شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

Archive for the category “مقالات غير سياسية”

شاعر حداد.. حيخبركم

جريدة القاهرة- 3/4/2017
https://is.gd/T9AkHb
أجلت كثيرا كتابة هذا الموضوع بحجة القيام ببحث شامل ووافي فيه، ولكنه نظرا لأنه يبدوا أنني لن اتمكن من ذلك في المدى القريب، رأيت أن أضع إشارات أو بعض اللمسات الأولى للفكرة علها تكون البداية، الموضوع ببساطة يا سادة يا كرام عن الرؤى الفكرية للشاعر فؤاد حداد وهل ما كتبه هو فقط شعر له جرس لغوي جذل ولغة فصحى أو عامية رصينة ومبتكرة تحمل معاني معتبرة، أم أنه أفكار فلسفية وسياسية لرجل أتخذ من موهبته الشعرية وسيلة لطرح رؤيته.
العم فؤاد حداد كتب ديوانه الأول في المعتقل وهو “أحرار وراء القضبان” الذي كان اسمه “أفرجوا عن المسجونين السياسيين” ونشره بعد خروجه من المعتقل عام 1956، قبل أن يعتقل مرة أخرى عام 1959، وهو ما قد يدل على ان الفكر لديه كان سبقا على الشعر، كما قد يرجح ذلك ايضا تطويع اللغة لتلائم الفكرة، طبعا دون إهانة للغة، كما في قوله على سبيل المثال في قصيدة “كتب وناس” من ديوان المسحراتي: “قريت لطه وللحكيم.. ولعم بيرم وللنديم.. ومن المعره على بولاق.. أبو العلا من أبو العلاء.. شفت الجميل يشكر الجميل.. في كل حته وفى كل جيل.. من فننا جاءت الفنون.. من شاعرٍ جاءَ شاعرون.. ومن تراثٍ لنا عريق.. شيوخ أوروبا على الطريق”. خلاصة الفكرة وإن سمحتم لي بنقلها كما صغتها في ذكراه قبل الأخيرة في “منشور” على “الفيس بوك” هي:
“شوية كلام عن عم فؤاد حداد او كما يصفه صديقي د. رائد سلامة سيدنا ومولانا ووالد الشعراء… المفكرين احتاروا كتير في قضايا بيقولوا عليها معقدة كان بيجي هو وفي بيت شعر أو اثنين يحلها لك-امثلة: قضية التراث والحداثة (هل يجب ان نستلهم من تراثنا أم نتبع نماذج حديثة للتطور التقدم؟) فيقول في قصيدة الأرض بتتكلم عربي: “الارض بتتكلم عربي بوجد وشوق.. الفرع اللي يهم لفوق.. لاجل الجدر يشم الضوء”. أما عن طبيعة الثقافة وهل هي تراكم علمي ام خبرات حياتية فيقول لك يا سيدي في ديوان المسحراتي ” فاتح مارس ساعة السحور.. وطبلتي طبلة الحضور.. خدت الثقافة على أساس أن الثقافة كتب وناس”. طيب عن الوطنية قال معناها في 3 ابيات ” أنا بلدي حره بنيت على غصنها عشي.. ولقمة الحب بتفطرني وتعشي.. انا عايز ابني يعيش والظلم ما يعشي” اما عن مصير الظلم لما تحس انه ما بينتهيش فيقولك: “النور ما يتحوطش بالحراس.. حيعجزه شيء في قلوب الناس.. شيء في بلاد الله ماهوش ع الخرطه.. وما يتملكشي بالدهب والرصاص”. اما عن المقاومة استراتيجياتها ووسائلها فيلخصها في قصيدة أزرع كل الارض مقاومة لما يقول:” كون البادئ كون البادئ.. كل فروع الحق بنادق.. غير الدم ماحدش صادق.. من أيام الوطن اللاجئ إلى يوم الوطن المنصور”. ودي بداية انشاء الله ناوي اكتب حاجة طويله عن الموضوع ده، طبعا ده فهمي الخاص ويظل المعنى في بطن الشاعر” (انتهى النقل)
أستكمل معكم هنا محاولة لأخذ خطوة أبعد، عبر مجموعة من الأمثلة بعضها ذو طابع سياسي وبعضها يغلب عليه الطابع الفلسفي. ففي الفلسفة كما أشارنا في المنشور لقضية التراث والمعاصرة، وطبيعة الثقافة نجد نماذج أخرى على سبيل المثال فكرة العلاقة بين الفرد والجماعة يعبر عنها شاعرنا بقوله “كلمة أنا ما تحلاش إلا بدفا الجماعة.. زي لمّا تخبط على باب الحبايب ويسألوا “مين؟” تقول “أنا” ويعرفوك من حسك”
أما عن فكرة الاختيار ما بين سيئين والتي يجد المرء نفسه محصورا بينهما كثيرا فيدعوا شاعرنا للمقاطعة والامتناع عن أيا من الخيارين عندما يكتب في قصيدته لا للقط ولا للفار ” لا يجدي الفكر الإنساني..أن يعلمَ أيهما الجاني.. في رأي الأول والثاني.. أن الحق مع الأظفار.. لا للقط ولا للفار.. في رأي الثاني والأول.. أن الدنيا لا تتبدل.. إما أن تأكلَ أو تؤكل.. هل للعاقلِ أن يختار؟”
أما عن تبدل المواقف وارتباك القيم فيدعو فؤاد حداد بالتمسك بالقيم والتأكيد على أنه لا يمكن للحق ان يتبدل ففي ديوان الشقي والعاقل على مزاج الوطن، يقول حداد ” أفتح بُقي كده.. أفتح عينيَّ.. أستلهم وجوه من تاريخي.. ومن حواليَّ.. أحاول أرد: مش ممكن كل شيء ينعكس.. الراية اللي رفعها الشهيد تنتكس.. أنفاسه اللي طالعه السما تنحبس.. المغرب يدّن في الفجر”. ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب قوله “لا تربوا أبناءكم كما رباكم أباءكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانك” يعبر عن هذه المقولة فؤاد حداد بخفة ظل ممزوجة بحكمته بلغة أطفال العصر “ﻫﻞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻫﻮ ﺳﻮﺳﻮ ﻭﺗﻮﺗﻮ ﻭﻟﻮﻟﻮ ﺑﲏ ﺑﻄﻮﻁ ﻭﺗﻠﻴﻔﺰﻳﻮﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﳌﻤﻄﻮﻁ ﻭﺍﳌﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻄﻮﻁ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺯﻏﻨﻄﻮﻁ ﺣﲔ ﻳﺪﱠﻟﻊ ﻳﺎ ﻭﻟﺪﻱ”
أما في السياسة والتي بدت هما يحمله فؤاد حداد، وبجانب قضية الوطنية والمقاومة التي سبق الإشارة لهما وإضافة لجملته العبقرية التي تختصر كثيرا من مأسي منطقتنا ” لما تقول أبني أتولد لاجئ يعرفوك عربي”، نتوقف عند القضية الفلسطينية وتعبير انها القضية المركزية للعرب او بوصلة النضال كما يطلق عليها أنصار العروبة نجده يصوغ معنى عملي لذلك في قوله “ولا في قلبي ولا عينيه إلا فلسطين.. وأنا العطشان ماليش ميه إلا فلسطين.. ولا تشيل أرض رجليه.. وتنقل خطوتي الجايه إلا فلسطين”. اما عن طبيعة العلاقة بين المؤامرة الخارجية والضعف الداخلي وما يثيره ذلك من جدل، في قصيدته ” أمريكا صناعة محلية” يجدل شاعرنا العلاقة بينهما كالتالي “لما يكون لك ركن مقالة.. تعمل عيل ع الرجالة.. وترص مسائل وسآلة.. وغلت وجزارة على بقالة.. بتبيع اشى يصنع أمريكا.. امريكا صناعة محلية” وفي سياق مرتبط يعبر عن مفهوم التبعية في قصيدته ” كاوبوي دينامو” “يوم ما بترمى عقب سيجارة.. تفتح بيه توريد وتجارة.. شق الحصلة، ازرع بصلة.. نخ وطاطى تبقى ظريف”.
كما عبر عن معاناة المواطن المصري مع البيروقراطية في قصيدته الشهيرة عن الاستمارة اللي ركبة الحمارة لتدور بين الموظفين والمكاتب دون جدوى “الاستمارة راكبه الحمارة.. راحت لفكري قال تيجي باكر.. وتروح لزكري قال روح لشاكر.. ولا لشكري، شكري في اجازه.. راحت لبهجت لا حط ماذا.. ولا سألها اشر نقلها
راحت لهاني خليك مكاني.. هاني الطاطوري قال فيما يبدو.. حتروح لعبده لازم ضروري.. ضروري لازم راحت لحازم” وعن استشهاد شهدي عطية المناضل الشيوعي في سجون الرئيس عبد الناصر فيطرح قضية الإنسانية والتي تطورت لاحقا لتشكل مفهوم حقوق الانسان حيث يكتب فؤاد حداد نعيا الشهيد شهدي عطية وهاجيا ضابط التعذيب عبد اللطيف رشدي “كان ليه يا أمي أمارس مبدأ من الإنسانية.. قولي لأبويا اللي غارس أكثر من العلم فيه.. عبد اللطيف رشدي وارث ابنك في جملة عبيده”
إن بحثا مستفيضا في اعمال والد الشعراء يمكن ان يكشف عن المزيد من هذا الفكر الخلاق والنصوص الممتعة للعقل قبل الفؤاد، كما أود أن أؤكد هنا ثانية ان هذه القراءة هي قراءتي الخاصة ويظل المعنى في بطن الشاعر.

ربيع جابر.. عندما تكون الرواية فنون

محمد العجاتي
 جريدة القاهرة
10 مارس 2015

في الثالثة من عمري قررت امي ارسالي للحضانة التي تعمل فيها ابنة جارة جدتي كمدرسة موسيقي، اصطحبتني أمي في اليوم الأول لمنزل استاذتي باعتباره قريب من بيتنا لتأخذني معها لدار الحضانة، تجاوزنا منزل جدتي في الدور الأول وصعدن للدور الثاني، انفتح الباب من الجارة العجوز، ومع أولى خطواتي رأيت مدرستي الجديدة تجلس خلف الباب الزجاجي تحرك اصابعها على البيانو، كنت قد رأيت البيانو من قبل، لكنها كانت المرة الأولى التي أرى أحدا يعزف عليه، لم اكن اسمع الصوت بسبب الباب الزجاجي، وفي عقلي الصغير تساءلت لماذا تحرك اصابعها بشكل غير منظم لماذا تنتقل من طرف البيانو لطرف اخر، لماذا لا تسير بخط منتظم؟ مع فتح الباب ووصول الموسيقى لأذني أدركت وإن كنت لم افهم جيدا بسبب عامل السن أن هذه الحركة غير المنظمة ليست عشوائية وانما مخططة لتصدر هذا الصوت الساحر، الذي جعل هذه القصة في ذاكرتي حتى الآن رغم حداثة سني. هذا الشعور ذاته هو ما اصابني وأنا اقراء رواية ربيع جابر أو ثلاثية “بيروت مدينة العالم” ينتقل بين الأزمنة والأمكنة ويعود ويذهب بينهم ليمنح لقارئه متعه لم تكن لتتوفر ولو سار بشكل تاريخي منتظم أو اتخذ من الخيط المكاني محور لبنائه الدرامي. من يقرأ هذه الثلاثية يدرك أ ن ربيع جابر يعزف على أوتار الزمان والمكان ليروي لنا تاريخ مدينه من خلال تاريخ عائلة عبد الجواد أحمد التاجر ذو الذراع الواحدة الذي هرب من الشام إلي بيروت ليشارك في تأسيس هذه المدينة. هذا التنقل يجعل من زار بيروت قبل الرواية ويعود لزيارتها بعدها يعيد اكتشاف المدينة خاصة منطقة وسط المدينة الذي أعاد الحريري بناءه بعد الحرب الأهلية، وأفقدته سطوة رأس المال ملامحه التاريخية ووظيفته الاجتماعية الرئيسية. من يقرأ ربيع جابر في ثلاثية بيروت يكتشف أن الادب يمكن ان يكون عزفا وليس فقط كتابتا. اقرأ المزيد…

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: