شباك

واقف ليه في الشباك؟ مستني اليوم الجاي.. يمكن يسقينا الشاي، يمكن يعطينا الناي

شاعر حداد.. حيخبركم

جريدة القاهرة- 3/4/2017
https://is.gd/T9AkHb
أجلت كثيرا كتابة هذا الموضوع بحجة القيام ببحث شامل ووافي فيه، ولكنه نظرا لأنه يبدوا أنني لن اتمكن من ذلك في المدى القريب، رأيت أن أضع إشارات أو بعض اللمسات الأولى للفكرة علها تكون البداية، الموضوع ببساطة يا سادة يا كرام عن الرؤى الفكرية للشاعر فؤاد حداد وهل ما كتبه هو فقط شعر له جرس لغوي جذل ولغة فصحى أو عامية رصينة ومبتكرة تحمل معاني معتبرة، أم أنه أفكار فلسفية وسياسية لرجل أتخذ من موهبته الشعرية وسيلة لطرح رؤيته.
العم فؤاد حداد كتب ديوانه الأول في المعتقل وهو “أحرار وراء القضبان” الذي كان اسمه “أفرجوا عن المسجونين السياسيين” ونشره بعد خروجه من المعتقل عام 1956، قبل أن يعتقل مرة أخرى عام 1959، وهو ما قد يدل على ان الفكر لديه كان سبقا على الشعر، كما قد يرجح ذلك ايضا تطويع اللغة لتلائم الفكرة، طبعا دون إهانة للغة، كما في قوله على سبيل المثال في قصيدة “كتب وناس” من ديوان المسحراتي: “قريت لطه وللحكيم.. ولعم بيرم وللنديم.. ومن المعره على بولاق.. أبو العلا من أبو العلاء.. شفت الجميل يشكر الجميل.. في كل حته وفى كل جيل.. من فننا جاءت الفنون.. من شاعرٍ جاءَ شاعرون.. ومن تراثٍ لنا عريق.. شيوخ أوروبا على الطريق”. خلاصة الفكرة وإن سمحتم لي بنقلها كما صغتها في ذكراه قبل الأخيرة في “منشور” على “الفيس بوك” هي:
“شوية كلام عن عم فؤاد حداد او كما يصفه صديقي د. رائد سلامة سيدنا ومولانا ووالد الشعراء… المفكرين احتاروا كتير في قضايا بيقولوا عليها معقدة كان بيجي هو وفي بيت شعر أو اثنين يحلها لك-امثلة: قضية التراث والحداثة (هل يجب ان نستلهم من تراثنا أم نتبع نماذج حديثة للتطور التقدم؟) فيقول في قصيدة الأرض بتتكلم عربي: “الارض بتتكلم عربي بوجد وشوق.. الفرع اللي يهم لفوق.. لاجل الجدر يشم الضوء”. أما عن طبيعة الثقافة وهل هي تراكم علمي ام خبرات حياتية فيقول لك يا سيدي في ديوان المسحراتي ” فاتح مارس ساعة السحور.. وطبلتي طبلة الحضور.. خدت الثقافة على أساس أن الثقافة كتب وناس”. طيب عن الوطنية قال معناها في 3 ابيات ” أنا بلدي حره بنيت على غصنها عشي.. ولقمة الحب بتفطرني وتعشي.. انا عايز ابني يعيش والظلم ما يعشي” اما عن مصير الظلم لما تحس انه ما بينتهيش فيقولك: “النور ما يتحوطش بالحراس.. حيعجزه شيء في قلوب الناس.. شيء في بلاد الله ماهوش ع الخرطه.. وما يتملكشي بالدهب والرصاص”. اما عن المقاومة استراتيجياتها ووسائلها فيلخصها في قصيدة أزرع كل الارض مقاومة لما يقول:” كون البادئ كون البادئ.. كل فروع الحق بنادق.. غير الدم ماحدش صادق.. من أيام الوطن اللاجئ إلى يوم الوطن المنصور”. ودي بداية انشاء الله ناوي اكتب حاجة طويله عن الموضوع ده، طبعا ده فهمي الخاص ويظل المعنى في بطن الشاعر” (انتهى النقل)
أستكمل معكم هنا محاولة لأخذ خطوة أبعد، عبر مجموعة من الأمثلة بعضها ذو طابع سياسي وبعضها يغلب عليه الطابع الفلسفي. ففي الفلسفة كما أشارنا في المنشور لقضية التراث والمعاصرة، وطبيعة الثقافة نجد نماذج أخرى على سبيل المثال فكرة العلاقة بين الفرد والجماعة يعبر عنها شاعرنا بقوله “كلمة أنا ما تحلاش إلا بدفا الجماعة.. زي لمّا تخبط على باب الحبايب ويسألوا “مين؟” تقول “أنا” ويعرفوك من حسك”
أما عن فكرة الاختيار ما بين سيئين والتي يجد المرء نفسه محصورا بينهما كثيرا فيدعوا شاعرنا للمقاطعة والامتناع عن أيا من الخيارين عندما يكتب في قصيدته لا للقط ولا للفار ” لا يجدي الفكر الإنساني..أن يعلمَ أيهما الجاني.. في رأي الأول والثاني.. أن الحق مع الأظفار.. لا للقط ولا للفار.. في رأي الثاني والأول.. أن الدنيا لا تتبدل.. إما أن تأكلَ أو تؤكل.. هل للعاقلِ أن يختار؟”
أما عن تبدل المواقف وارتباك القيم فيدعو فؤاد حداد بالتمسك بالقيم والتأكيد على أنه لا يمكن للحق ان يتبدل ففي ديوان الشقي والعاقل على مزاج الوطن، يقول حداد ” أفتح بُقي كده.. أفتح عينيَّ.. أستلهم وجوه من تاريخي.. ومن حواليَّ.. أحاول أرد: مش ممكن كل شيء ينعكس.. الراية اللي رفعها الشهيد تنتكس.. أنفاسه اللي طالعه السما تنحبس.. المغرب يدّن في الفجر”. ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب قوله “لا تربوا أبناءكم كما رباكم أباءكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانك” يعبر عن هذه المقولة فؤاد حداد بخفة ظل ممزوجة بحكمته بلغة أطفال العصر “ﻫﻞ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻫﻮ ﺳﻮﺳﻮ ﻭﺗﻮﺗﻮ ﻭﻟﻮﻟﻮ ﺑﲏ ﺑﻄﻮﻁ ﻭﺗﻠﻴﻔﺰﻳﻮﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﳌﻤﻄﻮﻁ ﻭﺍﳌﻐﺎﻣﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻄﻮﻁ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺯﻏﻨﻄﻮﻁ ﺣﲔ ﻳﺪﱠﻟﻊ ﻳﺎ ﻭﻟﺪﻱ”
أما في السياسة والتي بدت هما يحمله فؤاد حداد، وبجانب قضية الوطنية والمقاومة التي سبق الإشارة لهما وإضافة لجملته العبقرية التي تختصر كثيرا من مأسي منطقتنا ” لما تقول أبني أتولد لاجئ يعرفوك عربي”، نتوقف عند القضية الفلسطينية وتعبير انها القضية المركزية للعرب او بوصلة النضال كما يطلق عليها أنصار العروبة نجده يصوغ معنى عملي لذلك في قوله “ولا في قلبي ولا عينيه إلا فلسطين.. وأنا العطشان ماليش ميه إلا فلسطين.. ولا تشيل أرض رجليه.. وتنقل خطوتي الجايه إلا فلسطين”. اما عن طبيعة العلاقة بين المؤامرة الخارجية والضعف الداخلي وما يثيره ذلك من جدل، في قصيدته ” أمريكا صناعة محلية” يجدل شاعرنا العلاقة بينهما كالتالي “لما يكون لك ركن مقالة.. تعمل عيل ع الرجالة.. وترص مسائل وسآلة.. وغلت وجزارة على بقالة.. بتبيع اشى يصنع أمريكا.. امريكا صناعة محلية” وفي سياق مرتبط يعبر عن مفهوم التبعية في قصيدته ” كاوبوي دينامو” “يوم ما بترمى عقب سيجارة.. تفتح بيه توريد وتجارة.. شق الحصلة، ازرع بصلة.. نخ وطاطى تبقى ظريف”.
كما عبر عن معاناة المواطن المصري مع البيروقراطية في قصيدته الشهيرة عن الاستمارة اللي ركبة الحمارة لتدور بين الموظفين والمكاتب دون جدوى “الاستمارة راكبه الحمارة.. راحت لفكري قال تيجي باكر.. وتروح لزكري قال روح لشاكر.. ولا لشكري، شكري في اجازه.. راحت لبهجت لا حط ماذا.. ولا سألها اشر نقلها
راحت لهاني خليك مكاني.. هاني الطاطوري قال فيما يبدو.. حتروح لعبده لازم ضروري.. ضروري لازم راحت لحازم” وعن استشهاد شهدي عطية المناضل الشيوعي في سجون الرئيس عبد الناصر فيطرح قضية الإنسانية والتي تطورت لاحقا لتشكل مفهوم حقوق الانسان حيث يكتب فؤاد حداد نعيا الشهيد شهدي عطية وهاجيا ضابط التعذيب عبد اللطيف رشدي “كان ليه يا أمي أمارس مبدأ من الإنسانية.. قولي لأبويا اللي غارس أكثر من العلم فيه.. عبد اللطيف رشدي وارث ابنك في جملة عبيده”
إن بحثا مستفيضا في اعمال والد الشعراء يمكن ان يكشف عن المزيد من هذا الفكر الخلاق والنصوص الممتعة للعقل قبل الفؤاد، كما أود أن أؤكد هنا ثانية ان هذه القراءة هي قراءتي الخاصة ويظل المعنى في بطن الشاعر.

Structural determinants of social disparities in the Arab region

unnamed
Mohamed El Agati
with other researchers from AFA

These papers are the outcome of a conference that was held in Tunis, Tunisia (16-17 September 2016)

Publishers: Arab Forum for Alternatives and Rosa Luxemburg Stiftung North Africa office

Introduction:

The social and economic transformations that accompanied globalization underlined the significance of the issue of social disparities on the international level. This significance is mainly derived from the effect of these transformations on social justice, which in turn impacts development, stability, and economic growth, all part of the Millennium Development Goals (MDGs). اقرأ المزيد…

المحددات الهيكلية لتعميق الفوارق والفجوات الاجتماعية في المنطقة العربية

unnamed

محمد العجاتي

بالتعاون مع باحثين في منتدى البدائل العربي للدراسات

الفصل الختامي: الفجوات الاجتماعية والفوارق الطبقية في المنطقة العربية

ورشة عمل تونس (16 – 17 سبتمبر 2016)

الناشران: منتدى البدائل العربي للدراسات وممظمة روزا لوكسمبورج

مقدمة:

في ظل العولمة والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي صاحبتها، أصبح لموضوع الفوارق الاجتماعية أهمية بالغة على الصعيد الدولي، وتكمن هذه الأهمية في تأثيره المباشر على العدالة في المجتمعات وهو ما ينعكس على موضوعات أخرى كالتنمية والاستقرار والأمن والنمو الاقتصادي وتعتبر هذه الموضوعات موضوعات تمثل أولوية تقدم الدول وهي محور الأهداف الإنمائية للألفية.

من الواضح أن الهوة الفاصلة بين العالمين الغني والفقير قد اتسعت وتعمقت بداية من ثمانينيات القرن الماضي بالتزامن مع كساد الاقتصاد العالمي وما نتج عنه من انهيار أسعار المواد الأولية وانفجار أزمة الدين التي أدت بدورها إلى الشروع في تطبيق برامج إعادة الهيكلة على نطاق واسع، بعد أن ظل الاعتقاد سائدا منذ عقد الخمسينيات بأن البلدان النامية بصدد السير في طريق النمو لأجل اللحاق “بركب الأمم المتقدمة”. ومع الالفية الجديدة والانتفاضات العربية تم إبرام العديد من اتفاقات إعادة الهيكلة مع المؤسسات المالية الدولية بوتيرة لم تشهد المنطقة العربية مثيلا لها قبل الثورة، واللافت في هذه الاتفاقات هو تعاظم الدور المباشر لصندوق النقد الدولي في تحديد السياسات الاقتصادية والاجتماعية في العديد من الأقطار وهو الدور الذي كان يضطلع به بالخصوص البنك العالمي. اقرأ المزيد…

Economy between the problematics of the current system and alternative models in the Arab region

unnamed
Mohamed El Agati
with other researchers from AFA

These papers are the outcome of a conference that was held in Tunis, Tunisia (16-17 September 2016)

Publishers: Arab Forum for Alternatives and Rosa Luxemburg Stiftung North Africa office

Introduction:

One of the main problematics of the capitalist system is the contradiction between its alleged adoption of social justice and its actual implementation of policies that lead to it on the ground. In fact, the main components of capitalism, especially its take on production powers, eventually lead to widening the gaps between different segments of society, hence the absence of social justice. Production powers are comprised of means of production and the people who use these means with their skills and expertise in order to turn their power into a productive power. That is why people alone are not enough and it is the absence of means of productions that leads to rising unemployment rates, a decline in surplus value, and the deterioration of resources[1].

اقرأ المزيد…

الاقتصاد بين إشكاليات النمط الراهن والأنماط البديلة في المنطقة العربية

unnamed

محمد العجاتي

بالتعاون مع باحثين في منتدى البدائل العربي للدراسات

الفصل الختامي: الاقتصاد البديل في المنطقة العربية.. المفهوم والقضايا

ورشة عمل تونس (16 – 17 سبتمبر 2016)

الناشران: منتدى البدائل العربي للدراسات وممظمة روزا لوكسمبورج

من بين الإشكاليات المختلفة للنمط الاقتصادي الرأسمالي تبرز فكرة التناقض بين تبنيه وبين تحقيق العدالة الاجتماعية، ويتجلى هذا في الأسس الجوهرية التي يبنى عليها الاقتصاد ومنها قوى الإنتاج والكيفية التي تتشكل بها ومن ثم إعادة تكوين البنية الاجتماعية وما يترتب على ذلك من إحداث تفاوتات طبقية واجتماعية. ولأن قوى الإنتاج تتألف “من أدوات الإنتاج والناس الذين يستخدمون هذه الأدوات بخبرتهم ومهارتهم”، لا يكفي فقط وجود الناس (القوى العاملة) بل أن وجود أدوات الإنتاج هو الذي يحول قدراتهم البشرية إلى قدرة إنتاجية. ولذا فإن غياب هذه الأدوات مع وجود القوى العاملة هو الذي يؤدي إلى تزايد معدلات البطالة، ونقص فائض القيمة، وبالتالي تراجع ثروات المجتمع.[1] اقرأ المزيد…

قراءة في قانون الجمعيات الاهلية: اجهاض جديد لمحاولات الاصلاح

مجلة الديمقراطية- الاهرام- يناير 2017 

في الوقت الذى تستعيد فيه مصر قدراً من سمعتها على مستوى مسار التحول الديمقراطى، من خلال مؤتمر الشباب وتوصياته، وقرارات العفو التى صدرت فى أعقابه، يبدو أن هناك من لا يرغب فى أن تكتمل الصورة أو أن يتم السير فى هذا الطريق، وليس أدل على ذلك من أنه، وخلال عمل الحكومة على إصدار قانون جديد للمجتمع المدنى بالتفاوض مع المنظمات والأجهزة المعنية فى الدولة، فاجأ مجموعة من نواب البرلمان الجميع بمسودة قانون بشكل سريع ليحصل القانون على موافقة مجلس النواب. قانون يمكن وصفه بأنه الأسوأ فى تاريخ قوانين المجتمع المدنى فى مصر، بما فى ذلك قانون 38 لسنة 64. وإذا كان قد أطلق على هذا الأخير «قانون تأميم المجتمع المدنى»، فإننا يمكن أن نطلق الآن على هذا المشروع «قانون قتل المجتمع المدنى».

وهنا يجب أن نذكر أن أهمية المجتمع المدنى تعود إلى قدرته على إحداث آثار ملموسة فى تقدم المجتمع، نظرا لتخصصه فى مجالات معينة، سواء كانت تنموية، أو خيرية، أو توعوية، مما يجعل لمنظمات المجتمع المدنى الأفضلية، حيث إنها الأكثر ديناميكية فى الدفاع عن القضايا التى تمس المواطنين، كما أنها الأكثر تركيزا، نظرا للتخصص، والأكثر فاعلية فى تنظيم الحملات1. أى أن قدرة المجتمع المدنى على تحويل المواطن إلى فاعل، وليس فقط مفعولا به، هى شرط أساسى من شروط التنمية.

إلا أن الالتباس بين دور الجمعيات الأهلية والأحزاب السياسية، فى ظل مجتمعات الدول النامية، خاصة إذا ما كانت تلك المجتمعات تشهد حراكا فى طور التبلور السياسى، عادة ما يشكل هاجسا للأنظمة الحاكمة، التى غالبا ما ترى فى أى فعل مجتمعى تهديدا لها، نظرا لحالة عدم الاستقرار التى تعيشها تلك الدول، مما يجعلها تتوجس من أى حراك قد يؤثر على حالة الثبات المنشودة من تلك الأنظمة، بل قد تفسره فى كثير من الأحيان بأنه حراك فى إطار مؤامرة هدفها إسقاط الدولة، وهو ما يجعل أطروحات، مثل معادلات التوازن بين الأمن والحريات تسود. ولعل تقرير لجنة تقصى الحقائق بخصوص ثورة يناير، وما توصلت إليه تلك اللجنة من أن أنشطة الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى فى مصر وتمويلها، هى أسباب رئيسية فى إحداث الحراك المجتمعى فى يناير، يعد مفسرا لرؤية الدولة المصرية حول الجمعيات الأهلية وأنشطتها. وهو ما يشير إلى أهمية قانون فعال ينظم عمل الجمعيات، بحيث يضمن التوازن بين الرقابة الحكومية وإجراءات الحوكمة الداخلية، بداية من حرية الجمعيات فى تنظيمها الداخلى وإدارتها دون تدخل من الحكومة، وصولا إلى حرية تلقى الموارد اللازمة لممارسة نشاطها وعملها، وانتهاء بحرية التصرف فى مواردها، وذلك مقابل رقابة لاحقة للدولة على أعمال تلك المنظمات. وقد تسهم تلك التغيرات فى تعزيز الحوكمة الداخلية لدى المنظمات، فتنبثق منها داخليا إجراءات تضمن الإدارة الرشيدة بما تتضمنه من معايير الشفافية، والمساءلة، والمحاسبية، وتلك الإجراءات كفيلة بدحض الاتهامات التى دائما ما توجه للمجتمع المدنى بشكل عام، والتى منها العمالة، أو غسل الأموال، أو كونه غطاء للإرهاب الدولى، حيث إن قانونًا عادلاً سوف يترتب عليه إنهاء حالة عدم الوضوح التى يتسم بها المجتمع المدنى.3

وقد جاء هذا القانون فى ظل دستور وضع مادة للمجتمع المدنى (مادة 75) تحتوى على مجموعة من الأحكام التى تضمن له الحرية والفاعلية، وتتضمن:

حق المواطنين فى تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطى.

منحها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار.

النص على ممارستها لنشاطها بحرية.

التأكيد على عدم جواز تدخل الجهات الإدارية فى شئونها.

عدم جواز حلها، أو حل مجالس إداراتها، أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائى.

حظر إنشاء، أو استمرار جمعيات، أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سريًّا، أو ذا طابع عسكرى، أو شبه عسكرى.

ويمكننا دون جهد رصد مجموعة من الإشكاليات التى تتعارض مع هذه الأحكام فى القانون الذى وافق عليه مجلس النواب فى نوفمبر 2016، وأحاله لرئيس الجمهورية لإصداره، وهو حتى كتابة هذه الورقة محل جدل حول إصداره، أو إعادته للبرلمان لتعديله5، كما تتعارض كثير من نصوصه مع المواثيق والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر فى هذا المجال، ويتناقض – بشكل فج – مع المعايير الدولية الخاصة بقوانين المنظمات غير الربحية.

أولا ـ العبارات والمصطلحات الفضفاضة والغامضة:

تسمح العبارات والمصطلحات الفضفاضة للسلطة بتضييق أو توسيع الأطراف التى يطبق عليها القانون وتوقع عليها العقوبات، كما تمكنها من أن تقحم جهات غير معنية. ووفقا لما هو مطروح، تسرى بنود فى هذا القانون، على سبيل المثال، على عدد من الجهات التى يشير واقعها وتوصيفها إلى خروجها عن إطار العمل الأهلى، مثل النفع العام، وهو ما ينطبق كذلك على الجمعيات المركزية التى يتضمن نظامها الأساسى العمل على نطاق الدولة ككل، وإنشاء فروع لها، حيث نص القانون على خضوعها هى الأخرى له، بل ويتطلب تأسيسها موافقة الوزير المختص.

لا يحدد القانون الجديد فى أى من بنوده أغراض الجمعيات، لكنه فى المادة الثالثة من الديباجة يحظر على أى كيان ممارسة العمل الأهلى، أو أى نشاط يدخل فى أغراضه. وبما أنه لم يحددها، فإنه يترك للسلطة أن تقرر، سواء فى اللائحة التنفيذية، أو الممارسة العملية ما تراه ضمن هذه الأغراض، وبالتالى يمكنها من ملاحقة كيانات غير مخاطبة بهذا القانون على هذا الأساس، بل ويمنع أى جهة من إصدار تصاريح لممارسة هذا الغرض غير المحدد.

كما أن عدم التحديد فى التعريفات للجهة الإدارية المنوطة، وكذلك الوزير المختص، من شأنه أن يؤدى إلى توسع التدخل الحكومى فى عمل الجمعيات الأهلية، فقد نصت النسخ السابقة من القوانين والمقترحات المقدمة على وزارة التضامن الاجتماعى ووزير التضامن بصفتهما الجهة والوزير المختص بعمل الجمعيات الأهلية، بينما نصت المادة الأولى من القانون المذكور، على أن الوزير المختص هو «الوزير المختص بشئون الجمعيات والعمل الأهلى»، والجهة الإدارية هى «الوزارة المختصة بشئون الجمعيات والعمل الأهلى»، أى أنه عّرف الماء بعد الجهد بالماء. كما أنه فى المادة 42 لم يحدد أى مدة لدعوة الجمعية العمومية لانتخاب مجلس إدارة جديد، فى حال حل المجلس القائم، وبالتالى تظل الجمعية تحت إدارة المجلس المعين من جانب السلطة التنفيذية للفترة التى تحددها.

إذا كانت المصطلحات الفضفاضة تؤدى إلى مد عصا القانون لأطراف ليست معنية به، فغموض المصطلحات يفتح للسلطات الحق التقديرى فى تحديد ما يعتبر مخالفا، وما لا يعتبر كذلك، ويمد سلطتهم لتوقيت تطبيق القانون من عدمه، وهو ما يتعارض كذلك مع حكم الدستور الخاص بالأساس الديمقراطى لنشأة الجمعيات. يضاف إلى ذلك، أنه فى عدة مواد تستخدم العبارات المستهجنة من قبل كافة الخبراء القانونيين من نوعية «النظام العام» أو «الآداب العامة»، وكان يجدر به – فيما يخص الأمن -القومى كذلك أن يحدد القوانين التى يحيل لها لتفسير هذه العبارات، إلا إذا كان الغرض منها أن تظل مطاطة قابلة للاستخدام ضد من ترغب السلطة التنفيذية فى معاقبته.

ثانيا ـ تدخل الجهة الإدارية:

لم يكتف القانون بالسلطات التقديرية الممنوحة للسلطة التنفيذية فى المواد المشار إليها، إنما، وفى مخالفة لحكم وارد فى المادة (75) للدستور، والذى ينص على عدم جواز تدخل الجهة الإدارية فى عمل المجتمع المدنى، جاءت مجموعة من المواد التى تتيح لها السيطرة بدءا من عملية التسجيل، للرقابة السابقة على العمل، وصولاً للتدخل المباشر فى عمل المنظمة، وحتى فى حال حلها جعل من نفسه وصياً على ما ينتج عن ذلك.

السيطرة:

فيما يخص مبدأ التأسيس بالإخطار، فهو يفقد قيمته على أرض الواقع، بسبب ربطه بمهلة للرفض6، فالمادة 9، نصت على «إذا تبين للجهة الإدارية خلال مدة 60 يوم عمل من تاريخ الإخطار أن من بين أغراض الجمعية نشاطا محظورا أو مؤثمًا، وفق قانون العقوبات، أو أى قانون آخر، أو أن بيانات وملحقات الإخطار غير مستوفاة، أو غير صحيحة، أوقفت القيد بقرار مسبب يخطر به ممثل جماعة المؤسسين بموجب كتاب موصى عليه بعلم الوصول. وفى هذه الحالة، لممثل جماعة المؤسسين تصويب الخطأ، أو استيفاء البيانات، أو الطعن على هذا القرار أمام المحكمة المختصة خلال 60 يوم عمل من تاريخ إخطاره به»، وتكون قد فرغت مبدأ الإخطار من مضمونه، كما أنه فى حالة وجود مخالفة فى الهدف من تأسيس الجمعية، فوجوب اللجوء إلى القضاء يجب أن يكون على الجهة التنفيذية، وليست على الجمعية، وإلا عد تصريحا وليس إخطارا. وهو إلى حد كبير شبيه بالمادة التى حكم بعدم دستوريتها فى قانون التظاهر، كما أنه يتعارض مع حق المنظمة فى الحصول على الشخصية الاعتبارية فور الإخطار، وهو الحق الذى نص عليه الدستور.

كما أن القانون تجاوز كل الأعراف القانونية المعمول بها، فى حالة التمويل. فبدلا من منح الترخيص تلقائيا بعد تجاوز مدة الرد، نص على عكس هذا المبدأ فى المادة 24، حيث اعتبر عدم الرد رفضا، وهو ما يعنى رفع أى إلزام على الجهة الإدارية فى دراسة الموضوع من أساسه.

الرقابة السابقة:

استحدث مشروع القانون ما يسمى «اللجنة التنسيقية»، وهى وفق التعريف «لجنة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء للبت فى كل ما يتعلق بعمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية والاتحادات النوعية والإقليمية الأجنبية العاملة فى مصر، والتمويل الأجنبى للجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية»، وتتكون من ممثل عن كل من وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ونائب لرئيس مجلس الدولة، ووزارة الداخلية، ووزارة التعاون الدولى، ووزارة التضامن الاجتماعى، وهيئة الأمن القومى، والبنك المركزى، يعكس ذلك التشكيل الأشبه بتشكيل مجلس الدفاع الوطنى مدى الهاجس لدى الحكومة من عمل المنظمات الأجنبية والتمويل الأجنبى للمؤسسات المصرية. وذات الجهاز يتولى البت فى كل ما يتعلق بتأسيس وعمل ونشاط المنظمات الأجنبية غير الحكومية فى مصر، وكافة صور تعاونها مع المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية داخل البلاد، والتمويل الأجنبى للجمعيات والمؤسسات الأهلية المصرية

التدخل المباشر:

لا تتحرك الجمعيات والمؤسسات، وفقا لهذا القانون، خطوة دون الحصول على موافقة إما من الجهة الإدارية أو الجهاز المذكور أعلاه، من تمويل داخلى، أو خارجى إلى أنشطة، إلى تعاون مع جهات شبيهة، أو كيانات تحتاج إليها فى خدمات: المادة 19 و87 (ب)، وحتى فتح فروع لجمعية أو مؤسسة مرخصة (مادة 21). بل فى المادة 34 بما تطرحه من إجراءات تجعل الجهة الإدارية طرفا فى العملية الانتخابية التى تجرى داخل الجمعيات، بل وتعطيها اليد العليا فيها، وتسمح لها بتوجيهها منذ البداية.

يظهر هذا التدخل كذلك فى البند (ل) فى المادة (42)، والتى تسمح بإغلاق الجمعية، التى لم تمارس نشاطاً لمدة عام، والجهة متحكمة فى كل مصادر تمويلها، حيث يعد بندا للسيطرة والترتيب المسبق لإغلاق المنظمات التى ليست على هوى السلطة.

وراثتها بعد الحل:

صندوق دعم الجمعيات فى تشكيله (المادة 79) بعيد تماما عن أى مظهر ديمقراطى، وهو ممثل للسلطة التنفيذية والمنظمات التابعة لها من جمعيات نفع عام أو اتحادات. وهو وفقا للقانون ما تؤول إليه أموال الجمعيات بعد حلها. كما أنه صاحب السلطة فى المنح فيما يخص كل ما هو حكومى، أى أنه المنبع والمصب فى آن واحد. أما الباب الثامن ككل، فمن المفترض أن يترك حرا. فالاتحادات هى بطبيعتها تكتل حر للجمعيات، أو المؤسسات القائمة والمصرح بها بالفعل، فلماذا يوضع له شروط وقيود، وتنظيم خاص؟ السبب هو الهيمنة والسيطرة كما يحدث مع النقابات. ففكرة الاتحادات والروابط الحرة هى متعارضة بالضرورة مع فلسفة واضع مثل هذا التشريع، وهو واضح جدا فى المادة (85).

ثالثا ـ التضييق على المنظمات والتأثير على استقلاليتها:

فيما نص الدستور على قدرة المنظمات على ممارسة عملها بحرية، فإننا نجد القانون – إضافة لما سبق من تدخل الجهة الإدارية – يضع مجموعة من المعوقات والتعقيدات على عمل المجتمع المدنى. ويشير د. عمرو هاشم ربيع إلى ورود ثلاثة أمور لا وجود لها فى مشروع الحكومة: الأول، لا نشر لاستطلاعات رأى تقوم بها الجمعيات قبل عرض النتائج على الحكومة. والثانى، إيقاع أعضاء مجلس إدارة الجمعية تحت الرقابة المالية، وفق قانون الكسب غير المشروع. والثالث، حل الجمعية إذا تعارضت مع مقتضى الأمن القومى، وهى عبارة هلامية غير محددة8.

أما الموافقات على التمويل من الداخل فهو بموافقة مسبقة بشهر قبل التحصل عليها، وهو ما من شأنه التضييق على الجمعيات الخيرية، والتعامل مع البنوك بخطابات من البنك المركزى، المادة (8) «ط»، والتمويل دفعة بدفعة تستغرق كل منها 60 يوماً، وليس على دفعاته المختلفة مرة واحدة. كما تلزم المادة (14) المجتمع المدنى بالعمل، وفقا لخطة الدولة واحتياجاتها والأولويات التى تحددها، وهنا لو كان لنا نصيب فى إعمال النقد الأدبى لقلنا إن هذه العبارة «تضاد يفيد المعنى» فالمجتمع المدنى المستقل بطبيعة تعريفه يضعه هذا القانون تحت خطة الدولة، فهو بالفعل تناقض وتضاد، ولكنه لا يفيد المعنى، بل يدمر المفهوم والمصطلح.

رابعا ـ  مفاهيم وأفكار تجاوزها الزمن:

إن فلسفة المجتمع المدنى يمكن تلخيصها فى أنه ذو قدرة عالية النفاذ بحكم طبيعته لتحقيق أهداف تنموية وخيرية وتوعوية فى شكل تكاملى مع الحكومات، ولكنه مستقل، لذلك يجب على القوانين التى تنظم عمله، وهى قوانين أثبتت التجربة إمكانية التخلى عنها، أو جعلها اختيارية، كما فى النموذج الفرنسى، يجب أن يكون عاملاً مساعداً فى تحقيق تلك الأهداف، وليست معيقة لتحقيقها. وهذا أحد التوجهات الحديثة لقوانين المجتمع المدنى، إلا أن د. أيمن عبد الوهاب يرى أن القانون المطروح كأنه اختص «بتنظيم علاقة الدولة بالجمعيات وليس علاقة الجمعيات بالمجتمع كما يفترض، حيث تستند إلى عدد من الآليات التى من شأنها أن تحكم قبضة الدولة على العمل الأهلى، وهنا يمكن الإشارة لبعض المآخذ، مثل الضبطية القانونية لموظفى التضامن، واعتبار مال الجمعيات مالا عاما، وتحصيل نسبة من تلك الأموال، وتغليظ العقوبات، وتشكيل الجهاز القومى لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية، والمعنى بالموافقة، أو رفض حصول الجمعيات على التمويل الأجنبى»9.

وعلى الرغم من إرساء مبدأ الشفافية فى عمل المؤسسات بإلزامها بالعلانية والإفصاح عن أنشطتها وما يتعلق بها، وما يحمله من إيجابية فى المادة 25، إلا أن المادة ذاتها شهدت –كذلك- الإصرار على نفس الأفكار القديمة للرقاب، والتى عفى عليها الزمان، وذلك بالنص على «على الجمعية أن تحتفظ فى مركز إدارتها بالوثائق والمكاتبات والسجلات الخاصة بها، وكذا الإشعارات والخطابات البنكية، وتبين اللائحة التنفيذية لهذا القانون هذه السجلات وكيفية إمساكها واستعمالها والبيانات التى تحتوى عليها، ويجب ختم هذه السجلات من الجهة الإدارية قبل استعمالها»، أو شهادة حسن السمعة المنصوص عليها فى البند 2 من المادة 60.

خامسا ـ تغليظ العقوبات:

ينطبق على العقوبات الواردة فى القانون المطروح قول المتنبى «وَكم ذا بِمِصرَمِنَ المُضحِكاتِ،وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كالبكاء». فالعقوبات الواردة فى القانون – بالتأكيد – تتعارض مع حرية الممارسة المنصوص عليها فى الدستور، أو عدم جواز تدخل الجهة الإدارية. فبينما يعتبر فى المعايير الدولية أنه من أسس القوانين غير الربحية، عدم وجود عقوبات السالبة للحرية، وعلى الرغم من أن آخر مسودتين من الحكومة، وعلى الرغم من المآخذ عليهما، إلا أنهما كانتا قد تجاوزتا هذه العقوبة، إلا أنها عادت فى نسخة البرلمان، بل زادت من غلاظتها، إضافة إلى الاحتفاظ بحق بتطبيق العقوبة الأشد، إن وجدت فى القوانين الأخرى.

وتتميز العقوبات فى هذا القانون، إضافة للحبس من عام لخمسة فى الباب التاسع، بالتوسع فيها لتشمل أطرافاً ليست مخاطبة بالقانون، مثل «كل من عاون» مادة 87 «ب»، أو كل من منح تصريح فى المادة 88 «أ». كما إن الغرامات المالية شبه تعجيزية ومبالغ فيها من خمسين ألفاً إلى مليون جنيه فى المادة 87. والجديد ما ورد فى المادة 23 بتقييد القضاء فى نظر هذه العقوبات، حيث نص على «الفصل دون العرض على هيئة مفوضى الدولة».

خاتمة:

يعتبر حق إنشاء جمعيات واتحادات ونقابات، أى مؤسسات المجتمع المدنى، من الحقوق المتصلة بحرية الرأى والتعبير. ففى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان تنص المادة (20) على أن «لكل شخص الحق فى حرية الاشتراك فى الجمعيات والجماعات السلمية»10، كما أن العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، جاء بهذا الحق بشىء من الدقة والتفصيل، إذ تذهب المادة (21) بالاعتراف بالحق فى التجمع السلمي؛ ولا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق، غير ما يفرض منها، تمشيا مع القانون، والتى تستوجبها فى مجتمع ديمقراطى11.

إذا قمنا بمقارنة القيود الموضوعة فى القانون محل التحليل، بالقيود المفروضة على المجتمع المدنى على المستوى الدولى، سنجد أن المركز الدولى للقوانين غير الربحية بواشنطن قد صنفها إلى ثمانية أنواع من القيود، ينطبق على القانون والواقع المصرى سبعة منها. يتصدر هذه القيود عدم القدرة على التسجيل، وتأمين مزايا الشخصية القانونية، وعدم القدرة على الحصول على تمويل أجنبى بيسر، إذ يعتمد أسلوب الموافقة، وليس الإخطار كما فى الدول الديمقراطية. وقيّد الرقابة الصارمة والتحكمية، فأعطى الحق للجهات الإدارية فى رقابة دائمة على المنظمات من خلال كل تلك الموافقات التى يجب على المنظمات الحصول عليها. وكذلك تأسيس جمعيات موازية، تعمل فى نفس المجال أو نفس المنطقة، وتلقى دعما حكوميا، فى محاولة لجذب التحويلات لمثل هذه الجمعيات. وأخيرا، قيّد توقيع عقوبات جنائية ضد الأفراد المنضمين للمنظمات، تصل فى القانون المصرى إلى خمسة أعوام سجنًا.12أى أننا أمام قانون خارج السياق الزمنى (مقارنة بالتطورات التى شهدتها التشريعات غير الربحية) والمكانى (مقارنة بتطور قوانين المجتمع المدنى فى مصر)، سيكون فى ظله من الصعب استمرار العمل الأهلى فى مصر ليس فقط الحقوقى أو التنموى، بل حتى الخيرى، كما سيكون من المستحيل الدفاع عن ذلك القانون فى المحافل الدولية. وإذا كان البعض يظن أن صعود اليمين فى الغرب سيجنب مصر مثل هذه المواجهات، فذلك تصور ساذج. فما أن تستقر الأمور سيبدأ اليمين فى استخدام الكروت القديمة لصالحه، وهذا ما يجب أن نكون مستعدين له بمجتمع مدنى قوى قادر على أن يلعب الدور المنوط به فى عملية التنمية، ويستطيع أن يساعد مصر على لعب دورها الإقليمى، ومستعد لمواجهة التحديات والمخاطر الدولية التى تلوح فى الأفق. وهنا يجب أن نشير إلى أن أى متابع دون تخصص يستطيع تبين أن الدول التى سقطت فى منطقتنا؛ العراق (2003) وليبيا (2011) وسوريا (2012) لم يكن بها مجتمع مدنى، بينما الدول التى أفسحت مجالاً للمجتمع المدنى ليلعب دورا فى عملية التحول مثل تونس فقد نجحت فى إنجاز الكثير على طريق التحول، بل حصلت منظماته على جائزة نوبل لدورها فى هذه العملية. وأبعد من ذلك الدول التى تمكنت من استيعاب حراك 2011، وتمكنت من إحداث إصلاح من داخل النظام القائم، مثل المغرب أو الأردن، هى دول تمتلك مجتمعاً مدنياً نشيطاً منذ البداية. وهو ما يؤكد أن الفزع من المجتمع المدنى ما هو إلا فزع من يخشون الإصلاح والتغيير، وليس من يخافون على الدول والأوطان.

المصادر:

1 – Peter Burnell،Building Better Democracy،Why Political Parties Matter?  Westminster Foundation for Democracy،2004،p.1.

– التفاصيل الكاملة لتقرير لجنة تقصى الحقائق حول التمويل الأجنبي ، موقع جريدة الأهرام، 22 ديسمبر 2011، https://goo.gl/8BhlNf

3 – Mohamed Agati،Undermining Standards of Good Governance: Egypt ’s NGO Law and Its Impact on the Transparency and Accountability of CSOs،https://goo.gl/OlxL7O

– دستور مصر 2014، المادة 75،https://goo.gl/BY4U5w

– النص الكامل لقانون الجمعيات الأهلية بعد موافقة البرلمان عليه، اليوم السابع، 29 نوفمبر 2016، https://goo.gl/3mCMif

– محمد زارع، قانون الجمعيات الأهلية «إعلان حرب» على المجتمع المدنى، موقع جريدة التحرير، 1 ديسمبر 2016، https://goo.gl/MzMR8B

– محمد العجاتى، قراءة فى مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، 7 نوفمبر 2016،https://goo.gl/MkWjW5

– عمرو هاشم ربيع، هوس فى البرلمان لتأميم المجتمع المدنى، المصرى اليوم، 27 نوفمبر 2016،https://goo.gl/dwNtyB

– أيمن عبد الوهاب، قانون الجمعيات الأهلية والرؤية الغائبة، مجلة قضايا برلمانية، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، العدد 55، ديسمبر 2016، https://goo.gl/NrwgDR

10 – الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، موقع الأمم المتحدة، https://goo.gl/pmGaJL

11 – العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مكتبة حقوق الإنسان، جامعة مينيسوتا، https://goo.gl/qt6lT2

12 – محمد العجاتى، مصر فى مرحلة التحول إلى سلطوية جديدة. قانون الجمعيات الجديد نموذجًا، موقع جريدة الشروق، 21 يناير 2012،https://goo.gl/9

من انفتاح السداح مداح إلى النيوليبرالية المتوحشة: تغيير الخطاب وثبات المضمون

محمد العجاتي

8 ديسمبر 2016

مدى مصر

في يوليو 1974، كتب الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين في الصفحة الأولى من الأهرام مقالًا بعنوان «الانفتاح ليس سداح مداح»، هاجم فيه القانون رقم 43 لسنة 1974 والذي أصدره حينها عبد العزيز حجازي رئيس الوزراء في حينه ويقضي بفتح باب الاقتصاد المصري لرأس المال العربي والأجنبي في شكل استثمار مباشر، ورغم أن مضمون مقال بهاء الدين لم يكن أكثر من انتقاد للأسلوب أكثر من المضمون، إلا أنه قوبل بغضب ساداتي كبير. ولكن بعد أحداث 17 و18 يناير 1977 وجدت السلطة في فكرة أحمد بهاء الدين ضالتها لتهدئة وتمرير مثل هذه القوانين، وبهاء الدين منها براء؛ لوم المسمى والأسلوب، مع الاستمرار في نفس المنهج والسياسات. فمن «انفتاح» إلى إصلاح إلى تكيف هيكلي إلى إعادة هيكلة إلى خصخصة إلى تعويم، تغيرت الأسماء والفعل واحد. ومن سداح مداح عبد العزيز حجازي، كان عدم تخصص ممدوح سالم سببًا في الحالة الاقتصادية السيئة، قبل أن يرحل في 1978، ويأتي مصطفى خليل لينفذ السياسات بشكل أكثر كفاءة تقنية، كما طرح آن ذاك، فتتراجع مؤشرات التنمية ويصبح استغلال أصحاب الحظوة والنفوذ هو السبب، فيأتي عاطف صدقي ويرحل في 1996 ملومًا على الفساد، ويتولى الجنزوري لثلاث سنوات منفّذًا نفس ذات السياسات، لكن الفشل يكون هذه المرة بسبب تباطؤ التنفيذ، وعندما يأتي عاطف عبيد ويسرع في السياسات يصبح التسرع هو سبب التدهور الاقتصادي. ويأتي أحمد نظيف لضبط الإيقاع ولكن يا للأسف، فإقحام رجال الأعمال يجعل الفساد يُفشل السياسات ويمنع تساقط الثمار الذي بشروا به، وبعد 2011 يأتي هشام قنديل ليطرح ذات السياسات، ولكنه يفشل بسبب الأخونة، أو هكذا قالوا، ليأتي شريف إسماعيل وتستمر المسيرة. اقرأ المزيد…

A new regional order or a global catastrophe in the making?

Mohamed al-Agati

Director- Arab Forum for Alternatives

Saudi Arabia expressed its reservations on the vote Egypt cast at the UN on Syria. This was demonstrated through official statements and media coverage and extended to social networking websites. Many might think that this dispute is the result of lack of coordination or a tactical difference while it actually reflects two different visions of the region, one in Saudi and another in Egypt, each of which connected to the other in some way. Saudi’s vision of the region goes back a long time and is not associated with Arab Spring revolutions. The Arab Spring has, in fact, only been one stage in a longer conflict between a progressive project that promotes Arab nationalism and a reactionary one with a religious façade, where in the latter Egypt turns from an Arab leader into a Sunni subordinate. Following intervention in Libya and abstention from repeating the same scenario in Syria and the United States’ relative detachment under the Obama administration, the powers representing the second project found the stage set for hijacking the revolutions to serve its own interests even if at the expense of the stability of other states and the lives of their people.

This conflict goes back to the 18th century when Mohamed Ali embarked on establishing modern Egypt and discovered in the process the importance of communication and integration across Arab states. This refutes allegations by a number of Arab orientalists about Arab nationalism being founded on race and belonging. These allegations were further refuted by the emergence in the 19th century of the Arab Awakening trend that aimed at reuniting Arabs and defending the Arab region against disintegration. This trend started in the Levant when the pioneers of Arab renaissance Nasif al-Yazijy and Botros al-Bustani established the Arab Association for the Arts and Sciences in 1847. In the early 20th century, the Ottoman Empire underwent a number of developments that drove international powers to change their policies towards it. This was especially the case after toppling Sultan Abdul Hamid II (1909- 1914) and the rise of Turkish nationalist movements that, under the leadership of the Pan-Turanism movement, called for the “Turkization” of all Ottoman territories. This impacted Arab territories under Ottoman rule as it led to the emergence of intellectual and political movements, whether clandestine or public, that aimed at ending Ottoman hegemony and doing away with religious allegiance to the Caliph. Because of the role Arab Christians played at this stage, those nascent movements adopted a secular approach as far as their vision of the future of the Arab world in concerned. They, thus, followed Abdel Rahman al-Kawakbi’s ideology as explained in his book The Nature of Despotism: “Let us manage our worldly affairs and leave religions to the afterlife. Let us agree on the same mottos: long live the nation, long live the homeland, and long live freedom!” (2009, 2nd edition, pp.114-15).

The creation of Saudi Arabia and the discovery of oil marked the second phase of this conflict that reached its peak during the reign of Gamal Abdel Nasser in Egypt. However, Nasser’s death, the flow of oil revenues, and labor migration to the Gulf region tipped the balance in favor of the religious project as opposed to the Arab nationalist project. The isolation from which Egypt suffered following the signing of Camp David and the weakness of the Mubarak regime aided the spread of Wahhabi thought across the Arab region and its manifestation in a number of cultural and social aspects. The October 1973 war highlighted the importance of oil, which was then used as a weapon, and the regional and international role it is capable of playing in what later came to be called the “petro-dollar policies.” On the cultural level, oil states did not have a heritage with which they can counter that of other Arab countries so they worked in the 1980s and 1990s on creating a new parallel heritage as well as attempting to control the old one through money. A large number of Egyptian and Arab artists and intellectuals unfortunately took part in this process.

The eruption of the Iranian Revolution and its adoption of a new approach to religion that is totally different from the Wahhabi one threw the Saudi Arabian project off balance. It was then that Saudi Arabia had to develop a new internationally condoned strategy through which it can counter both the Arab project and the Iranian Revolution: the Sunni project. The first manifestations of this sectarian project appeared in Iraq and Lebanon before the Arab Spring. The 2011 revolutions constituted a major threat—a Sunni one mainly—to the monarchies of the Gulf region. That is why Saudi Arabia embarked on turning these revolutions to a sectarian strife through which it attempted to establish a new Sunni order in the region and through which Iran replaced Israel as the archenemy. In fact, Saudi Arabia was reportedly involved in several negotiations, both secret and public, that aimed at forging new alliances and reaching compromises, including a reconsideration of the boycott with Israel. The handing over to Saudi Arabia of the two Egyptian islands Tiran and Sanafir constituted part of this new approach. Current regional balances of power also play a major role in using the Arab League as a tool in this project, a much easier task now with the League’s new leadership.

The ramifications of this sectarian project are now poignantly visible in Syria. However, it is quite naïve to think that such project would stop at sectarian conflicts or at the borders of sectarian-structured countries. Its impact is bound to extend to the rest of the region and will be manifested in the oppression of religious minorities and women as well as the impoverished who are naturally marginalized by such a capitalist, rentier-based project. Countering this project is expected to take place through revolts that are much more violent that those the region witnessed in 2011. As for Western powers, they could pay a dear price for condoning, whether logistically or through turning a blind eye, this project that by definition constitutes a grave threat to the modernist ideologies they have been adopting and that is likely to generate waves of violence of which they can be a main target.

It is important to note that this project would not have progressed had the Arab regional system not been defective already, thus providing loopholes through which it can be undermined. The region has for years been suffering from a number of ailments, including the status of minorities, the inefficiency of the Arab League, and the absence of democracy. Added to this is the emergence in the last 20 years of political Islam as part of a desperate attempt to bridge the gap between the nationalist and Islamist projects, which are by definition contradictory. This sectarian project is not expected to fail as long as the regional system is founded on sectarian or ethnic basis rather than on the principles of citizenship and social justice. As long as these conditions persist, this project will keep exerting its utmost effort to expand in the region as well as internationally until it eventually leads to the materialization of Samuel Huntington’s theory on the clash of civilizations.

العلاقة بين الإعلام والحراك السياسى

محمد العجاتي

الشروق

6 نوفمبر 2016

رغم النقد الشديد للسلطات العربية للإعلام فإن علاقته بالطرف الآخر المتمثل فى الحراك السياسى التى شهدته المنطقة لم تكن على ما يرام كذلك، وهو ما مثَل أحد أهم إشكاليات التحول، فبعد خمس سنوات من بدء الثورات العربية التى ارتكزت بالأساس على الحراك السياسى والدور البارز الذى لعبه الإعلام فى تلك الفترة، يمكننا وصف العلاقة بين الإعلام والحراك السياسى خلال هذه الفترة بعلاقة الكره والمحبة love and hate relationship.

اقرأ المزيد…

قراءة في مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية

محمد العجاتي

مقدمة:

يعد المجتمع المدني وعمله في مصر أحد الموضوعات التي دائما ما تشغل المهتمين بالشأن العام، وبالنظر لتاريخ المجتمع المدني المصري، الذي يعاني من تضييق من جانب الدولة بداية وضعه في إطار قانوني وإصدار التشريعات المنظمة له، خاصة القانون 38 لسنة 1964 وما تلاه من قوانين منظمة للعمل الأهلي، والذي تبرره الدولة بحرصها على الأمن القومي من التدخلات الخارجية، في حين يرى المجتمع المدني المصري تلك الإجراءات من جانب الحكومة بأنها في إطار السعي لتأميم العمل العام وتعطيل القدرة على التنظيم لرغبة الحكومة في إحتكارها، ومقاومة جهود التطور الديمقراطي في مصر. اقرأ المزيد…

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: