شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

التحول الديمقراطي من جديد.. وكذبة «الشعب غير جاهز»

محمد العجاتي

البداية

24 فبراير 2016

تحدد الأدبيات التي تتناول عملية التحول الديمقراطي مراحل هذا التحول بأربع مراحل أساسية:

 1) مرحلة انهيار النظام السلطوي، وتواكب فترة سقوطه وسيطرة نظام أخر يحل محله بسيطرة تامة على السلطة، وتعتبر هذه المرحلة من المراحل الصعبة لما يتخللها من عدم استقرار وتذبذب الأوضاع الأمنية كما تشير الدراسات، على أن هذه المرحلة تتسم بعدم اليقين السياسي.

 2) مرحلة قيام النظام الديمقراطي، وهي المرحلة الثانية والتي يتم فيها تدعيم وترسيخ الديمقراطية وتشمل ثبات مستوى سلوك القادة السياسيين والتنفيذ الفعلي للمؤسسات، والقبول الحقيقي للديمقراطية من جانب المحكومين ومن جانب النخبة، وإقامة آلية سياسية جديدة تحمي المصالح وتضمن الوساطة بين المجتمع والدولة وبين قطاعات المجتمع المختلفة.

 3) المرحلة الثالثة يطلق عليها مرحلة التماسك الديمقراطي، وهي التي يسود فيها الاعتقاد من جانب الفاعلين السياسيين الرئيسيين والأحزاب وجماعات المصالح أو أي قوى أخرى بعدم وجود بديل عن العمليات الديمقراطية لممارسة السياسة أو الوصول إلى السلطة.

4) وأخيرا، مرحلة نضج النظام الديمقراطي الجديد، هي مرحلة استقرار الديمقراطية وتجذر مؤسساتها في المجتمع وتتشكل ثقافة المجتمع السياسي على أساس ومبادئ وقيم الديمقراطية، ورفض ما يتعارض معها من أفكار ونبذ التيارات المخالفة لها.

هذه المراحل توضح حقيقة في غاية الأهمية في دحض الحجة الرئيسية التي يستخدمهما أنصار النظم السلطوية في مواجهة أي دعاوى للبدء في عملية تحول ديمقراطي، وهي أن الشعب غير مستعد للديمقراطية، وهو ما يتضح كذبه الصريح من خلال المراحل المذكورة حيث توضح هذه المراحل أن تبلور الثقافة الديمقراطية يحدث عبر ممارسة تراكمية للديمقراطية، وأنه يأتي في مرحلة متأخرة وليس في المرحلة الأولى التي تنصب على الجانب الاجرائي المتعلق بتأسيس نظام بديل عن النظام السلطوي القائم.

وهنا يجب أن نطرح سؤالا مهما فيما يتعلق باستخدام هذه الحجة في المنطقة العربية وهو هل كان الفلاح الفرنسي أو البريطاني في القرن الثامن عشر عندما بدأت الديمقراطية في أوروبا أكثر استعدادا من المواطن العربي في القرن الواحد والعشرون؟

إذا انتقلنا للواقع المصري فالحقيقة أن تجاوز المرحلة الأولى لا يحتاج إلا لمجموعة من الإجراءات السياسية والتشريعية التي لا تستغرق من الوقت والجهد الكثير لتضعنا على طريق الديمقراطية وتمكننا من الخروج من المرحلة الأولى التي بعد خمس سنوات من الثورة المصرية مازلنا نراوح داخلها وأحيانا كثيرة بخطى للخلف وليس للأمام، وهي مجموعة خطوات تتعلق بوضع القواعد الضرورية لبدء العملية، ثم بنيتها وضبط الإجراءات الخاصة بها وأخيرا وسائل دعمها وحمايتها.

القاعدة الأساسية للديمقراطية هي الشفافية والتي نص الدستور المصري عليها بل وألزم بإصدار تشريع للإفصاح عن المعلومات وحرية تداولها (المادة 68)، كما أن هذا التشريع يجب أن يسمح للبحوث والدراسات التي تستطيع أن تتعامل مع هذه المعلومات وتقيس الرأي العام المرتبط بها وتوجهات المواطنين إزائها وخاصة البحوث الميدانية، وبالفعل هناك منظمات أهلية قد تقدمت بقوانين تحقق ذلك، كما أن دولا عربية قد أصدرت تشريعات مماثلة يمكن الاستعانة بها في إصدار هذا التشريع.

أما على جانب البنية فتعديل قانون الأحزاب السياسية القائم كاف في هذا المجال على أن تراعي هذه التعديلات خفض أعداد المؤسسين وتبسيط الإجراءات وخفض تكلفتها المالية وإتاحة سبل لهذه الأحزاب للخروج من مقراتها من خلال الحق في استخدام المساحات العامة وحصولها على دعم من الدولة مرتبط بمعايير واضحة تتعلق بمدى تواجدها الفعلي في الشارع مثل نسب مقاعدها في البرلمان أو المجالس المحلية. كما سيكون من الضروري إصدار تشريعات للمجتمع المدني والنقابات تتوافق على ما نص عليه الدستور من استقلالية وحرية في العمل (المواد 75 و76 و77)، وذلك بتحويل الرقابة عليها لرقابة لاحقة وليست سابقة كما هو الحال في القوانين الموجودة، بما يشمله ذلك من تفعيل مفهوم الإخطار (المنصوص عليه دستوريا) في التعامل بدلا من التصريح أو الإذن السائد في القوانين القائمة.

أما على المستوى الإجرائي فيركز على الانتخابات الخاصة بالبرلمان والمحليات والتي يجب أن تكون ساحة للمنافسة السياسية وليس المنافسة الشخصية، فالقانون يجب أن ينحاز للقوائم على الفردي لتكون المنافسة بين برامج لا شخوص، كما يجب أن يدفع لتمثيل عادل لمكونات المجتمع. ويمكن في هذا تبني نظام انتخابي قائم على فكرة وجود قائمتان لكل حزب أو تحالف في كل دائرة، الأولى يمثل فيها الفئات المنصوص عليها في الدستور ويطبق عليها نظام القائمة المطلقة لضمان تمثيل كل الفئات التي نص عليها الدستور، والثانية للأحزاب ويطبق عليها النظام النسبي، ذلك إلى جوار النظام الفردي.

حجة صعوبة الانتخاب يمكن التغلب عليها ببساطة بأن يصوت الناخب لقائمة واحدة ليحتسب صوته للقائمة التمثيلية بشكل مطلق وللقائمة الحزبية بشكل نسبي. كما أن الحوار أصلا حول نسب المقاعد الفردية والقوائم هو حوار قد يجري في دول مستقرة ديمقراطيا، أما في مراحل التحول الديمقراطي فالأصل هو اختيار النظام الذي يعبر عن التعددية ويدعم الأحزاب ودورها، الذي هو إجراء أساسي كما أوضحنا من إجراءات التحول، وبالتالي الغلبة يجب أن تكون للقوائم. أما حجة عدم الدستورية فهي نابعة دائما من مبدأ عدم المساواة، لأن القوانين التي حكم بعدم دستوريتها كانت دائما تضع نظاما للفردي ولا تطبقه على القوائم، وبالتالي الواجب مراعاته هو تطبيق ذات الأحكام على القوائم والفردي وليس مخرجها في النسب أو نظام احتساب الأصوات.

ثم تأتي الخطوة الأخيرة المتعلقة بدعم وحماية عملية التحول وتحديدا في ضمانات حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام واستقلالية المملوك منه للدولة وهي كلها مبادئ نص عليها الدستور المصري (المواد 65 و67 و71 و72) وكل المطلوب في هذا المجال هو الالتزام به وتفعيله خاصة فيما يتعلق بالأجهزة المنوط بها في المواد (211 و212 و213) أن تقوم على استقلالية وحياد وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

كما رأينا أننا لا نحتاج في هذه المرحلة للبدء في عملية التحول الديمقراطي الكثير بل بعض التشريعات والإجراءات والتعديلات على ما هو موجود بالفعل، وكلها خطوات مؤسسة على الدستور المصري الحالي، لكن يتبقى السؤال هل هناك إرادة سياسية للبدء في عملية التحول الديمقراطي؟ لعل تغافل هذه الإجراءات البسيطة بل وفي معظم الأحيان السير في الاتجاه المعاكس لها خير رد على هذا التساؤل.

Advertisements

Single Post Navigation

أرحب بتعليقاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: