شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

30 يونيه موجة جديدة للثورة بين القمع والاستغلال

هذا التحليل قائم على متابعة دقيقة لمجموعة من البرامج التي عرفت بموقفها السلبي من الثورة والثوار على مدار العام ونصف السابقين، إضافة لرصد صفحات على الفيسبوك وتويتر لأشخاص يروجون لهذه البرامج سواء بالدعوة لمشاهدتها او تكرار ما يأتي فيها. وبالطبع تنتقل المعلومات والقصص لبرامج اخرى وصفحات اخرى معتقدة انها تخدم وتحشد ليوم 30 يونيه.

1-  استراتيجيتان وست خطوات لتحقيقهما:

عبر هذه المتابعة وتحليل مضمونها يمكننا تبين خطة واضحة للفلول لركوب الموجة الثورية في 30 يناير وتوجيه دفتها لصالحهم عبر:

–         تشويه سمعة ثورة 25 يناير من خلال إبراز الوضع المتردي باعتباره نتيجة للثورة، وتشويه الوجوه المعروفة التي شاركت فيها.

–         استخدام الاعداد الغفيرة التي يمكن ان تشارك في هذا اليوم للحفاظ على طبيعة أجهزة دولة مبارك التي ما زالت تعمل حتى الآن، سواء عبر استرداد السلطة بوجه جديد أو باقتسامها من خلال عملية تفاوضية مع جماعة الإخوان.

أولى الخطوات هي طرح القضية بشكل خاطئ وهي أن 30 يونيه هي ثورة جديدة  ضد جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها جماعة خائنة لا ولاء لها لمصر بل للتنظيم العالمي وأنها جماعة ارهابيين يستعينون بالخارج  في اختراق للأمن القومي (الحديث عن حماس وإيران)، إضافة إلى أنه ينقصهم الكفاءة الواجبة لإدارة شئون الدولة، وأنهم يحاولون الاستيلاء على السلطة عبر عملية أخونة لمؤسسات الدولة.

ثانيا إعادة الاعتبار لأجهزة مبارك خاصة جهازي المخابرات والشرطة وحتى بعض رموزهذا النظام، واستخدام شعبية المؤسسة العسكرية في هذه الحملة عبر الخلط بين دورها الطبيعي ودورها السياسي، وتبرئة هذه الأجهزة من كافة الكوارث التي حدثت خلال العامين الماضيين والصاقها بجماعة الإخوان (قصة فتح السجون، وسد اثيوبيا، وقتل المتظاهرين خلال العام الماضي). ولا مانع من استدرار التعاطف في هذا المجال عبر شهداء الواجب من الشرطة، والعودة لخطاب عصر مبارك عن وجود فاسدين لكن الأجهزة ليست فاسدة (هل تتذكرون “التعذيب في الأقسام ليس منهجياً”؟)

ثالثاً حملة إعلامية تستهدف تشويه الشباب الذين عرفوا خلال الثورة وادعاء بالباطل والترويج الاعلامي انهم اختفوا وعادوا الآن للظهور لأنهم محبين للشهرة اوالظهور الاعلامي أو لغرض في نفسهم، مع تشويه للنضال الذي خاضوه على مدار عامين (التكرار الملل لأنتقاد هتاف يسقط حكم العسكر) وإدانة بعضهم في قضايا تتعلق بنشاطهم الثوري (دومة وحسن مصطفى)، والتركيز في ذلك على أبرز وأنشط التشكيلات الشبابية (ائتلاف شباب الثورة- حركة 6 إبريل) والعودة للحديث عن الاندفاع وعدم التعقل أهمية رجال الدولة وحكمتهم وحنكتهم.

رابعاً وقبل 30 يونيو بفترة غير طويلة البدء في شق الصف الثوري من خلال إثارة مشاكل تقدير المواقف القديمة (الحديث عن عاصري الليمون- ومصر القوية- و بعض مظاهرات 6 إبريل) وتضخيم هذا الحديث ليصل إلى تغليب اختلاف المواقف بين شركاء الثورة الذين مازالوا متمسكين بها (ولا نتحدث عن من باعوها) على اختلاف المبادئ بين الثوار والفلول.

خامساً إظهار رموز ثورة 25 يناير المتمسكين بمبادئها وقيمها باعتبارهم خطر على الحركة في يوم 30 يونيو لأنهم يفتتون الوحدة وينون تحويل اليوم إلى مصادمات مع اجهزة الدولة الشريفة والوطنية (الحديث عن مهاجمة الشرطة- الحديث عن الموقف من حكم العسكر- الحديث عن عدم قبول الفلول باعتباره نوع من الاقصاء) وطبعا يتم في هذا الإطار طرح مفهوم الفلول باعتباره كل مواطن انتخب احمد شفيق، وهو ما لا يطرحه احد من النشطاء إذ ان مصطلح الفلول يعني رموز وقيادات عصر مبارك سواء دعمت شفيق او لم تدعمه.

سادساً سيكون في يوم 30 يونيو ذاته، من خلال محاصرة الرموز الثورية وافتعال مشاكل معهم، ثم احداث اشتباكات محدودة مع الشرطة وتوريطهم فيها، وبذلك يقلبون الحشود المتواجدة في الشوارع ضدهم، مع عودة الحديث عن انهم ممولون وان ثورة يناير لم تكن إلا مؤامرة، يتلوا ذلك خطاب واضح عن أهمية استعادة اجهزة القمع دورها بنفس اسلوب عهد مبارك (وهو بالتأكيد حادث الأن) لكن المطلوب إضفاء شرعية عليه لمواجهة  استمرار المؤامرة والضرب على يد المتآمرين. إبراز قيادات جديدة تم تجهيزها بمعرفة الأجهزة للحديث باسم الثورة والحراك الجاري، طرح احد القيادات التي تضمن استمرار النظام القائم وتلقى قبولا من الشارع للدخول لقيادة هؤلاء الشباب في عملية التفاوض (وجه معروف على غرار عمرو موسي او وجه لا تعرف الناس خلفياته مثل هاني سري الدين).

2-  إمكانيات النجاح لهذا المخطط:

من الواضح ان هذه الخطوات مبنية على كثير مما تلوكه النخبة من أفكار غير دقيقة ابرزها:

  • استعادة النظام القديم ورموزه لقدر من الشعبية
  • انكشاف الاسلاميين أمام الرأي العام.
  • رغبة المواطنين في عودة الشرطة.
  • رفض المواطنين لمفهوم الثورة.
  • قدرتهم في التحكم في الحشد يوم 30.

والغريب اننا على مدار العامين نستمع لهذه المقولات وكلما اختبرت ثبت عدم صحتها، ورغم ذلك نعود ونعود لتكرار ذات العبارات، فالحديث عن شعبية الفلول وتوغلهم عبر العائلات والعلاقات القبلية تم اختباره في الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية الأولى وثبت عدم صحته. أما انكشاف الاسلاميين أمام الرأي العام في استفتاء الدستور الأخير ثبت انه حكم متسرع، اما عن الحالة العامة فهي ضد السلطة التي لم تحدث أي تغيير يشعر به المواطن وعدم كفأتها في إدارةالشأن العام وتفاقم الأزمات المعيشية، أي انهم انكشفوا كسلطة وليس كإسلاميين. اما عن الشرطة فالدعوة لعودتها في حفظ الأمن اما في القمع وانتهاك حقوق الانسان فسيظل عقبة امام أي مصالحة تجاه هذا الجهاز. أما عن رفض المواطنين لمفهوم الثورة فالاستجابة لدعوات المعارضة سواء في يناير 2012 أو 2013 واستمرار الفاعليات في عدة محافظات لمدة شهر بعد فاعليات 25 يناير اكبر دليل على عدم الدقة في هذه المقولة. اخيرا قدرة الفلول والاجهزة على التحكم في الحشد يوم 30 يونيه فهو يعكس انعدام خبرتهم في هذا المجال فالحشود لها الياتها الذاتية ولا يمكن لفصيل التخطيط لتوجيهها كل ما يمكن عمله هو الاستفادة بها مثلما فعل الاخوان في عملهم مع المجلس العسكري ما بعد انتهاء الحراك وليس خلاله حيث أنه في ظل الحراك لا يمكن لطرف السيطرة عليه، كما أن دعوات الفلول لأي تظاهرة على مدار العامين لم تجد استجابة واسعة فبأي منطق يمكنهم السيطرة على الحشود.

إلا ان احتواء هذه الفكرة على عوامل عدم نجاحها غير كاف للركون عليه في ضمان نجاح هذا اليوم، ويجب العمل على مواجهة هذه الخطة لأن عدم نجاحها لا يعني انها لن تترك اثارا سلبية من شأنها اجهاض الحراك أو تشويهه. وهذه المواجهة يجب ان تتم من خلال كشف هذه الخطة ومواجهتها عبر مجموعة من الخطوات:

  • كشف فشل السلطة الحاكمة من خلال ما تقوم به من سياسات وعدم قدرتها او رغبتها في احداث تغيير حقيقي على أساس مبادئ الثورة. وحفاظهم على بنية نظام مبارك التسلطي سواء من خلال الممارسة أو التشريعات، استمرار علاقة التزاوج بين رأس المال والسلطة و انتهاج ذات النموذج التنموي النيوليبرالي، اضافة إلى القمع الثقافي والاجتماعي الذي يحمله مشروعهم.
  • كشف ان جزء من الفشل وعدم التغيير هو استمرارية أجهزة نظام مبارك على نفس النهج الظاهر في الانتهاك المستمر لحقوق الانسان (التعذيب في الاقسام)، الفشل المتراكم في موضوع الأمن المائي الذي قادنا إلى سد النهضة.
  • حملة إعلامية لمواجهة تشويه الثورة والثوار وتأكيد أن 30 يونيه هو ذاته موجه من موجات ثورة 25 يناير وان الرموز الجديدة كانت مشاركة ونشطة وفعالة في الموجات السابقة وان نشطاء الموجات السابقة هم جزء من هذه الموجة، وان اختلاف المواقف لا يفسد للود قضية إنما اختلاف المبادئ في الثورة يفسدها.
  • عدم تصدير خطاب الوحدة المحبط للمواطنين والتأكيد على ان التنوع والاختلاف مطلوب لبناء أي نظام ديمقراطي، مع طرح رؤي لإدارة هذا التنوع.
  • في الحراك ذاته على الثوار تمييز انفسهم بهتاف جاذب للجماهير قائم على فكرة “الشعب يريد اسقاط النظام الذي لم يسقط بعد والذي تحافظ عليه السلطة الاخوانية الحالية.”

 وفي الخاتمة يجب التأكيد على ان هذه الموجه هي فرصة لإعادة الأمور لنصابها فالثورة المصرية وفرت فرصة عظيمة لتجاوز كثير من العقبات والمخاطر التي تواجه الثورات لبناء نظام ديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعيةـ إلا ان الإدارة الفاشلة للمجلس العسكري، وانتهازية الإخوان المسلمين، وتحايل الفلول، وتسليم التيار الثوري مقاليد الحكم لغيره، كل هذا جعلنا مازلنا في مرحلة هتاف “الشعب يريد اسقاط النظام”، فهل ستقودنا هذه الموجه خطوة للأمام أم ستعيدنا خطوات للخلف، هذا يتوقف على قدرة التيار الثوري على التفاعل مع الواقع بشكل ايجابي يرتبط اكثر بالمواطنين ومطالبهم، ويعادي كل من يتحايل على هذه المطالب ويسعى إلى اجهاض حراك المواطنين أو توظيفه لصالحه.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: