شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

المواطنة والحراك العربي.. قراءة في الدساتير والواقع والبنية ما بعد الانتفاضات العربية

محمد العجاتي – مدير منتدى البدائل العربي للدراسات

شيماء الشرقاوي – باحثة بمنتدى البدائل العربي للدراسات

ورقة تم تقديمها لمؤتمر “أثر الانتفاضات العربية على المواطنة في العالم العربي”

بجامعة البلمند – لبنان

نوفمبر 2014

يعتبر مفهوم المواطنة من أكثر مفاهيم العلوم السياسية والاجتماعية تركيبا وتعقيدا، ليس فقط على مستوى التطور التاريخي الذي لحق بهذا المفهوم ومازال حتى اللحظة الراهنة على نحو يعقد من مهمة التعامل معه ودراسته، بل وعلى مستوى المجالات والأبعاد التي يتداخل فيها هذا المفهوم، وهي الأبعاد التي تراكمت وتداخلت بفعل التطور التاريخي والفعلي على الأرض الذي لحق بهذه القضية ودفع للارتقاء بها على المستوى التنظيري. فالمواطنة كمفهوم تندرج تحت تلك الفئة من المفاهيم التي تسمي مفاهيم المنظومة والتي يقصد بها أنها تتقاطع وترتبط بمجموعة أخرى من القيم والمفاهيم مثل سيادة القانون، الديمقراطية. وما إلى ذلك، إلى جانب أنه مفهوم من المفاهيم الحركية والتي تطورت كنتاج لحركة المواطنين والأفراد من أجل الحصول على حقوقهم داخل مجتمعاتهم السياسية، على نفس القدر من المساواة بينهم جميعا. إلى جانب وجود توجهات أخرى تسعي لتعريف المواطنة باعتبارها هي المرادف للديمقراطية، والبعض يراها باعتبارها مرادف لعملية خلق المواطن الصالح، وهناك تعريفات حاولت صك المفهوم كمفهوم متكامل في العلوم الاجتماعية مثل تعريفها، باعتبارها: العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بين الأفراد بما يترتب عليه من حقوق وواجبات، بغض النظر عن الدين، الجنس، اللون، أو المستوي الاقتصادي، أو الانتماء السياسي والفكري[1]، أو تعريف أخر يطرحها باعتبارها جملة من الحقوق والحريات المتبادلة بين الفرد والدولة التي يدين لها بالولاء والانتماء.[2]

أولا: مفهوم المواطنة كمفهوم متعدد الابعاد:

لا يعتبر مفهوم المواطنة مفهوما سياسيا فقط، فبجانب المفهوم السياسي المرتبط بالحق في الانتخاب والانضمام للأحزاب والمشاركة بصفة عامة في إدارة شئون البلاد، هناك المفهوم الاقتصادي الذي ينطلق من المساواة في الفرص وعدم تهميش الفئات الاجتماعية الضعيفة مثل النساء، أيضا هناك المفهوم الثقافي أو الديني المتعلق بحرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية والذي ينظر للتنوع الثقافي والحقوق المرتبطة بالهوية كأساس للمفهوم. وفي نفس السياق فمفهوم المواطنة ليس مفهوما قانونيا وإنما له شق حركي معني بالممارسة. وعليه فإننا نجد قدرا كبيرا من التنوع فيما يتعلق بتعريف المواطنة يمكن إجماله في تعريف د. سمير مرقس “باعتبارها حركة الناس اليومية مشاركين ومناضلين من أجل نيل الحقوق بأبعادها المدنية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية على قاعدة المساواة مع الآخرين دون تمييز لأي سبب، واندماج المواطنين في العملية الإنتاجية بما يتيح لهم تقاسم الموارد العامة والثروة الوطنية مع الآخرين الذين يعيشون معهم في إطار الوطن الواحد”.[3]

وفيما يخص العلاقة الجدلية بين الديمقراطية والمواطنة يمكننا تبين أن جوهر المواطنة هو المساواة أمام القانون، وتكون المواطنة، التي مضمونها هو كيفية اكتساب الحقوق وكيفية ممارستها[4]، وعدم التمييز وقبول التنوع والاختلاف بانعكاس هذا على حزمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية التي يجب أن يتمتع بها المواطن، في هذا السياق مفهوم قانوني نابع من الديمقراطية وضمانات المشاركة، حيث يتضح هنا الارتباط العضوي بين فاعلية المواطنة على مستوى الممارسة وبين شرعية النظام السياسي القائم، فكلما كانت قدرة النظام كبيرة على مواجهة مشكلات المواطنة وإيجاد حلول لها، وكفالة تمتع أكبر عدد ممكن من المواطنين بها، زادت قدرته على الاستمرار، ودعمت شرعيته السياسية، واتسع نطاق الرضا الاجتماعي عنه والعكس صحيح. وإذا كان ثمة تطور لمفهوم المواطنة ومحتوياته وتجلياته في خطابات النخب وسياسات الحكومات والمؤسسات وسلوكيات الأفراد فإنه لا مجال لمبادلة المحتوى السياسي والمدني بالاقتصادي والاجتماعي أو العكس في عالم اليوم إذ أن التجارب الدولية في التعامل مع الإشكاليات المرتبطة بمفهوم المواطنة وتطبيقاته تؤكد أن المفهوم ومحتوياته كل متكامل وأن الأنظمة التي رفعت أولوية الاقتصادي والاجتماعي على السياسي والمدني أو العكس قد فشلت في تحقيق أي منهما بشكل كبير وأن معظمها نظم ديكتاتورية أنهت وجودها بسياساتها أو هي في الطريق إلى ذلك.

ثانيا: التطور التاريخي للمفهوم وإشكالية المواطنة في الوطن العربي:

بالنظر للتعريفات السابقة نجد أن الركيزة الأساسية لهذا المفهوم هو الوطن/الدولة ككيان، حيث أن التطور التاريخي للمجتمع السياسي في أوروبا والذي أفضي لخلق كيان (الدولة القومية) قد ساهم إلى حد كبير في تدعيم مفهوم المواطنة وترسيخه، بما خلقه من رابطة جديدة( ما يشبه العقد الاجتماعي) تجمع الأفراد داخل كيان سياسي محدد بديل أكثر حداثة وعلمانية ونفعية، بدلا من الاعتبارات الأولية كالدين، العائلة، العرق كما كان الوضع سابقا في أوروبا وهي الأفكار التي تعرض لها جان جاك روسو وأريك هوبسباوم، حيث أشار كلاهما إلى أهمية المواطنة وضرورتها في تأسيس الدول الحديثة والتي تقوم على مجموعات مختلفة ثقافيا واثنيا وعرقيا مدمجة في كيان سياسي وجغرافي واحد تأسست منه الدولة. وهو الكيان الذي يسعى لفرض قيم الدولة الجديدة المتمثلة بالقوانين والدستور والسلم الأهلي والمشاركة السياسية، وضرورة الانصياع لها، ما دفعهم لتشبيه رابطة المواطنة تلك بالدين الجديد الذي ترتضيه هذه الجماعات وتلتزم به، والتي يمكنها أن ترسخ أسس بناء دولة تقوم على أساس المشاركة والحقوق والحريات الأساسية وبما يمكن من توفير الأجواء الطبيعية والضرورية لبناء كيان الدولة. وهو الدين الذي تسعى الدول إلى تعزيز قيمه والتمسك به حينما تتهاوى العلاقات السياسية والاجتماعية السائدة في البلد والناظمة لقضية تلاحم المجموعات البشرية المنضوية تحت لواء الدولة الواحدة.[5]

ظلت الديمقراطية لأسباب كثيرة غائبة في الفكر والممارسة القوميين، ولم يؤذن لها بالظهور إلا بعد أن ظهرت سوءات غيابها ليس فقط في الدول التي لم تكتمل فيها عملية الاندماج الوطني واستمدت مشروعية قيامها من مصادر عشائرية أو قبلية أو دينية، بل وأيضا في الدول التي حكمتها أنظمة قومية التوجه، وتوافر لديها أساس تشريعي وسياسي لبناء الديمقراطية وخبرة تاريخية في ممارستها. وغياب الديمقراطية في الفكر القومي العربي لدى رعيله الأول كان يعنى فقدانها أحد الرواكز التي ترتكز عليها، وهو مبدأ المواطنة. فالديمقراطية تقف على ساقين، الشعب مصدر السلطات، ومبدأ المواطنة بما يعنيه – في تعريفه الحديث-من مساواة سياسية وقانونية بين المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين أو الطائفة أو الجهة أو القبيلة أو النوع. لقد ظل المبدأ مهجوراً في النظرية القومية العربية كغيره من المفاهيم والأفكار المرتبطة بالديمقراطية، وأهمها تكريس أهمية الفرد في مواجهة الجماعة. فالمؤسسون الأوائل للفكرة القومية ومنذ بدايات القرن العشرين كانوا مهمومين بالدفاع عن هوية عربية جامعة وإعادة تعريف المواطن العربي الفرد ضد هويات وتعريفات أخرى منافسة، عثمانية، وفرعونية، وفينيقية، ومتوسطية. إن الأولوية المتأخرة التي احتلها مبدأ المواطنة على أجندة الفكر القومي كانت وليدة أسباب، بعضها موضوعي راجع إلى مرحلة التطور الذي بلغته الدولة الوطنية العربية حديثة النشأة، وبعضها كامن في طبيعة الفكرة القومية ذاتها.[6] فالنسيج الاجتماعي في جميع هذه الدول كان -ولا يزال نسبيا– نسيجا تقليديا يتميز بالفئوية العشائرية أو القبلية أو الدينية أو المحلية أو اللغوية أو العرقية. وقد انعكس ذلك ضعفا في الشعور بالانتماء الوطني وللولاء الوطني وهشاشة المؤسسات الوطنية المشتركة وتمييزا بين أبناء البلد الواحد في التشريعات والممارسات على السواء. كذلك صادف تشكل الدول الحديثة النامية ضعفا في الوعي الفردي ووجود ظاهرة الفردية في مقابل تكلس الوعي الجماعي الفئوي التقليدي مما أبطأ وتيرة تأسيس وترسيخ الدولة الحديثة وأخر تنزيه التشريعات والممارسات من أشكال التمييز كافة بحق سائر أبناء البلد. مما يسمح بالتمييز بين أنواع عدة من الروابط: الروابط التقليدية الموروثة، وأغلبيتها مبني على صلة القرابة والجوار الجغرافي، والروابط الاختيارية المعقودة في أفق وطني. [7]

من الممكن إرجاع إشكالية المواطنة في الوطن العربي للوقت الذي بدأت وتبلورت فيه الدولة الحديثة، حيث يتضح قدر التأثير والتأثر المتبادلين بين تطور الدولة القومية في السياق الأوروبي وبين الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين هناك وهو ما قد يساعد في قراءة الحقوق المدنية والسياسية كجزء من مبدأ المواطنة في سياقنا العربي، ومدى ارتباط ذلك بتطور بنية الدولة القومية العربية، وعلاقات التأثير والتأثر المتبادل بينهما.

فبالنسبة لمصر مثلا، تبلورت الدولة الوطنية الحديثة في مصر وأجهزة الإدارة فيها في فترة التحديث التي بدأت في عهد محمد علي، حيث أن مشروع مصر الحديثة ومحاولات تحديثها جاء في إطار رؤية محمد علي لمصر كنقطة انطلاق من نواة داخل الدولة العثمانية لبناء خلافة خاصة به، وليس تأسيس كيان قومي، ومن ثم جاءت التفاعلات الاجتماعية حينها مهندسة ومصممة من السلطة، بما يخدم أغراض السلطة والدولة، كان الطموح السياسي للوالي حينها بالاستقلال السياسي عن الدولة العثمانية وبناء ولاية يتم توريثها لأبنائه هو المحفز الرئيسي لإقامة مؤسسات وهندسة متعمدة للخريطة الاجتماعية والمؤسسية في هذه الدولة الحديثة، وقد أدى ذلك إلي تجريف الطبقات الاجتماعية التي تواجدت حينها، في مقابل تخليق طبقات اجتماعية جديدة بشكل عمدي من جانب السلطة[8].

كذلك المرحلة التي أعقبت الاستعمار في مختلف الدول العربية والتي تلاها مأسسة لأجهزة الإدارة وقد أدى ذلك بدوره لقدر كبير من التداخل العضوي بين الفئات الاجتماعية المخلقة وبين الدولة، على نحو وصل لحد التماثل بين مصالحها وبين الدولة، وحتى مع التطور التدريجي لهذه الطبقات بقيت هذه الطبقات والفئات الاجتماعية مرتبطة بالدولة، ومن ثم فإن ما حصلت عليه هذه الفئات الاجتماعية كان أقرب ما يكون لامتيازات أو منح نظرا لقربها من الدولة ومؤسساتها أكثر من كونها حقوق ومطالب رفعتها هذه الفئات. حيث أن الاستعمار اعتمد في سياسته وإدارته الداخلية على نفس الطبقة الاجتماعية التي خلقتها الدولة الحديثة وهي الطبقة التي استمرت في سيطرتها على العمل السياسي حتى الاستقلال[9]، حيث عمدت الإدارة الاستعمارية حينها على انتقاء مجموعة أو فئة اجتماعية بعينه وتقريبها من دوائرها، تكون من المواطنين ولكنهم أكثر قابلية لقبول منطق السلطة وسياساتها وتبني خطاباتها، أيا من كانت هذه السلطة والقائمين عليها. وقد تمكنت هذه الفئات الاجتماعية بالحصول على قدر من الحقوق المدنية والسياسية، بل أن هذه الفئات استمرت وحدها في التمتع في بحق التمثيل السياسي دون غيرها في مراحل لاحقة، وهي في النهاية حقوق ظلت تحت سقف الإدارة الاستعمارية والذي لا يمكن تعديه، بشكل لم يطور من هذه الحقوق وممارستها، وأدى لاستمرارية التهميش والإقصاء للقطاع الأوسع من الجماهير، ومن ثم بقيت هذه الحقوق ذات طابع نخبوي، لم تمس القواعد العريضة من المواطنين ولم تسعي لدمجها داخل هذه المنظومة.[10]

إشكالية المواطنة في مصر: بالنسبة للأقباط كنموذج للأقليات الدينية، تبدأ الأزمة من عدم وضوح وتفاوت تقديرات عددهم بين الجهات الرسمية وتقديرات الكنيسة، فبينما تقول المصادر القبطية أن نسبتهم حوالي 15% من تعداد السكان وتقول مصادر الحكومة المصرية إن نسبتهم لا تتعدي10%، وهذه النسبة تشمل الأقباط الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت وغيرهم من الطوائف المسيحية.[11] بدأت مشكلات الأقباط منذ السبعينيات في عهد السادات مع سيطرة الدولة على المجال العام، وأيضا تصاعد قوة ونشاط التيار الإسلامي مما أدى إلى إثارة مخاوف الأقباط، وبالتالي دفعهم لمزيد من العزلة والاحتماء داخل كنيستهم، بالإضافة لزيادة أعمال العنف الطائفي. أسهم نظام مبارك أيضا في عزل المسيحيين داخل كنيستهم معتمدا على استخدام الإسلاميين كفزاعة لإخافتهم، في الوقت الذي أغلق فيه النظام أبواب حزبه في وجه الأقباط.[12] تواترت حوادث التوتر الطائفي والعنف ضد الأقباط بعد قيام الثورة، فقد شهدت الشهور من مارس وحتى أكتوبر2011 أحداث طائفية. ولعل أحداث ماسبيرو التي اعتدت فيها قوات الجيش على الأقباط في أكتوبر 2011، وراح ضحيتها أكثر من 23 قبطيا وعشرات الجرحى هي ذروة ما تعرض له الأقباط بعد الثورة. بالنسبة للحقوق السياسية، فعلي مدار سنوات ظل التمثيل القبطي تحت قبة البرلمان محكوما بمنحة رئيس الدولة وهو ما أدى إلى غياب الأقباط وإقصائهم عن المجلس.[13] مما سبق تقديمه يمكننا استنتاج إشكالية المواطنة المتعلقة بالأقباط في مصر، حيث أن الدولة المصرية على الرغم من تعاقب الحكومات والنظم المختلفة ماتزال تعزز دائما من وضع الأقباط كأقلية باللعب على وتر التمييز الإيجابي أحيانا والذي يتجلى في التعامل مع حقوقهم السياسية باعتبارها منحة وليست حق كالتعيين في المناصب التنفيذية والتشريعية، أيضا تبني الدولة المصرية خطابا يعزز من خصوصية وضع الأقباط وليس الحديث عن حقوقهم كمواطنين في نفس الوقت الذي تقدم به الدولة نفسها باعتبار أنها حامي حقوقهم، فيتعرض المواطنين دائما لحوادث عنف واعتداءات على كنائسهم وفشلت الدولة في حمايتهم مرارا. ربما يمكن تلخيص السبب في هذا أن الدولة المصرية تستخدم المواطنين الأقباط ومشاكلهم كأداة لتحقيق أهدافها ولذلك لم تقدم أي ضمانات لتمتعهم بالمواطنة الكاملة. وبالنسبة لأوضاع المرأة كنموذج عن النوع الاجتماعي، فيما يخص الجوانب الاقتصادية والاجتماعية تعد شديدة السوء وطبقا لتقارير التنمية وضع مصر رقم 15 بين الدول العربية فيما يتعلق بحقوق المرأة.[14] من أخطر ما تواجهه المرأة المصرية هي ظاهرة العنف (الجسدي واللفظي) والتي أخذت منحنى تصاعدياً سريعاً، وصاحبها حالة عامة من التواطؤ المجتمعي والمؤسسي شكلت عائقاً دائماً أمام أية محاولة جادة لمناقشتها والتعامل معها.[15] تواجه أيضا النساء المنخرطات في المجال العام صعوبات عدة، فمثلا القاضيات المصريات لم يتعدى عددهن 31 قاضية حتى عام 2007 ويواجهن تمييزا واضحا ضد مشاركتهن في المناصب القضائية المتمثلة في المحاكم الجنائية والمحكمة الدستورية العليا، باستثناء قاضية واحدة عينت بقرار جمهوري في 2007. فيما يتعلق بالحقوق السياسية، تم وضع قانون الانتخابات التشريعية بمشاركة نسائية لا تتعدى الـ3% كما أن تلك النسبة خلت من مشاركة النساء المتخصصات في المجالات السياسية والاقتصادية اللاتي لديهن خبرة واسعة في المجال التشريعي. في هذا السياق نجد أنه لا يوجد فرق كبير بين تعامل الدولة المصرية مع المرأة وبين تعاملها مع الأقباط، فالدولة المصرية تتعامل مع قضية المرأة باعتبارها أداة سياسية لتحقيق مصالحها ولا تتعامل معها من منطلق مطالب لتحقيق المواطنة الكاملة للمرأة من حيث تمتعها بحقوقها السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية. بالنسبة لوضع الأقليات العرقية نجد النوبة على سبيل المثال، تتلخص أزمة النوبيين في مصر في كونهم جماعة عرقية تختلف عن الأغلبية، تعرض النوبيون أيضا للتهجير من المناطق التي يقطنوها منذ البدء ببناء خزان أسوان في 1902 وبالطبع مشروع بناء السد العالي في الستينيات وما ترتب عليه من التهميش الاقتصادي والاجتماعي. يتعرض أيضا النوبيون لتهميش ثقافي بسبب اختلاف ثقافتهم عن الأغلبية. وتتمثل مطالب النوبيين في تنفيذ حق العودة للنوبيين إلى موطنهم الأصلي، وإعادة فتح الملف الخاص بالتعويضات النوبية على أثر التهجير، الاهتمام بالثقافة النوبية واللغة النوبية والتراث النوبي في وسائل الإعلام المختلفة سواء المرئية منها أو المسموعة أو المقروءة.[16]

إشكالية المواطنة في المغرب: يعتبر المجتمع متجانسا إلى حد كبير ولكن على الرغم من ذلك نجد إشكالية للمواطنة في المغرب أبرزها مشكلة الأمازيغ، يشكل أمازيغ المغرب أكثر من نصف السكان ويتوزعون على مناطق واسعة من الأراضي المغربية، ولكن القضية الأمازيغية لم تطرح بشكل قوي إلا في بدايات القرن الماضي. وهذا يرجع إلى أسباب عدة، فبعد خروج المستعمر من المغرب نهجت الدولة سياسة التعريب ونص القانون الأساسي على أن المغرب دولة عربية حيث تم إقصاء الهوية الأمازيغية بشكل شبه كلي، ما خلق استياء في صفوف الأمازيغ، الذين كانت حركتهم وقتها ضعيفة إلى منعدمة. مع بداية الثمانينات وبعد أحداث الربيع الأمازيغي في الجزائر، تأسست الجامعة الصيفية بمدينة أغادير المغربية والتي منع أول لقاء لها في صيف 1981، ولكن شكل هذا التأسيس أول بادرة للتنسيق بين الفاعلين الأمازيغيين. ولم يبدأ الحوار الفعلي مع الأمازيغ إلا بعد اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث ألقى خطابا في 2001 يتضمن العديد من الإشارات المهمة أبرزها الاعتراف بأن للأمازيغية جذورا عميقة في تاريخ المغرب تجعل منها عنصرا جوهريا في تحديد هوية البلاد، وأن لا ديموقراطية من دون أساس وعمق ثقافيين. وتلا هذا الخطاب العديد من التطورات، من أبرزها تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كما تم إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية، كما خصصت نشرة إخبارية بالأمازيغية وألغي مصطلح اللهجات وحل محلها مصطلح اللغة الأمازيغية. وبدأ الحديث عن إمكانية دسترة الأمازيغية. وعلى المستوى السياسي تأسس الحزب الديموقراطي الأمازيغي ولكن لم يسمح له بالعمل على الأرض، بل تم حله في مرحلة لاحقة بدعوى قضائية بسبب تعارضه مع قانون الأحزاب الجديد الذي يحظر تأسيس الأحزاب على أساس عرقي أو ديني أو لغوي. وعرف مسار تطور الحوار العربي الأمازيغي نقلة نوعية، ففي دستور 2011 نص الفصل الخامس على أنه «تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها، تعد الأمازيغية أيضاً لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة من دون استثناء.[17]

وبالنسبة لوضع المرأة في المغرب، فعلى مستوى التعليم نجد أن نسبة الأمية بالمغرب مرتفعة وخاصة في صفوف المرأة القروية مقارنة مع الذكور، وهذا يرجع إلى تدني مستوى التعليم بالمغرب، كما يرتبط بالتوزيع غير الرشيد للمدارس في مختلف أرجاء المملكة وهو ما يمنع الفتيات خاصة من إتمام تعليمهم لوجود المدارس بعيدا عن مقر سكنهم. وهذا ما يعني أن الدولة أمامها تحدي كبير فيما يخص القضاء على الأمية في صفوف النساء. وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي فالمرأة داخل المجتمع المغربي لازالت تعاني من ظروف الفقر والبطالة بنسب أكبر من الرجل، ومع أن الدولة وهيئات المجتمع المدني اتخذت خطوات ملموسة في هذا الإطار والمتمثلة في المشاريع الصغيرة وخاصة على مستوى القرى الفقيرة، وتشجيع الإنتاج المحلي، إلا أن هذه الاجراءات تبقى غير كافية وخاصة في ظل الظروف والأزمات الاقتصادية الحالية. وأما على المستوى السياسي فعوائق المشاركة أيضا متعددة ومتنوعة ومرتبطة من جهة بالمجتمع نفسه ومن جهة أخرى بالهيئات السياسية داخل الدولة، ويظهر ضعف مشاركة المرأة في ضعف تمثيلها في الهيئات السياسية داخل الدولة كالحكومة والبرلمان والنقابات والأحزاب.[18]

من الممكن الحديث عن إشكالية المواطنة في اليمن بالتركيز على عدم المساواة بين محافظات الجنوب ومحافظات الشمال.[19]وفي العراق، منذ احتلال العراق في العام 2003، بدأ المأزق السني جليا عندما فشلت الرهانات على العملية السياسية، ولم تجد تلك التحولات نفعا في إعادتهم إلى النظام السياسي. لم تقف الأمور عند هذا المستوى من الاستبعاد، بل جرت حملة واسعة ضدهم في مؤسسات الدولة، وفصلت قوانين تفصيلا لاستبعادهم ومعاقبتهم بتهم الإرهاب والاجتثاث البعثي. ازداد الأمر سوءًا مع العام 2011، عندما أعلنت حراكا سنيا عن نشاطات واحتجاجات سلمية في الأنبار ومناطق أخرى، تزامنا مع ثورات الربيع العربي، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وإنصاف السنة؛ فكانت النتيجة مزيدًا من التضييق والاضطهاد والاعتقالات، وقتل عشرات المعتصمين في الحويجة، ثم جاءت الانتخابات الأخيرة 2014 (بالرغم من أنّها لم تمنح المالكي الأغلبية المطلقة)، لكن الإشارات كانت واضحة على تمسكه بالسلطة، وإصراره على تشكيل الحكومة الجديدة.[20] هنا أيضا يمكن الحديث حول أن الدولة لم تعد هي الكيان الوحيد الذي ينتهك حقوق المواطنة فنجد أن الجماعات الدينية العنيفة وتحديدا تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقوم بانتهاك حقوق جميع الطوائف غير المسلمة السنية وهذا لا يعد فقط قتل على الهوية وإنما يعطي انطباعا عن كيفية استيعاب هذه التيارات لمفهوم المواطنة واعلائهم للانتماء المذهبي فوق اي انتماء.[21]

ثالثا: توصيف للحراك العربي:

لم يكن الحراك العربي وليد لحظة اندلاع الثورة في تونس في ديسمبر 2010، بل كان له مقدمات عديدة في معظم الدول التي واجهت حراكا سياسيا واجتماعيا في 2011. بدأ الحراك في دول ما يطلق عليه الربيع العربي منذ بداية الألفية الثالثة لأسباب قد تكون في ظاهرها متنوعة ولكنها من الممكن أن تتلخص في كونها رغبات الشعوب في الكرامة والعدالة بعد عقود عانى فيها شعوب المنطقة العربية من الاستبداد والتهميش. ربما لم يختلف كثيرا تعبير جموع الشعب في مختلف دول الحراك العربي عن غضبها ورغبتها في رسم مستقبل أفضل، ولكن ما اختلف هو مسار الحراك ونتائجه من دولة لأخرى، فنجد أن الحراك في تونس ومصر نتج عنه إزاحة رأس النظام في كلا البلدين بينما الحراك في كلا من المغرب والأردن أدى لإصلاحات من داخل النظام نفسه. ارتبط المسار الدستوري في دول الربيع العربي بالحراك الشعبي، ففي مصر كانت أبرز مطالب الاحتجاجات هي إيقاف العمل بدستور 1971، وفي تونس كان نفس الوضع حيث طالبت الجماهير بإيقاف العمل بدستور 1959، بينما تشابه الوضع في الأردن والمغرب مع اختلاف النتائج حيث طالبت الجماهير بإجراء تعديلات على الدساتير القائمة، لم تكن مطالب الجماهير فقط تقتصر على إيقاف العمل بالدساتير أو تعديلها بل ارتبطت بشكل كبير بمبادئ المواطنة والمساواة أمام القانون. ففي تونس، تزامن الحراك الاجتماعي والحقوقي مع أعمال صياغة الدستور وكان له دور هام في تحديد أحكامه حينما أكد المجتمع المدني والحركات النسوية والحقوقية على سبيل المثال حول أن حقوق المرأة ثوابت لا يجوز التراجع عنها تحت أي عنوان.[22] وفي مصر، كان هناك ثلاثة استحقاقات دستورية، بعد خلع مبارك وانتقال السلطة للقوات المسلحة جاء تعديل دستور 1971 في مارس 2011 وبعدها كان دستور يناير 2012 الذي سيطرت عليه التيارات الإسلامية وعلى رأسهم الإخوان المسلمين وتزامنت صياغته مع وجود تظاهرات للتأكيد حقوق المرأة والأقليات الدينية والعرقية. وكان من ضمن الاحتجاجات انسحاب ممثلي النوبة[23]، وقرار ممثلي الكنائس المصرية الانسحاب من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور اعتراضا على المادة 219 من دستور 2012 والخاصة بتفسير مادة الشريعة الإسلامية، فجرى تمرير مشروع الدستور في غياب ممثلي الكنيسة.[24] ثم جاء الحراك الشعبي في 30 يونيو للمطالبة بإسقاط مرسي وعزل الجيش له في 3 يوليو والذي تم على آثره تشكيل لجنة جديدة لوضع دستور 2014 والذي تزامن وقت صياغته مع تمرير الحكومة لقانون التظاهر والذي بموجبه تم فض تظاهرة مجلس الشورى-التي كانت تضغط لعدم دسترة المحاكمات العسكرية للمدنيين-وتم القبض على عدد كبير ممن دعوا لها.[25]

وفي المغرب تطور الحراك الشعبي في أعقاب اندلاع الثورات في مصر وتونس، وهذا يؤكد مدى ارتباط الحراك في الدول بالسياق الإقليمي، وقد انطلقت التظاهرات يوم 20 فبراير 2011 التي دعت إليها حركة ” 20 فبراير من أجل التغيير” لمطالبة الملك محمد السادس بنقل بعض سلطاته إلى حكومة جديدة منتخبة وجعل النظام القضائي أكثر استقلالا واجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وأيضا للمطالبة بتقليص صلاحيات الملك ليصبح نظام الحكم نيابيا ملكيا.[26] وفي أعقاب هذه الاحتجاجات الواسعة أعلن ملك المغرب في مارس 2011 تشكيل لجنة لتعديل الدستور المغربي. وقد تم الموافقة على التعديلات الدستورية بنسبة كبيرة وتم إقرارها في يوليو 2011.[27] وفي الأردن منذ اندلاع الحراك العربي خرجت المظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والقضاء على الفساد، وكان الحراك يطالب بتعديل قانون الانتخابات الذي يهمش تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني لصالح الأردنيين الذين يمسكون السلطة بقبضة قوية، ويشكلون العمود الفقري لقوات الأمن والجيش التي تتمتع بنفوذ قوى.[28] وفي نهاية أبريل 2011 تم تشكيل لجنة سياسية لدراسة إدخال تعديلات تلبي مطالب الحراك، واتسمت التعديلات الدستورية لعام 2011 بقدر عال من الشمولية، ولكنها لم تصل لمستوي نقل المملكة من الديموقراطية الدستورية لمثيلتها البرلمانية، ومن أبرز التعديلات، إنشاء محكمة دستورية من صلاحياتها مراقبة التشريعات ومدي موافقتها مع الدستور، وإلغاء المجلس العالي لتفسير الدستور، وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، ودور السلطة التشريعية بالرقابة والتشريع، وتقييد قدرة الحكومة علي إصدار القوانين المؤقتة حال غياب البرلمان إلا بحالات الكوارث والحروب ورغم تجاوز تلك التعديلات للعديد من القيود السياسية، إلا أنها أبقت سلطة الملك في تعيين رئيس الحكومة قائمة، مما قد يحرم حزب الأغلبية من إمكانية تشكيل الحكومة حسب الإرادة الشعبية ولم تقابل هذه التعديلات مطالب الحراك من حيث المساواة والمشاركة.[29]

رابعا: المواطنة في الدساتير العربية:

بالنسبة للمغرب، إن الطرح الذي قدمه الملك محمد السادس ومنذ اللحظة الأولى يمثل حالة سلطوية في التعامل مع التغيير الذي تنشده الشعوب، فعدم طرح فكرة لجنة أو جمعية تأسيسية منتخبة لوضع الدستور، أو فكرة عمل عملية حوار مجتمعي على غرار تجربة جنوب إفريقيا والتي تمتلك السلطة القدرة على القيام بها لتعبر الوثيقة عن إرادة شعبية، وانما جاءت من خلال لجنة معينة بالكامل من جانب الملك، وأيضا تم إيقاف المشاورات التي كانت تتم مع المجتمع المدني وتم إصدار الدستور على عجل. كما أرتبط الحوار المجتمعي بالوضع الإقليمي فحينما بدى أن رياح التغيير تجتاح المنطقة تم فتح حوار مع قوى وطنية عديدة، ولكن ما لبثت الثورات العربية في التعثر في اليمن وليبيا وسوريا حتى سارعت اللجنة بتخفيض سقف التغيير في الدستور، لتصل بنا في النهاية إلى دستور يطلق عليه مناصروه “دستور محمد السادس” تعبيرا عن ثقافة سلطوية تقوم على الهبة والمنح، بل إن خطاب إعلان الدستور أطلق عليه خطاب التنازلات، باعتبار أن الملك هو مصدر السلطات ويقدم عبر هذا الدستور تنازلا للرعية وليس استجابة لمطالب شعبية تعتبر هي المصدر الرئيسي للسلطة في الدولة. في ظل هذه الثقافة نجد الدستور جاء مبنيا على سالفه، فهو أقرب إلى التعديلات الدستورية منه إلى دستور جديد، فبقدر ما قيد في بعض سلطات الملك، إلا أنه منحه سلطات جديدة، مثل رئاسة المجلس الأمني الجديد، عاد النظام وخضع للابتزاز السياسي وألغى المادة المتعلقة بحرية العقيدة التي تكفلها كافة الدساتير الديمقراطية، والتي أقرتها الشريعة الإسلامية، مغازلة للتيارات المتطرفة في المغرب.[30] على الجانب الآخر، يشكل الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية ثانية في البلاد إلى جانب اللغة العربية من خلال التعديلات الدستورية الأخيرة خطوة منطقية في طريق الاعتراف بالتعدّدية الاجتماعية في البلاد؛ إذ أن نسبة الأمازيغ في المغرب تبلغ نحو أربعين في المائة من سكان المغرب.[31] ينص الدستور المغربي لسنة 2011 على أن المغرب “يرتكز على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية”، كما نص في فصله السادس على أن “تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية”، أما الفصل التاسع عشر فقد أكد على أنه “يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الواردة في هذا الباب من الدستور وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها”[32] وعلى الرغم من هذا، لايزال الأمازيغ يعانون من انتقاص مواطنتهم وحقوقهم، فقد انتقدت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، استمرار ما سمته “الاستبداد” الذي لا يزال حاضرا في عمق المشروع السياسي للدولة المغربية بعد دستور 2011، فضلا عن استمرار “مسلسل القرارات الفردية وانتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق اللغوية والثقافية”. وسجلت الجمعية الأمازيغية، في بلاغ أصدرته عقب اجتماع مكتبها التنفيذي بالرباط، “غياب أية مؤشرات إيجابية توحي بإمكانية تبوأ الأمازيغية لمكانتها الطبيعية في البرامج والسياسات العمومية المغربية، على عكس الوعود المقدمة، والتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان وحقوق الشعوب ونهج الدولة لخيارات تمييزية في التعاطي مع الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، من خلال ممارساتها للإقصاء، والمنع، أو المماطلة والتسويف إلى حين تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، أيضا “مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة، في شقها المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، حيث تم حصر حقوق المواطن الناطق بالأمازيغية في منظومة العدالة في تواصل المحاكم معه كمتقاض، وفق إجراءات يشوبها الخلط والعمومية والغموض”.[33]

وبالنسبة لدستور مصر 2012، نلاحظ غياب الآليات واضحة العبارات التي تحمى الفئات المهمشة أو الضعيفة الفلاحين، والمرأة والعمال على سبيل المثال. وبعض المواد الدستور تتعارض بشكل أساسي مع ما ورد في ديباجة الدستور عن الحرية مثل: محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، حل الأحزاب. حتى وإن نص الدستور على انه ينظمه القانون، إلا ان هذه المبادئ كانت تستوجب، اتساقا مع أهداف الدستور المذكورة في الديباجة، حظرها بشكل كامل.[34] وبالنسبة لدستور 2014، تعتبر المادة التي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية ضد مفهوم المواطنة وتكرس فكرة الدولة الملية (النموذج العثماني) الذي يقسم المجتمع على أساسا الطوائف. أيضا النص على عدم الإخلال بمبادئ الشريعة يوحي بأن الشريعة تميز بين الذكر والاناث، ومن الأفضل أن ان تكون في “إطار مبادئ الشريعة الإسلامية”، كما أن حذف بالمجان من المادة الخاصة برعاية الأمومة والطفولة بها انتقاص ويفضل إعادتها في النص الجديد.[35] لا يكتفي الدستور الحالي بحظر التعذيب كما حصل في دستور عام 2012، بل يصنفه كإحدى الجرائم التي لا تسقط بالتقادم وهذا يعتبر إنجازا. ينص الدستور على تبني قانون خاص بالعدالة الانتقالية من أجل التوصل إلى الحقيقة والمساءلة. وإذا تم تنفيذها بما يتسق والقانون الدولي والمعايير ذات الصلة، فمن شأن آلية العدالة الانتقالية المساعدة في التصدي لتجذر إرث مسألة الإفلات من العقاب على عقود من انتهاكات حقوق الإنسان وضمان عدم تكرار وقوعها. ومع ذلك، يثير الدستور قلق حيال مساءلة الجيش على الانتهاكات المرتكبة، لا سيما وأنه يمنح الجيش الكثير من الاستقلال الذاتي. وعلى هذا الصعيد، فما يبعث على القلق بوجه خاص هو تجاهل مطالب الناشطين المتعلقة بوقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. قامت الحكومة في 24 نوفمبر بتمرير قانون التظاهر الذي يتيح لقوات الأمن القيام بحظر الاحتجاجات السلمية وفضها بالقوة وفق رغبتها، الأمر الذي يفرغ الدستور الذي يكفل الحق في حرية التجمع من محتواه. أدى هذا القانون لانتهاك الحكومة المصرية لحقوق المواطنين في التجمع السلمي، فوفقا لـ”ويكي ثورة”، وهو موقع مختص بتوثيق أحداث الثورة وشهدائها ومعتقليها، فإن عدد المعتقلين بموجب قانون التظاهر منذ نوفمبر 2013 وحتى مارس 2014 وصل إلى 1578 معتقل.[36] وفيما يعد تطوراً بالمقارنة مع دستور عام 2012، يكفل الدستور الحالي المساواة بين الرجل والمرأة، ويلزم الدولة بحماية المرأة من العنف، ونضمن حقها في شغل مناصب عليا في الحكومة والقضاء. لا شك في أن توافر نص دستوري أفضل يكفل الحقوق على الورق يُعد خطوة أولى جد ضرورية.[37]

بالنسبة لتونس، يعتبر الدستور التونسي إنجازا فيما يتعلق بالحقوق والحريات ومبدأ المواطنة نص الفصل 32 من الدستور التونسي على أن الوصول إلى المعلومات حق مكفول وتم أيضا إصدار قانون حرية المعلومات، ولا يشير إلى أية قيود خاصة، على غرار تلك المنصوص عليها في الفصل 49، ويعد هذا الفصل ذا أهمية بالغة، لأنه يؤصل لأحد الحقوق الملحة في الممارسة السليمة للديمقراطية، كما أنه يؤكد مبدأ الحرص على الشفافية والتداول المتاح للمعلومة للجميع، عدا تلك التي تتعلق بالأمن القومي أو بضرورات قضائية ظرفية.[38] وعلى الرغم من الفصل 23 من الدستور التونسي الجديد ما يلي: ” تحمي الدولة كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي، ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم”. إلا أن تونس شهدت هذ الشهر خبر وفاة سجينين تقول عائلتاهما إلى جانب بعض المنظمات الحقوقية بأنهما توفيا بسبب التعذيب. وهو ما أثار جدلا واسعا داخل العائلة الحقوقية حول الخوف من عودة التعذيب بعد ثورة 14 يناير 2011 خلال فترة الإيقاف أو داخل السجون. وكان مقرر الأمم المتحدة لشؤون التعذيب خوان مانديز أكد في شهر يونيو الماضي وفي ندوة صحفية عقدها في تونس أنّ “التعذيب لا يزال قائما في تونس برغم الإرادة المعلنة للسلطات بوضع حد لهذه الممارسة التي كانت متفشية في عهد الرئيس المخلوع بن علي، وذلك عقب جولة تفقدية لعدد من مراكز الإيقاف والسجون”.[39]

بالنسبة للأردن، بموجب قانون الاجتماعات العامة، الذي بدأ نفاذه في مارس 2011 لم يعد مطلوباً من الأردنيين طلب ترخيص حكومي بعقد اجتماعات أو تجمعات أو مظاهرات عامة. لكن أثناء عام 2012 بدأ الادعاء يلجأ إلى اتهام المتظاهرين بـ “التجمهر غير المشروع” بموجب المادة 165 من قانون العقوبات، وتستمر السلطات في محاكمة المتظاهرين أمام محاكم أمن الدولة، والتي وبموجب الدستور الأردني لا اختصاص لها إلا على قضايا الخيانة العظمى والتجسس والإرهاب وجرائم المخدرات. في مارس2013 قبضت قوات الأمن على ثمانية متظاهرين على الأقل من مدينة الطفيلة جنوبي الأردن في مظاهرة واحدة، وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة بتهمة “التجمهر غير المشروع”. في مظاهرة بتاريخ 31 مارس2013 في عمان للمطالبة بالإفراج عنهم، احتجزت الشرطة 13 متظاهراً اتهمهم ادعاء محكمة أمن الدولة بـ “إهانة الملك” و”التحريض على مناهضة نظام الحكم في المملكة للعمل على تقويضه”. تم الإفراج عنهم بكفالة في أواسط أبريل2013. وفي سلسلة من الاعتقالات في مطلع سبتمبر أوقفت قوات الأمن أكثر من 12 ناشطاً، اتهموا بموجب مواد قانون مكافحة الإرهاب، مما وضعهم كمتهمين أمام محكمة أمن الدولة التي يغلب عليها العسكريون ما زالوا جميعاً رهن الاحتجاز.[40]

الخلاصة:

كما يتضح من التحليل السابق فإنه رغم المطالبات العديدة بتعديل الدساتير في المنطقة العربية، لم يحدث هذا إلا مع حراك واسع “الربيع العربي”، بل أن دولا كانت تعتبر الحديث عن الدستور من التابوهات مثل الأردن قد أقدمت على تعديل دستورها. كما أن حجم التعديلات الذي أجرى على الدساتير ارتبط بشكل واضح بحجم الحراك الداخلي فمصر وتونس شهدتا دستوريين جديدين (مصر دستور 2014) بحجم تغيرات أكثر مما شهدته الحالة المغربية والأردنية. وإن كان هذا من حيث الكم فمن حيث الكيف الوضع لم يكن مرتبطا بالضرورة بالحراك، إنما بالوضع السياسي والمواءمات وقوة أجهزة ومؤسسات الدولة في هذه العملية التفاوضية.

كما أن هذه التعديلات لم ترتبط بالحراك الداخلي وفقط فالحالة الأردنية جاءت على خلفية تغييرات إقليمية، والحالة المغربية تأثرت ليس في القرار إنما في كيفية التعديل بالوضع الإقليمي حيث أن مع نجاح الثورات العربية كان العمل على التعديلات أكثر جدية منه بعد تعثرها بل في رأي البعض توقفها وإقرار ما تم إنجازه. ارتبطت تراجعات حركة النهضة في تونس في النسخة الأخيرة من الدستور بما حدث في مصر من عزل جماعة الأخوان المسلمين، وبالتالي الأثر الإقليمي كان حاضرا بوضوح.

إلا أنه يبدوا ظاهرا أن هذه التعديلات أو التغيرات الدستورية ليست ضامن لعدم انتهاك حقوق المواطنة سواء على مستوى التشريعات أو الممارسات. ويمكننا اعتبار الدساتير الجديدة خطوة للأمام لكن خطوة غير كافية، إذ أن الحراك الشعبي هو الضامن لحقوق المواطنة سواء عبر تنزيل الدساتير إلى أرض الواقع أو تطوير تشريعات موجودة، أو تغيير الثقافة المجتمعية الخاصة بمفهوم المواطنة خاصة مع بروز تيارات عنيفة تنتهك هذا المفهوم، والذي يعتبرها البعض كارثة على المواطنة، وهنا توجد فرصة كبيرة لتغيير اختلالات خاصة بهذا المفهوم في المخيلة الشعبية إذ أن حالة النفور من ممارسات هذه الجماعات قد تفتح المجال لنقد أو تعديل أشياء كثيرة في هذه المخيلة.

وهنا تظهر الجدلية بين التعديلات الدستورية ومفهوم المواطنة من خلال مدى إتاحة هذه التعديلات لحقوق المواطنة على مستوى الممارسة فكلما كانت حقوق التنظيم أعمق وكلما كانت وسائل المشاركة ملزمة وفعالة ومتطورة في هذه الدساتير كلما استوعبت الحراك السياسي المرتبط بالمواطنة، وكلما كانت هذه الآليات أقل انفتاحا وتطورا فالحراك سيكون بالضرورة على شكل ثوري أكثر منه سياسي واحتجاجي أكثر منه مطلبي.

كما يتضح في البحث لا تقف الإشكالية عند حدود الدستور والتشريعات والثقافة، إنما ترجع جذورها إلى بنية الدولة العربية الحديثة. وهنا يكمن الخيط الرفيع بين الإصلاح الشكلي والتغيير فما بين الإثنين يقع “الإصلاح الجذري” القائم على دور المواطنين في تغيير من داخل البنى القائمة لكن بشكل عميق لتطوير مفهوم المواطنة ليعبر عن حركة الإنسان اليومية، مشاركاً ومناضلاً من أجل حقوقه بأبعادها الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، المدنية والثقافية على قاعدة المساواة مع الآخرين من دون تمييز بغض النظر عن: المكانة، والثروة، والجنس، والعرق، واللون، والجهة، والدين، والمذهب والمعتقد، والجيل،…الخ). واندماج المواطن في الوطن الذي يعيش فيه، من خلال عملية انتاجية، بما يتيح له اقتسام الموارد والثروة الوطنية مع الآخرين أي تعديل المعادلة القائم عليها الدولة لتصبح من المجتمع للدولة[41] (بدلا مما هي عليه من أعلى إلى أسفل) وإلا سنظل أسرى الدولة القمعية التي لا تعترف بالمواطنة كمفهوم رئيسي في بنية الدولة، أو سيكون حكم التاريخ القاسي على دولنا العربية وهو الأرجح.

الهوامش

[1] محمد العجاتي، “ المواطنة المفهوم والممارسة بعد الثورة المصرية“، كتاب، تحت النشر.

[2] بشير نافع، سمير الشميري، علي خليفة الكواري، “المواطنة والديمقراطية في البلدان العربية” مركز دراسات الوحدة العربية، 2001.

[3] سمير مرقس، “المواطنة والتغيير: تأصيل المفهوم وتفعيل الممارسة”، دار الشروق الدولية، 2006.

[4]ـ د. إبراهيم غانم، الإطار النظري لعلاقة المواطنة بالتحول الديمقراطي في: د. إبراهيم غانم (محررا)، المواطنة والديمقراطية في مصر، القاهرة: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية, 2009، ص3

[5] شاكر الناصري، “في الدفاع عن دولة المواطنة”، 2 أبريل 2012، موقع جدلية الالكتروني، متاح على الرابط التالي: http://is.gd/zxJ1e6

[6] ) المواطنة في الخطاب القومي، (مقارنة أولية)، 1 أغسطس 2013، مجلة الديمقراطية، يوجد في: http://is.gd/qYvpIj

[7] ) فاديا كيوان، “المجتمع المدني في لبنان وبناء الدولة الديمقراطية”، في دراسات لبنانية مهداة إلى جوزيف مغيزل، دار النهار للنشر ومؤسسة جوزيف مغيزل، بيروت 1996، ص 109.

[8]) نوران سيد أحمد، أزمة الحقوق المدنية والسياسية الهيكلية والمرأة: قراءة من الواقع المصري للمواطنة، المواطنة وحقوق النساء في مصر بعد الثورات العربية، منتدى البدائل العربي، 2014.

[9]) جيسيكا واتكينز، “السياسات الاستعمارية البريطانية في المنطقة العربية: زرع بذور قطاعات الأمن الحديثة في الشرق الأوسط”، مبادرة الإصلاح العربي، نيسان\أبريل2012، ص:9.

[10] ) نوران سيد أحمد، أزمة الحقوق المدنية والسياسية الهيكلية والمرأة: قراءة من الواقع المصري للمواطنة، مرجع سابق.

[11] ) حنان أبو سكين، قضايا الأقليات والمواطنة في مصر، مجلة الديمقراطية، يوليو 2009: http://web16.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=96287&eid=228

[12] ) شحاتة عوض، إرباك سياسي: أقباط مصر بين مظلة المواطنة ومظلة الكنيسة، يوجد في: http://studies.aljazeera.net/reports/2014/04/201441611912252639.htm

[13] ) مي مجيب، الأقباط في الصراع السياسي والاجتماعي، مجلة الديمقراطية، يوجد في: http://democracy.ahram.org.eg/UI/Front/InnerPrint.aspx?NewsID=501

[14] ) تقييم أوضاع المرأة: http://ecwronline.org/arabic/faqs/

[15] ) داليا عبد الحميد، هند أحمد زكي، “استباحة النساء في المجال العام في مصر”، موقع جدلية، 8 يناير 2014، متاح على: http://is.gd/XGyvRv

[16] ) مشاكل النوبة في ١٠٠ عام، يوجد في: http://today.almasryalyoum.com/article2.aspx?ArticleID=244258

[17] ) الربيع الأمازيغي في المغرب نموذج في شمال أفريقيا: http://is.gd/TmdK1A

[18] ) إكرام عدنني، المرأة في المغرب بين المكتسبات والتحديات، يوجد في:

http://www.ncwegypt.com/index.php/ar/media-centre/womenworldara/1041-2013-10-16-20-33-45

[19] ) للمزيد حول هذا الموضوع أنظر: أزمة الجنوب. القديم الجديد في تقسيم اليمن، يوجد في: http://www.aljazeera-online.net/index.php?t=9&id=65

[20] ) محمد أبو رمان، مأزق السنّة في العراق: المالكي من ورائكم. والبغدادي أمامكم، يوجد في: http://is.gd/Hr1UhV

[21] ) حسن أبو هنية، الدولة الإسلامية والقاعدة: في جذور الخلاف، عربي 21، 17 أغسطس 2014. http://arabi21.com/Story/769616

[22] ) المرأة في الدستور التونسي الجديد: حماية للمكتسبات وتوجه نحو تحقيق المساواة، يوجد في: http://www.legal-agenda.com/article.php?id=659&lang=ar

[23] ) منال الطيبي تستقيل من «تأسيسية الدستور» وتصفها بالتجربة السوداء، يوجد في: http://is.gd/2KyVNf

[24] ) مي مجيب، الأقباط في الصراع السياسي والاجتماعي، مجلة الديمقراطية، يوجد في: http://democracy.ahram.org.eg/UI/Front/InnerPrint.aspx?NewsID=501

[25] ) فض تظاهرة “لا للمحاكمات العسكرية أمام مجلس الشورى”، يوجد في: http://www.almasryalyoum.com/news/details/347238#

[26] ) احتجاجات المغرب، يوجد في: http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2011/02/110220_morocco_20feb_protests.shtml

[27] ) ملك المغرب يعلن تعديلات دستورية ويدعو الشعب للموافقة عليها، يوجد في: http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2011/06/110618_morocco_king

[28] ) الحراك السياسي في الأردن. إلى أين؟: http://democracy.ahram.org.eg/UI/Front/InnerPrint.aspx?NewsID=394

[29] ) علاء سالم، الأردن. حراك دستور، مجلة الديمقراطية، أكتوبر 2011، يوجد في: http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=749769&eid=584

[30] ) محمد العجاتي، الدستور الجديد وطبيعة النظام السياسي في المغرب، منتدى البدائل العربي، يونيو 2011.

[31] ) الإصلاحات الدستورية في المغرب، يوجد في: http://is.gd/0HNaVF

[32] ) إكرام عدنني، المرأة في المغرب بين المكتسبات والتحديات، يوجد في:

http://www.ncwegypt.com/index.php/ar/media-centre/womenworldara/1041-2013-10-16-20-33-45

[33] ) أمازيغ ينددون بـ”استبداد” الدولة وسياسة التمييز ضد الأمازيغية في المغرب، يوجد في: http://is.gd/JdHHI6

[34] ) محمد العجاتي، قراءة نقدية في الدستور الجديد، الشروق، ديسمبر 2012، يوجد في: http://is.gd/h24MNR

[35] ) محمد العجاتي، تعليق على مقترح مواد دستور 2013 (ورقة مقدمة للجنة إعداد الدستور)، يوجد في: http://is.gd/g3jRfn

[36] ) مصر: المعتقلون يواجهون قانون التظاهر بالأمعاء الخاوية، يوجد في: http://is.gd/BZnhRk

[37] ) وثيقة -مسودة الدستور المصري – نصٌ محسّن وسط استمرار الانتهاكات، يوجد في: http://is.gd/KZ06AQ

[38] ) حرية التعبير والإعلام في الدستور التونسي الجديد أمام اختبار التطبيق، يوجد في: http://alarab.co.uk/m/?id=15113

[39] ) حقوقيون يحذّرون من عودة التعذيب في تونس، يوجد في: http://is.gd/K4Ku59

[40] ) التقرير العالمي 2013: الأردن، يوجد في: http://www.hrw.org/ar/world-report-2013/2013-14

[41] سمير مرقس، مرجع سابق.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: