شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

Archive for the category “أخبار ومتابعات”

لبنان من الطائف إلى الثورة (4) أربعة أسابيع من الثورة والثورة المضادة

في نهاية الشهر الأول للثورة اللبنانية، وكما تتبعنها مناطقيا في الجزء الثالث من هذه السلسلة، قد يكون من المفيد محاولة النظر لتطورها على الأرض على مدار الأسابيع الأربعة من حيث تحرك قوى الثورة وقوى السلطة في مواجهتها، وعندما نتحدث عن الثورة المضادة لا يمكن أن ننسى أن هناك ككل الثورات قوى تحاول جاهدة استخدام الثورة لتحقيق مآرب أخرى لها طائفية أو سياسية عبر تحقيق مكاسب من الحراك أو ركوبه وتوجيهه لصالحها. كما أن توضيح سمات محددة في أسبوع من الأسابيع لا يعني أنه لم يكن له مظاهر أو أفعال مرتبطة به في باقي الأسابيع، لكن لأنه كان الأبرز أو أحدث نقلة نوعية خلال هذا الأسبوع.
أسبوع الغضب:
الأسبوع الأول من الانتفاضة كما يطلق عليها معظم اللبنانيون ساد حالة من الغضب، غضب أخرج اللبنانيين عن انتمائهم الأولية وحولهم لمواطنين لديهم مظالم، الأسبوع الأول خطاب الساحات كان معظمه طرح لمظالم فردية أو جماعية تتعلق بالتشغيل والطبابة والتعليم، حديث عن آلام هجرة الأهل للبحث عن عمل، أو الخوف من الغربة للبحث عن عمل. كان من الطبيعي أن ينعكس الخوف والظلم في هتافات عنيفة لفظيا يغلب عليها السباب العام او الموجه ضد أشخاص بعينهم من السلطة، وتحديدا تلك الوجوه المرتبطة بقضايا الفساد فدولة بحجم لبنان وتقسيمه لا يستطيع فيها الفاسدون إخفاء فسادهم وعليه صوب المتظاهرون أسهمهم للأسماء الأبرز في الفساد، لكن لا بد الإشارة أنه “كلن يعني كلهن” الهتاف الذي يجمع السلطة كلها كان حاضر من اليوم الأول على يد المجموعات المسيسة (نسبة للسياسة وليس للأحزاب السياسية)
على مستوى السلطة فقد حاولت استيعاب الصدمة واحتواء الحراك، وكان رأس حربة السلطة في هذا الأسبوع هو رئيس الوزراء سعد الحريري الذي طلب بمهلة 72 ساعة لتحقيق مطالب الحراك، ثم خرج بورقة إصلاحية تستخدم ذات المنهجية الاقتصادية التي أدت لتفجر الانتفاضة لكن بمعادلة جديدة “تقشف أقل مقابل خصخصة أكثر، إنفاق حكومي أقل مقابل غياب الخدمات العامة”. وقد ظهر بوضوح اصطفاف كل أطراف النظام خلفه فحزب الله حاول دائما ان يمثل دور المعبر عن المضطهدين في لبنان، لكنه لم يتمكن- رغم وجود فرص- من الخروج من العباية الطائفية، كما أن أداء وزراءه لم يكن بعيدا عن النهج الاقتصادي الذي يعادي الفقراء، ورغم كل ما يقال إلا أنه يظل حزب طبيعته رجعية. وجاء خطاب حسن نصر الله رغم تأكيده على أن حزبه لن يشارك في التظاهرات حتى لا يؤثر سلبا فيها سواء بتطييفها أو برفع سقف إمكانيتها بما قد يجره ذلك من مواجهات، لكن في النهاية كان قولا واحد “نحن من النظام والنظام مننا”، ولن نقبل بسقوطه. إلا أن الحزب لم يكن غائب عن الحراك تمام بل حاول استغلاله في مواجهة المصارف (البنوك) التي يبدوا أن سياسات مصرف لبنان (البنك المركزي) أثارت حفيظة حزب الله في الفترة الأخيرة. (باسيل إلى دمشق.. قريباً حزب الله إلى الشارع لمواجهة المصارف؟ https://al-akhbar.com/Politics/277787)
أما الطرف الأخر الذي حاول التحرك سريعا فكان حزب القوات بقيادة سمير جعجع الغير راضي منذ اليوم الأول عن نصيبه من الحكومة والذي كان يسعى للوصول لمنصب رئيس الجمهورية، وفشل لأنه يفتقد للشعبية على المستوى العام، ومازال يراه حتى داخل الشارع المسيحي أنه مجرم بسبب المذابح الذي أرتكبها في حق أبناء طائفته خلال الحرب، ناهيك عن ما قم به ضد باقي الطوائف. سارعت القوات بالاستقالة من الحكومة وتصعيد الخطاب ضد السلطة وكما يبدوا ان عناصرها متواجدة في الميادين. أما جنبلاط فكعادته فضل أن يمسك بكافة الأوراق فلم يستقل وزراءه إنما قدموا قائمة بمطالب سقفها مرتفع تماما داخل مجلس الوزراء وأبدوا عدم رضائهم عن أداء الحكومة دون مغادرتها.
حكم المصرف
أسبوع الصخب:
مع مطلع الأسبوع الثاني كانت الساحات في أعلى نسب المشاركة، قدرتها بعض المصادر بما يتجاوز المليون مواطن في مختلف مناطق لبنان. سادت الساحات والتحركات شكل كرنفالي يتضمن موسيقى وغناء ورقص ورسم، وهو ما جذب قطاعات جديدة للنزول للمشاهدة وبالتالي الاستماع للحوارات التي بدأت تتشكل دوائر لها في مختلف الساحات. كما بدأت كل يوم في الثامنة مساء تصدح أصوات الطناجر (طرق على أواني الطعام من المنازل) ليعلن من لا يستطيعون النزول تضامنهم مع الثورة، مثل هذا الأسبوع رد حقيقي على الخطة الإصلاحية التي طرحها رئيس الوزراء ليتراجع في تصدر السلطة ويظهر بشكل أكبر دور حزب الله وحركة أمل والذي تمثل في محاولات اختبار لقوة الساحات بأرسال عناصر للاشتباك والاعتداء على المتظاهرين، وقمع وتهديد للمتظاهرين في المناطق التي لهم سيطرة عليها. ولعله كان كذلك اختبار لموقف الجيش الذي بدى أنه هناك لديه خطين حمر الأول هو إغلاق الطرقات والثاني هو الاشتباكات بين المدنيين الملاحظة انهم كانوا يتركون الاشتباك لدقائق فإذا احتدم أو ظهر أن طرف لن يتمكن من الحسم دون دماء كان يسارع بالتدخل والفصل بين المشتبكين. بالطبع جاءت فرصة بعض القوى التي تكن عداء طائفي أو سياسي لحزب الله وعلى رأسها القوات اللبنانية، وبدأت تحاول توجيه الغضب تجاه حزب الله تحديدا بدلا ما هو موجه لكل أطراف السلطة بما فيها حزب الله، وعملت آلتهم خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي على تحويل الغضب من “كلهن” إلى “هذا كبيرهم فوجهوه”. وفي نهاية الأسبوع تتراجع أحزاب السلطة نسبيا عن استخدام العنف الذي لم يؤدي إلا إلى زيادة المشاركين وزيادة تحديهم للسلطة في الساحات، وظل هتاف “كلن يعني كلهن” مسيطر رغم محاولات القمع من جانب والاستغلال من جانب أخر.

أسبوع الحشد:
أسبوع الثورة الثالث بدأ يظهر استجابة لتحديات حقيقية واجهت الثورة على الأرض خلال حراكها، إذ بدأت التنظيمات المشاركة في الحراك في الظهور كجزء من الفاعليات الثورية ولعل أبرزها الحزب الشيوعي اللبناني الذي فجاء الجميع بظهوره في مختلف الساحات، ليس بأطروحات سياسية إنما بأطروحات تتعلق بالموضوعات محل الجدل والنقاش في الساحات. كما بدأت تكوينات جديدة في الظهور مثل “تجمع مهنيات ومهنيون” ليسد الفراغ الناجم عن غياب النقابات المهيمن على معظمها من جانب السلطة. كما يجب الإشارة أن السلسلة البشرية التي شهدها بداية الأسبوع مثلت حشد جديد فكما جاءت الفنون بجمهور جديد في الأسبوع الثاني، تمكنت هذه السلسة التي امتدت من طرابلس إلى صور من استدعاء فئات جديدة تعيد الزخم للحراك الثوري. هذه التشكلات الجديد تمكنت من ضبط الإيقاع بشكل أكبر وإبراز فكرة الحقوق على حساب فكرة المظالم وهي نقطة أساسية للخروج من العباءات الطائفية لعباءة المواطنة الشاملة فبدلا من استجداء المطالب من زعماء وقيادات تتحول إلى حقوق توجه إلى السلطة وتحملها مسئوليتها. ومع انتقال الثوار من الساحات للمواقع والاعتصام أمام الوزارات، والشركات العامة، المصالح الحكومية، عادت السلطة عن فكرة المواجهة المباشرة إلى محاولة تشويه الحراك على غرار خطط الثورة المضادة التي شهدنها في ثورات المنطقة فأرتفع الحديث عن التمويل والعمالة وتعظيم دور بعض الأطراف السياسية المشاركة باعتبارها محرك الحراك وتحديدا القوات اللبنانية التي بدأ التيار الحر يحاول تصوير الحراك بانه متحكم في الحراك. واصطفت الات الإعلامية التابعة لهم تمام بعد تردد ضد الثورة، لتشهد جريدة الأخبار المحسوبة على حسب الله بمجموعة من الاستقالات اعتراضا على سياساتها التحريرية تجاه الثورة. أما أو تي في التابعة للتيار الوطني الحر فقد أتبعت استراتيجية جديدة لمواجهة الحراكات الجماهيرية لا اعتقادها مسبوقة، وهي النزول للساحات بدون أي إشارة لأسمهم وافتعال مشاكل مع المتظاهرين، وإذا لم يستجب المتظاهرون لاستفزازاتهم أو ردوا بعدم رغبتهم في الظهور على قناتهم ينتقل المراسل إلى صراخ وأشباك فعلي مع المواطنين وصلت لضربهم بالميك الخاص بالقناة. في مواجهة هذا يظهر التيار الذي يرغب في الاستفادة للحراك بمحاولاته لتقسيم المتظاهرين حتى يتمكنوا من السيطرة على الحراك فبدأوا في نصب محاكم التفتيش للمشاركين في الثورة والضغط على الحراك بأثارة قضايا ليست محل أجماع في داخل الحراك الثوري، وصلت لحد توصيف الثورة بانها امتداد للثورة السورية وهي قضية خلافية جدا في المجتمع اللبناني بل في أوساط قيادات الثورة الحالية.
ضد الفساد

أسبوع المواجهة:
شهد الاسبوع الرابع عودة التيار الوطني الحر للمشهد بقوة سواء عبر قنواته الإعلامية أو تحركات أمين عام الحزب جبران بسيل المغضوب عليه من الثورة في تشكيل الحكومة الجديدة، ثم جاء خطاب عون الذي أشعل الموقف من جديد والذي لم يطرح فيه جديد بل وجه اللوم للانتفاضة وصلت لعبارة استفزت المنتفضين “إذا ما لقم أوادم يهجروا” بعد الخطاب انطلقت المظاهرات الثورية وكذلك شهدت مناطق الحريرية السياسية تحركات كذلك اعتراضا على هذا الخطاب، نتج عنها سقوط شهيد “علاء أبو فخر” برصاص أحد العسكريين الذين يعملون في الحزب الاشتراكي الذي كان علاء عضوا فيه في منطقة الشويفات.
لتشتعل الأيام التالية بجنازات رمزية للشهيد وجداريات له مع أبنه الذي شهد قتل والده على الطريق. وتتوجه المظاهرات إلى قصر بعبدة مقر الرئاسة. ثم تأتي قصة البوسطة الثورة (اتوبيس) الذي قرر منظموه التحرك به من الشمال للجنوب ليسير حفيظة أطراف في الحراك، تحت دعوى انه شكل مسرحي غير مفيد، أو اتهامه بأنه ممول من الولايات المتحدة، لينتهي اليوم بأنه محرك من “القوات” لضرب الحراك. وهو ما لم يمكن السيارة من استكمال مسيرتها بعد صيدا التي شهدت توتر خلال دخول ووجود هذا الميكروباص الصغير. في الحقيقة قد يكون ما حدث في موضوع “بوسطة الثورة” مقلق بخصوص قدرة أطراف الثورة خارج بيروت على الانفتاح الطائفي، واستعداد الثوار لاستخدام نفس اتهامات السلطة لبعضهم البعض، لكن وجود بعض الوجوه المحسوبة على أحزاب في تنظيم هذه المسيرة قد تعطي مبررا لهذه الوضعية. أحد متهمي أسامة سعد الزعيم الصيداوي أنه من منع البوسطة من دخول صيدا وسرعة تناقل ذلك عبر وسائل التواصل ثم ظهور أسامة سعد ليرافق البوسطة حتى الساحة الرئيسية في صيدا ومن بعده ظهور هذه السيدة في صور تجمعها بالحريري، كفيل بوضع علامات استفهام حول الموضوع. إذ يبدوا ان الحريري همه الأول الآن هو حرق كل الوجوه البديلة التي يمكن أن تتولى الوزارة سواء بطرح أسمائهم في خضم حالة الغضب او من خلال ادعاءات حول طموحتهم السياسية أو إبراز ملفات فساد حولهم. في المقابل ظهرت تحركات تحاول قطع الطرق ليس بالطريقة التي شهدتها الأسابيع السابقة إنما على خطوط تماس الحرب الأهلية وكأنه محاولة لتكريس الكانتونات الطائفية وهو ما رفضته التيارات الثورية وتدخل فيه الجيش. لكن المقلق هنا هو بداية ظهور حركة اعتقالات من أجهزة أمنية لمشاركين في الثورة وهو ما كان أختفي في الأسبوعين السابقين لكن كذلك الضغط الشعبي ودور قناة مثل الجديد في متابعة هذه المواضيع وبالطبع مواقع التواصل الاجتماعي وكثافة استخدام الفيديوهات مازالت قادرة على الصمود في وجه هذه الانتهاكات.
وفي نهاية الشهر الأول تحقق الثورة أول انتصار تنظيمي، بعد مكاسب صغيرة على مدار الأسابيع الثلاث لها، إذ يفوز المحامي ملحم خلف المرشح المستقل لمنصب نقيب المحامين بانتخابات النقابة مدعوما من التيار الثوري في مواجهة مرشحي أحزاب السلطة والتي في الإعادة اصطفت كلها خلف منافسه. فاز المرشح المستقل بفارق أكثر من 800 صوت لتصدح داخل النقابة هتافات الثورة. في المقابل تظهر على السطح لأول مرة خلفات السلطة عبر تبادل الحريري والتيار الوطني الحر لاتهامات حول فشل تشكيل الحكومة. بينما مازال الطرف الثالث مستمر في محاولات استثمار الحراك وإن تراجعت قواته الرسمية بعد افتضاحها لكن توابعه الإعلامية مازالت تملأ فضاءات الواقع الرقمي. لعلها نهاية جيدة للشهر الأول من الثورة وبداية محفزة على نقلة نوعية لمسارها.

لبنان من الطائف إلى الثورة (2) الحراك اللبناني،كرة الثلج التي بدأت في الربيع

الحراك الذي بدأ في مساء ال17 من أكتوبر/ تشرين اول 2019 كان يمكن شم رائحته في الشارع منذ أسابيع، أزمة دولار العملة الأساسية المتداولة في لبنان، أزمة وقود تنتج عنها، حرائق غابات -أستبعد تماما وجود فاعل وراءها- ولكن تم الكشف خلالها أن طائرات الحريق لم يجرى صيانة لها من أكثر من أربع أعوام بسبب تكلفة لا تتجاوز 150 ألف دولار (حسب المتداول)، بوادر أزمات في القمح والدواء. ثم جاء قرار الضريبة على الواتس اب (وسيلة الاتصال الرئيسية في لبنان لأن أسعار المكالمات العادية تعد من الأعلى في العالم) هو ما دفع الناس بنداء بسيط من مبادرة لحقي http://lihaqqi.org/ للنزول على الشوارع رافضا لهذال الاجراء الذي يمثل بداية لمجموعة سياسات للتقشف أو “إصلاح اقتصادي” كما يحب أنصارها وصندوق النقد والبنك الدوليان تسميتها.
كثافة الحراك الحالي ترجع بالأساس لكونه تراكم فمع نسائم الثورات العربية “الربيع العربي” نزل اللبنانيون للساحات تحت شعار إسقاط النظام الطائفي وهو ما لم يتمكن من الصمود امام مكينة الأحزاب السياسية ذات البعد الطائفي. وفي 2014 كانت مظاهرات محدودة حاصرت البرلمان وسمت أعضاءه بال 128 حرامي (هتاف تاريخي ودائم ضد النواب في البرلمان اللبناني) بسبب تمديد المجلس لذاته. 2015 كانت الحركة أكبر وهي حركة “طلعت ريحتكم” التي نزلت في مواجهة أزمة لجمع النفايات (الزبالة) حولت لبنان إلى مكب نفايات سدت خلاله شوارع رئيسية في بيروت. ولعل هذا الحراك رغم استغلال السلطة للتناقضات الأيديولوجية بين اطرافه لإجهاضه، إلا أنه مثل خطوة جديدة في طريق تشكل كرة الثلج الاحتجاجية. هذا الحراك لم يتوقف عند النفايات إنما امتد لمطالب اجتماعية أخرى وأعاد طرح فكرة المحاصصة الطائفية التي بدت في أبهى صورها في الحل الذي قدمته الحكومة كما سبق أن أشارنا في الجزء الأول، كما انه امتد لفترة زمنية وظل له توابع وصلت للشهر الثالث من العام 2016 عندما تم قطع طريق مكب منطقة الناعمة.
طلعت ريحتكم
لننتقل بعدها للموجة الجديدة في 2019 التي جاءت في ظل تردي واضح للوضع الاقتصادي بحسب الخبير الاقتصادي د. غازي وزني تراجعت الصادرات اللبنانية في السنوات الأخيرة تراجعاً كبيراً مع حركة استثمارية شبه متوقفة. شهد قطاع التجارة تراجعٌا بنسبة 25% مما أدّى إلى إقفال العديد من المؤسسات التجارية وصرف الموظفين والعمال. قطاع سياحي لا يستطيع استرداد عفيته، وقطاع خاص عاجزٌ عن تحريك النموّ كل ذلك في ظلّ غياب أي دور للقطاع العام. أيضاً الوضع المالي فمتأزم، حيث العجزٌ مرتفع سُجّل في العام 2018 بما يصل إلى 11.5% من الناتج المحليّ، بينما ميزان المدفوعات في نفس العام سجّل عجزاً قياسياً وصل إلى 4.8 مليار دولار. أما القطاع المصرفي فسجّل نمواً بمعدل 3.4% فيما يفترض أن يصل إلى 5%. وعلى الصعيد الاجتماعي، تسجل البطالة نسبة 25% من القوى العاملة و34% لدى فئة الشباب. هذا في ظل وضع معيشي رهيب يضطر فيه المواطن شراء كهرباء (اشتراك موتور) ومياه لانقطاعهما المتكرر، وسكن واتصالات من الاغلى بالعالم خاصة في بيروت، كل ذلك مع حد أدني للأجر يوازي حوالي 450 دولار.
الاحتجاجات هذه المرة تتميز بعدد من السمات الجديدة أبرزها الكثافة العالية ووجودها في أكثر من منطقة، ربطها الاقتصادي والاجتماعي بالسياسي. فالاحتجاجات تزامنت في مناطق عدة في لبنان تنتمي لطوائف مختلفة، مما ينفي عنها ادعاء استهداف طرف أو فئة إنما سياسات ومسئولين عن هذه السياسات، إلا أنه كان واضحا أن الغضب الأكبر في البدايات كانت ضد سعد الحريري رئيس الوزراء، وجبران بسيل صهر رئيس الجمهورية ووزير الخارجية حاليا ووزير العديد من الوزارات السابقة والذي دائم ما تثور تهم الفساد في وزاراته. ولكن سرعان ما بلور المحتجون قضيتهم بأنها في مواجهة الكل مستخدمين شعار من شعارات تحرك طلعت ريحتكم “كلن يعني كلن” لنسمع سباب مباشر لزعماء الطوائف في قلب مناطقهم بشكل واضح. حتى أنها طالت حزب الله الذي كان محميا تاريخيا حول تمترس طائفته (الشيعة) باعتبارهم الطائفة المضطهدة تاريخيا وشعورهم ان الحزب هو أول من أتى لهم بحقوق، وشرعيته المستمدة من مقاومته لإسرائيل، إضافة إلى تداخل المرجعية (القيادة) الدينية والسياسية لديهم بما يمكن ان يمثله أي إهانة له من حساسية دينية.
حشد

المشكلة أن “كلن” (السلطة) يعتقدون أن الأزمة في بطيء سير سياسات الإصلاح ويحمل كل طرف في السلطة باقي الفرقاء مسئولية ذلك، ولا أحد يفكر أن المشكلة في السياسات ذاتها المنتهجة من العام 92 بصور مختلفة، وأن هذه السياسات هي التي أدت إلى الانفجار، وحتى بيان الإصلاح الذي صدر من مجلس الوزراء ليس إلا اتباع لنهج من مناهج البنك الدولي في الخصخصة واستمرار سياسات التقشف مع بعض القيود على الفاسدين وبعض ضغط في النقاقات الحكومية. وهو ما يؤكد ما كتبه زياد عبد الصمد من أن الاصلاح السياسي والاقتصادي غير ممكن في ظل وجود المسؤولين الشركاء في نظام المحاصصة لأنهم سيتمسكون بامتيازاتهم ومصالحهم المهددة ولن يتخلوا عنها بسهولة وسيتحصنون بطوائفهم ويفرّقون الشعب على أساس مذهبي كما فعلوا دائما ليضمنوا استمرارهم بالسلطة. وقد تبيّن ذلك في ردود فعلهم وفي الرسائل التي وجهوها الى الشعب مباشرة أو من خلال أحزابهم.
في المقابل وبعد ما يقرب من أسبوع لا نجد الحراك يرفع مطالب واضحة بل أن اللافتة التي رفعت على تمثال الشهداء في وسط ساحة (ميدان) التظاهر حملت شعار “يسقط كل شيء”، فهل ستتمكن القوى المكوّنة للحراك من التنسيق فيما بينها لبلورة نموذج جديد لإدارة مشتركة. لتخوض حواراً فيما بين مكوناتها حول مستلزمات الاستمرار وأولها تحديد مطالب يدور النضال حولها؟  

لبنان من الطائف إلى الثورة (1) عشرون عام من محاصصة الفساد للسلطة وتقاسم الفقر للمواطنين

جذور الأزمة الحالية في لبنان لا تعود لتعطيل او تأجيل سياسات إصلاحية كما يدعي الذين يخرجون للحديث من جانب الحكومة، إنما ازمة ممتدة منذ تسويات الحرب الأهلية فاتفاق الطائف جاء بتسوية سياسية لحرب استمرت ربع قرن على أساس تقسيم السلطة بين الطوائف الثلاث الكبيرة طبقا لتعدد 1932 (اخر تعداد رسمي) بحيث يتحصل الموارنة على رئاسة الجمهورية، ورئاسة وزراء سنية، ورئاسة مجلس نواب للشيعة مع تخصيص مقاعد لباقي الطوائف في البرلمان ومجلس الوزراء في ظل نظام برلماني، في ظل نظام برلماني يتشكل مجلس الوزراء فيه من خلال نتائج البرلمان. اتفاق الطائف طرح هذا كمخرج من الأزمة ومن ذلك الحين وما زال النظام اللبناني أسير لإجراء الخروج من الأزمة دون التقدم حتى على مستوى الاستحقاقات المتفق عليها في الطائف.
ضد الفساد
السلطة التي خرجت من الحرب الأهلية شهدت وجوه جديدة مثل حزب الله الذي ظهر في أخر سنوات من الحرب ليدخل في معارك مع حركة أمل التي كانت ممثل الشيعة خلال الحرب، وظهور الحريري كممثل للسلطة بمساندة من السعودية التي كان يعيش بها ويمارس أعماله بها خلال الحرب حتى ما قبل أن يشكل تيار سياسي، وظل الجانب المسيحي اسير انقساماته خلال الحرب حيث فشلت محاولة مماثلة تحت شعار “حرب الإلغاء” والتي دارت بين أطراف مسيحية لحسم الزعامة، وظن البعض ان استدعاء ميشيل عون كعسكري سابق غادر البلاد خلى الحرب يمكن ان يمثل للطرف الثالث للمعادلة. مع إبقاء الفرقاء أصحاب الحجم الأصغر بنفس القيادات التاريخية وأبرزهم وليد جنبلاط الوريث السياسي لكمال جنبلاط الزعيم التاريخي للدروز. هذه المحاولة باءت بنجاح جزئي وليس كامل فقد ظلت شرعية أمل مستمرة مما دفع حزب الله لخلق تفاهمات معها. والانقسامات بين القوى المسيحية التقليدية هي الأخرى لم تختفي خاصة انها كانت الأبرز على الساحة من الطائف حتى عودة عون وهو ما دفع البعض لأعاده سمير الجعجع الوحيد من المحكومين بجرائم خلال الحرب الأهلية وإخراجه من السجن عله يحدث توازن جديد في الطائفة المسيحية إلا أن عودته لم تخلق إلا مزيد من الانقسام. أخذ هذا التقسيم منذ الحرب عباءة الأحزاب فكل طرف فيهم ينتظم طائفيا تحت مسمى حزب من الأحزاب أي أن الأحزاب اللبنانية هي أحزاب طائفية وليس أحزاب سياسية.
الأهم عند هؤلاء الزعماء الزعامات سواء التاريخية أو الجديدة عند بدأ التفاهمات كان هو إحكام السيطرة على طوائفهم وهو المخطط الذي بدأ مع العام 92 ووصول الحريري بمشروعه السياسي والاقتصادي، فتم ضخ أموال من أطراف مختلفة لتتمكن هذه الزعمات من تقديم خدمات لطوائفها وخاصة في مجال التعليم والطب والسكن وكذلك التوظيف في الدولة من خلال المحاصصة والواسطة فكل زعيم له نفوذ في دائرة من الدوائر يقوم بتعيين أبناء طائفته في هذه الدوائر أو أن يتفق الزعماء على نسب في المؤسسات العامة لكل منهم. مع مشاريع اقتصادية أبرزها السوليدير ليس هدفها فقط تحقيق أرباح طائلة لهؤلاء الزعماء ليمثل بديلا مستقبليا عن الدعم الخارجي وإنما كذلك فصل فقراء الطوائف عن بعضهم فتتحول قلب المدينة من أسواق شعبية يتفاعل فيها مواطني لبنان من طوائف مختلفة إلى منطقة للطبقة العليا والسياح خاصة من الخليج، ويتحول الفقراء -مصدر الشرعية- في جيتوهات منفصلة.

مع تطور هذه المشروعات ودخول الزعامات المختلفة في تفاوض وتنازلات وكر وفر ما بينهم تشكلت منهم طبقة من السياسيين المستفيدين من الوضع الطائفي وأصبح مصدر شرعيتهم هو كونهم طرف في السلطة الحاكمة ومجموعات الاوليجاركية المستفيدة من هذه الطبقةوعلى رأسمها المصارف (البنوك)،لتتشكل طبقة سياسية تستمد شرعيتها من وجودها في السلطة، ولم يعد اهتمامهم بأبناء طوائفهم كمصدر للشرعية يأخذ نفس المساحة السابقة وعليه تراجعت العديد من المساعدات التي كانوا يقدموها مع الحفاظ على ان تستمر الجيتوهات ووجود ولاءات تجعلهم يستطيعون العودة لها في الانتخابات والأهم كورقة ضغط على زملائه في السلطة عندما يجلس للتفاوض معهم. فتحولت المنح والعطايا إلى فتات يقدمونه كرشاوي انتخابية من الحين للأخر أو مشروعات يحققون من خلالها الأرباح ويضمنون من خلال التشغيل فيها ولاءات مجموعاتهم، وعليه انخفض الأنفاق على الصحة والتعليم بشكل واضح. وكان من أوضح تجليات هذا المشهد هو محاولات حل ازمة النفايات والحراك الذي صاحبها -والذي سنتحدث عنه في الجزء القادم- حيث كان الحل عندهم تقسيم مكبات النفايات على مختلف زعماء الطوائف من خلال رجال اعمال تابعين لهم، وهو ما اسقطه هذا الحراك في حينه.
لبنان 1
كما ان أسطورة السيطرة الكاملة للطوائف على مناطقها ليست حقيقة، فالعشائر والقبائل في بعض المناطق أقوى من سلطات الأحزاب، وفي كل تكوين مجتمعي هناك ثغرات ومساحات تستطيع الأطراف الأخرى تحقيق اختراقات من خلالها، وبالتالي محاولة قرأه المشهد بتوجيه السهام لطرف محدد باعتباره المسئول الرئيس هو فعل بسيط أو مغرض حيث أن كل طرف يمارس يحاول وضع خطوط حمراء من جانبه طالت في السنوات الأخيرة منع كتب وأفلام على يد وزارة الداخلية، ومنع فرق غنائية على يد مرجعيات دينية مسيحية. بل تم محاصصة الأجهزة الأمنية ليكون طل طرف جهاز خاص به، تستهدف أبناء الطوائف الأخرى، أي أنه لا طرف مسيطر بشكل مطلق.
هذه الوضعية جعلت على مدار السنوات العشر الأخيرة لبنان لا يستطيع السير بسلطاته الثلاث، وكلما اكتملت السلطات الثلاث (الرئاسة، البرلمان، مجلس الوزراء) وصلت الحياة السياسية في لبنان لحالة انسداد blocage لأنه مع اكتمال السلطات الثلاث ينتهي التفاوض والتنازلات بين السياسيين والرشاوى والمنح للطوائف. وبالضرورة يخلف فئات داخل السلطة تشعر بالغبن وترفض أن ترضى بالنصيب التي حصلت عليه. كما انه يجدد امام النشطاء والمسيسين التأكيد على أنه لا مخرج في ظل هذا النظام.

ثورات الكرامة العربية أكدت استعداد المنطقة للديمقراطية

المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   هشام عاطف

استطاع المواطن العربى تغيير النظرة التى كانت لدى صناع القرار فى العالم حول عدم إستعداد المنطقة العربية للديمقراطية، صرح بذلك محمد العجاتى – المدير التنفيذى لمنتدى البدائل العربى.
خلال فعاليات مؤتمر “ثورات الكرامة العربية: المفاهيم والتطورات”، الذى نظمه المنتدى بالاشتراك مع منظمة هيفوس الهولندية وبتنظيم من شركة بروموسفن وذلك لمدة يومين بمشاركة عدد من الباحثين والمهتمين والإعلاميين من مصر والمنطقة العربية والإتحاد الأوروبى، فبالاضافة إلى مصر شاركت لبنان، وفلسطين والأردن، وسوريا، وتونس، والسودان، واليمن، والبحرين، وهولندا، وأسبانيا حيث شارك ممثلين من كل الدول السابقة.

ICNL’s July 2006 Conference on Civil Society Law in Beirut, Lebanon

9 July 2006

From July 2 – 5, 2006, ICNL held a conference on Strengthening Civil Society in the Arab Region: Models for Legal Reform. The conference brought together several dozen leading lawyers, academics and civil society activists from throughout the Arab world to consider critical issues relating to the role of laws governing civil society in promoting a stronger civil society in the Middle East. Participants representing 12 countries had the opportunity to discuss a range of topics related to the laws governing civil society and law reform, and to make recommendations for action.

اقرأ المزيد…

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: