضا يصيب الطبقة العاملة بحالة من الفزع والخوف من المجهول، وأصبح شبح الاستغناء عن العمالة والانضمام لصفوف البطالة يؤرق العمال، مما يجعل سبيل الإنقاذ أمامهم هو المعاش المبكر بعد التجارب السابقة التي مر بها العمال‏،‏ فأقصى مدة حافظ فيها المستثمرون في الأردن على العمالة التي لديه هي‏3‏ سنوات طبقا لدراسة أجراها د. أحمد العساف عن الأردن، وبعدها إما يغير نشاط المشروع أو يبدأ في الاستغناء المرحلي عن العمال لديه بحجة أن إمكانيات الشركة وظروف الاستثمار غير جيدة، ويبدأ صاحب العمل في المضايقات واستخدام أساليب التعنت حتى يجبر العمالة علي تقديم الاستقالة واللجوء للمعاش المبكر، ولكن في هذه الحالة يخسر العامل قيمة التعويض لأن الشركة تقدم ما يثبت أنها تعاني من الخسارة‏،‏ كما أن تجربة عرض أسهم الشركات علي العمال أثبتت فشلها أيضا بعد أن اضطر العمال لبيع أسهمهم بالخسارة نتيجة توقف الشركة أو تصفيتها‏.‏

فعندما تشمل عمليات الخصخصة القطاع العام سيكون لدينا جيش من الموظفين والعمال العاطلين عن العمل، وكما نعلم فإن القطاع الخاص يهتم بتقليص الكلف من أجل دخوله المنافسة، ومن أجل ترويجه للسلع والخدمات[64].

وفي مصر بينما ترفض دراسة للمركز المصري طرح حصص الأقلية في البورصة أو لاتحادات العاملين على أساس أنهما “لا يتضمنان هدف تحقيق الكفاءة الإنتاجية لأنهما لا يشملان نقل الملكية لمستثمري القطاع الخاص”، فسر محمود محيي الدين، وهو من أطلقت عليه المعارضة وزير الخصخصة، في حواره مع الأهرام – قبل رحيله إلى واشنطن- وقف بيع شركات قطاع الأعمال لمستثمر رئيسي ، بأن “تجربتنا مع المستثمر الرئيسي تقول إنه حتى إذا كانت الشركة التي آلت إليه تدر أرباحا وعائدا طيبا، فإنه يحرص علي زيادة أرباحه من المنشأة، سواء عن طريق تقليص حجم العمالة إلى الحد الأدنى، أو وقف بعض خطوط الإنتاج أو التركيز علي إنتاج أصناف تدر ربحا أكبر، وكثيرا ما تؤدي هذه السياسات إلى قلق وتوتر اجتماعي داخل المنشأة.” [65]

يظهر في العرض السابق التشابه الشديد ما بين دول المنطقة، وإن كان هناك اختلاف في الشوط الذي قطعته كل دولة في عملية الخصخصة، إلا أن المثار متشابه بشكل كبير:

  • تبوير للقطاع العام عبر إدارات غير كفؤة واغتيال معنوي عبر الإعلام.
  • اتفاقيات دولية ترتكز على مفهوم تخفيض النفقات العامة تقود في النهاية إلى بيع الأصول العامة.
  • تعديل في التشريعات يسمح بالتخلص من القطاع العام، يحفز القطاع الخاص ولو كان ذلك على حساب معايير العمل الدولية وحقوق العاملين وحق المجتمع ككل سواء في الحصول على الخدمات.
  • تغيير في هياكل المؤسسات المسئولة عن القطاع وابتكار أشكال جديدة لإدارته مثل “الشركات القابضة”.
  • وأخيرا بيع لرجال أعمال وشركات سواء أجنبية أو وطنية.

إلا أن خصخصة الخدمات لم ترتبط بالشوط الذي قطعته كل دولة، إنما هي  مرحلة راهنة في كل دول المنطقة بصرف النظر عما وصلت فيه الخصخصة في باقي القطاعات، وهو ما يمكننا تبينه في مقارنة ثلاث حالات قطعت أشواطا مختلفة، وهي بالترتيب لبنان، مصر، وسوريا، فرغم اختلاف سرعة العملية وما قامت به كل دولة منها، نرى قضية خصخصة الخدمات مطروحة على أجندتهم حاليا، وهو ما يؤكد وجود بعد دولي في هذه السياسات، كما كان هناك تشابه في السياسات والمسارات، نجد أن الآثار خاصة فيما يتعلق بالحقوق العمالية متقاربة إلى حد كبير، خاصة إذا ما رجعنا إلى المعدلات والمؤشرات الاقتصادية السابق الإشارة إليها والخاصة بزيادة معدلات الفقر والبطالة.

الفصل الثالث: حملات المقاومة

صدر في العام 2009 كتاب محرر لعدد من الكتاب الآسيويين، بعنوان ” الديمقراطية الاقتصادية عبر النمو المنحاز للفقراء”، ومن أهم المقولات التي جاءت فيه: “إن منظور تساقط الثمار قد سقط نهائيا مناديا بتبني منظور فكري جديد لم يعد بعيدا عن أجندة الحكومات، ديمقراطية كانت أم لم تكن. “إذا كنا فشلنا في تقليل الفقر بدفع معدل النمو أولا، لماذا لا نجرب مدخلا جديدا؟ فلنقض على الفقر أولا ولنر ما إذا كان ذلك سيدفعنا إلى مسار نمو أعلى وأكثر استدامة”. ويقول الكتاب إن الفقراء ليسوا قليلي الكفاءة، وإنهم يساهمون بالفعل في النمو الاقتصادي، حتى إن تجاهلهم مؤشر نمو الناتج المحلي الإجمالي، ولو حصلوا على التعليم والصحة لساهموا بالمزيد “بكل تأكيد”. ولا ينسى الكتاب حقوق الفقراء السياسية في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، وعلى المعلومات، وعلى “العدالة”[66].

 

الانتفاضات والحملات الدولية:

شهد عام 2002 حركة واسعة من الانتفاضات لمواجهة سياسات الخصخصة بشكل عام، وخصخصة الخدمات بشكل خاص في أمريكا اللاتينية ففي 22 أكتوبر 2002، أكثر من 150.000 مواطن من السلفادور تظاهروا احتجاجا  على خصخصة الرعاية الصحية والكهرباء في إطار منطقة التجارة الحرة في أمريكا الوسطى. في 27 يناير 2003، تظاهر أكثر من125000  مرة أخرى ضد خصخصة الرعاية الصحية في منطقة التجارة الحرة. يوم 13 مارس كان  هناك ما يزيد على 250.000. يوم 12 يناير من عام 2003 احتج نشطاء من نيكاراجوا على اتفاقية التجارة الحرة بين دول أمريكا الوسطى أمام البرلمان مطالبين المشرعين برفض خصخصة المياه التي من شأنها أن تكون الخطوة الأولى في عملية منطقة التجارة الحرة. في كوستاريكا، احتشد آلاف الأشخاص ضد الخصخصة القسرية للاتصالات في منطقة التجارة الحرة.

في 2 أبريل من نفس العام، عشرات الآلاف من أمريكا الوسطى عقدوا مظاهرة حاشدة خارج جلسات  المفاوضات الرسمية  لاتفاقية التجارة الحرة  في  السلفادور، واستمرت هذه الاحتجاجات في مختلف الأنحاء  طوال فترة المفاوضات.

منذ أن أدرج نظام الرعية الصحية في السلفادور في إطار منطقة التجارة الحرة، خرج السلفادوريون إلى الشوارع بأعداد كبيرة، مطالبين بمواصلة السيطرة على نظام الرعاية الصحية من قبل الحكومة، حيث أن السماح للمستثمرين الأجانب من القطاع الخاص للسيطرة على الرعاية الصحية يعني أن الرعاية الجيدة سوف تقدم فقط لأولئك الذين يمكنهم  تحمل نفقاتها، في حين أن الغالبية العظمى من السكان غير قادرة على دفع تكاليف العيادات الخاصة، فلم ينالوا إلا القليل من هذه الرعاية، بينما سيغادر أفضل الأطباء والممرضات  القطاع العام ذا التمويل الضئيل وينتقلون إلى القطاع الخاص الأكثر ربحا، قاتل السلفادوريون من أجل فعالية أكثر ووقاية أكثر ونظام رعاية صحية مجتمعي مع الاستثمار في التعليم الطبي.

كما أن عدم الحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب هو واحد من الأسباب الرئيسية للوفاة بالنسبة للفقراء في العالم. كارلوس باتشيكو، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الدولية، يوضح أن أكثر من نصف النيكاراجويين تنقصهم المياه الصالحة للشرب في منازلهم، وأنه يجب توسيع هذه الخدمة الحيوية وإدارتها فقط من قبل القطاع العام في مصلحة الناس وليست للبيع من أجل الربح. نيكاراجوا تقاتل ضد خصخصة المياه التي يتم دعمها من قبل منطقة التجارة الحرة في أمريكا الوسطى CAFTA، حيث أن إمكانية الحصول على المياه حق من حقوق الإنسان .

أما في كوستاريكا فالشركة المملوكة للقطاع العام حاليا تستخدم عائدات إضافية من شبكة الإنترنت وأرباح المحمول لدعم وصول  خدمة الهاتف الأرضي للفقراء، وهو الأمر الذي يستحيل في ظل منطقة التجارة الحرة حين تباع كقطاعات مربحة لشركات خاصة، ووفقا لاتحاد عمال الهاتف، الاختلاف هو من الضخامة بحيث لو تم التصديق على إدراج الاتصالات في منطقة التجارة الحرة لن تكون في متناول غالبية السكان، ولكن في يد أقلية متميزة[67].

في أوروبا أعلن برتراند ديلانون عمدة بلدية باريس في يونيو من 2008 أن قرار تأميم المياه في سياق توجه عالمي لإنهاء خصخصة مثل هذه الخدمات، وتقرر تنفيذ هذا القرار في بداية 2010 بإنهاء تعاقد استمر لأكثر من مائة عام مع شركتي  فيوليا والسويس، وهما أكبر شركتين للمياه حول العالم، وذلك تحت دعوى تقديم خدمة أفضل بسعر أفضل مستقر، ومحاولة نشر هذا التوجه الجديد حول مدن فرنسا كلها.[68]ومنذ 2010 تولت شركة مياه باريس “أو دو باريس” تقديم الخدمة منفردة، وهي شركة تابعة للبلدية لها عشرة أمناء منتخبين من ضمن المجلس المحلي يمثلون جميع التيارات السياسية في البلدية، إلى جانب وجود مراقبة وطنية لتقييم الخدمة من خلال المواطنين بشكل مباشر، ومجلس المراقبة الوطني ذلك له ممثل في مجلس إدارة الشركة للتعبير عن أراء المواطنين.[69]

وتحت شعار مترو للجميع، من أجل خدمة مواصلات عامة أفضل في أوروبا، يتبنى التآلف الأوروبي ضد خصخصة مترو الأنفاق حملة في عدة دول من بينها بريطانيا، مشيرا إلى حدوث خمسة حوادث كبيرة في مترو بريطانيا منذ خصخصته مما يشير إلى عدم تحسين كفاءة الخدمة،[70] حيث يحصد القطاع الخاص حوالي 3 مليون جنيه استرليني من تعاقدات تشغيل مترو لندن منذ خصخصته في التسعينات، ومع ذلك لم تتحسن الخدمة بل زادت التكلفة وزادت المخاطر، إلى جانب تنقل عمال المترو بين شركات مختلفة – المتعاقدة على الإدارة- وخفض مرتباتهم مقابل رفع مرتبات المدراء بالإضافة إلى ظروف عمل سيئة.[71]

والأكثر من ذلك أن الحكومة البريطانية استمرت في تقديم الدعم لقطاع المترو حتى بعد خصخصته والذي وصل إلى 6.3 بليون استرليني في 2007[72] .  في 2005 شن اتحاد مدرج ضد الخصخصة حملة ضد خصخصة الأنفاق أثناء الانتخابات العامة عبر مسيرات شعبية في لندن ومدينة جلاسجو من أجل عودة هذا القطاع إلى الحكومة، وهناك حملة خاصة بمترو لندن تدعى ” staff our station” نحو المطالبة بظروف عمل جيدة للركاب والعاملين، وهم يرون في حملتهم ضرورة وجود:

  1. مترو أنفاق آمن.
  2. مكاتب مفتوحة للتذاكر.
  3. عمال أنفاق أكثر وليس أقل.
  4. فرص عمل لعاطلين وتاركي المدارس، وذلك في مقابل رغبة القطاع الخاص في تسريح 800 عامل.
  5. خفض ساعات عمل مكاتب التذاكر.
  6. تقليل مرات الصيانة الدورية[73]

أما عن نموذج المياه الذي سبق التحدث عنه في الجزء الخاص بسياسات الخصخصة، فقد ارتكزت حملاته على إلهام مصدرين رئيسيين:

الأول هو النجاح التاريخي للقطاع العام.

والثاني ظهور هياكل ديمقراطية جديدة في الجنوب، مثل المبادرات من أجل الديمقراطية التشاركية في البرازيل والهند.

قبل التسعينات اقتصرت خصخصة المياه على فرنسا وبضع مدن في إسبانيا وإيطاليا، أما الخبرة المشتركة لأوروبا وأمريكا كانت إحلال خدمات البلدات في أواسط القرن التاسع عشر بدلا من المقاولين الخاصين، وكانت خدمات المقاولين الخاصين هذه فقط في فرنسا، الأمر الذي يفسر أن شركات المياه الكبرى هي شركات فرنسية، ثم أتت البلدان الشيوعية والمستقلة في مرحلة ما بعد الاستعمار لتعتمد هي الأخرى على القطاع العام وإلى الآن فإن أكثر من 80% من سكان الإتحاد الأوروبي وأمريكا يخدمهم المشغلون العموميون.

أما في الجنوب وتحديدا في الهند على سبيل المثال هناك ما يدعى البانشايات، وهي مجالس قروية منتخبة تؤكد على المشاركة والمركزية، فـــ 40% من موازنة الولاية مكرسة للبانشايات، والمواطنون لهم الحق في الاطلاع على كل وثيقة، وهناك ما يعرف باسم الموازنة التشاركية في البرازيل وهي وضع مشابه لنظيره في الهند[74].

الانتفاضات والحملات في المنطقة العربية:

لم تكن المنطقة العربية بعيدة عن مقاومة الخصخصة وآثارها، فكانت المقاومة قوية في الجزائر وارتكزت أساسا على النقابات العمالية في قطاع الطاقة، وكذلك بعض النخبة في القطاع العام، وكان هذا انعكاسا لنتائج الخصخصة في 2002- 2003. حتى سبتمبر 2003 لم يتم بيع أي مؤسسة، الموقف الذي يذكر بمحاولة الخصخصة السابقة عام 1998، عندما فشلت الحكومة في بيع أي من 89 شركة مملوكة للدولة والتي كانت متوقعة خصخصتها، وتوقفت العملية نتيجة لمعارضة قوية من قبل نقابات عمالية  بالإضافة إلى عدم وضوح  توزيع المسؤوليات فيما يتعلق بعملية الخصخصة، وعلاوة على ذلك فقد تم إجراء تغيير وزاري في بداية عام 2003، خفض دور وزارة الخصخصة (وزارة المشاركة وتشجيع الاستثمار) لوضع تقارير وزارية كمندوب لرئيس الوزراء، يبدو أن هذا الوضع قوض فرص التوصل إلى عملية أكثر حسما.

أما في مصر فقام العمال برفع العديد من القضايا ضد عمليات الخصخصة والأضرار التي لحقت بهم نتاجا لها، كما تبنت منظمات المجتمع عدة مطالب للفئات المتضررة، مثل القضية التي رفعت ضد خصخصة جمع القمامة، أو القضية الخاصة بالحد الأدنى من الأجور، والتي بناء عليها في العام 2010 حصلت الطبقة العاملة المصرية على حكم تاريخي، يُلزِم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس القومي للأجور بوضع حد أدنى عادل للأجور في المجتمع، وقد قدَّم المركز المتبني للقضية ضمن مستندات الدعوى دراسة للباحث الاقتصادي أحمد السيد النجار أوضحت إمكانية زيادة الأجور في المجتمع من خلال الموازنة الحالية للدولة[75].

كما تشكلت حملات لمقاومة هذه السياسات مثل  الحملة المعارضة لخصخصة التأمين الصحي[76]، والتي انطلقت عندما بدأت الحملة الحالية في نهاية عام 2005 حين انتشرت في الصحف تصريحات عن عزم الحكومة المصرية على طرح قانون جديد على مجلس الشعب في دورة عام 2006 في إطار” الإصلاح الصحي” المعتزم القيام به، مرت الحملة بمراحل واكبت خطط الحكومة والمؤسسات الدولية التي اعتمدت سياسة “خطوة خطوة” في تحقيق ما أسمته “الإصلاح الصحي”. وقد تمكنت الحملة من الحصول على حكم بإيقاف المشروع المقدم إلى مجلس الشعب.

إضافة إلى ما شهدته السنوات الثلاث الأخيرة في مصر من موجة إضرابات عمالية، للنضال أساسا ضد حملة جديدة  لخصخصة شركات القطاع العام والآثار المترتبة عليه فيما يخص الحقوق العمالية. بدأت حركة الإضرابات هذه بين صفوف عمال النسيج، لكنها امتدت الآن إلى قطاعات أخرى، شجعها في ذلك تمكن أغلب الإضرابات من تحقيق مطالبها[77].

أما  لبنان فشهدت سلسلة تحركات رسمية وشعبية حول موضوع المياه، التحركات الرسمية تجلت في صدور عدة مراسيم تنظيمية لضبط عمل المؤسسات العامة الاستثمارية للمياه، على قاعدة القانون 221 تاريخ 29-5-2000 الداعي إلى خصخصة قطاع المياه في لبنان وتعديلاته، وقيام هذه المؤسسات بحملة لحل ودمج بعض لجان المياه الأهلية، أما التحركات الأهلية فظهرت بتحركات للنقابات العمالية رفضًا للخصخصة، وبقيام العاملين في مصالح المياه التي ألغاها هذا القانون بالمطالبة بحفظ حقوقهم، بالإضافة إلى تحرك المجتمعات المحلية دفاعًا عن لجان المياه الأهلية (التطوعية) ، والتي قضى القانون الجديد بحلها وإلغائها نهائيًا، وكان أبرز هذه التحركات ما قامت به بلدتا القبيات وعندقت في عكار، رفضًا لتسليم إدارة المياه إلى مؤسسة مياه لبنان الشمالي.

إن الاعتراض الشعبي على القانون 221، وعلى مساعي مؤسسة مياه لبنان الشمالي، تمخض عن تشكيل لجنة متابعة في القبيات وعندقت ضمت العديد من الفعاليات، بينها رئيسا البلدية في كل منهما وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير والجمعيات الأهلية والناشطون في الحركات السياسية والثقافية والمهنية…، وأصدرت “لجنة المتابعة لقضية المياه في القبيات وعندقت” أكثر من نداء، كان أبرزها: “نداء من أجل الحملة الوطنية للمحافظة على المياه، وتعديل القانون رقم 221 “تنظيم قطاع المياه”، ورفض خصخصة قطاع المياه”.[78]

وفي المغرب كانت خصخصة الكهرباء والمياه سببا في حراك معارض، ومن أبرزها حملة بني صميم للدفاع عن نبع المياه[79]. فقيام شركات ربحية بإدارة قطاع المياه قد أدى إلى معاناة أغلبية المواطنين من الارتفاع الكبير في الفواتير. ودفع هذا الواقع المر بالمواطنين سنة 2006 إلى الخروج في مظاهرات ضد ارتفاع الأسعار وخصوصا مبالغ فواتير الماء والكهرباء، حيث بلغ الارتفاع نسبة% 7 في شهر أغسطس 2006، حيث كانت الزيادة الأولى في بداية فبراير 2006 والزيادة الثانية في بداية يوليو 2006

تحليل لحملات عربية ودولية:

يحاول هذا الجزء تحليل نماذج لهذه الحملات في موضوعات ثلاثة مرتبطة بالحق في الخدمات الأساسية، وهي مجال الرعاية الصحية، والحق في المياه، وأخيرا حملات لدعم أو حماية حقوق العمال من خلال معايير العمل الدولية، وذلك على ثلاثة مستويات:

المستوى المحلي في الدول العربية، ويتمثل في حملة “بني صميم” للحق في المياه في المغرب، حملة الحق في الصحة في مصر، ومثيلتها في الأردن، حملة “أنابيب المستقبل” في لبنان، وحملة الحد الأدنى للأجور في مصر.

أما على المستوى الإقليمي فلم نجد في الموضوعات الثلاثة سوى  حملة منتدى “الحق في مياه” في المنطقة العربية، لذا تم طرح نتائج التحليل على مستويين فقط، وهما العربي والدولي والذي تمثل في حملات “فوكس اون جلوبال ساوث  “Focus on Global South ، حركة صحة الشعوب، وحملة اوكسفام استراليا ضد انتهاك حقوق العمال في فروع شركات نايك للملابس الرياضية والتي تنتشر فروعها في عدة دول من العالم. وقد عرف القائمون على هذه الحملات حملاتهم كالتالي:

  1. 1.                 حملة بني صميم للمياه في المغرب:

يندرج الهجوم الذي يتعرض له نبع مياه بني صميم في إطار سياسات الخصخصة التي تجتاح المغرب كتطبيق لإملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، نتج عن هذه السياسة ارتفاع كبير للأسعار مع انعدام الوضوح في الفواتير وتدني جودة الخدمات، الأمر الذي طال الجميع. ودفع هذا الواقع المر بالمواطنين سنة 2006 إلى الخروج في مظاهرات ضد ارتفاع الأسعار وخصوصا مبالغ فواتير الماء والكهرباء، حيث بلغ الارتفاع نسبة % 7 في شهر أغسطس 2006، حيث كانت الزيادة الأولى في بداية فبراير 2006 والزيادة الثانية في بداية يوليو 2006، ولم تكن بني صميم من هذه القرى التي تثقل على سكانها برحلة البحث عن المياه، فنبع المياه موجود، يفد إليه سكان قبائل وقرى مجاورة، يهددهم جميعا الآن أخطار التسليع والتسعير والحرمان[80].

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة في مصر:

عندما بدأت الحكومة تحويل هيئة التأمين الصحي إلي شركة قابضة تكونت حملة الحق في الصحة كائتلاف بين أكثر من 56 منظمة غير حكومية لوقف خصخصة التأمين الصحي والعدوان على الحق في الصحة، والهدف منها وقف تدهور الخدمات الصحية وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة ووقف خصخصة الخدمات الصحية.

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة في الأردن:

خلفية الحملة تكمن من الحاجة لإطلاق أشكال جديدة في العمل الشعبي من أجل حشد الطاقات بما يتجاوز الأشكال التقليدية الجامدة التي استنفذت ولم تعد تحاكي هموم الناس المباشرة والملموسة ، في إطار السعي لتغيير وإصلاح مجتمعي تقدمي من أجل المساهمة في بلورة رأي عام شعبي وإعلامي ضاغط لحفظ حقوق مهددة، وحمايتها من التبديد بفعل سياسات الخصخصة والنموذج الليبرالي الجديد في إدارة السياسات الاقتصادية.

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل في لبنان:

انطلقت هذه الحملة من واقعة إغلاق مصنع المتقبل للأنابيب وصرف جميع العمال، وطالب العمال إما بإعادة فتح المصنع وإعادة تشغيل العاملين فيه، أو دفع التعويضات اللازمة للعمال. وحتى الآن لا تزال إدارة المصنع ترفض تأمين مطالب العمال المعتصمين متحججة بأن الإقفال هو نتيجة الوضع الاقتصادي القاهر، بينما يصر العمال من جهة أخرى بأن ادعاءات إدارة المصنع كاذبة، وخاصة أنه بعد الإقفال لا يزال المصنع يدفع أجورا لعمال إداريين فيه، وقد قامت أيضا إدارة المصنع بتوظيف 100 عامل حرس على أساس يومي لحماية المنتجات المتواجدة داخله.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور في مصر:

الموضوع يتعلق بوضع حد أدنى للأجور في المجتمع فغالبية الاحتجاجات العمالية طوال الأربع سنوات الماضية من 2006، القاسم المشترك فيها هو المطالبة بزيادة الأجور ومشتقاتها مثل العلاوات والبدلات. على أن يكون الحد الأدنى في المجتمع متناسب مع الأسعار،  خاصة وان قانون العمل 12 لسنة 2003 أنشأ مجلسا قوميا للأجور من مهامه وضع حد أدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.

  1. 6.                 حملة منتدى المياه في المنطقة العربية:

بدأت الحملة منذ عام 2008 وذلك على مستوى المنطقة العربية، وخاصة بعدد من البلدان العربية ( مصر، لبنان، فلسطين، الأردن، سوريا، المغرب ) وقد اعتمدت الحملة بالأساس على التنوع في الرؤى التي تتباين من قطر لقطر، لكنها اعتمدت على شعار ناظم هو الحق في المياه .. حق في الحياة والتأكيد على أن المياه حق من حقوق الإنسان وليس سلعة، في ظل التهديدات التي يواجهها هذا الحق في كل المنطقة.

  1. 7.                 فوكس اون جلوبال ساوث:

عملت فوكس على أهمية بناء مقاومة للخصخصة من العامة وإعادة إكسابهم تلك المجالات التي تمت خصخصتها، من أجل ضمان أنظمة متكافئة للإنتاج المجتمعي، لذلك قامت فوكس بتركيز مجهوداتها على دراسات تعاونية وحملات من أجل تقوية الهياكل والمؤسسات العامة والجماعية التي تمد السلع والخدمات الحيوية مثل المياه والصحة والكهرباء والإسكان. في هذا الإطار تعمل فوكس بالتعاون مع منظمات مدنية وعمالية إلى جانب مجتمعات مهمشة وصناع السياسات والأكاديميين، تحديدا في موضوع المياه تعمل فوكس على تقوية الأنظمة الخاصة بمد الخدمة وإدارة الموارد وتدعم المقاومة والنضال من أجل عدالة المياه إلى جانب حقوق متساوية في المياه وسياسات مياه ديمقراطية.

  1. 8.                 حركة صحة الشعوب:

حركة الحق في الصحة والرعاية الصحية، وهي مصممة بالأساس لتركيز الانتباه المحلي والدولي حول كيفية تطبيق الرعاية الصحية حول العالم بتحول نسبي بسيط في الموارد، تركز على الحق في الرعاية الصحية حيث تعتبر حركة صحة الشعوب رائدة في الدعوة إلى الرعاية الأولية للصحة، تمتد جذور الحركة من الحركات الشعبية وتدين بوجودها للعديد من الشبكات والنشطاء المهتمين بتزايد عدم المساواة في الصحة على مدار الــ 25 سنة الماضية، وتطالب حركة صحة الشعوب بتنشيط مبادئ ألما آتا التي وعدت بصحة للجميع بحلول عام 2000 ومراجعة شاملة للسياسات المحلية والدولية التي أثرت سلبا على الأنظمة والحالة الصحية بالعالم[81].

  1. 9.                 اوكسفام استراليا ( نايك):

العمال في الدول النامية  يقبضون رواتب محدودة، وغالبا ما يكونون مجبرين على العمل لفترات طويلة في ظروف عمل قاسية وأحيانا خطيرة، ومع ذلك ينتجون أغلي وأرقى الماركات التجارية والتي تحقق بلايين الدولارات سنويا، وتنفق منها الملايين على الحملات الإعلانية وعلى التسويق باستخدام أهم نجوم الرياضة من ديفيد بيكهام إلى مايكل جوردن، لكن بالنظر خلف الواجهة البراقة لهذه الصناعة تجد أنها قائمة على عاتق بعض من أفقر الرجال والنساء في العالم. عمال الملابس الرياضية في آسيا يعملون لساعات طويلة في ظروف استغلالية بمعدل يقل عن ثلاثة دولارات في اليوم، تدفعهم للنضال من أجل إطعام وكساء أنفسهم وأسرهم، وهو خطأ في هذه المعادلة، ومن ثم تعمل أوكسفام استراليا بالتعاون مع منظمات دولية أخرى لإقناع الشركات الرئيسية بتحسين حقوق العمال وظروف العمل، تحديدا عمال نايك في الدول الآسيوية حيث يتلقون رواتب منخفضة جدا، ليس لهم الحق في تشكيل اتحادات عمالية، إلى جانب عملهم بعقود مؤقتة مما يجعلهم معرضين للطرد في أي وقت، هذا إلى جانب ظروف العمل السيئة .

ثانيا: الغاية والشعار:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

الغاية الأساسية للحملة هي إلغاء مشروع خصخصة منابع المياه في بني صميم، والشعار الأساسي للحملة: ” لا لخصخصة منابع المياه”

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

وقف تدهور الخدمات الصحية وزيادة الإنفاق الحكومي على الصحة ووقف خصخصة الخدمات الصحية. وشعار الحملة هو ” الحق في الصحة الحق في الحياة”

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

غاية /غايات الحملة تكمن في تسليط الضوء على قضايا بعينها تهم الناس وتؤثر على حياتهم وتنتقص من مكتسبات قد حققوها ، والمساهمة في بلورة رأي عام شعبي وإعلامي ضاغط لحفظ حقوق مهددة وحمايتها من التبديد بفعل سياسات الخصخصة والنموذج الليبرالي الجديد في إدارة السياسات الاقتصادية.

شعار الحملة الرئيسي هو “الدفاع عن الخبز والديمقراطية”

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل في لبنان:

الحملة التي يقوم بها المنتدى الاشتراكي في لبنان هي من أجل حشد الدعم السياسي والإعلامي والشعبي للعمال المعتصمين من أجل تحقيق أهدافهم.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور مصر:

الغاية الأساسية للحملة وضع حد أدنى للأجور في المجتمع يتناسب مع الأسعار.  شعار الحملة لم يضعه المركز ولكن وضعته الحركة العمالية المستقلة بعنوان (عايزين نوصل لخط الفقر)

  1. 6.                 حملة منتدى المياه:

الغاية الرئيسية هي التأكيد على أن المياه حق من حقوق الإنسان وليس سلعة . وشعارها الأساسي” الحق في المياه.. حق في الحياة.

  1. 7.                 حملة حركة صحة الشعوب:

تركز على الحق في الرعاية الصحية حيث تعتبر حركة صحة الشعوب رائدة في الدعوة إلى الرعاية الأولية للصحة. وتتبنى الحملة شعارا عاما هو الحق في الصحة والرعاية الصحية للجميع.

  1. 8.                 حملة فوكس اون جلوبال ساوث:

السلع والخدمات الأساسية( الصحة، المياه، الكهرباء والإسكان):

  • بناء وإعادة تأهيل الأنظمة المحلية والوطنية من أجل الإمداد غير التجاري للسلع والخدمات بما في ذلك التمويل والإدارة.
  • الإبقاء على المياه في الملكية العامة.
  • تقديم وتكوين خريطة للرؤى البديلة للتنمية الحضرية وإدارة الموارد  في المياه، والتبني الأساسي للحملة هو عدالة المياه والتحول الديمقراطي.

المبادئ الأساسية التي تتبناها فوكس منذ 2008 في اجتماعها الإقليمي للمياه في الهند هي:

  • المياه هي الحياة، هدية من الطبيعة وتبقى مسئولية كل الأشخاص من أجل بقاء هذا الكوكب في الوقت الراهن وفي المستقبل، وهو أمر موجود في كل الثقافات الإنسانية والتقاليد التي تحمل ما هو متفق عليه حول المياه في العالم، ومن ثم تحتم المسئولية تلك إدارة ديمقراطية ،مستدامة،  شاملة وإشراف المجتمع على المياه.
  • الدول تتحمل الواجب: عليها أن تعمل من أجل حماية واستيفاء الحق في المياه بما في ذلك دعم الإشراف المجتمعي.
  • التأكيد على قاعدة أخلاقية، بأن المياه هي حق للحياة، وبرفض اتجاه اقتصاد السوق الشائع كحاكم القيمة.
  • كل المبادرات الخاصة بالدولة والسوق من أجل تضمين العامة في إقصاء ما هو سلبي ومهمش ومقاومته، وترفع الحملة مجموعة من الشعارات المذكورة سابقا، على رأسها شعار “استعادة الخدمة العامة والتسعير العادل”.
  1. 9.                 حملة اوكسفام استراليا:

دعم العمال في الوصول إلى حقوقهم والتي تعطيهم في المقابل فرصة معيشة أفضل. الشعارات تتضمن: اجعلوا الشركات تحسن السلوك،  وادعموا حقوق العمال.

Figure 2:شكل 2: رسم بياني يوضح نوعية الحملات وفقا لغاية وشعار كل منها:

جاءت بعض الغايات والشعارات الرئيسية للحملات محددة بحدود موضوع الحملة ( 3 ) في حالة الحملات العربية و( 2 ) في حالة الحملات الدولية، ولكن بعض الحملات الأخرى رأت أن تتسع الغايات والشعارات لتشمل قضايا مرتبطة ارتباطا جوهريا من وجهة نظرهم بموضوع الحملة، فجاءت الغايات والشعارات أوسع  في ( 3 ) حملات عربية و( 1 ) في الدولية. أما الاتساع والمحدودية في المستوى الجغرافي فقد جاءت الحملات العربية في معظمها على المستوى الوطني ( 4 ) حملات، أما الارتكاز على المحلي والذي اعتمدته كل الحملات الدولية فقد اقتصر على حملتين فقط في الحالة العربية. وأخيرا فقد جاءت الحملات الدولية كلها بغايات وشعارات تقوم على المبادرة وهو ما اقتصر على حملتين فقط في الحالة العربية وظلت الغالبية ( 4 ) حملات فقط قائمة على رد الفعل لتحركات أطراف أخرى.

وعلى ذلك فإنه من الضروري على الحملات العربية أن تتحول غاياتها من حالة رد الفعل إلى حالة المبادرة، والتشبيك بين المستوى الوطني والمستوى المحلي والإقليمي، مع التركيز أكثر على فكرة الارتكاز على المحلي ليصبح القاعدة الأساسية للتحرك. أما على مستوى الشعارات فعلى المستوى العربي نجدها مناسبة جدا وإن كانت في معظمها اتسمت بالمباشرة الشديدة وهو ما يقلل قدرتها على الإلهام.

ثالثا: الأهداف والقضية المدخل:

  1. 1.     حملة المياه في بني صميم في المغرب:
  • توعية سكان القرية بمخاطر المشروع على حياتهم المعيشية.
  • تمكين السكان من مفاهيم وآليات مواجهة المشروع.
  • إنشاء جبهة موسعة من منظمات ذات الصلة بالموضوع لإشراكها في الحملة.

وكان المدخل هو الاعتماد على ارتباط الساكنة وحياتهم بمنابع المياه في المنطقة.

حملة الحق في الصحة مصر:

الهدف المرحلي هو وقف خصخصة هيئة التأمين الصحي ، واتخذت الحملة المدخل القانوني بوقف قرار رئيس مجلس الوزراء بتحويل هيئة التأمين الصحي إلى شركة قابضة، وقد تم صدور حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار.

حملة الحق في الصحة الأردن:

  • وقف خصخصة القطاع الصحي العام
  • وقف خصخصة التعليم وحماية المناهج وتطويرها بما يعزز انتماء جيل المستقبل للأمة العربية ووحدتها.
  • إعادة دور وزارة التموين لتحديد الأسعار والرقابة عليها.
  • الدفاع عن الحق في التعددية النقابية العمالية والحق في تأسيس التنظيم النقابي العمالي.
  • النضال من أجل قانون انتخابات نيابية على أساس التمثيل النسبي والقائمة النسبية.
  1. 2.     حملة أنابيب المستقبل لبنان:

زيادة مستوى الوعي العام حول القضايا العمالية ومركزيتها في العمل السياسي وقدرتها على تنظيم مواجهة أفضل للنظام القائم.

  1. 3.     حملة الحد الأدنى للأجور في مصر:

أولا: رفع الوعي بحقوق العمال، وخاصة:
التعامل مع الحد الأدنى للأجر باعتباره حقا منصوص عليه في الدستور والقوانين والاتفاقيات الدولية ورفع الوعي بكيفية حساب هذا الحد للأجر وربطه بأسعار السلع والخدمات الأساسية ومتوسط نسبة الإعالة في المجتمع.

ثانيا: الكشف عن واقع الظلم الاجتماعي الذي يعاني منه غالبية العمال بسبب قلة الأجر وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وخاصة المياه والكهرباء والتعليم والصحة.. وكل الخدمات التي تحولت لسلع بسبب اتفاقية الجاتس.

وكان المدخل القانوني متمثلا في دعوى قضائية تطالب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير التنمية الاقتصادية بوضع حد أدنى للأجور في المجتمع.

  1. 4.     منتدى المياه الإقليمي:
  • رفض خصخصة المياه من ناحية في بعض البلدان ، ووقف التسارع في عملية الخصخصة في بلدان أخرى.
  • إدماج الحق في المياه ضمن الدساتير العربية.
  1. حركة صحة الشعوب:

تغيير المدخل الذي يتم من خلاله التعامل مع التنمية والصحة، وكان المدخل من خلال إيجاد خطة عمل عالمية حول الحق في الرعاية الصحية وتطبيق إعلان ألما آتا الذي قد تم إعلانه في مدينة ألما آتا  في كازاخستان في عام 1978 مؤكدا على مبدأ الصحة للجميع معمولا به في منظمة الصحة العالمية بضرورة تكفل الحكومات بتولي الرعاية الصحية الأولية للمواطنين

  1. 6.     فوكس اون جلوبال ساوث:
  • التحقق وتقديم بدائل لتسليع السلع والخدمات الأساسية تحديدا الصحة، المياه، الكهرباء والإسكان. وهذا يتضمن مد الخدمة وتسليمها، الإدارة ، التمويل والحكم الرشيد للسلع والخدمات الأساسية  مثل( شراكة القطاع العام مع القطاع العام) وهي شراكة غير هادفة للربح بين مشغلين المياه الحكوميين والمواطنين والمجتمعات التي تهدف إلى تقوية الإدارة والسعة التقنية.
  •  تدعم استراتيجيات من أجل مقاومة الخصخصة والتسليع للموارد  العامة واستعادة السيطرة الديمقراطية على  هذه الموارد عبر أشكال بديلة من الإدارة ليست مبنية على علاقات السوق. ومدخل الحملة ارتكز على بدائل لتسليع وخصخصة  خدمات المياه ومواردها، مع التركيز  على البدائل التي تعتمد على أن يكون كل من الناس وتوازن البيئة محورين هامين فيها، وهذا الأمر هام في أي حملة ضد  خصخصة وتسليع  السلع والخدمات الأساسية، وهو يضفي أيضا تعاملا إيجابي في إعادة تشكيل المناقشات والخطابات الخاصة بالموضوع، بل وأيضا أثبت أنه نقطة اتفاق جيدة في بناء تحالفات والوصول إلى مساهمين ومهتمين آخرين في الحكومة أو بين المواطنين العاديين.
  1. 1.                 اوكسفام استراليا:
  • إيجاد وسيلة للعمال للتعبير عن مشكلاتهم والاستغلال الذي قد يقع عليهم.
  • تعليم وتدريب العمال بشكل مستقل على حقوق العمل.
  • الشفافية وتحسين ظروف العمل.
  • منع توقيع عقود مؤقتة مع العمال.
  • ·         الامتناع عن الاستثمار في الدول التي ليس بها حق تكوين نقابات.
  • ·         رفع أجور العمال ليس استنادا على معادلات مستويات الفقر الدولية.

مدخل الحملة هو استهداف الاستغلال الواقع على العمال في قطاع ملابس الرياضة ، وذلك بإحداث تغيير في هذا القطاع وتركيز الجهود في مجموعة من الشركات الأساسية في العالم، نحن نأمل في تغيير الخطاب الموجه لحقوق العمال في هذه الصناعة.

Figure 3: شكل 3: رسم بياني يوضح الحملات المختلفة وفقا للأهداف والقضية المدخل:

أولى الملاحظات الواجبة هي غياب وجود قضية مدخل لنصف الحملات العربية، فهي تتحرك بالاشتباك مع الموضوع بشكل إجمالي ودون تحديد قضية مدخل يمكن من خلالها تحقيق اختراق لموضوع الحملة. أما على مستوى الخصائص الواجب توافرها في الأهداف، فكان الأقل هو ارتباط الأهداف بوقت محدد حيث حددت حملة واحدة مدى زمنيا لتحقيق أهدافها، إلا أن معظم الأهداف جاءت محددة 5 حملات وقابلة للقياس بنفس العدد، أما عن الملائمة والواقعية فظهرت في 4 حملات من الست محل التحليل. وفي الحقيقة أن نفس النسب تنطبق تقريبا في الحالة الدولية، وتبقي ملحوظة هامة وهي الخلط بين الأهداف والأنشطة في حالة الحملات العربية، فبعضها يعتبر من الأنشطة أهدافا، وهو ما يؤدي إلى ارتباك شديد في تحديد ما أنجزته الحملة، فيعتبرون أن ورشة عمل أو مظاهرة إنجاز للحملة، وليس ما تحققه هذه الورش والتظاهرات من نتائج على مستوى مضمون القضية.

رابعا: التحالفات والأطراف الداعمة:

  1. 1.                 حملة بني صميم المغرب:

تمت الحملة من خلال شبكة تحالفات بين  جمعيات المجتمع المدني مغربية، عربية ودولية، وأحزاب وطنية وأوربية بالإضافة إلى بعض أعيان القبيلة.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

تمت على أساس شراكة بين عدد من منظمات المجتمع المدني التي بدأت الحملة. وهي التي تتولي دعم إجراءات التقاضي واستقبال الاجتماعات وتمويل المطبوعات

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

قامت الحملة من خلال ائتلاف قوى ونشطاء حزبيين وشخصيات مستقلة وفعاليات نقابية وثقافية بناء على مبادرة من حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني تحت عنوان “لقاء وطني تشاوري” لم يحدد جدول أعماله مسبقًا حتى يكون للحضور الحق المتساوي في التقرير بمضمونه وما يترتب عليه من نتائج ، وكان قرار اللقاء التشاوري تشكيل لجنة متابعة من الحضور كلفت بمتابعة ودراسة وتنفيذ التوصيات التي توجت بإطلاق الحملة الوطنية للدفاع عن الخبز والديمقراطية (الجهات المشاركة في لجنة المتابعة لحملة الخبز والديمقراطية : التجمع النقابي العمالي الديمقراطي، الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” ، حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني ، منتدى الفكر الاشتراكي، نقيب الأطباء ، النقيب السابق لمدققي الحسابات ، نائب نقيب المحامين سابقا، أعضاء مجالس نقابات مهنية ، اتحاد المرأة الأردنية، مندوب من المنظمة العربية لحقوق الإنسان، رئيس لجنة الحريات في نقابة المحامين ، نشطاء حزبيون ونقابيون عماليون ومهنيون..). ليست هناك أطراف ممولة وإنما أطراف مشاركة وتغطي نفقات نشاطاتها من مساهمة الجهات والشخصيات المشاركة بها.

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل في لبنان:

حتى الآن قامت على أساس عمل مشترك ما بين نقابة عمال أنابيب المستقبل والمنتدى الاشتراكي، وتمت دعوة قوى يسارية أخرى من أجل المشاركة في العمل، ولكنهم حتى اليوم لم يقوموا بدورهم بشكل ملموس.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور في مصر:

المطالبة بوضع حد أدنى للأجور هو مطلب الحركة العمالية منذ عام 2006 وسعت كل الحركات العمالية والمراكز الحقوقية إلى إعلان هذا المطلب، وكان هناك خلاف بينهما في تحديد رقم معين حتى نجحت لجنة التضامن العمالي بالتحالف الاشتراكي في عقد اجتماع بين كل القوى العمالية والحقوقية وانتهت إلى توحيد مطلبها بأن يكون بداية الحد الأدنى للأجر 1200 جنيه، ثم بلغت الحملة ذروتها بحصول المركز على حكم قضائي يلزم الحكومة بوضع حد أدنى للأجور. ويمكن القول بأن كل القوى عملت في اتجاه واحد وحاولت تقريب المسافات بينها، ونجح الحكم القضائي في توحيدها توحيدا كاملا وقيامها بتظاهرتين أمام مجلس الوزراء للمطالبة بتنفيذ الحكم القضائي.

الإعلام المصري كان أهم الأطراف الداعمة ، ولم تبذل مجهودا في الاستفادة منه، لكنه تفاعل بشكل مذهل مع الحكم القضائي حيث أفردت الصحف مساحات حول الحكم وأهمية تطبيقه اجتماعيا واقتصاديا بما في ذلك بعض الصحف الحكومية.  وكذلك كان رد فعل القنوات الفضائية التي كان أغلبها في اتجاه تطبيق الحكم.

  1. 6.                 حملة منتدى المياه الإقليمي:

قامت الحملة على جهود شبكة من التحالفات سواء على المستويات المحلية ، مثل اللجنة المصرية للحق في المياه ، أو منتدى الحق في المياه فرع المغرب ، جمعية الهيدروجين بفلسطين إضافة لبعض التحالفات الطوعية في فلسطين وسوريا والأردن ولبنان ، أما على المستوى القُطري فقد تم العمل بين البلدان المختلفة من خلال منتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية، وأهم الأطراف الداعمة لنشاط الحملة على المستويات المحلية كما سبق الإشارة هي المنظمات أو التحالفات المحلة على مستوى كل قطر.

  • شبكة حقوق الأرض والسكن.
  • التحالف الدولي للموئل.
  • حركة صحة الشعوب.
  • المنتدى الاجتماعي المغاربى.
  • بعض المنظمات والتحالفات الدولية العاملة في قضايا المياه مثل الشبكة الإفريقية للمياه ، ومؤسسة TNI
  1. 7.                 حركة صحة الشعوب:

تعمل بالتنسيق مع الأطراف المعنية بموضوع الصحة محليا ودوليا.

  1. 8.                 فوكس اون جلوبال ساوث:

تعمل فوكس دائما مع شبكات وتحالفات  محلية، إقليمية ودولية، وكان هناك عدد كبير من المساهمين الذين قاموا بدعم الحملة على مستويات عدة مثل: النشطاء، الأكاديميين، الباحثين، منظمي المجتمعات، مدراء المياه الحكوميين، جمعيات مجتمع مدني، عمال قطاع عام واتحادات عمالية. من خلال العمل مع هؤلاء المساهمين هناك قطاعات أخرى أوسع تدعم مطالب الحركات الاجتماعية، تحديدا بدائل الخصخصة والتسليع لخدمات وموارد المياه.
إلى جانب وجود موظفين حكوميين وبرلمانيين كحلفاء يساهمون في إطلاق حملات تشريعية من أجل التأثير على الحكومة في ضرورة إبقاء المياه في الملكية العامة، ولا نعني هنا بالعامة فقط الحكومية بل المجتمعية. وهنا يجب الإشارة إلى أن المياه هي قطاع متداخل يؤثر على كل الأشخاص تحديدا الفقراء منهم والمهمشون والذين لهم الحق في الإدلاء برأيهم فيما يتعلق  بالمياه وإدارتها.

  1. 9.                 اوكسفام استراليا:

تعمل مع شبكة من المنظمات، تشمل العديد من الاتحادات العمالية والجمعيات الأهلية في أندونيسيا، إلى جانب حملات دولية ترتكز على حقوق العمال في قطاع النسيج ( مثل حملة الملابس النظيفة)، والمستهلكين الذين يرغبون في شراء ملابس وأحذية منتجة بشكل أكثر أخلاقية. المجموعات العاملة بالحقوق المدنية والاتحادات المحلية، إلى جانب المعلمين والطلبة.

جدول 3: جدول يوضح الحملات بناء الأطراف الداعمة لها محليا ودوليا:

أكثر الأطراف الداعمة للحملات العربية هو المجتمع المدني والمجتمع المحلي بذات النسبة، وهما ذاتهما على المستوى الدولي وإن كان يضاف لهما بنفس النسبة الإعلام الخاص، وهو ما  بدأت الحملات العربية كذلك في وضعه محل الاعتبار، وإن ظل من الضروري جذبه بشكل أكبر لفئة الأطراف الداعمة.  والملحوظة العامة هي عدم طرح آليات عملية  للاستفادة من الأطراف الداعمة في حالة الحملات العربية، وهو ما قد يؤدي في المدى المتوسط لفقد فئات داعمة. الإيجابي في هذه الحملات هو قيامها كلها بمستوييها على تحالفات، وتقوم الحملات على تحالفات وليس على عمل فردي لمؤسسة أو مجموعة من النشطاء.

خامسا: الأطراف المعوقة وكيفية مواجهتها:

  1. 1.                 حملة بني صميم في المغرب:

أهم الأطراف المعوقة للحملة تمثلت في الشركة مدعمة بالسلطات المحلية، بعض المنتخبين المنتمين لأحزاب اليمين، وسائل الإعلام الرسمية.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

وزارة الصحة التي تعد مشاريع القانون دون طرحها للمناقشة العامة، وقد نظمت اللجنة أكثر من وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب وحصلت على وعد من رئيس مجلس الشعب بمشاركة المجتمع المدني في المناقشات قبل دخول المشروع للمجلس.

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

حتى هذه اللحظة لم تصطدم الحملة بأطراف معيقة بالمعنى الحقيقي للكلمة سوى في التضييق الجزئي على الاعتصام الذي نظمته الحملة أمام مستشفى الأمير حمزة للاحتجاج على النظام الخاص لخصخصة القطاع الصحي العام في الأردن.

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل في لبنان:

الاتحاد العمالي العام والحزب الشيوعي اللبناني، وسبب إعاقتهم هو عدم العمل الجدي على الموضوع ويتم التعامل معهم من خلال رفع الضغط السياسي العام عليهم من خلال المنشورات والمقالات والاتصالات من أجل رفع مستوى دعمهم للقضية.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

أكثر الأطراف المعوقة كان رئيس الجمهورية في خطابه يوم عيد العمال والذي تناول الحد الأدنى للأجر أكثر من أربع مرات واختتم خطابه بربط زيادة الأجور بزيادة الإنتاج وكان هذا الخطاب إعلانا منه لكل الحكومة بالتقاعس والامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي، وحتى هذه اللحظة تحاول أن نتغلب على هذا الطرف بخصومة قضائية جديدة تطالب الحكومة بالاستمرار في تنفيذ الحكم القضائي، فزيادة الأجور التي تربط بالإنتاجية يقصد بها الأجر الكامل، أما الحد الأدنى للأجر فهو الحد الذي يجب أن تبدأ منه كل الأجور بصرف النظر عن حجم الإنتاج، ولديها أمل كبير في استعادة نشاط الحملة بعد تأييد القضاء لخصوماتها الجديدة.

  1. 6.                 حملة منتدى المياه:

بالطبع بعض الشركات الدولية التي تتبنى مبدأ تسليع المياه وبعض الوكلاء المحليين الذين يعملون لديها سواء كشركات أو بعض منظمات حكومية / غير حكومية تروج لذات الخطاب:

  • شركات المياه المحلية.
  • الجهات التنفيذية التي لا تبدى تعاونا فيما يتعلق بقضية المياه.

أمكننا التغلب على ذلك من خلال تبنى خطاب مغاير لخطاب تلك الشركات والاستفادة من بعض المنظمات غير الحكومية الدولية في الترويج لخطابنا في مواجهة تلك الشركات.

  1. 7.      فوكس اون جلوبال ساوث:

يشملون شركات المياه العابرة للقارات، المسئولين الحكوميين المحليين والأجانب الذين يدعمون الخصخصة والتسليع، IFIs ، وغيرهم ممن يدعمون هذا الاتجاه. الاستراتيجية الرئيسية لمواجهتهم هي كشف فشلهم وانهيار سياساتهم من خلال البحث العلمي، الحملات الإعلامية، إيضاح المعلومات وتعليم المواطنين حقوقهم الخاصة بالمياه، تنظيم تحالفات وإظهار كيف أن مثل هذه السياسات فشلت في مناطق أخرى بالعالم.

  1. 8.                 اوكسفام استراليا:

الكثير من الماركات التجارية التي نجري عليها حملاتنا قامت بتغيير اقترابهم عبر السنين وفتحوا حوارا مع اوكسفام ومع جمعيات أهلية أخرى، لكن البعض بقى عدائيا وغير مستجيب مثل ( شركة فيلا)، مع ذلك الغالبية على الأقل منفتحة على المناقشات لتطوير ممارساتهم وتحسينها، ولقد تمكنا من تحقيق ذلك فقط بعد سنوات من حملات متماسكة.

Table 4: جدول 4: جدول يوضح الأطراف المعوقة للحملات عربيا ودوليا:

طرق المواجهة:

بينما نجد الحملات الدولية تركز الأطراف المعيقة في ثلاث فئات رئيسية:

الشركات متعدية الجنسيات والمؤسسات الدولية ثم الحكومات.

وتوسع الحملات المحلية من رؤيتها لهذه الأطراف إلا أنه تظل في مقدمة هذه الأطراف الشركات المحلية، وهو ما يتطلب وضع استراتيجيات مشتركة للعمل في هذا المجال. أما طرق المواجهة فتركز الحملات العربية على أسلوب المواجهة مثل الحشد والتعبئة على حساب المدخل التعاوني من تفاوض وتكتيل، بينما توازن الحملات الدولية بين المدخلين، وهو ما يستوجب الحملات العربية الاستفادة منه، فزيادة الفجوة مع صانع القرار لا يكون دائما في صالح الحملات.

سادسا: نقاط القوة وأهم نقاط الضعف:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

الانخراط الكلي لسكان القرية وصمودهم، وتضامن الجمعيات على الصعيد الوطني، العربي والدولي. كذلك الضغط الدولي المتمثل أساسا في الاتحاد الأوربي، والاستمرارية في التواصل مع السكان.

أما عن نقاط الضعف فتتمثل في ضعف الوسائل المادية، انفراد بعض الأشخاص بالمبادرة، وضعف التدبير الفعال والمدروس لمراحل الحملة، بالإضافة إلى غياب الدعم السياسي للأحزاب الحليفة عدا بعض الاستثناءات وعدم التمكن من اختراق الخصم لصعوبة التوفر على أي معلومات خاصة به.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة في مصر:

تنوع خبرات فريق العمل وتكاملها.  ويبرز الضعف في وجود عديد من الاهتمامات المشتركة والمشروعات التي تقلل من الجهد الموجه للحملة.

  1. 3.     حملة الحق في الصحة في الأردن:

أهم نقاط القوة هي الانسجام والتعاون وتكامل الأدوار والتمسك بحق النضال في سبيل الأهداف التي حددتها الحملة حين إطلاقها وتناول الحملة لقضايا تمس هموم الناس مباشرة. أما عن نقاط الضعف فتكمن في عدم تفرغ أعضاء الحملة، فكل عضويته من قطاعات مهنية عاملة، وعملها تطوعي 100% في المائة.

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل لبنان:

الالتزام السياسي والفكري في القضية وكذلك القدرة العالية في الاتصالات وفي مجال النشر الدعاية السياسية. ويبرز الضعف في عدم وجود القدرة على التفرغ والحركة كونهم بمجملهم يعملون، وعدم وجود المال الكافي لدعم التحرك.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

أهم نقاط القوة هي شرعية مطالبنا من الناحية القانونية، والقبول المجتمعي الواسع لهذه المطالب، وأهم نقاط الضعف هو غياب التمويل، فقد قامت الحملة بالجهود الذاتية وبالتالي افتقدت للاستمرارية.

  1. 6.                 حملة منتدى المياه:

الغنى والتنوع في التجارب والخبرات المختلفة للأطراف المنخرطين في منتدى الحق في المياه، أما ضعف التواصل بين أعضاء المنتدى، وضعف بناء القدرات لأعضاء المنتدى يمثل أهم نقاط الضعف بالإضافة إلى الضعف المالي، حيث يعمل المنتدى بشكل طوعي كامل لأعضائه .

  1. 7.     حملة فوكس اون جلوبال ساوث:

الخروج بمعلومات محدثة ومعتمدة وأبحاث حول البدائل، كالتركيز على مثال للبدائل المثيرة في آسيا وبناء شبكات وتحالفات، وإيقاف مخططات الحكومة للخصخصة، كذلك إعادة تشكيل السياق وتحوله في موضوع الإدارة الرشيدة.

من المهم عند إطلاق أي حملة أن يقوم فريق العمل على التركيز على موضوع واحد وعدم التشتت، فالمشكلة هنا هي التعامل مع عدة موضوعات في آن واحد.

أهم نقاط القوة في الحملات العربية فتمثلت في الوضع المؤسسي وما يحمله من قدرات ومهارات، يليهما تضامن المجتمع المدني وتضامن أصحاب المصلحة، بينما تتركز قوة الحملات الدولية في البحث والدراسات وهو ما يعد جانب ضعف واضح في الحملات العربية. أما عن نقاط الضعف، فالوضع المؤسسي في رؤية الحملات العربية يمثل كذلك أهم نقاط الضعف، وهو ما يوضح الارتباك الشديد في الوضع المؤسسي للحملات العربية، فمعظمهم عبر عنه كمصدر قوة وبعضهم رأوه عنصر ضعف. كما أن الموارد المالية مثلت نقطة ضعف بارزة للحملات العربية، بينما جاءت نقاط الضعف الخاصة بالحملات الدولية تدور حول الجوانب المؤسسية. هذه الوضعية الخاصة بالحملات الدولية والعربية تؤكد ضرورة إعادة النظر في الوضع المؤسسي لهذه الحملات.

سابعا:- الفرص التي تم الاستفادة منها:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

حضور لقاءات ومنتديات وطنية عربية ودولية للتعريف بالقضية الذي كان له آثار إيجابية من حيث الضغط الخارجي (القاهرة، الهرهورة، بيروت، استانبول،  فرنسا، بلجيكا، كوبنهاغن،،،) اهتمام الصحافة المستقلة بالموضوع التي ساهمت في تنوير الرأي العام المحلي والوطني بأبعاد القضية.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

حيثيات الحكم القضائي والتي تدعم الحق في الصحة.

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

الفرص التي استفادت منها الحملة تكمن في سرعة التقاطها لقضايا مطلبية محددة وتبنيها والدفاع عنها، وتنوعت ما بين القضايا المطلبية العامة في مواجهة خصخصة القطاع الصحي العام والدفاع عن قضية عمال الموانئ ، وعمال المياه غير المصنفين في القطاع العام وحقهم في تأسيس نقابة عمالية تمثلهم، والقضية الأكثر بروزا تمثلت في دعم وتبني قضية معلمي القطاع العام الذين يصل عددهم إلى مائة ألف مدرس من أجل حقهم في إعادة تأسيس نقابة المعلمين التي تم إلغاؤها نتيجة الأحكام العرفية عام 1957 بعد الإطاحة بحكومة سليمان النابلسي المنتخبة.

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل:

أهم الفرص كانت من خلال دفع العمال المعتصمين على الاستمرار بالاعتصام وكذلك من خلال تعريض النقابة لجمهور أوسع من خلال الندوات والإعلام الالكتروني واللقاءات التضامنية.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

الإعلام وتفاعل الحركة العمالية، كذلك تضامن المثقفين الذين سارعوا بإعداد دراسة اقتصادية تقدمت بها الحملة للحكومة حول كيفية تمويل الحد الأدنى للأجر دون أن يؤدي إلى زيادة نسبة التضخم.

  1. 6.                 حملة منتدى المياه:

هناك العديد من الفرص التي كانت مفيدة للمنتدى منها :

  • المشاركة في المنتدى العالمي للمياه باسطنبول في الفترة من 16إلى 22 مارس 2009.
  • المشاركة في قمة كوبنهاجن للتغيرات المناخية في ديسمبر 2009.
  • الاستفادة من التحالفات والمنتديات الدولية في تناولت قضايا المياه بالمنطقة العربية.
  • إنشاء موقع الكتروني لمنتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية باللغات الثلاث ( العربية- الانجليزية – الفرنسية ).
  1. 7.                 حركة صحة الشعوب:

تعمل حركة صحة الشعوب في 40 دولة لجعل الأمر مطلبا جماعيا.

  1. 8.                 فوكس اون جلوبال ساوث:

تحديد الفرص السياسية الرئيسية هو أمر هام جدا خصوصا على المستوى الدولي، واحدة من اللحظات أو ساعات الصراع والتعبئة هي منتدى المياه الدولي. فمن خلالهم تلقى داعمو الخصخصة ضربة قوية في الإعلام، وفازت عدالة المياه بالمعركة بتسليط الضوء على سلبيات الخصخصة وفشلها والتسويق لبدائل أخرى والعمل مع الحكومات التقدمية التي تتعامل مع المياه باعتبارها حقا إنسانيا،  ولقد قامت حركات العدالة بالتحرك داخل وخارج المنتديات الرسمية:

محليا: أطلقت حملة في نيودلهي والتي نجحت في تأجيل خطط الخصخصة، في الفيليبين الفرصة السياسية كانت الضغط على الحكومة للاعتراف ب بدور مقدمي خدمة المياه الصغار مثل الجمعيات المجتمعية والتعاونيات وذلك من أجل تضييق الفجوة في تقديم الخدمة في المجتمعات التي تعاني من نقص المياه في مانيلا، تمت الاستفادة منها في نيودلهي: من خلال حملة تعليمية ومعلوماتية واسعة  إلى جانب دور جيد للإعلام وتحالف قوي لم يقتصر فقط على الحركات الاجتماعية، بل خرج عن مجتمع الناشطين. وفي الفلبين: من خلال خلق أرضية ومساحة لمجموعات مختلفة للتحالف من أجل الخروج ببدائل.

أهم فرص الحملات العربية تمثلت في الاهتمام، أبرزه المحلي ثم على نفس القدر الوطني والدولي والإقليمي وكذلك الاهتمام من جانب الصحافة والإعلام 3 حملات، أما السند القانوني والعلمي فقد جاء ضعيفا، بينما غابت الفرص السياسية عن رؤية القائمين على هذه الحملات، وهو ما التفتت إليه الحملات الدولية “حملة” والتي اعتبرت السند العلمي هو أهم الفرص المتوفرة أمامها وأن الاهتمام الدولي هي الفرصة التي تأتي في المرتبة الثانية.

ثامنا: المعوقات وكيفية مواجهتها:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

غياب استراتيجية مدققة للحملة، انحياز السلطة على المستوى المحلي والمركزي، وعدم استقلالية القضاء، كذلك استعمال السلطة لوسائل الإعلام الرسمية (القناة التلفزيون الثانية على وجه الخصوص) للضغط على الرأي العام الوطني والدولي.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

الحملة تتصدى لعدد من الملفات الكبرى التي تحتاج كل واحدة منها لحملة خاصة قائمة بذاتها، ما يشكل عبئًا ، لكن ذلك لم يحد من استمرار وتصاعد نشاط الحملة وتكريسها كأداة جادة ومبدعة في الدفاع عن قضايا الناس وهمومها.

  1. 3.                 حملة أنابيب المستقبل:

عدم وجود الأطر القانونية والفساد الذي لا يسمح باستعمال القضاء في إطار الدفاع عن حقوق العمال، عدم وجود اتحاد عام للعمال فاعل، وعدم وجود القدرة المالية.

  1. 4.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

أهم المعوقات كانت في السلوك السلبي للحكومة، فقد امتنعت عن الدخول معنا في أي حوار مباشر حيث طالبنا مقابلة رئيس الوزراء لنقدم له الدراسة الاقتصادية، وخلال المرتين لم نجد أي مسئول في انتظارنا واقتصر الأمر على الحوارات غير المباشرة فيما بيننا من خلال وسائل الإعلام.

  1. 5.                 منتدى المياه:

ضعف التواصل بين أعضاء المنتدى وإن كنا قد حاولنا من خلال بعض الوسائل التقنية، مثل عقد بعض الاجتماعات على سكايب،  الضعف المالي، ولكن بعض المنظمات قدمت لنا بعض الدعم الفني مثل حركة صحة الشعوب التي ساعدتنا في تصميم الويب سايت الخاص بالمنتدى، وبعض المنظمات استضافت منتدى الحق في المياه بالمنطقة العربية على موقعها ( كشبكة حقوق الأرض والسكن في السنة الأولى من عمر المنتدى).

  1. 6.     فوكس اون جلوبال ساوث:

مناصرو الخصخصة لا يزالون ذوي نفوذ وقوة إلى جانب امتلاكهم الموارد، ولديهم آلة العلاقات العامة.

واحدة من الآليات لمواجهتهم هي تدمير ما يقولون والسماح للمجتمعات بالتعبير عن نفسها، وهي أيضا تساعد على التعلم من الآخرين في تجارب مشابهة للتعامل مع أنصار الخصخصة.

اتفقت الحملات العربية والدولية وإن كان بنسب مختلفة حول العوامل التي تمثل عائقا أمام الحملات، ويمكن أجمالها في أربعة عوامل:

ذاتية 3عربية 1دولية. حكومية 3عربية و1 دولية. دولية تمثله 1عربية و1 دولية. مالية 1عربية و1دولية. ويظهر أن المعوقات النابعة من الحكومات العربية هي الأكثر وذلك نتيجة السياق السياسي التي تجرى فيه هذه الحملات والذي يعاني من ضيق هامش الحريات وتدنى الوضع الديمقراطي، وهو ما يعني ضرورة عدم انفصال هذه الحملات عن النضال الديمقراطي في دولها.

تاسعا: الاستراتيجيات:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

تعبئة السكان المحليين للتشبث بحقهم في الملكية العامة للمياه، وإشراك جمعيات المجتمع المدني في حملة مقاومة خصخصة مياه العين،  تدويل الصراع من خلال عرض الملف على أجندة الاتحاد الأوربي.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

الدفاع القانوني والتعبئة.

  1. حملة الحق في الصحة الأردن:

أهم استراتيجيات عملها تكمن في تقديم القراءة العلمية للملفات والاستناد إلى الدراسة المسبقة وتحديد آلية الحراك المطلوب مستخدمة الاعتصام والتصريح والملتقى والمهرجان والندوات والمؤتمرات الصحفية .

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل:

الاستراتيجية الأهم التي استعملتها الحملة حتى اليوم هي الإعلام وتوسيع حركة التضامن مع العمال المعتصمين، من خلال إنتاج نشرة الكترونية ومطبوعة ومن خلال الإعداد للمؤتمرات صحفية ولقاءات وندوات تسعى إلى حشد الدعم للقضية.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

التقاضي والتظاهر.

  1. 6.                 منتدى المياه الإقليمي:

الدعوة والمناصرة وكسب التأييد.

  1. 7.                 حركة صحة الشعوب:

إجراء تقييم لأداء الحكومات في الدول المعنية وذلك من خلال تقارير تعتمد على مواثيق حقوق الإنسان، وصنع تحالفات على المستويات المحلية والدولية تحديدا مع المنظمات الدولية. هذا إلى جانب  عملية المجلس الإقليمي الذي يقوم بالمساهمة في خطة العمل العالمية لصحة الشعوب.

  1. 8.                 فوكس اون جلوبال ساوث:

فوكس والشبكات التي نتعامل معها لديها استراتيجيات متعددة المحاور:

  • تفكيك إيديولوجية الخصخصة والإتيان بتوضيح مفاهيمي للبدائل وسياقاتهم السياسية والافتراضات فيما يتعلق بتقديم الخدمة وإدارة الموارد.
  • نشر المفاهيم وبناء نماذج وعمليات للتحول الديمقراطي في المياه، بعض من هذه الآليات : الدعوة التشريعية، تدخل الإعلام والتعليم وجعل الموضوع شعبويا، اشتباك قانوني، تعبئة وضغط عام، بناء بدائل ( تعاونيات، تسليط الضوء على المجتمع- أنظمة قائمة على المياه) والتضامن الدولي( من خلال التعلم من الآخرين ومشاركة التجارب والدروس المستفادة) أخيرا قوة تداول المعلومات والتربيط.
  1. 9.     اوكسفام استراليا ( نايك):
  • مخاطبة الشركات بشكل مباشر، وفتح باب للتفاوض.
  • ضغط عبر وسائل الإعلام.
  • ضغط عبر عمليات تعبئة وتكتيل واسعة مثل جمع التوقيعات.

الاستراتيجيات المستخدمة عربيا تنحصر في ثلاث التعبئة والحشد، والضغط والدفاع القانوني، بينما على المستوى الدولي يغيب البعد القانوني ولكن تتنوع الاستراتيجيات لتضم إلى جوار التعبئة والحشد والضغط استراتجيات أخرى توعوية، بالإضافة إلى التفاوض والتكتيل وأكثرها استخداما هو استراتيجية طرح البدائل 2 حملة. وهذه الأخيرة تعد في رؤية العديد من المحللين والأنصار من أبرز مثالب الحملات العربية التي يجب تداركها في المستقبل وإلا ستمثل تهديدا واضحا لمستقبل هذه الحملات وقدراتها على التفاعل مع واقعها وتحقيق غايتها وأهدافها.

عاشرا: الأنشطة:

  1. 1.                 حملة بني صميم:
  • المراسلات، التجمعات، المسيرات.
  • التعريف بالقضية لدى حلفائنا على الصعيدين العربي والدولي.
  • لقاءات مع بعض الفرق البرلمانية وبعض الوزراء.
  • مؤازرة سكان القرية المتابعين في الملف بتهم ملفقة (التخريب).
  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

عقد مؤتمر سنوي وإصدار عدد من البيانات.

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

I.            الاعتصام أمام مستشفى الأمير حمزة ، والملتقى الشعبي لبحث خصخصة القطاع الصحي والسياسة البديلة المقترحة لها.

II.            الملتقى النقابي العمالي.

III.            الاعتصام مع عمال الموانئ أمام بوابة ميناء العقبة.

IV.            مهرجان الحملة للتضامن مع عمال الموانئ في مجمع النقابات المهنية في عمان.

V.            مهرجان الحملة للتضامن مع المعلمين من أجل نقابة للمعلمين في مجمع النقابات المهنية.

VI.            عدد من المؤتمرات الصحفية للتضامن مع عمال الصناعات الدوائية من أجل نقابة خاصة بهم وفي مواجهة خصخصة القطاع الصحي العام والتواصل مع المنظمات الحقوقي الأردنية الفاعلة ( المركز الوطني لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ولجنة الحريات النقابية في مجمع النقابات المهنية).

VII.            ملتقى الحملة لإطلاق حملة تواقيع من أجل نقابة للمعلمين …

  1. 4.                 حملة أنابيب المستقبل:

أهم النشاطات كانت الاعتصام الذي دعي إليه مقابل مقر حزب الحوار، حيث أن رئيسه هو صاحب العمل في مصنع أنابيب المستقبل، وكانت هذه الخطوة خطوة أساسية في زيادة مستوى الضغط السياسي على صاحب العمل وكذلك زاد من ثقة العمال بأنفسهم.

  1. 5.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

إعداد دراسات وتنظيم ندوات والمؤتمرات الصحفية، فقام مجموعة من الشباب بإنشاء موقع يحمل رقم القضية
“21606.info” وقاموا بإجراء حوارات مع فنانين وصحفيين ومثقفين طالبوا بتنفيذ حكم الحد الأدنى للأجر،
القيام بتظاهرتين أمام مجلس الوزراء، إعداد ثلاثة مؤتمرات صحفية، القيام بعشرات الندوات حول الحد الأدنى للأجر.

  1. 6.                 منتدى المياه:
  • تنظيم بعض الفعاليات على هامش قمة كوبنهاجن.
  • المشاركة في تنظيم بعض الفعاليات حول قضية المياه في المنطقة العربية على هامش المنتدى الاجتماعي المغاربى.
  • تنظيم بعض الفعاليات على هامش منتدى المياه العالمي في اسطنبول.
  • تنظيم لقاء يتضمن توجيه رسالة للوزراء العرب المشاركين في المنتدى الاجتماعي العالمي تتضمن التأكيد على المياه كحق ورفض تسليعها وذلك في مصر والمغرب بالتوازي.
  • المشاركة مع عدد من التحالفات الدولية في تضمين المياه كحق من حقوق الإنسان ضمن المواثيق.
  • تنظيم لقاء لخبراء من الشبكة الإفريقية للمياه وبعض المؤسسات الدولية العاملة على قضية المياه في مصر والمغرب.
  • استضافة المنسقة المستقلة للمياه بالجمعية العامة للأمم المتحدة في مصر.
  • المشاركة في الفعاليات الخاصة باليوم العالمي للمياه في مصر والمغرب على التوازي.
  • إصدار بعض النشرات والرسائل الإعلامية في بعض القضايا والتحركات المرتبطة بقضية المياه على الصعيد الإقليمى والدولي، وأهم مردود حصلت عليه الحملة ( هو موافقة كافة الدول العربية على تضمين  المياه كحق من حقوق الإنسان  ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أولى جولاتها لإقرار هذا الحق )
  1. فوكس اون جلوبال ساوث:
  • البحث والنشر لمواد معروفة.
  • منتديات، اجتماعات للاتفاق على آليات، مؤتمرات محلية وإقليمية ودولية.
  • الإعلام ومؤتمرات الضغط.
  • تحالفات ومناقشات عامة.
  1. 8.      اوكسفام استراليا ( نايك):
  • خطابات.
  • ندوات.

تعد المؤتمرات والندوات هي الأعلى بين الأنشطة على المستوى العربي، وتليها الوقفات الاعتصامات، بينما تأتي البيانات والضغط السياسي والإعلامي في المرتبة الثالثة. والمؤتمرات الندوات هي الأعلى على المستوى الدولي بينما تتساوى باقي الأنشطة من حيث الاستخدام من قبل الحملات الدولية، وهو ما يتوافق مع الاستراتيجيات التي سبق الإشارة إليها من حيث المضمون ومن حيث التنوع.

أحد عشر: أهم الانجازات والإخفاقات:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

تأخير المشروع من سنة 2001 إلى سنة 2010 .
التعريف بقضية منبع بني صميم ومن خلالها بإشكالية وخطورة خصخصة المياه على العموم (منابع المياه، توزيع مياه الشرب في المدن، مياه الري ……….).

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

وقف قرار رئيس مجلس الوزراء.

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

واستطاعت الحملة تحقيق ما يلي:

  1. قدمت الحملة نموذجا مبدعًا جديدًا وجريئًا في استخدام المساحة الضيقة للديمقراطية في بلدنا والتي تحتاج للمزيد من الجهد.
  2. أوقفت تسارع خطوات خصخصة القطاع الصحي العام بالرغم من أنها لم تستطع إيقافه تمامًا .
  3. ساهمت الحملة في إسناد  مطلب المعلمين من أجل نقابة مهنية للمعلمين وتحول هذا المطلب إلى محل شبه إجماع قطاع المعلمين وغالبية فعاليات المجتمع المدني، وساهمت الحملة بشكل أو بآخر في حماية نشطاء المعلمين من إجراءات القمع التي كانت تتهددهم .
  4. ساهمت في زيادة الوعي حول حق العديد من القطاعات الاجتماعية المحرومة من حقوقها في تأسيس أطر نقابية تدافع عن حقوقها.
  5. حولت الحديث عن خصخصة القطاع الخاص من المستوى النظري إلى المستوى الملموس الذي يدركه المواطن العادي ويرتقي به لأن يكون وجهة نظر مؤسسة على معطيات تساهم في فرملة هذه السياسات.
  • ·                     حملة أنابيب المستقبل:

حتى اليوم الانجاز الأساسي للحملة كان إبقاء الاعتصام حيًّا.

  • ·                     حملة الحد الأدنى للأجور:

وهو يكمن في رفع وعى المواطن بأن هناك شيئا اسمه الحد الأدنى للأجر وأنه حق قانوني ودستوري، وبالفعل حصلت الطبقة العاملة المصرية على حكم تاريخي، رقم 21606 لسنة 63 ق، يُلزِم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمجلس القومي للأجور بوضع حد أدنى عادل للأجور في المجتمع.[82]

  • ·                     منتدى المياه:

تشكيل تحالف على مستوى المنطقة العربية.

  • حركة صحة الشعوب:

حققت حركة صحة الشعوب نجاحا على المستوى الدولي، حيث أنها تمثل الآن قطاعات كبيرة من العمال والنشطاء والمواطنين فيما يخص الصحة.

  • ·                     فوكس اون جلوبال ساوث:

واحد من الانجازات الأساسية للحملة هي الوصول لهدف مثل تغيير سياسات على المستوى المحلي أو وقف خطط الخصخصة، ودوليا تغيير الخطاب وبناء بدائل حقيقية تعمل على ضمان أن الفقراء والمهمشين لديهم القدرة على الوصول إلى مياه مستدامة، آمنة، منخفضة التكلفة، هذا إلى جانب التحالفات الدولية.

أهم الانجازات العربية تبرز في زيادة الوعي بالقضية ووقف أو تأجيل قرارات صادرة فيما يتعلق بموضوعات هذه الحملات. كما حققت حملة واحدة إنجازا في تقوية أصحاب المصلحة، أو الإبقاء القضية على الساحة، أو أخرى حققت مكاسب قانونية. أما دوليا فرأى القائمون على الحملة أهم الإنجازات تتمثل في وقف أو التأجيل للقرارات، وتقوية أصحاب المصلحة وزيادة الوعي، وهو ما يبرز فاعلية الحملات العربية رغم كل ما يتعلق بها من الملاحظات ويؤكد أنه ببعض التطوير يمكن لهذه الحملات تحقيق الكثير على أرض الواقع.

اثنا عشر: الإخفاقات:

  1. 1.                 حملة بني صميم:

تحيز السلطة ودعمها المطلق للمشروع واستغلال القضاء للضغط على السكان، وانعدام الحوار مع السلطات صاحبة القرار.

  1. 2.                 حملة الحق في الصحة مصر:

عدم القدرة على حشد أصحاب المصلحة واقتصار الحملة على النشطاء والمنظمات باستثناء مشاركة اتحاد أصحاب المعاشات.

  1. 3.                 حملة الحق في الصحة الأردن:

نحن ما زلنا في بداية الطريق وأمامنا تحديات كبرى وليس هناك من إخفاقات، وما يمكن أن نشير له هو تحديات كبرى المهمات التي تتصدى لها الحملة ونحن نعي ذلك وسنستمر في نشاطنا.

  1. 4.                 حملة الحد الأدنى للأجور:

عدم نجاحنا في تنفيذ الحكم حتى الآن.

  1. 5.                 منتدى المياه:

عدم استخدام العديد من الآليات مثل الدعم القانوني، على سبيل المثال في وقف تسارع عملية الخصخصة بسبب الضعف المادي الشديد.

  1. 6.                 فوكس اون جلوبال ساوث:

نحن لم نفز في بعض الحملات المعادية للخصخصة، وهذا تفسيره قوة أنصار الخصخصة وسياسات الحكومات إلى جانب ضعف الحركات والتحالفات الرافضة لهذه السياسات من جانب آخر.

  1. 7.     اوكسفام استراليا ( نايك):

رغم التعديلات والاستجابات للحملة إلا أنه حتى الآن لم يحقق تغييرا جوهريا بسبب سياسات التحايل التي تقوم بها هذه الشركات.

عدم تحقيق إنجاز ملموس أو تغيير جوهري يعد من أهم ما يراه أصحاب الحملات العربية إخفاقا لهم، وهو ما تمثل في حملة دولية كذلك، وهو ما يعبر عن الطموح الكبير لأصحاب الحملات العربية الذي يتعدى إمكانياتهم وقدراتهم في أحيان كثيرة، ويرتبط بالأهداف الواسعة والطموحة التي يضعونها على عاتقهم. بينما الإخفاق على المستوى القانوني جاء الثاني بحملتين في رؤية الحملات العربية، وذلك نظرا لما يعانيه القضاء العربي من عدم استقلالية إلا في حالات محدودة. بينما ترى الحملات الدولية أن فشل بعض الأنشطة يمثل إخفاقا لها لا ترى الحملات العربية ذلك، ولعل هذا يعود إلى طبيعة الوضع في الدول العربية والذي يتطلب المحاولات وتقبل فشل بعض الأنشطة والقيام بغيرها للتغلب على الواقع القمعي في هذه الدول.

الخاتمة

في وقت مبكر من الخصخصة في أمريكا القرن الــ19، استخدمت مدينة نيويورك مقاولين من القطاع الخاص لتنظيف شوارع المدينة، واختار مجلس المدينة المقاولين من خلال عطاءات تنافسية، كان أداء المقاولين ضعيفا، لكنهم لم يواجهوا عقوبات بسبب الرشاوى التي دفعوها للمسئولين المنتخبين، مع حلول عام 1860 وصف مفتش المدينة نظام التعاقد بالفشل، ومع ذلك ظل نظام التعاقد قائما حتى 1880.

تعد هذه التجربة خير توضيح لما يجري على الساحة فيما يخص عملية الخصخصة، والتي لا تعد غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة للوصول إلى الهدف النهائي، وهو تطبيق آليات السوق الحر والنظام الرأسمالي[83]، حيث تم نقل الخدمات العامة لشركات القطاع الخاص التي تتنافس للحصول على عقود، في حين أن الدولة تتولي دور المراقبة والتنظيم، تحت حجة تحسين الجودة، إلا أن المدافعين عن الحكومة وتقديم الخدمات منذ فترة طويلة أشاروا إلى أن المبررات الاقتصادية للخصخصة كان وراءها أجندة سياسية عدوانية روجت لمصالح الشركات وتسببت في تآكل قوة العمال. كما يرجعون سوء نوعية الخدمات الحكومية إلى خفض الحكومات للميزانيات المخصصة للخدمات العامة، وأنه في كثير من الحالات، لم تحدث الخصخصة أي تحسن في مستوى الخدمة بل تجاهلت الجهات الخاصة المستهلكين غير القادرين ورفعت الأسعار، بل وساهمت في تقليص الميزانيات العامة من خلال الحصول على الإعفاءات الضريبية والحوافز وعمليات الدعم الحكومية[84]. رغم أن تلك الإجراءات ساهمت في ارتفاع مستوى المؤشرات الاقتصادية في العديد من الدول، إلا أن تلك المكاسب لم تصل إلى غالبية مواطني هذه المنطقة في حقبة ما بعد تحرير الاقتصاد.

أما مستوى المنطقة العربية فيظهر بوضوح  أن هناك أعواما حاسمة في تطور عملية الخصخصة في المنطقة، فمع التدخلات المباشرة للقوى الدولية عام 1991 وحرب الخليج الثانية والعام 2003 وغزو العراق، كانت هذه السنوات تمثل انطلاقة لعملية الخصخصة في المنطقة، وهو ما يؤكد ما كنا قد ذهبنا إليه من أن عملية الخصخصة أو الاندماج في السوق العالمية يمثل توجها سياسيا في الأساس، وليس بالضرورة تعبيرا عن رؤية اقتصادية للدولة، إلا أنه بالطبع تظهر الفئات المستفيدة في هذه الفترات ويزيد دورها في كافة المجالات سياسية كانت أو اقتصادية، والمثال البارز هو حكومة رجال الأعمال في مصر ما بعد غزو العراق والتي مثلت نموذجا لتحالف الدولة مع الرأسمالية.

ورغم اختلاف الأشواط التي قطعتها كل دولة في مجال الخصخصة في المنطقة نرى خصخصة الخدمات على أجندة الجميع حاليا، وهو ما يؤكد أن هذه الأجندة ليست نابعة من تطور ذاتي وإنما من وضع دولي، وهو ما يؤكد أهمية الربط بين المحلي والإقليمي والدولي على مستوى مناهضة مثل هذه السياسات، خاصة مع تشابه الأثر.

يظهر من تحليل الحملات ضعف التواصل بين المحلي والإقليمي، وهذا الأخير يعد محدود العدد من الأصل رغم كونه حلقة وصل جيدة ما بين المستويات المختلفة للحملات. كما يظهر من طبيعة الحملات – محل التحليل بعناصرها المختلفة – ضرورة عدم إعادة اختراع العجلة عبر التخطيط لحملات جديدة ينظر إليها أنها أكثر شمولا كبديل للحملات الحالية، وإنما التخطيط لآليات للتشبيك بين الحملات القائمة وتوليد حملات جديدة من خلالها خاصة على المستوى الإقليمي العربي، وهو ما يتم عبر العناصر المختلفة للحملات من خلال:

  1. الغايات والشعارات: الحفاظ على الشعارات والغايات الخاصة بالحملات القائمة وعدم محاولة الإدماج أو الخلط فيما بينها حتى تستطيع العمل على المستوى المحلي من خلال كونها أكثر ارتباطا بمشكلات وواقع هذا المجتمع ومحاولة إعطائها بعدا دوليا يفقدها هذه القدرة، ويجعل مهمتها أكثر صعوبة.
  1. الأهداف: لا يمكن التوحد حول أهداف واحدة للحملات، حتى لو كان ذلك على كل محور على حدة ( المياه، الصحة، العمال) وإنما يجب هنا التوافق على الأهداف والاستفادة المتبادلة لكل حملة من أهداف الحملات الأخرى سواء من خلال إضافة أهداف جديدة إلى خطتها أو من خلال تدارس كيفية تعميم فوائد تحقيق أي هدف في حملة مع باقي الحملات.
  2. الأطراف الداعمة: من خلال الاستفادة من الخبرات المختلفة حول مداخل وأدوات وكيفية التعامل والاستفادة من الأطراف الداعمة وكيفية جذب المزيد من الأطراف لهذه الفئة .
  1. الأطراف المعوقة: ساحة العمل المشتركة الرئيسية سواء من خلال عمل مشترك على الأطراف المشتركة أو من خلال ضغط كل حملة على الأطراف المرتبطة بها، مثل ضغط الحملات الأوروبية على الاتحاد الأوروبي وسياساته الداعمة والدافعة لعملية الخصخصة في المنطقة العربية، أو توفير البيانات والمعلومات من جانب الحملات العربية عن اتفاقيات حكوماتها مع المؤسسات الدولية والأطراف الدولية للحملات الأوروبية والدولية، وهو ما يتطلب وضع استراتيجيات عمل مشترك فيما يخص هذا العنصر.
  1. نقاط القوة والضعف والفرص والمعوقات: هي عنصر هام للعمل المشترك ويجب الاستفادة المشتركة من عناصر القوة لكل حملة في دعم الحملات الأخرى، وأن تستفيد الحملات من نقاط قوتها لدعم جوانب الضعف لدى الحملات الأخرى، وإعادة النظر في البناء المؤسسي للحملات يعد أساسيا لتطويرها ورفع قدراتها، وهو ما يجب أن يتحقق على مستوى الفرص والمعوقات كذلك، يضاف إليها كيفية تبادل الخبرات حول الاستفادة من نقاط القوة والفرص والتغلب على نقاط الضعف والمعوقات.
  1.  الاستراتيجيات: على الرغم من ضرورة حفاظ كل حملة على الاستراتيجيات الأكثر ملاءمة لواقعها، إلا أنه من المهم تطوير استراتيجيات عمل مشتركة بين الحملات المختلفة بالإضافة إلى آليات لنقل الاستراتيجيات الخاصة بحملات بعينها إلى الحملات الأخرى قد تراها ملائمة لها، ومن أهم هذه الاستراتيجيات التي يجب الاستفادة بها على المستوى العربي هي استراتيجية طرح البدائل والتكتل حولها سواء من خارج النظم أو من داخلها عبر البرلمانيين أو حتى إصلاحيين في داخل النظام.
  1. الإنجازات: هذه الانجازات تستحق الاحتفاء العام من كل الحملات، إذ أنها تصب في النهاية في نفس الغاية، وهي استراتيجية يجب وضعها في الاعتبار ووضع آليات لنقل الخبرات الخاصة بها وكيفية الاستفادة المتبادلة بين الحملات، إذ كيف يمكن أن تستفيد حملة بإنجاز أخرى وتبني عليها لتطوير نفسها وإدماجها كأداة من أدوات عملها؟

يرتبط الحق في الخدمات بأربعة محددات أساسية:

  • الإتاحة.
  • الجودة.
  • القدرة على الوصول للخدمة.
  • الرضاء عنها.

وعمليات الخصخصة لم تزد من جودة الخدمات- الحجة الأساسية المستخدمة لتبريرها- بالشكل الملحوظ حتى الآن، ومع التسليم بحدوث ذلك في قطاعات، فالدراسة أثبتت أنه في قطاعات أخرى عدة لم تتأثر فيها الجودة بشكل إيجابي مثل حال المياه في المغرب، وأن هناك قطاعات عدة شهدت تحولا سلبيا خاصة على مستوى الخدمات الأساسية مثل قطاع الصحة في مصر، بل أنها أثرت على الإتاحة، فكثيرا ما تستبعد الشرائح الفقيرة من الخدمات التي يتم خصخصتها، أما القدرة على الوصول فما زالت بناء على ما جاء في الدراسة مرهونا بالهياكل التي بنيت في عهد القطاع العام، أي أن عملية الخصخصة لم تمثل أي إضافة فيه، بل على العكس تركز على المناطق التي يمكن أن تجلب الربح على حساب أخرى، أما على مستوى الرضاء عن الخدمات، فرغم عدم الرضا- أي كانت أسبابه- عن الخدمات العامة في نهايات دور الحكومات، فإنه مازالت الخدمات التي تمت خصخصتها محل عدم رضاء واسع، وهو ما ينعكس في كم الحملات التي تواجه هذه السياسات.

قائمة المراجع

  • الوثيقة الرسمية لمشروع البنك  الدولي لتطوير التامين الصحي في جمهورية مصر العربية
  • إلهامي الميرغني، رجائي موسى،خصخصة الخدمات وسياسات الليبرالية الجديدة، مركز دعم التنمية للاستشارات والتدريب، 2007
  • تقرير الهيئة العامة للاستثمار،2008
  • بول كروجمان، ترجمة محمد محمود التوبة، ضمير ليبرالي، العبيكان، الرياض، 2009
  • ربيع وهبة، استعادة الملكية العامة للمياه، شبكة حقوق الأرض والسكن والتحالف الدولي للموئل، مصر، 2008
  • وائل جمال، الخصخصة والهوس بشكل الملكية في الاقتصاد، جريدة الشروق،  26 أكتوبر 2010.
  • وائل جمال، الخصخصة والهوس بشكل الملكية في الاقتصاد، جريدة الشروق،  28 أكتوبر 2010

[2]  David Harvey ، A brief history of new liberalism، oxford university press ،new York، 2005, p.2
[3] د. محمد مرزوق، الأزمة المالية الاقتصادية العالمية والسياسات الاقتصادية المتبعة في سورية،http://www.socialisthorizon.net/index.php?option=com_content&view=article&id=451:2010-01-23-19-28-54&catid=39:2009-06-15-08-50-42&Itemid=65
[6] . إلهامي الميرغني، رجائي موسى، خصخصة الخدمات وسياسات الليبرالية الجديدة، مركز دعم التنمية للاستشارات والتدريب، 2007، ص9
[8]للمزيد من المعلومات يمكن قراءة:Milton Friedman, rose Friedman,free to choose: a personal statement, Harcourt inc, Florida, 1980Milton Friedman, price theory, aldine de gruyter, new York,Milton Friedman, Rose  Friedman, Capitalism and Freedom, University of Chicago Press, 1962
[10] David Harvey, A brief history of new liberalism, Ibid, p.7
[11] Thayer Watkins،Privatization in the United Kingdom
Under the Thatcher Government، SAN JOSÉ STATE UNIVERSITY، http://www.sjsu.edu
[12] Robert W. Poole، Jr. Ronald Reagan and the Privatization Revolution، The Heartland Institute، 2004، http://www.heartland.org/policybot
[13] previous

[14] Shane Hall، The History of Privatization، http://www.ehow.com

[15]  previous،p 6-7
[16] previous
[20] Shane Hall، The History of Privatization، http://www.ehow.com
[21] . استعادة الملكية العامة للمياه، انجازات ونضالات ورؤى، ترجمة ربيع وهبة، شبكة حقوق الأرض والسكن, التحالف الدولي للموئل، 2008،ص 12-14
[22] Jessica Budds and Gordon McGranahan،Are the debates on water privatization missing the point? Experiences from Africa، Asia and Latin America، Environment &Urbanization Vol 15 No 2 October 2003،p 87-88
[23] previous،p91-92
[24] Privatization and GATS: Threat to Development?، United Nations، New York،2003،P 17-18

[25] Anup Shah، Structural Adjustment—a Major Cause of Poverty، http://www.globalissues.org

[26]   Economic Review of EU Mediterranean Partners، EU Commission، 2004، http://europa.eu.int
[31] USAID POLICY DETERMINATION IMPLEMENTING USAID PRIVATIZATION OBJECTIVES، 1986، http://www.usaid.gov
[32] David Harvey, Ibid, p.88.
[33]. ص 212  بول كروجمان، ضمير ليبرالي،ترجمة محمد محمود التوبة، نورتون اند كومباني، نيويورك، العبيكان، الرياض 2007
[34] David Harvey, a brief history of neoliberalism, I bid, p88
[35] وائل جمال، النمو أولا.. والباقي يأتي لاحقا، جريدة الشروق، 26 أكتوبر 2010
[36] David Harvey, a brief history of neoliberalism, ibid, p88
[37] David Harvey, a brief history of neoliberalism,  I bid،p 9-10
[38] David Harvey, a brief history of neoliberalism Ibid. 67
[39] Kamal s.shehadi، lessons in privatization، UNDP، 2002،P 9-11
[40] Sunita Kikeri ,John Nellis، An Assessment of Privatization، The World Bank Research Observer، vol. 19، no. 1 ( 2004)
[41] Kamal s.shehadi, lessons in privatization, Ibid, p 9-11
[42]Economic Review of EU Mediterranean Partners، EU Commission، 2004، http://europa.eu.int
[43] previous
[44] Previous
[45]عبد المجيد راشد, سياسة الانفتاح الاقتصادي ونتائجه, مجلة الحوار المتمدن ,http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=82061
[46] Samuel H. Raymond، “Top-Down” Egyptian Economic Liberalization: Sinking or Swimming in Islamic Waters? CREATING KNOWLEDGE THE LA&S STUDENT RESEARCH JOURNAL، VOL. 1 2008، DePaul University،p49
[47] Mohamed omran، The Performance of State-Owned Enterprises and Newly Privatized Firms: Does privatization really matter?، The Arab Academy for Science and Technology and the Arab Monetary Fund،p 3-4
[48] David T. King، Bruce MacQueen، and Mack Ott،The Costs of Not Privatizing: An Assessment for Egypt، USAID Egypt، 2004، p 17
[49] Economic Review of EU Mediterranean Partners, EU Commission,2004, ، http://europa.eu.int
[50]  previous
[51] وائل جمال، مرجع سابق
[53]ص 15  تقرير الهيئة العامة للاستثمار 2008 ،
[55] Dr. Ezzat Molouk Kenawy، The Privatization’s Mechanisms and Methods in Egypt: Practical Cases، Kafr Elsheikh University، 2009،p 426
[56] Previous p.428
[57] previous، p 429
[58] .إلهامي الميرغني، رجائي موسى، خصخصة الخدمات وسياسات الليبرالية الجديدة، مركز دعم التنمية للاستشارات والتدريب،2007، ص 11-14
[59] .الوثيقة الرسمية لمشروع البنك  الدولي لتطوير التامين الصحي في جمهورية مصر العربية
[60] .المرجع السابق، ص129-132
[61] .مرجع سابق، ص 86-89 إلهامي الميرغني، رجائي موسى، خصخصة الخدمات وسياسات الليبرالية الجديدة،
[62] Dr. Ezzat Molouk Kenawy، The Privatization’s Mechanisms and Methods in Egypt, I bid،p49
[63] Dr. Ezzat Molouk Kenawy، The Privatization’s Mechanisms and Methods in Egypt, I bid ، p50
[65]  وائل جمال، الخصخصة والهوس بشكل الملكية في الاقتصاد، جريدة الشروق،  28 أكتوبر 2010.
[66]  وائل جمال،النمو أولا..مرجع سابق .
[67] Deborah James، WTO، CAFTA and the Assault on Public Services، http://www.globalexchange.org/campaigns

[69] Anne Le Strat, Paris: local authorities regain control of water management, http://www.tni.org/article/paris-local-authorities-regain-control-water-management

[71]Greg Tucker , Disaster of Labour’s Rail Privatisation, http://www.isg-fi.org.uk/spip.php?article380
[74] . استعادة الملكية العامة للمياه، مرجع سابق، 2008،ص17-18
[83] .إلهامي الميرغني، رجائي موسى، خصخصة الخدمات وسياسات الليبرالية الجديدة، مرجع سابق، ص9
[84] Privatization and GATS: Threat to Development?، United Nations، New York،2003،p5

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: