شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

مشاركة الشباب العربي بين الهموم الوطنية والطموحات الإقليمية

محمد العجاتي
باحث في العلوم السياسية ومدير منتدى البدائل العربي للدراسات
باحث مساعد/ عمر سمير
الدراسة هي الفصل الختامي لكتاب: جيل الشباب في الوطن العربي ووسائل المشاركة غير التقليدية (من المجال الافتراضي إلى الثورة)
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية

قبيل الثورات العربية بأعوام قليلة وبخاصة فى العامين الأخيرين ونتيجة لانسداد القنوات التقليدية للتعبير عن الرأي أو خلوها من أي عمل جريء، وتعامل الحكومات معها بمنطق “أنت تقول ما تشاء ونحن نفعل ما نريد”، وتزامن ذلك مع الطفرة التكنولوجية التي شهدها العالم بداية العقد الأخير من القرن الماضي وظهور وسائل جديدة للتعبير عن الرأي أخذت فى الظهور بقوة تحت مسميات عدة وبتقنيات مختلفة وبتكلفة أقل بكثير من الوسائل التقليدية الأمر الذى أعطى هذه الوسائل زخما كبيرا، كان من بين هذه الوسائل المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي، وقد كانت هذه المدونات وتلك المواقع بداية الطريق إلى فرض حرية الرأى والتعبير باعتبارها قيمة عالمية على الحكومات والشعوب سواء بطريقة مقصودة أو غير مقصودة.

ولقد كانت لهذه الوسائل -والتى سرعان ما تطورت تقنيا كما تطور محتواها- أصداء ربما لم تفهمها الحكومات التسلطية بقدر ما فهمتها الشعوب المقهورة وتفاعلت معها، وهو ما أدى إلى اكتسابها المزيد من الزخم والتأثير وحرية الحركة والتحريك.

وبرغم أن هذه الوسائل قد اختلفت فى طبيعتها والمتعاملين معها ومحتواها داخل القطر الواحد من أقطار الوطن العربي ناهيك عن اختلافاتها بين تلك الأقطار والتى تعكس اختلافات -وإن تكن فرعية- إلا أنها حقيقية وواقعية، إلا أنه يمكن بالبحث والتمحيص فيها التوصل إلى أنماط واتجاهات عامة وعناصر مشتركة تربط بين مستخدمى هذه الوسائل وتعطى بعضا من المؤشرات على وجود هوية مشتركة لهؤلاء الشباب وهذا ما تسعى هذه الورقة البحثية إلى اختباره من خلال بحث وتحليل أنماط المشاركة غير التقليدية من أقطار عربية عدة سعيا للتعرف على بعض ملامح الخطاب الشبابي العربي الصاعد وصولا إلى فهم وتحليل مضامين هذا الخطاب والتعرف على مدى وجود تلك الهوية الجامعة بين هؤلاء الشباب وتجلياتها عبر الزمان والمكان، وذلك من خلال متابعة وتحليل بعض المدونات التي يرجع الفضل فى جمع مادتها وطبعها إلى مطبوعة “وصلة” [1]، والتى تعمل على تجميع وطبع هذه المدونات من مختلف أقطار الوطن العربي وتقديمها للقارئ كما هي دون حذف أو تعديل لتحقيق التواصل بين جيل تمرد الأنماط والأدوات التقليدية للمشاركة.

ويتناول هذا الفصل الختامي الأوراق السابقة بالقراءة والتحليل إضافة إلى البحث في ظروف إنتاج هذا الخطاب وأهم سماته والمشاركة عبر التقنيات الحديثة كالمدونات والمساحات الإبداعية، في محاولة للكشف عن البعد العربي في ذلك وأوجه التشابه والاختلاف بين الحالات العربية، ومن ثم سوف نتعرض للمدونات وللوسائل غير التقليدية الأخرى كالأدب الساخر وغيرها لاستخراج الأنماط والاتجاهات العامة لطريقة تفكير الشباب العربي في قضايا أوطانهم وأمتهم، ومدى حضور القضايا الجامعة في هذا الخطاب، وكذلك نتعرض لظروف إنتاج هذا الخطاب على النحو التالي:

أولا:- ظروف إنتاج هذا الخطاب:

هذا الخطاب ليس وليد اللحظة وإنما هو نتاج تراكمات فكرية وتكنولوجية واجتماعية واقتصادية وسياسية، شكلت وستظل الوقود لأي نشاط على الساحة السياسية العربية اليوم وربما طيلة هذا القرن، ويمكن تتبع ظروف إنتاج الخطاب الشبابي العربي الثوري والإصلاحي عبر سببين رئيسيين يمكن إضافة أسباب أخرى لها، ونعرض لهذين السببين على النحو التالي:

1- التطور التكنولوجي والتقني:

هل كانت الدول العربية على ذات القدر من التطور التكنولوجي بالقدر الذي يكفى لقولنا أن التقنيات لعبت ذات الدور أو ادوار متشابهة في البلدان العربية المختلفة؟

لا شك أن الدول العربية تختلف من حيث استهلاكها للتكنولوجيا وتعاملها معها وأسبقية دخولها عالم المعرفة الإليكترونية من منطلق المستخدم end user ومن منطلق المنتج producer ومن منطلق مقدمي الخدمات service providers ولن نخوض في تفاصيل التكنولوجيا ذاتها بقدر ما سنوجه التحليل نحو السمات المشتركة ونقاط الاختلاف ما بين البلدان العربية موضع البحث ومن واقع الأوراق البحثية المقدمة من الباحثين.

فلقد كان لكل وسائل التكنولوجيا دور فاعل في أحداث الربيع العربي بدءا بالكاميرات التي تنقل الصور والمشاهد الحية للقمع والتعذيب والمظاهرات مرورا بالتليفون المحمول الذي كان وسيلة للاتصال السريع بالعالم الخارجي عبر القنوات الفضائية أو الايميلات الشخصية أو حتى الصور والرسوم الكاريكاتورية باستخدام الفوتوشوب وغيره من التقنيات والتي كانت ذات اثر فاعل في الإثارة والتحفيز والحشد، وصولا إلى المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت في وقت من الأوقات إلى المكان الأول لممارسة السياسة بجانب الشارع وذلك أثناء اللحظات الثورية.

فمن ظاهرة الإنترنت السياسي في التسعينيات في البحرين والمتمثلة في المنتديات التي ذاع صيتها في أواخر عقد التسعينيات من القرن المنصرم، إلى المجموعات البريدية فالمنتديات فالمدونات كبداية للإنترنت السياسي في مصر مطلع الألفية الثالثة، إلى المشهد السوري الذي بدأ من الواقع من المقاهي والمنتديات الواقعية ليتطور من موقع المتضامن مع الثورات العربية إلى ملتحق بقطار الربيع العربي مستخدما نفس وسائله ولكن في شكلها النهائي المتبلور في مواقع التواصل والمدونات والأدب الساخر بنسب متفاوتة.

ما الذي دفع النظم العربية إلى خوض غمار التطور التكنولوجي إذن؟ لقد كان لزاما على نظم تدعى أنها تتبع سياسات انفتاح اقتصادي منذ السبعينيات والثمانينيات أن تجد نفسها مستهلكا للتكنولوجيا، ومنفذا لقرارات البنك والصندوق الدوليين سواء في التطوير القطاعي أو الخصخصة أو اقتصاد الخدمات، والذي روج له البنك والصندوق ومن قبلهما منظمة التجارة العالمية.

فمع الحديث عن العولمة، وثورة المعلومات وتعدد مصادر قوة الدولة إلى الحد الذي جعل البعض يتحدث عن ما يسمى بالرصيد القومي من المعرفة national information reserve باعتباره المعيار الحقيقى لقوة الأمم، وبالنظر إلى علاقة العولمة بالمعرفة والطبيعة الاقتصادية لها كانت الشركات متعددة الجنسيات تلعب الدور الأكبر على الساحة الاقتصادية والتجارية الدولية ومن ثم تفرض مجالها وسياستها على النظم القوية والضعيفة على حد سواء وإن بدرجات متفاوتة، ومن ثم كانت التجارة في الخدمات الإليكترونية ركنا هاما من أركان النظام الاقتصادي العالمي، دخلته النظم الاقتصادية المستقرة بأجندات واضحة ومحددة، بينما دخلته دول العالم الثالث دون أي تخطيط مسبق سوى تحقيق مصالح شلل المنتفعين، ولعل الناظر لقطاع الخدمات الإليكترونية في البلدان العربية يلحظ أن معظم المسؤولين عن وزارات الاتصالات والمعلومات كانوا من كبار المنتفعين من النظم السياسية التي يعملون في ظلها ومن القيادات التنظيمية في الحزب الحاكم.

وإن كان الهدف من هذه التطورات تحسين صورة الاقتصاد المحلي ولحاقه بركب المؤشرات الاقتصادية الدولية التي يتبعها الصندوق والبنك في تقييم الأوضاع الاقتصادية، فإن دخول مستخدميها إلى عالم السياسة وبشكل لم يمكن التحكم فيه -بالطبع لأن الحكومات العربية ليست منتجا للتكنولوجيا وإنما هي وسيط لنقل الخدمات في أغلب الأحيان- بالسهل ولا الممكن من قبل الحكومات الهشة التي لم تشغل بالها ولو للحظة واحدة في الأثر المحتمل لهذه التقنيات عليها ولا على المجتمع الذي يفترض أنها تحكمه، ومن ثم ازدادت سمعتها سوءا من الناحية السياسية والحقوقية وفرضت عليها ضغوطا دولية من حين لآخر لتحسين صورتها وإتباع سلسلة من الإصلاحات ربما استطاعت أن تفرغها من مضمونها دون أن تستطيع احتواء مشاعر الغضب المتزايدة في الشارع ولا التحكم في مساحات الحريات التي انتزعها الناشطون عبر تلك الوسائل وهذه التقنيات رغم محاولاتها المتكررة لملاحقة المدونين والنشطاء عبر الإنترنت بقوانين الاتصالات السلكية واللاسلكية التي تعتبر من تراث الماضي السحيق برغم ما كان لدى تلك النظم من الإفراط في التشريع.

وهنا يصبح التساؤل حول العلاقة بين هل التكنولوجيا والسياسة؟ سؤال لا محل له من الإعراب في سياق الثورات العربية، فلو كانت النظم الشمولية العربية تعلم ما ستجنيه من دخولها عصر العولمة والتطور التقني لصادرت كل وسائل التكنولوجيا ولما فكرت يوما في أن تغادر موقع النظام الإمامى في اليمن والذي كان المواطنون فيه لا يحصلون على جهاز الراديو إلا بتصريح من الإمام، هذه حقيقة يمكن لمن يتلمس التطور التقني في البلدان العربية وأثره على نظمه الشمولية أن يصل إليها ببساطة، ولن نقول هنا أن التكنولوجيا هي التي صنعت الثورات، بقدر ما يمكن القول أنها يسرت وسائل الثوران وأدت إلى فيضان من محركات الثورة لم يأت من فراغ وإنما من مشكلات الواقع ذاته، بالتالي فإن التقنيات الحديثة على اختلاف صورها لم تكن سوى العامل المحفز الذي بدونه ما كان يمكن للتجربة أن تتم بهذه الفجائية وبأقل خسائر مقارنة بثورات أخرى وبأدوات أخرى.

2- انسداد الأفق أمام وسائل المشاركة غير التقليدية:

فلقد غلقت النظم السياسية العربية كل وسائل المشاركة التقليدية في وجه شعوبها من خلال الأحزاب التي مع مرور الوقت أصبحت عديمة الجدوى برغم محاولاتها الدائمة للتأثير وتطوير آلياتها إلا أن النظم أظهرتها بمظهر العاجز عن التأثير في السياسات أو التعبير عن تطلعات الشارع، فمن نظم لا تقر بالتعددية الحزبية وليس في قاموسها مصطلح المعارضة، إلى نظم تقر ورقيا بالتعددية وتتعامل معها من منطلق سلطوي، وإن كان هامشا من حرية التعبير يمنح من حين لآخر ووفق مقتضيات التقارير الدولية عن حرية الرأي والتعبير أو حقوق الإنسان وبعضا من الضغوط الداخلية فيما يمكن لنا أن نسميه بـ”نطاق المسموح”، والذي يمكن للنظام التعامل مع تبعاته وتطوراته إذ هو مرتبط أساسا بالصحافة الورقية التي من السهل أن نطلق عليها لفظ المتعايش مع النظم السلطوية بتقارب في آليات الإدارة الداخلية وبأساليب السياسات التحريرية التي تداعب المواطن والنظام في آن واحد، فلا هي متضحة الوجهة ولا هي ذات سياسة تحريرية محددة وإنما سياسة المزاج العام لمحرري الجريدة أو الوسيلة الإعلامية دون الجماهير.

وعندما يصل نظام ما إلى ملاحقة الناشطين في دول أخرى وبأساليب تقليدية كالاغتيال والتصفية الجسدية أو الاختفاء القسري أو حتى اختطاف أحد أقاربه وابتزازه به وكلها وسائل استعملتها النظم العربية مجتمعة، ما أدى إلى شعور اليأس من محاولات إصلاح تلك النظام أو التعامل معها باعتبارها قدرا محتوما.

عندما خسر العربي كرامته ووصلت المواجهة بينه وبين النظام إلى حد تعامل قوى الأمن –التي فوضتها النظم في التعامل مع كافة الملفات- معه في كل شؤون حياته باعتباره عدوا، لم يبق لديه شيء ليهادن السلطة من أجله وخصوصا بعد فشل النظام في القيام بأبسط وظائفه وهى الوظيفة الأمنية بعدما انسحب من كافة أوجه النشاط الأخرى لصالح شلل المنتفعين، الذين ضيقوا على الناس معاشهم وأهانوا كرامتهم، عندما وصل الشارع العربي إلى هذه الحالة كان لسان حاله يقول، ليس لديك ما تعيش من أجله ومن ثم لا بد أن تموت شريفا، وهنا كتبت النظم حتمية مواجهتها بحدث هنا وحادث هناك.

ومع تراكم التحديات التي شهدتها وسائل المشاركة غير التقليدية، وأهمها تنامي دور المجتمع المدني وقدرته على التشبيك بين القوى السياسية المعارضة التقليدية في لحظة ما كان لابد من وسائل جديدة وجدية للتغيير، والذي كان وقوده الشباب الناقم على الأوضاع الصحية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها جيل الآباء وانعكست على جيل الشباب سلبا في البطالة وتأخر سن الزواج والضغوط النفسية والاجتماعية المتراكمة كل ذلك حتم التغيير وفرضه.

وإذا كان البعض رصد أن ظواهر عدم الرضا في المجتمعات المعاصرة في معظمها أكثر بكثير من ظواهر الرضا في مطلع هذا القرن، فليست شعوبنا في ذلك بدعا من الظاهرة الإنسانية الساعية إلى التغيير ككل، وإن كانت أكثر الأمم والشعوب امتلاكا لعناصر الثورة النائمة، ومن ثم فلا عجب من اندلاع الحركات الاحتجاجية في أرجاء أوروبا وفى وول ستريت في أعقاب اندلاع الربيع العربي، متبعة نفس النهج وذات الأساليب.

ثانيا:- سمات الجيل العربي الجديد:

لاتختلف تركيبة السكان فى البلدان الخمس محل الدراسة عنها فى الوطن العربي ككل إلا من حيث كونها أكثرها شبابية، فنظرة سريعة على تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة لعام 2011 توضح لنا مدى اهمية ومكانة الشباب فى تركيبة هذه المجتمعات السكانية، فبينما متوسط العمر فى مصر 24. 4 سنه وفى المغرب 26. 3 سنه وفى سوريا 21. 1سنه وفى تونس 28. 9سنه وفى البحرين 30. سنه، فإنها تقترب من متوسط العمر فى البلدان العربية ككل والذى بلغ 23. 2 سنه وهى فى مجملها بلدان فتية سكانا إذا ما قورنت بمناطق أخري من العالم حيث متوسط اعمار السكان فى العالم 29. 2 سنه ولا يضاهى المنطق العربية فى كونها مجتمعات فتية أغلب سكانها من فئة الشباب ما بين 20-40 عاما سوى منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى والتي يبلغ متوسط عمر السكان فيها 18. 6 سنه[2].

أما عن نسبة الشباب للسكان في الدول الخمس محل التحليل فالرسم البياني التالي يوضحها[3]:

يبدوا من الملاحظة الأولية لأحداث الثورات أن ثمة مجموعة من السمات قد برزت لدى جيل الشباب العربي نتيجة للظروف السابقة ولتطوير الاستبداد لوسائله بشكل لم يكن له مثيل من قبل أن تطورت سمات في جيل الشباب جعلته مؤهلا لقيادة العملية الثورية التغيرية أكثر مما توافر من سمات للجيل الأكبر سنا أو الجيل الذي ولد قبيل تولي أطول النماذج العربية بقاء في السلطة، أي القذافي على وجه التحديد، وهو ما جعل الجيل الذي ولد بعد هذا التاريخ تحديدا يكتسب سمات وقدرات جعلته أكثر قابلية لقيادة التغيير من غيره. خاصة وأن هذا الجيل لم يصله أي مزايا من تلك التي ولدتها نظم التحرر الوطني في بدايتها حيث أن تطور هذه النظم وتركيبتها جعل الجيل الذي ولد في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين يعيش في ظل نظم تستمد خطابها وشرعيتها من نظم تحرر وطني وتمارس على أرض الواقع سياسات وسلوكيات مناقضة تماما لهذا الخطاب.

وليس غريبا أن تكون طليعة الربيع العربي ووقوده شبابية، فلقد ذاق هذا الجيل ويلات الاستبداد والفساد منذ نشأته وحتى سن الرشد حيث امتلك قدرة متراكمة على نقد الأوضاع في البلد الذي ينتمي إليه والأمة التي هو جزء منها بشكل جعلنا ناقمين على أوضاعنا أكثر من أي وقت مضى في التاريخ العربي، ولعلنا نستطيع أن نوجز سمات هذا الجيل على النحو التالي:

  • الجراءة والمخاطرة: حاولت النظم السياسية العربية خلق مواطن مهادن لها ومطواعا لأمرها، تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب لكن العقد الأخير شهدا عنفا من قبل السلطات أقل ما يمكن أن يوصف به أنه مفرط ومهين لكرامة الإنسان التي لم يعد يملك سواها في بعض النظم أو تشترى منه بالمال في نظم أخرى حتى أن القبضة الأمنية الحديدية لنظمنا سعت مؤخرا لتوزيع الصمت كما توزع الكلام، ولأن العنف يولد عنفا وقسوة فإن الخجل تطور إلى جراءة ومع استنفاد أسباب الخضوع كانت المواجهة حتمية.
  • السرعة والانجاز والقدرة على الحشد: فمن خلال أدوات بسيطة للغاية وفى وقت وجيز يتراوح ما بين الثمانية عشر يوما والثمانية شهور وهو وقت ليس بالطويل في عمر الثورات قياسا على الثورات الكبرى أسقطت نظم ظل أقلها في السلطة أحد عشر عاما، وما بين جمعة وأخرى كانت الملايين تجتمع بدعوات من مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت لمواقع للتغيير الثوري، ربما أتاحت خاصية السرعة والانجاز هذه طبيعة الوسائل التكنولوجية الجديدة التي أدركتها الشعوب وأحسنت استعمالها بعكس النظم التي حرصت على إدخالها والتجارة فيها كنوع من الرتوش وللحاق بمؤشرات منظمة دولية هنا أو هناك، كما أن القدرة على الحشد ازدادت مع هذه الوسائل فالرسالة الواحدة يمكن إيصالها إلى مليون شخص أو أكثر دون تكلفة كبيرة.
  • التحدي والابتكار والإصرار: ولعلها سمة للشباب العربي على مر العصور تزداد وضوحا في أوقات الأزمات، فالشاب التونسي الذي وقف متحديا قوات الأمن معلنا هروب بن على ومغادرته البلاد لا يختلف كثيرا عن الشاب المصري السكندري الأعزل الذي وقف في شوارع الإسكندرية متحديا قوى الأمن الغاشمة ومتلقيا الرصاص في صدره دون تراجع أو نكوص، أو الشاب الذي وقف أمام المدرعة التي تدفع الماء بقوة مفرطة باتجاه المتظاهرين في جو شديد البرودة فى القاهرة، كذلك الشباب الذي وقف في دوار اللؤلؤة وفى بنغازي وفي درعا وحماة وريف دمشق ودير الزور متحديا أدوات البطش والقمع التي يمتلكها النظام ويستعملها بقسوة وعنف مفرطين وكأنه يقاتل عدوا شرسا، وهو ما حول جموع المواطنين إلى دروع بشرية تحول دون تقدم الدبابات والقذائف وأحدث أجهزت مكافحة الشغب، مع ابتكار وسائل جديدة لمقاومة الأجهزة الأمنية وإعاقة تقدمها.
  • التطلع للديمقراطية والحرية: ولعل السؤال التعجيزي الذي كان يطرحه الجيل الأكبر سنا منا ما هو البديل عن النظام القائم؟ هو الذي كان يعطى شرعية للنظام من منطلق “أنا أو الفوضى؟”، هذا السؤال لم يلق له الشباب بالا لأن الهدف أصبح التغيير في حد ذاته، ثم هناك إيمان لدى هذا الجيل بأن شعوبنا تمتلك البديل الأفضل دائما وأن المستبدين هم أسوأ ما في هذه المجتمعات ومن ثم فأي نظام بعدهم لن يكون على شاكلتهم، وهذه ربما خاصية أدت إلى ارتباك وتعثر مسار بعض الثورات. خاصة وأن هذا الجيل لم يسمع عن التحرر والاستقلال سوى في التاريخ والأعمال الفنية مما ولد لديه نزوع لذلك.

ثالثا:- البنية المعرفية للشباب العربي:

ترتكز البنية المعرفية للنشطاء الشباب على أساسيات مجتمع المعرفة وإظهار جيل الشباب لقدرة عالية على التعامل مع المنجزات المعرفية والتكنولوجية الحديثة، بل وعلى ايجاد استخدامات جديدة لها تخدم مقتضيات الحراك على الأرض في مختلف المجالات، حيث اتسع فضاء الاحتجاج الاجتماعي علي ساحة الإنترنت وساهم في استبدال أدوات الاحتجاج التقليدية إلي أطر جديدة تسبح في الفضاء المعلوماتي.[4] ويعد الإنترنت هو الوسيلة الثورية لعصر المعلومات.[5] ولقد نجح في تشكيل المجال العام الافتراضي، ذلك المجال الذي أصبح عبارة عن ساحات للتفاعل تتم في إطاره مناقشة القضايا العامة وطرح مطالب الأفراد من الدولة. ولقد أعاد المجال العام الافتراضي الأمل في ظل تناقص الحريات في المجال الواقعي. ولعل أفكار هابرماس فيما يتعلق بالمجال العام تنطبق على الإنترنت الذي شكل مجاله العام ليتخطي حدود المجال الفيزيقي ويسبح في أفق المجتمع الشبكي.[6]

ونبدأ بالسؤال لماذا تتوافد الحشود على الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت؟ تكمن الإجابة الجوهرية علي هذا السؤال في عدة اعتبارات. يتمثل الاعتبار الأول في الحرية، حيث فتح المجال العام الافتراضي الحرية أمام تشكل الحركات الاجتماعية التي كانت تعاني من تأزم الواقع. فانحسار محيط الحرية في الواقع جعل من الفضاء المعلوماتي ملاذا لها، خاصة في ظل سهولة التفاعل مع الشبكات وحرية الانضمام ومرونة التحرك. الاعتبار الثاني، يتمثل في مشاركة الاهتمامات: وتعد هذه هي الفرضية الأولى لتشكل المجتمع الافتراضي، حيث يقوم هذا المجتمع بالأساس علي فكرة التجانس في الاهتمامات، فلقد سمح مجال الانترنت في تشكل الحركات الاجتماعية على مختلف أشكالها. فإذا كان المجال العام الواقعي يعاني من الانحسار فإن الإنترنت قد أعاد تشكيل المجال العام ولكن علي نحو افتراضي. ويتمثل العنصر الثالث في التفاعلية: فلقد فتح الإنترنت مجالا للتفاعل وتشكل الحركات الاجتماعية، خاصة أن تفاعلاته لا ترتبط بقيود المكان ولا قيود السلطة ولا قيود الزمن، ويستدعي ذلك إلغاء التفرقة بين ما هو اجتماعي وسياسي وثقافي على خلفية السياقات الافتراضية والواقعية التي لم تعد مقبولة، خاصة في ظل التفاعلية التي تشهدها التفاعلات وتأرجح تفاعلاتها بين متصل الواقعي والافتراضي.[7]

إن ظهور الإنترنت أعاد النظر في بنية الاحتجاجات في المجال العام الافتراضي وأدى إلى مراجعات متعددة حول الأسس التي تقوم عليها هذه الاحتجاجات الجديدة وهذا ما دعا لانس بينيت Lance Benneet إلى القول بأن وسائل الاتصال الرقمية قد أعادت النظر في الاحتجاجات الاجتماعية على عدة أوجه متعددة ومن هذه الأوجه:[8]

1ـ تشكل الاحتجاجات التي تعبئ طاقتها عبر الإنترنت: فمرجعية التفاعل في المجتمع الافتراضي هي مرجعية معرفية بالأساس، ذلك لأن الذي يحرك الاحتجاج عبر الإنترنت هم النشطاء الجدد أو النخب المعلوماتية. والملاحظ أن هؤلاء النخب قد أعادوا النظر في المفهوم الطبقي التقليدي، حيث شكل هؤلاء النشطاء وحتى الجمهور المتفاعل والمشارك في الثورة طبقات جديدة من النخب السياسية التي أدارت ظهرها إلى النظم التسلطية التقليدية في المجتمع كتللك النظم التي أدارت ظهرها للشباب وأعطت لنفسها حق توزيع السياسات دون اعتبار لواقع الشباب، واكتفت النخب التقليدية في تفاعلها من الشباب بشعارات زائفة لم تكن لتتحقق في الواقع بشكل واضح وفعال، ففتحت فئة الشباب لنفسها واقعا جديدا تتفاعل وتشكل قيمها علي ساحته. ولعل هذه النخب هي التي قامت بتعبئة الاحتجاج للتظاهر في 25 يناير.

2ـ مرونة التفاعل: تتيح فرصة أمام تشكل تفاعلات ايجابية تتسم بسهولة التواصل عبر الإنترنت[9] وتتجلي هذه المرونة من خلال تشكل ما يمكن تسميته بالأبعاد المماثلة، حيث المرونة في القدرة على توحيد الأهداف العامة للاحتجاج على ساحة الانترنت.[10]

ولعل مرونة التفاعل الشبكي واستغلال البعد الثقافي للإنترنت لعب دوره الكبير في تنظيم الثورة المصرية التي حققت نجاحها في الانتقال من السياق الافتراضي إلى الواقعي.

3ـ الاستثمار العاطفي: حيث استغلت النخبة الشبكية الجديدة تقنيات الاتصال في التعبئة العاطفية للمتفاعلين من خلال الاحتجاج، واستغلال القدرة على التشبيك في جمع التأييد حول قضايا الاحتجاج. والملاحظ أن الثورة المصرية جمعت التأييد عبر الإنترنت وبمجرد نزولها إلى الشارع احتشد إليها العديد من الشعب في محافظات الجمهورية المختلفة، بما ساهم في تعبئة الحشد الكبير الذي حقق مطالب الثورة، وحولها إلى ثورة شعبية.

  • مراحل تحرك الحشد “من المجتمع الافتراضي إلى المجتمع الواقعي”:

عند قراءة الثورة المصرية كمثال ندرك أن الحشد الافتراضي بدأ علي ساحة الشبكات الاجتماعية وخصوصا شبكة الفيسبوك، ولعل هذه الشبكة لها صدى كبير عند الشباب المصري. ويشهد على ذلك تنامي المستخدمين لهذه الشبكة بشكل تتباين معه الإحصاءات، وتسير في اطراد يصعب معه التنبؤ بواقعها المستقبلي. وقد لعبت هذه الشبكة دورها البارز في الثورة المصرية، وصدقت هنا مقولة كاستيلز Castells في أن الشبكات الاجتماعية لها قدرة لا مركزية على التشبيك والتنسيق واتخاذ الإجراءات[11] ولقد ترجم المصريون في ثورتهم الفكرة/النظرية التي قدم لها بويديراديز Boudourides والتي تتمثل في أن مرونة الشبكات الاجتماعية قدمت مجموعة من المناورات التكتيكية للحركات الاجتماعية حتى تسير لتحقيق أهدافها، والمدرك للثورة المصرية يرى أنها استطاعت من خلال الفيسبوك عقد هذه المناورات، ويبرز ذلك في كل مراحل الثورة وتصاعد مطالبها باطراد بشكل يتضح معه مرونة التكتيك الحركي في المجتمع الافتراضي وانعكاسه على المجتمع الواقعي[12].

  • البنية المعرفية للنشطاء الجدد والصراع الجيلي:

أدت السياسات النيوليبرالية التي انتهجتها النظم العربية بدرجة أو بأخرى إلى خلل اجتماعي أصاب العديد من الشرائح والطبقات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أفرز موجة واسعة من الحركات الاحتجاجية أو مظاهر معبرة عن ذلك خلال الفترة السابقة على موجة الثورات العربية. وقد شاركت كل قطاعات المجتمع المصري تقريبا في هذه الاحتجاجات التي شملت العمال، والفلاحين، والموظفين، والمدرسين، وقطاعات من الطبقة الوسطي من المهنيين وأساتذة الجامعات التي عانت تراجعا ملحوظا في مستوى معيشتها.

كان تنامي ظاهرة الحركات الاحتجاجية في السنوات السابقة علي قيام الثورة يشي بإمكانية حدوث أمر جلل، ولكن كثيرا من المراقبين قاموا بالتهوين من شأن هذه التحركات. بل على العكس، فقد نظروا إليها من زاوية أنها تعكس قدرة النظام السياسي علي احتوائها. كما عابوا عليها أنها تفصل بين المطالب السياسية والاجتماعية، وتهمش البعد السياسي في حراك الفئات الاجتماعية. والحقيقة أن كثيرا من المحللين والدراسين عانوا انفصالا واضحا عن الحراك الاجتماعي في المنطقة العربية بصورة وضعتهم في وضعية المفاجأة. فالنموذج السائد في العلوم الاجتماعية الذي يركز على المؤسسية لم يلتفت كثيرا إلى هذه الإشارات القادمة من المجتمع وأشكال العمل الجماعي، لأنها لا تناسب النسق الذهني والإدراكي لدى الجماعة العلمية. ولم يتم الاهتمام بدراسة هذه الأشكال من العمل الجماعي باعتبارها لا تمثل النمط العادي للمشاركة والتأثير في المجال السياسي. ونظرا لكون هذه الاحتجاجات محدودة العدد في كثير من الأحيان وليست ذات مطالب وأهداف سياسية واضحة، فقد تم إهمالها أو عدم إعطائها الاهتمام المناسب، باعتبار أنها لا يمكن أن تؤدي لتغيير النظام السلطوي.

لقد جاءت الثورات العربية لتعبر عن نوع من أنواع الانقطاع والصراع بين الأجيال الجديدة وذوي السلطة في المجالات الأكاديمية والإعلامية والسياسية. ويمثل شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” الذي رفعه شباب الثورة بصيغة او بأخرى، هذه الروح الجديدة التي ترفض هيمنة وسيطرة الجيل القديم التي امتدت لعقود من الزمن، ليس فقط في النظام السياسي، وإنما أيضا في المجال الأكاديمي والبحثي. لقد أدت الأساليب السائدة إلى تهميش من ينتمون إلى الفكر النقدي والتحليلي في المؤسسات البحثية والأكاديمية.

لم يستطع الجيل المهيمن في المؤسسات الأكاديمية والبحثية قراءة التحولات في مزاج وثقافة الأجيال الجديدة التي مرت بعملية تنشئة سياسية واجتماعية تختلف إلى حد كبير عما تعرض له كثير من الأجيال السابقة من خبرات ومهارات. لقد توافرت لهذا الجيل العديد من المميزات والخصائص التي أضفت عليه قدرا كبيرا من الوعي والقدرة على الحركة والنشاط والرغبة في تغيير مجرى الأحداث، وكان من أبرزها ما أتاحته وسائل التواصل التكنولوجية الحديثة، إلى جانب الدور الذي لعبته الفضائيات والوسائط الإعلامية الحديثة في تغطية أخبار الثورة، وتقييد يد أجهزة القمع عن التصدي للثائرين. قلل الجيل الأكبر من المحللين من شأن نشاط شباب “الفيسبوك” قبل الثورة، باعتبارهم يقومون بعملية تنفيس عما يجول في نفوسهم في العالم الافتراضي، نتيجة عزلة شعورية عن العالم الواقعي. ولكن هؤلاء الشباب أثبتوا أنهم يتحركون برشاقة وجسارة بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي بصورة أذهلت الكثيرين.[13]

رابعا:- المشاركة عبر التقنيات الحديثة: المدونات نموذجا:

فى مصر يمتلك 90% من السكان جهاز تليفون محمول وهى ذات النسبة فى المغرب وفى الوطن العربي فى مجمله، 41% من هذه الاجهزة تمكن أصحابها من الدخول إلى الإنترنت، بينما يدخل من أصحابها على الإنترنت 22% فقط، معدل استخدام الإنترنت حوالى 39%، منهم37% للشبكات الاجتماعية فقط، بينما فى المغرب تبلغ معدلات استخدام الإنترنت 51%، منهم 27% للشبكات الاجتماعية، 24% فقط ممن يمتلكون هواتف محمولة يدخلون على الإنترنت من خلالها[14] وهى نسبة أعلى من نظيرتها فى مصر مثلا.

ومن حيث أولويات استخدام الوسائل المختلفة فى المشاركة فإن الأوراق الخمسة التى بين أيدينا تثبت تفاوت اولوية الاستخدام هذه من دولة لأخرى فبينما تحتل أجهزة الهاتف الجوال النسبة الأكبر من المشاركة فى بلد مثل سوريا –ربما لتضييق النظام على القنوات الفضائية وعلى وسائل الاتصال الأخري حيث لعب التصوير وتناقل الأخبار عبر التليفون و”اليوتيوب” الدور الكبر فى عملية نقل الصورة للخارج بوسائل مختلفة، منها انه يسهل النزوح به إلى دولة مجاورة لاستعمال الإنترنت وبث الصور ومقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت وخاصة موقع يوتيوب وفيسبوك وكذلك سهولة حمله وإخفائه إزاء الموقف المتعنت للأجهزة الأمنية وقسوة ملاحقاتها للنشطاء واعضاء لجان التنسيق فى الداخل والخارج، بينما فى البحرين يأتى موقع التواصل الاجتماعي تويتر على رأس أولويات النشطاء حتى يبدو وكانه الموقع الرسمي للثورة البحرينية، فعليه تنتشر تعليقات النشطاء بسرعة البرق ومنه وإليه تتحرك مسيرات المحتجين ويتم تناقل أخبارهم. وفى المغرب يحدث المزج بين الوسائط بطريقة أو بأخرى ولكن مع اولوية ملحوظة للمدونات التى من رحمها ولدت الحركات الاحتجاجية هناك، وباستعمال هامش الحرية المتاح كانت تنظم وقفات احتجاجية غير تقليدية كالقراءة الصامتة فى الشوارع. بينما فى مصر يحدث تمازج بشكل كبير بين كل هذه الوسائل فالمدونات وتويتر تنتشر بين النخبة بينما فيسبوك هو الأكثر انتشارا بين الشباب غير المسيس وبعد الثورة بدأت قطاعات عريضة من المصريين فى الاشتراك فى فيسبوك وبدأ قادة أحزاب سياسية وحركات ثورية فى توجيه معظم خطاباتهم ونشر الفيديوهات المصورة للقاءاتهم عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك كما برزت بقوة صفحات كثيرة على الساحة ربما كانت محركا وموجها للاحتجاجات فى أوقات كثيرة مثل صفحة “كلنا خالد سعيد” التى تجاوزت مليوني مشترك، وبرزت بقوة فى الفترة الأخيرة وسيلة الأدب الساخر واستعمال الجرافيتي والرسوم الكاريكاتورية فى المشاركة كوسيلة للتعبير عن رأي قطاع واسع من الشباب.

الدولة الوسيلة الأكثر استخداما
سوريا يوتيوب
البحرين تويتر
المغرب المدونات
مصر فيسبوك
تونس تويتر

وسنركز هنا على المدونات التي انتشرت في الوطن العربي بشكل كبير في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبدأت في إحداث ضجة قوية منذ منتصف هذا العقد وبخاصة في مجال القضايا الحقوقية وغيرها من القضايا المجتمعية الساخنة بل واستطاعت خلق قضايا وإثارتها والتأثير فى التعامل الرسمي العربي معها بشكل كبير ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها فى الوطن العربي اتسع نشاط التدوين واتسعت ساحات الترويج له، [15] وبرغم موجة اليأس التي يمكن للقارئ أن يتلمسها فى خطابات المدونين قبيل الثورات العربية بأشهر جراء استهدافهم من قبل السلطات الحاكمة وتعرضهم للاعتقال والتعذيب وبروز نبرة الإحباط لدى الكثير منهم من عملية التغيير، إلا أنهم كانوا النواة الأولى للثورات باعتبارهم ناشطين في حركات اجتماعية مختلفة الطابع والسياق.

وبفحص بعض التدوينات للشباب العربي والقراءة المتأنية لها أمكن التوصل إلى مجموعة من النقاط التي تفرز تشابها ملحوظا فى تفكير هذا الشباب وهذه النقاط تتمثل فى وحدة القضايا المطروحة فى الفضاء الإليكتروني للمدونات العربية والتى تكاد تكون واحدة وإن بأساليب مختلفة من بلد لأخر حيث يمكن رصد قضايا رئيسية يلتف حولها المدونون الشباب وأبرزها قضيتا حرية الرأي والتعبير وقضية مدنية الدولة.

  • قضية الدفاع عن حرية الرأي والتعبير: وهى في هذا الصدد تمثل اتجاها واسع الانتشار يختلف فى حدته ما بين مطالبين بحريات مطلقة للتعبير عن تركيبة المجتمع على ما فيها من اختلاف وتنوع، والبعض الآخر والذي يسعى لوضع ضوابط لحرية التعبير ومدى ما يمكن توجيهه لشخص عام من نقد فى الفضاء الاجتماعي الافتراضى الجديد[16] والحق أنه فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير فإن المدونون يميلون إلى الحرية بطبعهم، وهو ما يبرر التدوينات التي انتشرت من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب فى وطننا العربي مترامي الأطراف لتعلن أمام جلاديها أن الرقابة لا تفيد وأن عهد الاستبداد قد ولى وهو خطاب مشترك وسمت عام لشباب المدونين العرب يمكن أن نستشفه من أكثر من مصدر وبأكثر من أسلوب من الرسوم الكاريكاتورية للفنان السورى على فرزات الذى حارب بقلمه وجسده ضد الاستعباد والاستئساد الذى يمارسه النظام السوري [17]، ومن تعليقات مدونة أكتب وصيتك وعلى موقع تويتر ودعوة “شهداء تحت الطلب.. وصيتي” [18]، وهو ما يبدو منه استعداد لتحمل الموت من أجل الحرية وهو الشعور الذى حرك الجماهير ضد النظم السلطوية وكان ملهما لأغلبها فى معظم أرجاء الوطن العربي.

وهذه القضية لا يختلف فى الدفاع عنها اثنان أولا لأن هذه الوسائل الجديدة للتعبير إنما وجدت أساسا واكتسبت زخما نتيجة لانسداد القنوات التقليدية، وثانيا لأن الحكومات السلطوية فى منطقتنا العربية ازدادت مصادرة لحرية الرأى والتعبير فى الآونة الأخيرة، وفى حين أنه كان بإمكان تلك الحكومات التحكم فى الفضاءات التقليدية إما بالقانون أو بالتحايل عليه، أما التحكم في هذه الوسائل الجديدة فيخرج عن نطاق تسلطها لأنه فضاء عالمى يصعب التحكم فيه وإن كان ذلك بدرجات مختلفة.

فعلى سبيل المثال نجد أن مطبوعة وصلة -التي ترصد أهم المدونات في الوطن العربي واتجاهاتها- في عددها الأول بتاريخ أول أبريل/نيسان 2010 تتناول قضية حرية الرأي والتعبير بشكل أساسي عبر المدونات المختلفة وهو ما يلاحظ من عناوين ذلك العدد والتي يغلب عليها الدفاع عن هذه القضية، فقد تناولت قضايا المدونين أنفسهم وتعرضهم للاعتقال والعنف على أيدي الأجهزة الأمنية في بلدانهم المختلفة، ففي إشارة لحالة القمع التي تعيشها مصر تناولت قضية المدون المصري وائل عباس ومدى تورط الجهاز الأمني في انتهاك حريته وحرمة منزله، كذلك تواطؤ النظام القضائي مع أجهزة الأمن في مثل هذه القضايا [19]، كما تناولت ما حدث في المغرب من سجن واعتقال للمدونين الذين تناولوا المظاهرات في المغرب وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته من تتبع المدونات المغربية مثل (لفكر الحر، الوجه الآخر، أنا أمازيغي، جمعية المدونين المغاربة) [20]، ويبدو أن سياسة القمع قد خلقت تيارا مضادا من المدافعين عن حرية الرأي والتعبير فلا الخضوع لمحاكمات عسكرية ولا الاعتقال بسبب تدوينة أصبحا وسيلة للقضاء على التدوين بل على العكس كل يوم في أعقاب حملات الاعتقال والتعذيب كانت تظهر مدونات جديدة ترفع صور هؤلاء أو لافتات للتضامن معهم.

وبشكل عام يمكن القول أن مرحلة الدفاع عن حرية الرأى والتعبير بدأت منذ بدء نشاط التدوين الإليكتروني، وتطورت بتطوره ومقترنة بتطور وسائل القمع والتضييق وازدادت حدها مع الثورات العربية رغم انشغال مدونى كل دولة بدولتهم وظهور قضايا جديدة ترفع فى الميادين وتنعكس على المدونين وعلى النشاط الافتراضي بطبيعة الحال، ومع ذلك فقد ظلت هذه القضية برغم ما زاحمها من قضايا أخرى هى قضية لها الأولوية الأولى فى الساحات والميادين وأيضا في نشاط المدونين.

ولعل البعض ينظر إلى الجوانب المشتركة فى الدفاع عن حرية الرأى والتعبير مثلا باعتبارها أمرا قطريا لا علاقة فيه لشاب يمنى مثلا بآخر مصري وأن محض الصدفة هي التي قادت إلى تشابه فى القضايا ومفردات الخطاب وأن كل عربي أصبح منهمكا فى قضاياه القطرية ومحشورا في حدود دولته، وهى النبرة التي حاولت الأنظمة العربية ترويجها تحت مسميات وشعارات عدة من قبيل (الوطنية–إماراتي بكل فخر–مصري بكل فخر–مصر أولا،…) وغيرها من الشعارات التي راجت في العقود الأخيرة وانتشرت على جدران المدارس وفى الساحات وحتى على زجاج السيارات وليس فقط فى خطابات السياسيين من تيار بعينه، ممن يدعون بأن الثورات العربية سوف تؤدي إلى تجذر القطرية وتمحو كل أثر للقومية أو حتى الإسلامية ولعل هؤلاء يركزون فى تحليلهم على اللحظة الثورية، والتي تقتضى بطبيعة الحال وبفقه الأولويات التركيز على ما هو داخلي وما هو وطني، ولكن أبلغ رد على هؤلاء أن حملات التضامن مع بعض المدافعين عن الحقوق والحريات العامة أتت من خارج حدود دولته وبقيادة من لا ينتمون إلى نفس جنسيته، فقضية الحريات العامة والدفاع عنها تعكس تضامنا بين المفكرين من الشباب العربي فى الدفاع عنها إلى حد بعيد، فبصورة مكتوب عليها “الحرية لأنس معراوي” المدون السوري وتحت عنوان “مفهوم رفع قانون الطوارئ فى سوريا” يعلق صاحب مدونة الفكر الحر المغربى خالد ابجك على الأحداث فى سوريا قائلا “هكذا حال الديمقراطيات والحريات العامة في وطننا العربي، للأسف، إن خالفت أهواء الشعب أهواء الأنظمة.. فالويل لها كل الويل، نسأل الله تعالى أن يفك أسر المدونين والمدونات المعتقلين بدون جرم فى وطننا العربي”[21]. وهو يشير أيضا إلى تنظيم المبادرة المغربية للدعم والنصرة وقفة احتجاجية تضامنا مع الشعب السوري، وهذه الوقفات التضامنية الحاشدة أمام سفارات الدول التي تشهد دولها ثورات في البلدان العربية الأخرى داعمة ومناصرة لهذه الثورات هي دليل آخر على وحدة القضايا والأهداف، فيوم 28 يناير/كانون ثان 2011 كان هناك دعوة لمظهرات حاشدة في البلد القديمة (قلب مدينة عمان) في الأردن احتجاجا على الأوضاع الداخلية ولكن مع تصاعد الأحداث في مصر فيما سمي بجمعة الغضب تحولت تظاهرات الأردن إلى السفارة المصرية تضامنا مع ثورة الشعب المصري التي لم تكن إلا في بدايتها في هذا الوقت، وعلى حد تعبير أحد النشطاء على هذا الحدث وربطا بموضوع السخرية قال: “إن الثورة المصرية أجهضت الثورة الأردنية”.

  • قضية مدنية الدولة: لعل هذه القضية لم تبرز بشكل واضح إلا بعيد الثورات العربية مباشرة وإن تناولها البعض في إشارات من طرف خفي هنا وهناك أو على هامش التعليق على مقال فيما قبل الثورات، لكنها أصبحت قضية محورية فيما بعد الثورات، ولعل ما جعلها قضية جامعة أن معظم النظم العربية التي شهدت بلدانها ثورات أو حراك واسع كانت نظما عسكرية بشكل أو بآخر، ولكن الحدث الثوري أفصح عن اتجاه مضاد للحكم العسكري بشكل كبير وله أدبياته، إلا أن قسوة التعامل العسكري مع الحدث الثوري في كل من مصر وليبيا وسوريا واليمن جعلت من قضية مدنية الدولة المنشودة قضية محورية عليها ما يشبه الإجماع داخل القطر الواحد وعلى مستوى الأقطار العربية المختلفة، ويمكن إرجاع ذلك إلى الخبرة السيئة للإدارة العسكريين هذه للبلدان المذكورة لفترات طويلة وفشلهم فى تحقيق أهداف بلدانهم على أي من الصعد، ومن ثم فهناك رفض عام لإعطاء القوات المسلحة دورا مميزا فى الحياة السياسية وخاصة فيما بعد الثورات.

ففى مصر مثلا ارتفعت شعارات مضادة للمحاكمات العسكرية وانتشرت بشكل كبير كصور للبروفايلات على مواقع التواصل الاجتماعي بدءا من (لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين. الحرية لـعلاء عبد الفتاح [22]، أنس معراوى[23]،…الخ) وصولا إلى الدعوات إلى مليونيات ضد حكم العسكر ورفع شعارات تندد بحكمهم وتطالب بإسقاطه، وهذه ليست شعارات فقط للملفات الشخصية لمستخدمى الفيسبوك أو تويتر وإنما أيضا هى لوجوهات لمدونات وغيرها سرعان ما تجدها في الشارع والساحات والميادين، وهذه الشعارات وتلك المطالب المعبرة عن رفض الحكم العسكري وما يتعلق به من قيم الأوتوقراطية والسمع والطاعة فى لحظة نحن أحوج ما يكون فيها للغة الحوار وليس الأوامر، كانت تبرز وتأخذ مزيدا من الزخم على أثر الأحداث الكبرى التي تمر بها كل ثورة عربية فهذه الشعارات قد تأتى كموقف عام وقد يتبناها البعض على خلفية أخطاء للعسكريين فى بعض المواقف فمثلا قد اتخذت هذه الشعارات زخما فى مصر على أثر أحداث السفارة الإسرائيلية وماسبيرو ثم وصل الزخم إلى أشده فى أحداث شارع محمد محمود فى الفترة من 18 نوفبر/تشرين ثان إلى لحظة كتابة هذه الورقة، وهذه الأحداث رسخت اتجاها عاما باستحالة القبول باستمرار حكم العسكر بل والدعوة لإسقاطه وتسليم السلطة لمدنيين بل وإخضاعه لمدنيين [24]، وهذا يدل على اتجاه متطور ورؤية أكثر ديمقراطية وانفتاحا فيما يرتبط بالعلاقات المدنية-العسكرية.

وفى ليبيا أيضا أجمع الثوار منذ البداية على إسقاط حكم العقيد الليبى وهذا الإجماع فى جزء كبير منه كان باعتباره عقلية عسكرية قامعة للحريات وغير صالحة لقيادة الحياة المدنية، وهو ما يتضح أيضا من إصرار الليبيين على تصفية كتائب القذافى قبل إعلان نجاح الثورة والاحتفال به، وكذلك موقف الثوار من المجلس الوطني الانتقالي وقبولهم به كممثل وحيد لهم ولليبيا لأنه كان يمثل القوى المدنية المحتجة على الأوضاع فى ليبيا منذ ما قبل الثورة.

وربما يأتى رفض نموذج الحكم العسكري مرتبطا بقضية أكبر هى رفض الحلول الأمنية لكل المشكلات وهى سياسة اتبعتها النظم العربية المختلفة وإن بدرجات متفاوتة، ويبدو ذلك واضحا فى تدوينات الشاب المغربى خالد ابجك الذى ينتقد دائما التعامل الوحشي لقوات الأمن مع المتظاهرين من حركة 20 فبراير[25]، وكتابات أحمد وائل أحد محرري مطبوعة وصلة والرافض لتدخل العسكريين في الحياة المدنية [26]، والمدون التونسي الذي يسمى نفسه مجاهد على النت فى مدونته الشراع والذي رفض المشاركة فى انتخابات المجلس التأسيسي معللا ذلك بأن الداخلية التونسية لا تزال تتجاوز فى التعامل مع المواطنين وأن حقوق الشهداء ما زالت معلقة وأن الثورة مستمرة. [27]

وهو أيضا اتجاه يبرره ما يشبه الإجماع على نبذ العنف في الأدب الشبابي العربي، حتى ولو كان من قبل المتظاهرين فى مواجهة جلاديهم الذين يستخدمون القوة المفرطة تجاههم، فهذا هو التونسي صاحب مدونة الحلاج ينتقد بشدة طريقة قتل القذافى من خلال موقفه الرافض لاختلاط الدين بالسياسة والذى يبدو من خلال تدوينته “المظلم الحالك فى تاريخ اختلاط الدين بالسياسة” [28].

إلا أن هذه الحالة التدوينية وشبكة المدونين التي ظهرت في المنطقة سرعان ما تشابكت على مستوى التفاعل على الفضاء الإلكتروني ثم تطور ذلك، ليتم تأسيس ملتقى المدونين العرب، ليتلاقى ويتواصل هؤلاء المدونون ليس فقط على الفضاء إلكتروني وإنما على أرض الواقع، وقد أنعقد هذا الملتقى ثلاث مرات أخرهم كان في تونس في أكتوبر/تشرين أول 2010[29]، وقد كان لهذا الملتقى دورا إضافيا من خلال مشاركة شباب الجيل الثاني من المغتربين العرب وهو ما ساعد في إعادة ربطهم ليس بدولهم وإنما بالمنطقة العربية ككل.

بروز اتجاه تحليلي للأحداث: ففي سياق تحليل هذه الثورات وتلك الأحداث نجد التحليل لها يتنوع ما بين التعاطف المجرد والتحليل الدقيق الذى ينم عن رؤية ثاقبة للشباب العربي لمستقبل بلاده وأمته فمن نقد المواقف العربية تجاه الثورات كما فى تحليل نواف القديمى الذى سبقت الإشارة إليه إلى تحليل أحداث تلك الثورات إلى نقد المواقف الدولية[30] إلى نقد الأطراف الفاعلة على مسرح الأحداث فى الداخل [31]، ومن ثم نجد وعيا مستنيرا بهذه القضايا، واتجاها للتحليل الدقيق للأحداث يتعدى مجرد التعاطف أو طلب المساندة إلى حيز الإقناع بالقضية.

هذا الاتجاه يزداد وضوحا وتبلورا كلما ابتعدنا عن بؤرة الأحداث المتفجرة، وهو أمر طبيعي ومتوقع، فبعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء في مصر مثلا، وقيام بعض المدونين بتجميع الأحداث منذ اندلاعها وتحليلها للخروج بأنماط عامة عن توجهات المجلس العسكري والقوى السياسية الأخرى تجاه القضايا الجدلية والأحداث الكبرى خاصة بعد أن تهدأ هذه الأحداث نجد تحليلا أكثر عمقا ومعبرا عن تراكم رصيد تحليلي لدى هذا الجيل يكاد يضاهى المتخصصين لدرجة مكنت البعض منهم من قراءة التحليلات الكمية لبعض مؤسسات استطلاع الرأي العالمية حول بلدانهم وتقديم قراءة نقدية لها، واستخدام مؤشراتها في استقراء مواقف الفاعلين على الساحة[32]. بل إن بعضهم قد قرأ المواقف الدولية وقام بتحليلها وبخاصة في الحالات السورية والبحرينية واليمنية والليبية[33]، بل إن بعضا من السوريين رغم انشغالهم بالحالة الثورية الداخلية يربطون الأحداث ببعضها لتوضيح شبكة علاقات كلية معلقين مثلا على الموقف السوري من المقاومة في خطابات القوى الثورية محللين ومنتقدين لبعض المواقف [34]، البحرينية، ولا يكتفي الشباب العربي بالتحليلات الأولية للأحداث بل يحاولون تقديم استشرافات مستقبلية لها في ضوء التطورات على الأرض[35].

خامسا:- المشاركة عبر المساحات الإبداعية “السخرية نموذجا”:

فلقد أثبت الشباب العربي أن السخرية لها قوة فائقة على التأثير في النظم المستبدة من خلال استفزاز الخصم وإيقاعه في شر أعماله ثم الخلاص منه، وبالتالي فإن قوة السخرية التي يتحدث عنها نيكولاس د. كريستوف، ليست حكرا على حركة الشباب الصربية[36] بل لقد أحسن الشباب العربي استخدامها كوسيلة ضمن وسائل أخرى للإحاطة بنظم أكثر شمولية وسلطوية من تلك التي في شرق أوروبا، لدرجة جعلت من الأدب الساخر جزءا من ثقافة الشباب العربي ووسيلة فعالة للتعبير عن رأيه وتطلعاته وقضايا وطنه وأمته، فالمتابع لمواقع التواصل الاجتماعي فى كل الأقطار العربية يجدها مليئة بهذا الأدب فى أشكال مختلفة (النكتة السياسية–الكاريكاتور الساخر–المقالات الساخرة–الأغاني الساخرة…)، ولقد أثبت هذا الأسلوب فاعلية كبيرة فى مواجهة النظم الاستبدادية في المنطقة العربية، ويمكن ملاحظة هذه الفاعلية من خلال ردود أفعال هذه النظم القمعية على أصحاب هذا الاتجاه بالاعتقال والتعذيب الذى يصل إلى حد قطع الأيدى والأصابع أو إزالة الحنجرة لمن يغنون أو يكتبون أو يرسمون صورا ساخرة للديكتاتور أيا كان، فالشباب يعبرون عن قضاياهم بالأدوات التي يجيدونها. فبلغة الأغانى الساخرة نجد المدون المصري أحمد ناجى، وبعنوان “هي أغنية…هي أغنية”، يعبر عن نقد لاذع لموقف القضاة فى أزمة القضاة والمحامين الأخيرة فى مصر [37]. كما يعبر عن هذا الاتجاه الرسام الكاريكاتوري السوري على فرزات، والذي قطعت يداه على يد النظام السورى الغاشم جراء ما رسم من فن يسخر فيه من غرور قوة النظام.

ولا يمكن لباحث فى هذا الموضوع أن يتناسى إسهامات الفنان العالمى كارلوس لطوف ذي الأصول العربية الذي يعيش في أمريكا اللاتينية، وما أثارته رسوماته الساخرة من ظلم واستبداد القادة العرب، وهو موقف إنساني طالما يتكرر من متضامنين ليس لكونهم من جذور عربية وإنما لكونهم مناصرين للقضايا الحقوقية والإنسانية أينما كانت، ورسوماته كما يقول عنها “لا تحتاج إلى توضيح.. فهي مثل إشارات المرور التي نفهمها أينما ذهبنا” [38]، ولم يكتف الشباب العربي باستخدام هذه الوسيلة ضد النظم الاستبدادية التي قامت الثورة ضدها فقط بل امتد ليشمل الحكومات الانتقالية في المراحل الانتقالية فالبعض مثلا اخترع مجلات للسخرية من الأوضاع السيئة والاختيارات الفاشلة في المرحلة الانتقالية [39].

وتبقى السخرية مجالا خصبا للتنفيس السياسي للمواطنين حتى بعد موجات الحرية التي ظن البعض منالها بعد الربيع العربي فالنكتة التي هي من حيث النوعية وسيلة واسعة وسريعة الانتشار بين كافة الأوساط تتجاوب مع تطور الأحداث في المضمون والمعنى والألفاظ ولم تتوقف بعد الثورات بل على العكس أصبحت أكثر انتشارا من ذي قبل كما أن المقالات الساخرة التي ملأت الصحف والمجلات قبيل الربيع العربي ظلت صامدة مع الوسائل الأخرى وإن كان متابعوها الوسط الثقافي فقط،[40] إلا أن ثمة وسيلة قد أخذت زخما كبيرا في غمرة الأحداث الثورية وتطوراتها وهى الشعارات واللوحات الساخرة والتي ملأت الميادين وكانت وسيلة متميزة ببساطتها وسخريتها الشديدة بحق ما جعل لها جمهورا من الذاهبين إلى الميادين لمتابعة أحدث اللوحات والنكات والشعارات وكذلك ما أثار اهتمام الإعلام بتصوير هذه اللافتات بشكل ملفت للنظر وتم بعد ذلك ترويجها وتداولها بوسيلة أو بأخرى خاصة وأن المواطن يشعر بأمان نسبى في استعمال تلك الوسائل كما أنها لا تحتاج إلى جراءة كبيرة ولا يمكن التحكم في انتشارها بأي وسيلة.

سادسا:- البعد العربي في مشاركة الشباب: حضور القضايا الجامعة نموذجا:

ليس غريبا ان تشعر لبنانية بفخر شديد -على حد تعبيرها لم تشعر بمثله إلا مرتين فى حياتها يوم تحرير الجنوب ويوم عودة الأسرى اللبنانيين من السجون الإسرائيلية- عندما تسمع نبأ اقتحام الشاب المصري لسفارة الكيان الصهيونى ورفع العلم المصري فوقها [41]، لكن الغريب حقا أن نتناسى أن التيارات السياسية العربية على اختلافها وتنوعها تجمع على ضرورة اتباع سياسة خارجية فاعلة وقوية وواضحة تجاه إسرائيل دون مواربة أو تهاون أو تنازل.

أما فى القضايا الجامعة الأصيلة كالقضية الفلسطينية ومناصرتها، والتي اعتبرت قضية كل التيارات الفكرية العربية على مدار تاريخها، فإن الربيع العربي قد أعطى لهذه القضية بعدا جديدا وهو إمكانية الحراك الشعبي العربي دون الرسمي والذى قد يجبر الحكومات على إتباعه باتجاه إسرائيل، وإجبارها على فك الحصار عن فلسطين، وليست مسيرات فك الحصار على غزة فى ذكرى النكبة الأخيرة وما شهدته من تجمعات ضخمة على حدود القطاع خاصة وفلسطين عامة من كل الاتجاهات منا ببعيد.

فبرغم انهماك الثوار العرب بقضايا بلدانهم إلا أن ذكرى النكبة هذا العام 2011 كانت مختلفة عنها فى أى عام مضى فلقد جاءت الدعوات من كل مكان لمليونيات للزحف باتجاه قطاع غزة لفك الحصار، بل إن الجبهة السورية التي كانت أهدأ الجبهات مع إسرائيل تحولت وبرغم ما تمر به سوريا من مخاض عسير إلى أشدها توترا في ذكرى النكبة، وهو أمر يدل على أن القضايا الجامعة يمكن أن تأخذ زخما أكثر مستقبلا إذا ما أجيد الحشد والإعداد لها.

بل إن القضية الفلسطينية ذاتها وأساليب المقاومة التي ابتكرها الفلسطينيون أصبحت ملهمة للشعوب العربية فى الكفاح والمقاومة ضد الاستبداد ليس فقط في الواقع بل في تحليل هذا الواقع، ويتضح هذا مثلا من تحليل أحمد الدرينى فى تعرضه لأحداث ميدان التحرير الأخيرة بقوله مستدعيا كلمات المفكر الكبير د. عبد الوهاب المسيرى –رحمه الله– “إن الانتفاضة الفلسطينية استدعت انتباه العالم لا وعيا لأنها صراع بين الحجارة/الطبيعة، وبين الآلة الغاشمة” [42]، وهو في هذا يشير إلى توصيف دقيق لما جرى فى ميدان التحرير من مواجهات بين المتظاهرين بالحجارة وقوات الأمن بالأسلحة الأمريكية من دبابات وقنابل غاز متطورة ومدرعات وطلقات على اختلاف أنواعها.

ومن القضايا الجامعة أيضا بروز اتجاه نحو تجاوز الدولة لمصلحة كيانات أكبر من الدولة ومتجاوزة لها وذلك من خلال إنشاء اتحادات أو تجمعات أو دول كونفيدرالية أو فيدرالية، فالقوى التي شاركت في الثورات العربية وكان لها الدور الأساسى فيها على اختلاف توجهاتها لا يؤمن معظمها بالدولة القطرية ويسعى إلى تأسيس كيانات أكبر تتجاوزها وتعلو عليها، فالإخوان المسلمون والسلفيون والاشتراكيون والشيوعيون والناصريون والقوميون جميعهم لا يؤمنون بحدود الدولة القطرية العربية التي سعى قادة دولهم للترويج لها بقوة فى الفترة السابقة على الربيع العربي، ويحلمون بكيانات أكبر تتجاوز حدود الدولة الحالية، ولن يكون غريبا فى المستقبل أن تظهر تلك الكيانات وخصوصا فى ظل التشابه بين القوى الفاعلة فى الثورات العربية فى العديد من الدول [43].

وبخلاف القاهرة التي لم تخل أيا من “جمعاتها” أو أيام ميادينها الكبرى من شعارات عروبية وإسلامية جامعة فإن كل ثورة كانت مهتمة بترتيب البيت الداخلى وتنسيق الجهود للخلاص من نظامها المستبد فى أسرع وقت وهو هم قد يؤجل الهموم القومية لكنه لا يلغيها وهو اتجاه لم تكن مصر استثناء عليه بل أخذت وقتا كبيرا في تجاوزه، بل إن مدخل ميدان التحرير من ناحية كوبرى قصر النيل حيث جامعة الدول العربية والخيام الدائمة للثورة الليبية ثم اليمنية والسورية، وتبادل الناشطين من قادة تلك الثورات للحديث مع الشباب المصري بالميدان سواء فى حوارات جانبية يصعب رصدها جميعا أو حتى من خلال الكلمات التي كان هؤلاء النشطاء يلقونها من على المنصات المختلفة للتيارات المصرية بميدان التحرير، ورفع العلم الجامع لإعلام الأمة العربية هذا كله له مؤشر قوى على وجود توجه نحو خطاب عروبي شبابي جامع يمكن أن يتحول إلى الطور المؤسسى إذا ما تطورت النظم فى أعقاب الثورات بحيث تعبر عن روح شعوبها وتحتضن كافة توجهاتها.

فيما يتعلق بمحاور الاختلاف: هناك بعضا من نقاط الاختلاف فى القضايا والوسائل المستخدمة للتعبير عنها من بلد عربي لآخر من حيث القضايا، فإن المشهد بعد الثورات يختلف قليلا عما قبل وان كانت أجندة القضايا متقاربة، حيث يبدوا أحيانا أن الخطاب الشبابى مهتم أكثر بالقضايا الداخلية القطرية، ففي مصر مثلا تناولت المدونات قضية الأقليات تعليقا على الأحداث التي توالت ما بعد الثورة وتصب فيما يسمى بالفتنة الطائفية فنجد مثلا أحمد الدرينى فى مدونته “أقولها على طريقتي”[44]يتناول الموضوع بالتعليق على أحداث ماسبيرو تحت عنوان “21 دقيقة وسط الرصاص.. مشاهدات من فتنة ماسبيرو”[45] وهو يعبر عن تيار وطني توافقي عروبي منتشر بشكل كبير، لكن هذا الاتجاه يمكن فهمه وتحليله بأن الدول العربية التي تعانى من وجود مشكلات ذات طابع وطني أكثر من غيرها كالطائفية أو القبلية هي في الأحوال العادية تلتف حول تلك القضايا حيث تحاول السلطات استغلالها وتأجيجها بينما يحاول المجتمع تجاوزها، هذا في الظروف العادية ناهيك عن أننا وفى ظل الحدث الثوري الاستثنائي فإن مثل هذه القضايا وفى المراحل الانتقالية بالذات تشغل حيزا كبيرا من بال المواطنين وطموحاتهم وتطلعاتهم بقدر ما تشغل حيزا كبيرا من مساحات البث الإذاعي وصفحات الجرائد، أضف إلى ذلك ازدياد عوامل تأجيجها فى أوقات الأزمات وفى المراحل الانتقالية، والتي اختلفت وتيرة اجتيازها من بلد لآخر وفق ظروفه ومعطياته.

أي أن أهم عناصر الاختلاف يترتب على مدى الاختلاف في ترتيب الأولويات في هذا الخطاب وهو أمر بديهي أن يحدث اختلاف بشأنه داخل القطر الواحد فكيف بأبناء بلدان حاول حكامها لعقود أن يعزلوا شعوبها عن بعضهم، كما أن هناك اختلاف في الأدوات والوسائل المستخدمة في النضال ضد الاستبداد والتعبير عن القضايا ففي سوريا وعقب منع كل القنوات العالمية من تصوير ما يجرى فإن التواصل عبر الإنترنت من خلال المدونات وإرسال الصور على مواقع التواصل أصبح الوسيلة الأكثر فاعلية، أما في مصر مثلا فإن هذه الوسائل تفعل أكثر من غيرها في أوقات الأزمات كقطع الإنترنت أو التعتيم الإعلامي، لكن وعقب سقوط النظام بل وأثناء الثمانية عشر يوما الأولى وما تلاها من جمع وأحداث كان الأدب الساخر ممثلا في الكاريكاتور والأغاني الشعبية أكثر حضورا من غيره، ولا يختلف الحال كثيرا في اليمن عنه في مصر عنه في تونس، أي أن الاختلاف لم يكن في الوسائل بقدر ما هو في التركيز على أي منها وفى أي مرحلة من مراحل الفعل الثوري، ففي سوريا مثلا كانت الوسيلة الفعالة أثناء الحدث الثوري هي الهاتف المحمول نظرا لانقطاع خدمات الإنترنت في معظم المناطق فهو وسيلة للتصوير والتواصل مع الفضائيات العالمية وإيصال الصورة حال تواجد خدمات الإنترنت عبر موقع الـ(YouTube)، وربما تتشابه الحالة الليبية مع الحالة السورية في ذلك، فبعد التشويش على الأقمار الصناعية وترددات بث الفضائيات اتجه الليبيون إلى التصوير بالتليفون والكاميرات الخاصة ولجأ بعضهم للسفر إلى دول الجوار للتواصل مع الفضائيات وإيصال الصورة الحقيقية، ويتشابه مع الحالتين السورية والليبية الحالة اليمنية، ويمكن إرجاع ذلك إلى الاشتراك في ضعف خدمات الإنترنت في الدول الثلاث ناهيك عن قدرة الأنظمة على قطع هذه الخدمات بشكل شبه مستمر، بينما في مصر وتونس والبحرين مثلا شرارة الثورة انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي ثم كان التليفون عامل مساعد في عملية نقل الصورة للمواطنين في الداخل وللعالم الخارجي حيث لم تستطع السلطات منع الفضائيات ومراسليها من متابعة الحدث الثوري ونقله وبثه للعالم وللثوار بل كانت هناك شاشات عرض لكبرى القنوات الفضائية العالمية في الميادين والساحات.

يلاحظ على الاستخدام الشبابي للوسائل التقنية الجديدة أن الاختلافات من قطر عربي لآخر في أولوية وأسبقية وسيلة ما راجع في حقيقته إلى طبيعة هذه الوسيلة ومستوى التعقيد والسهولة الذي تتمتع به، وأيضا درجة التسلطية في النظام الذي تنمو في إطاره هذه الحركة ودرجة التحرر من الخوف لدى هذا الشباب الذي يقود تلك الحركة في الفضاء الإليكتروني ثم الواقعي.

وتبقى ملاحظة منهجية أخيرة، وهي تشير إلي ضرورة الأخذ فى الاعتبار اختلاف السياقات، حيث ثمة تباينات للأوضاع السياسية والاقتصادية والجتماعية التي شكلت عاملا حفازا للثورة أو الحراك الاحتجاجي في كل حالة من الحالات الدراسية، وهو ما يفسر الإسراع بالبدء في هذا الحراك على الأرض كما أن هذه العوامل أثرت أيضا على مصير هذا الحراك وآلياته ونتائجه ومن ثم فالحكم على مآلات كل حالة لاينفصل عن ظروفها وخصوصيتها المحلية والاقليمية والدولية أيضا، ففي الحالة التونسية مثلا ونتيجة لارتفاع المستوي التعليمي والثقافي بشكل أكبر من غيرها حيث نسبة الجامعيين إلى المجتمع عالية مقارنة بالحالات الأخري، كما أن مؤشرات أداء الاقتصاد التونسي الصاعدة على مقاييس ومؤشرات البنك الدولى وصندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات المالية الدولية تشير إلى أن النظام الحاكم في تونس قد أسرع فى اتباع سياسات هذه المؤسسات واشتراطاتها، بغض النظر عن مصداقية هذه المؤشرات، وهو ما أدي إلي آثار اجتماعية سلبية أنتجت بالضرورة انفجارا فى معدلات البطالة والفقر ومع وجود تيار يساري قوي ونقابات عمالية قوية تندد بالسياسات الاقتصادي النيوليبرالية، واتحاد عام قوي للنقابات وهو ما حدا إلى أن تبدأ تونس بالثورة، وأيضا فإن الحالة المصرية لعبت فيها العوامل السابقة دورا ما لكن ليس بنفس القوة والسرعة فى الحالة التونسية، وفى الحالة الليبية والبحرينية كانت هذه العوامل أقل حدة ومن ثم لحقتا بالحراك بعد اندلاعه، كما أن القيم العليا التي رفعت في الشعارات من حالة لأخري اختلفت لأن هذا الشباب يعبر عن حقائق اجتماعية بنيوية اختلفت أولوياتها من حالة لأخري وهو ما انعكس على شعاراتها، لكن تجدر الاشارة إلى أن هذه الشعارات وتلك القيم العليا وهذه النوعيات من الحقوق والمطالب المتعلقة بها وإن اختلف ترتيبها من حالة لأخري إلا أنها تظل واحدة، وإن اختلفت أطر التعبير والدفاع عنها وردود فعل النظم المختلفة تجاه هذه المطالب.

خاتمة

يحدد قانون موور “الجيلَ التقني” بفترةٍ تتراوح بين سنة وسنة ونصف السنة. وهذا القانون، بسلطته على التطورات الهائلة في التكنولوجيا، لم يؤثر في جميع جوانب الاقتصاد العالمي فحسب، بل امتد تأثيره إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية[46] كذلك: “قانون موور غير، بعمق، الحضارة الإنسانية من خلال تغيير مفاهيمنا عن المعلومات وطريقة وصولنا إليها.. وبتأثيراته في الكمبيوتر، والاتصالات، والالكترونيات المعدة للاستهلاك، وصناعة البرمجيات، فإنه قد غير عالمَنا بأكمله”.[47]

بهذا المعنى، يصير لدينا جيل شاب ثقافيا كل ثلاث سنوات تقريبا، هي فترة دخول التكنولوجيا حيز الاستهلاك وهرمها بفضل دخول منتجات أحدث وأسرعَ وأكثر قدرة، وبغض النظر عن العمر الفعلي، لأن تأثيرات تكنولوجيا الدوائر المدمجة وأشباه الموصلات عابرة للأعمار الزمنية. وصار بإمكاننا الاستنتاج أن على التصنيف الجيلي للثقافة أن يأخذ في الاعتبار تطور الشخص تتابعيا من خلال البصمة التي تتركها منتجات الاتصال الإلكترونية وتطبيقاتها على سلوكه ضمن فترة ضيقة تلغي فكرة “الجيل” التقليدية. وكما أن الكتابة الجديدة “لا علاقة لها بالعمر ولم تسقط فجأة بلا مقدمات من فضاء الأدب،” فإن تأثيرات التكنولوجيا في ثقافة عصرنا لا تقتصر على فئة عمرية (الشباب) دون غيرها. وهكذا نستطيع أن نحدد مجموعة من الممارسات الثقافية المرتبطة بالعصر لا بالعمر. ولما كان الشباب هم الفئة العمرية الأقرب إلى العصر، فإننا نستطيع القول إن هذه الممارسات أكثر انطباقا عليهم من الفئات العمرية الأكبر سنا.

ومن أبرز خصائص هذا الجيل إيثار التعبير النصي القصير. تتسع الرسالة النصية الخلوية القصيرة لـ160 كاركتيرا بالإنجليزية، و70 بالعربية، فيما يتسع مربع الستاتوس في الفيسبوك لـ500 (الكاركتر تعني حرفا أو فراغا أو رمزا أو رقما). قد لا يعني هذا شيئا لو كانت الرسائل الخلوية وكتابات الفيسبوك هامشية في حياة الناس، ولكن مع تحول الجهاز الخلوي إلى جهاز أساسي، ومع صيرورة الرسائل النصية وسيلة أساسية من وسائل الاتصال والتعبير، ومع تحول الفيسبوك والتويتر وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي إلى منافذ أساسية للتعبير عن النفس، صار الاختزال والتكثيف من السمات التي قد تطبع الكتابةَ والثقافةَ إجمالا. يقول سماح إدريس: “…اكتشفتُ أمرين مذهلين يتعلقان بما أكتبه على الفيسبوك. الأول: ضرورة تكثيف الفكرة لكي تبقى ضمن عدد محدد من الكاركترز (420)، إذ لا أحب أن يتجاوز الستاتوس حجم المستطيل المعد له. والثاني: أن الحوار مع المعلقين كثيرا ما بلور الفكرةَ الأصلية وعمقها (وقد ينقضها) على ما تبين الستاتوسات اللاحقة. وفي ظني أن الفيسبوك لم يؤثر في الانتفاضات العربية وحدها، بل قد يمتد تأثيره إلى الكتابة العربية الجديدة في السياسة والأدب.”[48] قد تكون للاختزال والتكثيف إيجابيات، من حيث شطب الحشوات والتركيز على الفكرة. لكنهما قد يؤديان إلى ضعف التحليل إن كان ثمة ما يستوجب دعم الرأي وتبريره، وكثيرا ما أسيء فهم كتابات من هذا النوع.

إيلاء النشطاء السياسيين النشاطَ الحركي (Activism) الأولوية على الأسس المعرفية. ولهذا أسبابه العديدة، على رأسها البؤس السياسي والمعرفي للأحزاب العربية، وطابعها العام الملحق بالسلطة. وأدى ذلك إلى التخلي عن الحزب، وعما يفترض أن يمثله (الإيديولوجيا والأرضيات المعرفية). فمن المفترض أن يبنى النشاط السياسي على أرضيات معرفية، وإلا أصبح قائما من أجل ذاته وينتهي بانتهائه، فلا يحقق أثرا يذكر ويسهل استغلاله. هكذا نقرأ على لسان شباب قاموا بالانتفاضة التونسية: “هذه ثورة بلا منظرين ثوريين”[49] و”أغلب الشباب الذين قاموا بالثورة لم يكونوا مسيسين، وبالتالي لم تكن ثورتهم موجهة سياسيا. يوم الهروب.. هروب بن علي أحسسنا بمأزق: فالجميع في الشارع، لكن لا أحزاب قادرة على تحقيق الخطوة الموالية”.

ومن ابرز ما يوضح عدم قدرة الباحثين على إدراك الحراك الشبابي في الواقع الافتراضي ما طرحه ستيفن هواكينج وليونارد ملوديناو حول “نمطٌ آخر من الحقيقة البديلة يظهر في فيلم الخيال العلمي، The Matrix، وفيه يعيش البشر في واقع افتراضي محاكى مصنوعٍ من قبل كمبيوترات ذكية لإبقائهم هادئين/مشبعين وراضين، بينما تمتص الكمبيوترات طاقتهم الحيوية.. ربما لا يكون ذلك بعيد الاحتمال لأن الكثيرين يفضلون قضاء أوقاتهم في عوالم المواقع الإلكترونية المحاكية للواقع باعتبارها حياة ثانية. كيف نعرف أننا لسنا مجرد شخصيات في مسلسل تلفزيوني مصنع كمبيوتريا؟.. إنْ لم تتمكن كائناتُ العالم الافتراضي من النظر إلى عالمها من الخارج، فلن يكون لديها أي سبب لتشك في الصورة المتكونة لديها عن الحقيقة. [50]“هكذا يبدو أن التكنولوجيا تعمل رويدا رويدا على استيعاب الحقيقة الخارجية في “حقيقتها” الداخلية الافتراضية، فتمتص الأفراد ليندمجوا في العالم الافتراضي، ولتتحول “الحقيقة” الداخلية هذه إلى كون مغلق يمنع أفراده من التحديق فيه من خارجه، مكملا العزل. هذا التحليل تهدمه أي متابعة لمحتوى ما هو موجود على الفضاء الالكتروني حتى من قبل الثورات والذي تمكنت حركة 6 ابريل في مصر من عام 2006 من تحويله إلى مجال للنشاط العام، وبناء تحركات على الأرض، وصنع كرة الثلج في الواقع يغذيها الواقع الافتراضي فتكبر على الأرض، وهكذا حتى ثارت ثورة.

من التحليل السابق لجزء من خطاب الشباب العربي عبر مدوناتهم الإليكترونية، وعبر الأدب الساخر تبدو وحدة الأهداف ووحدة المطالب في خطاب الشباب العربي واضحة بشكل كبير، وهذا ليس فقط سمتا لنمط التفكير فى القضايا العامة الجامعة للأمة كالقضية الفلسطينية مثلا، بل حتى المطالب التي تتعلق بالداخل تبدوا متشابهة إلى حد بعيد وهى بالأساس المطالبة بالحرية والعدالة والكرامة واستقلال القضاء ومحاسبة الفاسدين…إلى غير ذلك من المطالب المشروعة فى سبيل الانتقال الديموقراطى الذى أصبح قضية جامعة كبرى.

أما بالنسبة للقضايا الجامعة للأمة فالتضامن فيها يبدو واضحا من المشرق إلى المغرب فمواقع التواصل الاجتماعي والمدونات مليئة بالنقد لمواقف الحكومات العربية من الثورات فى الدول الأخرى فنجد الأديب الشاب الكويتى عبد اللطيف الخالدى ينتقد كثيرا التكتيم الإعلامى العربي على ثورتى البحرين واليمن والتجاهل والنسيان لهما وازدواجية المعايير العربية والدولية فى التعامل مع الحالتين الثوريتين [51].

وهناك ما يشبه الإجماع بين شباب المدونين العرب على أن الثورات العربية وأحداث كل منها تؤثر على التي تليها، فكما يطرح المصريون أن الثورة التونسية كانت مصدر إلهامهم نجد نواف القديمى الكاتب السعودي يرى أن ليلة تنحى مبارك كانت هي التي أشعلت فتيل الثورة اليمنية [52]، ونجد في مدونة ناجى الفيتورى “بنغازي” تحليلات تربط دوما بين الثورة الليبية والثورات العربية الأخرى السابقة لها واللاحقة عليها[53].

وهنا تجدر ملاحظة مهمة وهى أن النشاط الإليكتروني للشباب على اختلاف وسائله يعكس سلسلة القضايا الكبرى في المجتمعات العربية، بل إن البعض يربط تطور التدوين مثلا بتلك القضايا فمثلا يربط المدون المصري عمرو غربية بين تطور نشاط التدوين وازدهاره وبين الأحداث الطائفية[54] حيث شكلت الأحداث الطائفية المتكررة مادة أولية كبيرة للتدوين وسعى المدونون لمناقشتها بجدية وكان النشاط التدوينى يزدهر على إثر تلك الأحداث. والخلاصة أن القضايا الكبرى فى المجتمعات العربية أيا كانت طبيعتها سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ليست غائبة عن فكر ووعي الشباب العربي كما أنها ليست غائبة عن ممارساته.

كما يبدوا أن لهذا الجيل من الشباب قدرة هائلة على الحشد لقضايا محلية وقومية، وهذه القدرة ناتجة عن القيام بأنشطة مشتركة، ومن ثم يمكن القول بأن نموذجا جديدا للهوية العربية لدى الشباب هو بصدد التشكل وإن كان أكثر انفتاحا وتحررا من الاتجاهات العربية والقومية السابقة فهو نموذج أكثر تسامحا مع الاتجاهات الفكرية الأخرى.

من خلال النظرة التحليلية للأوراق البحثية السابقة، ومن خلال عرضنا لأهم عناصر الالتقاء والتقارب وكذلك الاختلاف والتباين الفكري والعملي الواقعي للشباب العربي مستمدا من خطاباتهم عبر الوسائل الجديدة للمشاركة يمكن لنا القول بأن هذا الخطاب برغم تميزه وجديته وتنوع وسائله ورصانة مضمونه وتعبيره عن هموم وأمال وآلام وطموحات الأمة إلا أنه يغلب عليه لغة المطالب وليس الحقوق إلا فيما يتعلق بحق التظاهر السلمي مثلا وهو الحق الوحيد الذي خرجت المظاهرات لقناعة بأهميته لكن خطاب المطالب يحتاج إلى التحويل إلى لغة الحقوق، التمسك بها الذي يؤدى في النهاية لتبنى النظم الانتقالية لهذه الشعارات المرفوعة في الميادين أو المعبر عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والمساحات الإبداعية باعتبارها حقوقا للمواطنين وليست مجرد مطالب يتم المساومة عليها. وهو ما يؤكد أن هذا الجيل بالخصائص التي تحدثنا عنها في هذا الفصل يمثل الأمل الحقيقى لهذه الأمة ليس فقط في تطوير دول المنطقة وإنما في بلورة مفهوم جديد أكثر حداثة للهوية العربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

[1] مطبوعة غير دورية تصدر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان منذ أبريل/نيسان 2010

[2]http://www. insightsmena. com/#!place=home

[3] تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء مصر،

http://www. masrawy. com/News/Egypt/Politics/2008/august/28/touthin. aspx

الهيئة السورية لشؤون الأسرة،

http://www. levantnews. com/index. php?option=com_content&view=article&id=6026:——15–24–22——&catid=67:syria-economy&Itemid=56

التقرير السنوي السادس للشبكة العربية: الشباب في منظومة المجتمع المدني،

http://www. medadcenter. com/Readings/ItemDetails. aspx?ID=43

تقرير البنك الدولي،

http://web. worldbank. org/WBSITE/EXTERNAL/EXTARABICHOME/EXTARABICCOUNTRIES/MENAINARABICEXT/MOROCCOINARABICEXT/0،،contentMDK:21685432~pagePK:1497618~piPK:217854~theSitePK:492771،00. html

ثورة بلا رأس،

http://www. arabs. com/showthread. php?5500-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D8%A9-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B1%D8%A3%D8%B3

[4] MELISSA A. WALL، Social movements and email: expressions of online identity in the globalization protests، new media & society، Vol9(2)، SAGE Publications، 2007، p :258-277

[5] James W. Lindenschmidt، JWL.Freakwitch.net، From Virtual Commons To Virtual Enclosures:

Revolution and Counter-Revolution In The Information Age، The Commoner، Summer/Spring 4002، p 2- 5

[6] وليد رشاد، المتغيرات الفاعلة في المجال العام الافتراضي، تحليل سيسيولوجي، المؤتمر السنوي الحادي والعشرون للبحوث السياسية: تنامي الصراع ومستقبل التوافق الاجتماعي، مركز البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة الفترة من 11ــ 12 ديسمبر/كانون أول 2007.

[7] وليد رشاد، المرجع السابق.

[8] تشارلز تيلي، الحركات الاجتماعية، ترجمة ربيع وهبه، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلي للثقافة، القاهرة، الطبعة الأولي 2004 ص 210 ـ 211

[9] تشارلز تيلي، الحركات الاجتماعية، ترجمة ربيع وهبه، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، الطبعة الأولى 2004 ص 210 ـ 211

[10] MELISSA A. WALL، p cit

[11] Christine Petit، Social Movement Networks in Internet Discourse Presented at the annual meetings of the American Sociological Association، San Francisco، August 17، 2004. Paper available at http://irows.ucr.edu/papers/irows25/irows25.htm

[12] Moses A. Boudourides، Risk، Social Networks and Social Movements،

http://nicomedia.math.upatras.gr/sn/Boudourides_RiskSNs&SMs.pdf

[13]أحمد تهامي عبد الحي، لماذا لم تتنبأ العلوم الاجتماعية بالثورات العربية؟، بوابة الأهرام الاليكترونية، نقلا عن السياسة الدولية، بتاريخ أول أكتوبر/تشرين أول 2011، على الرابط التالي:

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=691639&eid=8801

[14] http://www. insightsmena. com/#!place=home

[15] لمزيد من التفصيل حول تطور المدونات أنظر أحمد ناجى، “المدونات من البوست إلى التويت”، القاهرة: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 2010

[16] أسعد ذبيان، ” تطورات قضية الفيسبوك: الفارق بين حرية التعبير وحرية التحقير “، مدونة خربشات بيروتية، في مطبوعة وصلة، العدد 5، أغسطس/آب 2010، ص3

[17] انظر صفحة الكاريكاتور بمطبوعة وصلة العدد 33 بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين أول 2011 على الرابط السابق ص9

[18] انظر مدونة ” تفاصيل ” لأسماء على، بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين أول 2011 على الرابط التالى:

http//tafasselblogspot. com

[19] مطبوعة وصلة العدد الأول أول أبريل/نيسان 2010، ص3

[20] مطبوعة وصلة العدد الأول ص3 بعنوان ” التدوين عن المظاهرات في المغرب يؤدى إلى السجن “

[21] خالد ابجك، “لك الله يا سوريا”، مدونة الفكر الحر، بتاريخ 6 أغسطس/آب 2011، على الرابط التالي:

http://sohba-liberter. blogspot. com

[22] مدون مصري تم اعتقاله بعد الثورة فى أعقاب أحداث ماسبيرو ومحاكمته عسكريا في 30 أكتوبر/تشرين أول، 2011، حيث قررت النيابة العسكرية في مدينة نصر حبس علاء على ذمة التحقيق لمدة 15 يوما، على خلفية اتهامه بالتحريض والاشتراك فى التعدى على أفراد القوات المسلحة وإتلاف معدات تخص القوات المسلحة والتظاهر والتجمهر وتكدير الأمن والسلم العام في أحداث ماسبيرو.

[23] أنس معراوي: مدون شاب سوري مهتم بعالم التقنية ومواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة متميزة لفرض حرية التعبير ناضل ضد قيام النظام السوري بحجب بعض المواقع، وقام بنشر ما صوره من مشاهد للثورة السورية وأحداثها، وعلى خلفية ذلك اعتقله النظام السوري يوم الجمعة الأول من شهر يوليو/تموز 2011.

[24] محمد على، “ميزانية الجيش كانت معلنة قبل 187 عاما”، مدونة نيران صديقة، في مطبوعة وصلة، العدد 35، 10 نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص7

[25] خالد ابجك، “لمخزن المغربي لم يستفد من الدرس الليبى” مدونة الفكر الحر، 23 أكتوبر/تشرين أول 2011، على موقع المدونة على الرابط التالي:

http://sohba-liberter. blogspot. com/2011_10_01_archive. html

[26] أنظر مثلا مقاله فى افتتاحية العدد 35 بتاريخ 10 نوفمبر/تشرين ثان من مطبوعة وصلة بعنوان “كلنا الثور الأبيض”، ص2

[27] مدونة الشراع، ” الطهور الديمقراطي “، في مطبوعة وصلة العدد 34، نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص4

[28] مطبوعة وصلة، ” المظلم الحالك فى تاريخ اختلاط الدين بالسياسة “، نقلا عن مدونة الحلاج، العدد 34، نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص5

[29] http://ar. globalvoicesonline. org/2011/10/05/14314/

[30] العراقي البدوي، “الثورات العربية بين كبريت الغرب ونفط الخليج”، مدونة الشعلة، في مطبوعة وصلة، العدد 35، 10 نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص12

[31] نجم ماهر، “الثورات العربية من الألف إلى الياء”، مدونة world negm، في مطبوعة وصلة، العدد 35، 10 نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص10-12

[32] انظر تدوينة “هل يقرأ المشير طنطاوي نبض الجماهير قراءة صحيحة”، في مدونة المنشور العلني، منشورة في مطبوعة وصلة، العدد 40 بتاريخ 20 ديسمبر/كانون أول 2011، ص2

[33] أحمد زكى، “نعم للعمل العسكري ضد بشار الأسد”، مدونة الثورة ميدان، في مطبوعة وصلة، العدد 40، 20 ديسمبر/كانون أول 2011، ص3

[34] خضر سلامة، الثورة السورية والمقاومة، في مدونة message to the tricontinental، في مطبوعة وصلة، العدد 40، 20 ديسمبر/كانون أول 2011، ص9

[35] انظر تدوينة “الفرص الضائعة والفرصة الأخيرة “، من مدونة مالك الحزين، في مطبوعة وصلة، العدد 38، بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص8-9

وانظر أيضا تحليل الشاب المغربي بنمحمد عبد الرازق على مدونة المتقاعد السككى بالمغرب، تحت عنوان “باخرة الديمقراطية المغربية هل من ربان”، في مطبوعة وصلة، العدد 37، 28 نوفمبر/تشرين ثان 2011، ص13

[36] نيكولاس د. كريستوف، “قوة السخرية”، جريدة الشروق المصرية، بتاريخ 21 أبريل/نيسان 2011

[37] أحمد ناجى، “هي أغنية.. هي أغنية”، مدونة وسع خيالك، في مطبوعة وصلة، العدد 35، 10 نوفمبر/تشرين ثان 2011 ص4

[38] يمكن الاطلاع على أحدث رسوماته على موقع إبداع العالم على الرابط التالي:

www. ibda3world. com

[39] انظر هاشتاج #جنزورى تايمز على تويتر، منشور جزء كبير من تعليقات الشباب في مطبوعة وصلة العدد 37، بتاريخ 28 نوفمبر/تشرين ثان، ص8-9

[40] لمزيد من التفصيل حول النكتة السياسية وأشكالها وتأثيرها انظر: كريم قاسم، الفصل الثامن: المشاركة بالسخرية: النكتة السياسية في مصر، ضمن كتاب “الأنماط غير التقليدية للمشاركة السياسية في مصر قبل وأثناء وبعد الثورة”، منتدى البدائل العربي للدراسات 2012.

[41] محمد العجاتي، “الثورة المصرية تستكمل صورتها المبهرة أمام أحرار العالم”، جريدة الشروق المصرية، 19 سبتمبر/أيلول 2011

[42] أحمد الدرينى، “دخان التحرير.. الغاز والبطاطا والحجارة والقنبلة”، مدونة أقولها على طريقتي، بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين ثان 2011، على الرابط التالي:

http://blog. ahmedsays. com

[43] نصر محمد عارف، “المعادلات الجديدة: مستقبل الدولة في العالم العربي”، السياسة الدولية عدد 186 أكتوبر/تشرين أول 2011، مج 46، ص63

[44] http//blog. ahmedsays. com

[45] انظر نص التدوينه على موقع مطبوعة وصله، على الرابط التالي

http://www. scribd. com/fullscreen/70373953?access_key=key-24ewwetuasyntx2i4ol9

[46] Gordon E. Moore, “Cramming More Components onto Integrated Circuits,” Electronics, Volume 38, Number 8, April 19, 1965

[47] David E. Liddle, “The Wider Impact of Moore’s Law,” Journal of the SSCS, September 2006.

[48] هشام البستاني، “اندلاق المشاعر هذا يثير قيء،” صحيفة النهار (بيروت)، الأحد 21 نوفمبر/تشرين ثان 2010

[49] الأمين البوعزيزي في: “الشباب التونسي يتحدث عن ثورته،” ندوة من إعداد وتقديم غسان بن خليفة، الآداب، العدد 1-2-3/2011، ص 50.

[50] Stephen Hawking and Leonard Mlodinow, The Grand Design: New Answers to the Ultimate Questions of Life (London: Bantam Press, 2010), p 42

[51] عبد اللطيف الخالدى، “الثورة البحرينية بين التكتيم الإعلامي والأقلام المأجورة”، مدونة شاي الحرية، في مطبوعة وصلة، العدد 32، أكتوبر/تشرين أول 2011، ص8

[52] نواف القديمى، “الليلة التي أشعلت فتيل الثورة في اليمن”، مدونة المقال، في مطبوعة وصلة، العدد 32، ص11

[53] ناجى الفيتورى، “هل سيقع ثوار ليبيا ضحية أخطر أسلحة القذافي”، مدونة بنغازي، في مطبوعة وصلة، العدد 30، 20 أغسطس/آب 2011

[54] عمرو غربية، “منمنمات طائفية”، مدونة طي المتصل، بتاريخ 2 يناير/كانون ثان2011، على الرابط التالي:

http://zamakan. gharbeia. org

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: